نحتفل هذا العام بكل فخر بالذكرى الثالثة بعد المئة لتتويج إرادة الشعب التركي في تقرير مستقبله بإقامة الجمهورية، وذلك عقب نضال من أجل البقاء خاضه بتضحيات جسيمة.
لقد أظهرت حرب الاستقلال، التي انتصر فيها الشعب التركي بقيادة الغازي مصطفى كمال أتاتورك، للعالم أجمع أن شعبنا لن يتخلى عن استقلاله، وأنه لن يسمح لأحد سوى نفسه بتقرير مصيره. ومع إعلان الجمهورية، الذي شكّل أعظم انتصارات نضال الشعب التركي من أجل الاستقلال، أُرسيَت أسس دولة حديثة وديمقراطية تتطلع إلى المستقبل، وتقوم على السيادة الوطنية.
إن ما بلغته جمهوريتنا اليوم من مستوى متقدم يعود، إلى جانب شجاعة جيل المؤسس، إلى جهود الأجيال التي تلته وما تحلّت به من معرفة وعزم. فالرحلة التي امتدت من الإمكانات المحدودة خلال حرب الاستقلال إلى القدرات الإنتاجية والتكنولوجية التي نمتلكها اليوم، وفي مقدمتها الصناعات الدفاعية، تُجسّد الثقة بالنفس التي عززتها الجمهورية وعزيمة شعبنا على تحقيق الإنجازات.
وتهدف رؤية قرن تركيا، التي طرحها فخامة رئيس الجمهورية السيد رجب طيب أردوغان، إلى المضي قدماً بجهودنا التنموية خلال القرن الثاني من عمر جمهوريتنا، وتعزيز رفاه شعبنا، وتوسيع إسهام بلدنا في تحقيق السلام على المستويين الإقليمي والدولي.
ويُعدُّ مبدأ «السلام في الوطن، والسلام في العالم»، الذي اتخذناه نهجاً موجهاً لنا منذ تأسيس جمهوريتنا، أحد الركائز الأساسية لهذه المسؤولية في سياستنا الخارجية. وتقع تركيا في منطقة تلتقي فيها القارات والثقافات وطرق التجارة، وهي تتابع من كثب التطورات المحيطة بها، وتنتهج دبلوماسية فاعلة من أجل إيجاد حلول للمشكلات. ويأتي منع نشوب النزاعات الأساسية لهذا النهج، وتسوية الخلافات عن طريق الحوار، والاستفادة من إمكانات الوساطة في مقدمة العناصر.
يُعدّ أمن منطقة الخليج واستقرارها جزءاً لا يتجزأ من هذا النهج الذي نتبعه. وتولي تركيا أهمية بالغة بسيادة أشقائها في منطقة الخليج، وفي مقدمتهم مملكة البحرين، وسلامة أراضيهم وأمنهم. وإن الهجمات التي تستهدف أشقاءنا في منطقة الخليج أمر غير مقبول. ولدينا ثقة تامة بأن مملكة البحرين ستتمكن من تجاوز التحديات بفضل القيادة الحكيمة التي تتحلّى بها وروح التضامن التي يتميز بها شعبها. وسنواصل العمل من أجل أن يتشكل مستقبل منطقتنا المشتركة بالحوار والتعاون، بدلاً من التهديدات والصراعات.
وفي إطار الأهمية التي نوليها لمبادئ المسؤولية الإقليمية المشتركة، والتضامن، والتعاون القائم على القانون الدولي، يهدف تحالف اتفاقية مكة إلى الدفاع المشترك الذي أقمناه مع باكستان والمملكة العربية السعودية أيضاً إلى إيجاد حلول للمشكلات التي تواجه منطقتنا بالرجوع إلى المنطقة نفسها.
إن العلاقات بين تركيا ومملكة البحرين، التي تمتد لأكثر من نصف قرن على الصعيد الدبلوماسي، تتطور على أساس روابطنا التاريخية العريقة والصداقة الصادقة التي تجمع بين شعبينا. وتوجّه العلاقات الوثيقة بين فخامة رئيس الجمهورية السيد رجب طيب أردوغان وجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، جهودنا الرامية إلى تعزيز شراكتنا والارتقاء بها إلى مجالات جديدة.
وفي هذا الإطار، نتطلع خلال المرحلة المقبلة إلى تكثيف اتصالاتنا رفيعة المستوى، وتعميق تعاوننا في مجالات السياسة والتجارة والاستثمار والسياحة والصحة والتعليم والثقافة، وإقامة شراكات جديدة. كما يمكن للاستفادة المشتركة من الإمكانات التي نمتلكها في المجالات الاستراتيجية، مثل الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا، من شأنها أن تمنح علاقاتنا دفعة جديدة.
وإذ نحتفل بالذكرى الثالثة بعد المئة لتأسيس جمهوريتنا، نجدد عزمنا على المضي قدماً في صون الإرث الذي اؤتُمِنّا عليه والارتقاء به إلى آفاق أرحب. وأعرب عن تمنياتي بأن تستمر الصداقة بين تركيا ومملكة البحرين في التعزز والازدهار، وأن نحقق معاً إنجازات جديدة تسهم في رفاه شعبينا واستتباب الأمن والاستقرار في منطقتنا.
وفي هذه الذكرى المجيدة، نستذكر بكل احترام وإجلال ورحمة وامتنان القائد المؤسس، الغازي مصطفى كمال أتاتورك، ورفاقه الأبطال في السلاح، وشهداءنا الأبرار ومحاربينا الأبطال، كما أتقدم بخالص الشكر والعرفان إلى جميع مواطنينا الذين كرَّسوا حياتهم لتقدم تركيا وتعزيز قوتها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك