العدد : ١٧٧٥٢ - الجمعة ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٥٢ - الجمعة ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

مقالات

103 أعوام حافلة بالفخر بالجمهورية التركية.. تعزيز روابط السلام والتنمية والصداقة

بقلم: السفير التركي د. نجاتي سنجق طوتان

الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

نحتفل‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬بكل‭ ‬فخر‭ ‬بالذكرى‭ ‬الثالثة‭ ‬بعد‭ ‬المئة‭ ‬لتتويج‭ ‬إرادة‭ ‬الشعب‭ ‬التركي‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬مستقبله‭ ‬بإقامة‭ ‬الجمهورية،‭ ‬وذلك‭ ‬عقب‭ ‬نضال‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬البقاء‭ ‬خاضه‭ ‬بتضحيات‭ ‬جسيمة‭.‬

لقد‭ ‬أظهرت‭ ‬حرب‭ ‬الاستقلال،‭ ‬التي‭ ‬انتصر‭ ‬فيها‭ ‬الشعب‭ ‬التركي‭ ‬بقيادة‭ ‬الغازي‭ ‬مصطفى‭ ‬كمال‭ ‬أتاتورك،‭ ‬للعالم‭ ‬أجمع‭ ‬أن‭ ‬شعبنا‭ ‬لن‭ ‬يتخلى‭ ‬عن‭ ‬استقلاله،‭ ‬وأنه‭ ‬لن‭ ‬يسمح‭ ‬لأحد‭ ‬سوى‭ ‬نفسه‭ ‬بتقرير‭ ‬مصيره‭. ‬ومع‭ ‬إعلان‭ ‬الجمهورية،‭ ‬الذي‭ ‬شكّل‭ ‬أعظم‭ ‬انتصارات‭ ‬نضال‭ ‬الشعب‭ ‬التركي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الاستقلال،‭ ‬أُرسيَت‭ ‬أسس‭ ‬دولة‭ ‬حديثة‭ ‬وديمقراطية‭ ‬تتطلع‭ ‬إلى‭ ‬المستقبل،‭ ‬وتقوم‭ ‬على‭ ‬السيادة‭ ‬الوطنية‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬بلغته‭ ‬جمهوريتنا‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬متقدم‭ ‬يعود،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬شجاعة‭ ‬جيل‭ ‬المؤسس،‭ ‬إلى‭ ‬جهود‭ ‬الأجيال‭ ‬التي‭ ‬تلته‭ ‬وما‭ ‬تحلّت‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬معرفة‭ ‬وعزم‭. ‬فالرحلة‭ ‬التي‭ ‬امتدت‭ ‬من‭ ‬الإمكانات‭ ‬المحدودة‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬الاستقلال‭ ‬إلى‭ ‬القدرات‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والتكنولوجية‭ ‬التي‭ ‬نمتلكها‭ ‬اليوم،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الصناعات‭ ‬الدفاعية،‭ ‬تُجسّد‭ ‬الثقة‭ ‬بالنفس‭ ‬التي‭ ‬عززتها‭ ‬الجمهورية‭ ‬وعزيمة‭ ‬شعبنا‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬الإنجازات‭.‬

وتهدف‭ ‬رؤية‭ ‬قرن‭ ‬تركيا،‭ ‬التي‭ ‬طرحها‭ ‬فخامة‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬السيد‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬أردوغان،‭ ‬إلى‭ ‬المضي‭ ‬قدماً‭ ‬بجهودنا‭ ‬التنموية‭ ‬خلال‭ ‬القرن‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬جمهوريتنا،‭ ‬وتعزيز‭ ‬رفاه‭ ‬شعبنا،‭ ‬وتوسيع‭ ‬إسهام‭ ‬بلدنا‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬السلام‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭.‬

ويُعدُّ‭ ‬مبدأ‭ ‬‮«‬السلام‭ ‬في‭ ‬الوطن،‭ ‬والسلام‭ ‬في‭ ‬العالم‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬اتخذناه‭ ‬نهجاً‭ ‬موجهاً‭ ‬لنا‭ ‬منذ‭ ‬تأسيس‭ ‬جمهوريتنا،‭ ‬أحد‭ ‬الركائز‭ ‬الأساسية‭ ‬لهذه‭ ‬المسؤولية‭ ‬في‭ ‬سياستنا‭ ‬الخارجية‭. ‬وتقع‭ ‬تركيا‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬تلتقي‭ ‬فيها‭ ‬القارات‭ ‬والثقافات‭ ‬وطرق‭ ‬التجارة،‭ ‬وهي‭ ‬تتابع‭ ‬من‭ ‬كثب‭ ‬التطورات‭ ‬المحيطة‭ ‬بها،‭ ‬وتنتهج‭ ‬دبلوماسية‭ ‬فاعلة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إيجاد‭ ‬حلول‭ ‬للمشكلات‭. ‬ويأتي‭ ‬منع‭ ‬نشوب‭ ‬النزاعات‭ ‬الأساسية‭ ‬لهذا‭ ‬النهج،‭ ‬وتسوية‭ ‬الخلافات‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الحوار،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬إمكانات‭ ‬الوساطة‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬العناصر‭.‬

يُعدّ‭ ‬أمن‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬واستقرارها‭ ‬جزءاً‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬الذي‭ ‬نتبعه‭. ‬وتولي‭ ‬تركيا‭ ‬أهمية‭ ‬بالغة‭ ‬بسيادة‭ ‬أشقائها‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتهم‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬وسلامة‭ ‬أراضيهم‭ ‬وأمنهم‭. ‬وإن‭ ‬الهجمات‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬أشقاءنا‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬مقبول‭. ‬ولدينا‭ ‬ثقة‭ ‬تامة‭ ‬بأن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ستتمكن‭ ‬من‭ ‬تجاوز‭ ‬التحديات‭ ‬بفضل‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬التي‭ ‬تتحلّى‭ ‬بها‭ ‬وروح‭ ‬التضامن‭ ‬التي‭ ‬يتميز‭ ‬بها‭ ‬شعبها‭. ‬وسنواصل‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬يتشكل‭ ‬مستقبل‭ ‬منطقتنا‭ ‬المشتركة‭ ‬بالحوار‭ ‬والتعاون،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬التهديدات‭ ‬والصراعات‭.‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬الأهمية‭ ‬التي‭ ‬نوليها‭ ‬لمبادئ‭ ‬المسؤولية‭ ‬الإقليمية‭ ‬المشتركة،‭ ‬والتضامن،‭ ‬والتعاون‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬يهدف‭ ‬تحالف‭ ‬اتفاقية‭ ‬مكة‭ ‬إلى‭ ‬الدفاع‭ ‬المشترك‭ ‬الذي‭ ‬أقمناه‭ ‬مع‭ ‬باكستان‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬إيجاد‭ ‬حلول‭ ‬للمشكلات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬منطقتنا‭ ‬بالرجوع‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭ ‬نفسها‭. ‬

إن‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬تركيا‭ ‬ومملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬التي‭ ‬تمتد‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدبلوماسي،‭ ‬تتطور‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬روابطنا‭ ‬التاريخية‭ ‬العريقة‭ ‬والصداقة‭ ‬الصادقة‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬شعبينا‭. ‬وتوجّه‭ ‬العلاقات‭ ‬الوثيقة‭ ‬بين‭ ‬فخامة‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬السيد‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬أردوغان‭ ‬وجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬جهودنا‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬شراكتنا‭ ‬والارتقاء‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬مجالات‭ ‬جديدة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬نتطلع‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬إلى‭ ‬تكثيف‭ ‬اتصالاتنا‭ ‬رفيعة‭ ‬المستوى،‭ ‬وتعميق‭ ‬تعاوننا‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬السياسة‭ ‬والتجارة‭ ‬والاستثمار‭ ‬والسياحة‭ ‬والصحة‭ ‬والتعليم‭ ‬والثقافة،‭ ‬وإقامة‭ ‬شراكات‭ ‬جديدة‭. ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬للاستفادة‭ ‬المشتركة‭ ‬من‭ ‬الإمكانات‭ ‬التي‭ ‬نمتلكها‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬مثل‭ ‬الصناعات‭ ‬الدفاعية‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تمنح‭ ‬علاقاتنا‭ ‬دفعة‭ ‬جديدة‭.‬

وإذ‭ ‬نحتفل‭ ‬بالذكرى‭ ‬الثالثة‭ ‬بعد‭ ‬المئة‭ ‬لتأسيس‭ ‬جمهوريتنا،‭ ‬نجدد‭ ‬عزمنا‭ ‬على‭ ‬المضي‭ ‬قدماً‭ ‬في‭ ‬صون‭ ‬الإرث‭ ‬الذي‭ ‬اؤتُمِنّا‭ ‬عليه‭ ‬والارتقاء‭ ‬به‭ ‬إلى‭ ‬آفاق‭ ‬أرحب‭. ‬وأعرب‭ ‬عن‭ ‬تمنياتي‭ ‬بأن‭ ‬تستمر‭ ‬الصداقة‭ ‬بين‭ ‬تركيا‭ ‬ومملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬التعزز‭ ‬والازدهار،‭ ‬وأن‭ ‬نحقق‭ ‬معاً‭ ‬إنجازات‭ ‬جديدة‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬رفاه‭ ‬شعبينا‭ ‬واستتباب‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬منطقتنا‭.‬

وفي‭ ‬هذه‭ ‬الذكرى‭ ‬المجيدة،‭ ‬نستذكر‭ ‬بكل‭ ‬احترام‭ ‬وإجلال‭ ‬ورحمة‭ ‬وامتنان‭ ‬القائد‭ ‬المؤسس،‭ ‬الغازي‭ ‬مصطفى‭ ‬كمال‭ ‬أتاتورك،‭ ‬ورفاقه‭ ‬الأبطال‭ ‬في‭ ‬السلاح،‭ ‬وشهداءنا‭ ‬الأبرار‭ ‬ومحاربينا‭ ‬الأبطال،‭ ‬كما‭ ‬أتقدم‭ ‬بخالص‭ ‬الشكر‭ ‬والعرفان‭ ‬إلى‭ ‬جميع‭ ‬مواطنينا‭ ‬الذين‭ ‬كرَّسوا‭ ‬حياتهم‭ ‬لتقدم‭ ‬تركيا‭ ‬وتعزيز‭ ‬قوتها‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا