قد يتقارب سعر قطعة من المجوهرات مع سعر حقيبة أو أي قطعة من الأزياء، ، لكن ما يحدث لقيمتها بعد مغادرة المتجر قد يكون مختلفاً تماماً. ومع تزايد اهتمام المستهلك بما يمكن أن يحتفظ بقيمته لسنوات، تبدو المجوهرات خياراً أكثر إقناعاً لدى البعض، ولكن هل يعني ذلك بأنها استثمار أفضل؟
تكمن قوة المجوهرات كوسيلة للاحتفاظ بالقيمة في أنها لا تستمد مكانتها من جمال التصميم أو اسم الدار وحدهما، بل من أصول مادية حقيقية تدخل في تصنيعها. فالذهب والبلاتين معادن ثمينة لها قيمة عالمية، فيما يمكن للأحجار النادرة وعالية الجودة أن تضيف قيمة أخرى للقطعة. وهذا يمنح المجوهرات أساساً مادياً يبقى قائماً حتى مع مرور الزمن وتغير الأذواق.
كما أن المجوهرات لا تنتهي بانتهاء موضة تصميمها، فالذهب يمكن صهره وإعادة تشكيله، والأحجار يمكن فكها وإعادة ترصيعها، والقطعة يمكن إصلاحها أو تطويرها وتوريثها لأجيال. وتزداد قوة بعض المجوهرات عندما تجتمع فيها الندرة والحرفية الاستثنائية والأحجار المهمة والمصدر الموثق أو القيمة التاريخية، فتتحول من مجرد قطعة للزينة إلى مقتنى مرغوب لدى الجامعين.
وتقترب الساعات الفاخرة من المجوهرات في قدرتها على الجمع بين متعة الاقتناء وإمكانية الاحتفاظ بالقيمة، لكن ليست كل ساعة استثماراً ناجحاً. فالقيمة في السوق الثانوية ترتبط بقوة العلامة، وندرة الطراز ومحدودية إنتاجه وتاريخه، والطلب عليه بين الجامعين. وقد تحقق بعض الساعات النادرة والمطلوبة أسعاراً تفوق قيمتها الأصلية، بينما تتراجع قيمة نماذج أخرى بعد الشراء، مما يجعل الاختيار المدروس عاملاً أساسياً لنجاح الاستثمار.
أما الملابس الفاخرة، فتواجه تحديات أكبر عند إعادة البيع. فقيمتها ترتبط إلى حد كبير باسم العلامة وشهرتها، ومحدودية القطعة، ومدى استمرار الطلب عليها. كما أن الإقبال على الملابس الفاخرة المستعملة قد يكون محدوداً، إذ لا يتقبل بعض المستهلكين ارتداء ملابس سبق استخدامها حتى وإن كانت تحمل اسماً شهيراً. وتضاف إلى ذلك عوامل مثل اختلاف المقاسات، وتأثر الأقمشة بالاستخدام والتخزين، وتغير الصيحات، ما يضيّق دائرة المشترين المحتملين. ولهذا غالباً ما تنخفض قيمة الملابس عند إعادة بيعها، باستثناء قطع نادرة أو تاريخية تحظى باهتمام هواة النوادر والفنتج.
وبالنسبة للحقائب الفاخرة، فتتمتع بسوق إعادة بيع أقوى مقارنة بالملابس، وقد تنجح بعض العلامات الشهيرة والنادرة في الاحتفاظ بجزء كبير من قيمتها، بل وربما تجاوز سعرها الأصلي في حالات استثنائية. إلا أن اسم العلامة وحده لا يكفي لضمان ذلك. فالقيمة تعتمد على محدودية الاصدار، واستمرار الطلب عليه، والخامة واللون، وسلامة الحقيبة وحالتها. وقد تؤثر الخدوش والتلف وتآكل الأجزاء المعدنية أو سوء التخزين مباشرة على سعرها، كما أن حقيبة مطلوبة اليوم قد تتراجع شعبيتها مستقبلا ً لأي سبب كان. لذلك، فإن إمكانية إعادة بيع الحقيبة لا تعني بالضرورة أنها استثمار ناجح أو أنها ستحقق ربحاً.
وهنا يجب التمييز بين مفهومي الاحتفاظ بالقيمة والاستثمار. فمثلاً، إذا اشتريت حقيبة فاخرة بـ1,000 دينار ثم بعتها بعد سنوات بـ800 دينار، فقد احتفظت بـ80% من قيمتها، لكنها لم تحقق ربحاً. أما إذا اشتريت مجوهرات بـ1,000 دينار وارتفعت قيمتها لتباع لاحقاً بـ1,300 دينار، فقد حققت زيادة قدرها 30%، قبل احتساب أي رسوم أو تكاليف. لذلك، فإن إعادة بيع السلعة بسعر جيد تعكس قدرتها على الاحتفاظ بالقيمة، بينما الاستثمار الناجح يتطلب تحقيق عائد يتجاوز تكلفة الشراء والمصاريف المرتبطة به. وينطبق المبدأ نفسه على الملابس والمقتنيات الفاخرة. فالقدرة على إعادة البيع بسعر جيد لا تعني بالضرورة تحقيق ربح. في النهاية، ربما لم يعد السؤال عند شراء سلعة فاخرة هو “كم يبلغ سعرها اليوم؟”، بل “ماذا سيبقى من هذا السعر غداً؟».ومن هذه الزاوية، تمنح المجوهرات للمشتري معادلة منصفة تجمع بين متعة الاقتناء اليوم والحفاظ على القيمة مستقبلاً، بشرط أن يكون الاختيار واعياً ومدروساً.
هل تشترون السلع الفاخرة للاستمتاع بها أم تفكرون أيضاً في قيمتها الاستثمارية؟ ؟ شاركونا بآرائكم ونتطلع إلى مقترحاتكم للمواضيع القادمة والاجابة على تساؤلاتكم على البريد الالكتروني:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك