العدد : ١٧٧٤٧ - الأحد ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٤٧ - الأحد ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

مقالات

البحرين والأمم المتحدة: شراكة راسخة من أجل السلام والتنمية

الأحد ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬يوم‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬لا‭ ‬نحتفي‭ ‬بمؤسسة‭ ‬دولية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬بفكرة‭ ‬بسيطة‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬عظيمة‭ ‬في‭ ‬أثرها،‭ ‬صمدت‭ ‬أمام‭ ‬تقلبات‭ ‬العقود‭ ‬وتحديات‭ ‬الأزمنة،‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬مستقبل‭ ‬البشرية‭ ‬حتمًا‭ ‬لا‭ ‬يُبنى‭ ‬إلا‭ ‬بالتعاون‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‭ ‬والأمم‭. ‬وفي‭ ‬عالم‭ ‬تتسارع‭ ‬فيه‭ ‬التحولات‭ ‬وتتداخل‭ ‬فيه‭ ‬التحديات،‭ ‬تبدو‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحًا‭ ‬وإلحاحاً‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭. ‬فالنزاعات‭ ‬التي‭ ‬تشتعل‭ ‬في‭ ‬بقعة‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬تمتد‭ ‬آثارها‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬وراء‭ ‬حدودها،‭ ‬وتغير‭ ‬المناخ‭ ‬لا‭ ‬يعترف‭ ‬بالجغرافيا،‭ ‬والتحولات‭ ‬الرقمية‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬باتا‭ ‬يعيدان‭ ‬تشكيل‭ ‬اقتصاداتنا‭ ‬ومجتمعاتنا‭ ‬بوتيرة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭. ‬وفي‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬التحديات،‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬تعمل‭ ‬الدول‭ ‬منفردة،‭ ‬بل‭ ‬تصبح‭ ‬الشراكة‭ ‬والتضامن‭ ‬والمسؤولية‭ ‬المشتركة‭ ‬ضرورة‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنها‭.‬

ولعل‭ ‬ما‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬هو‭ ‬الإيمان‭ ‬الراسخ‭ ‬بأن‭ ‬السلام‭ ‬والتنمية‭ ‬ليسا‭ ‬مسارين‭ ‬منفصلين،‭ ‬بل‭ ‬وجهين‭ ‬لحقيقة‭ ‬واحدة،‭ ‬وأنه‭ ‬حيث‭ ‬يسود‭ ‬السلام‭ ‬تزدهر‭ ‬المجتمعات،‭ ‬وحيث‭ ‬تتوسع‭ ‬فرص‭ ‬التنمية‭ ‬تترسخ‭ ‬مقومات‭ ‬الاستقرار‭. ‬وقد‭ ‬أكدت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬كلمتها‭ ‬أمام‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬دورتها‭ ‬الحادية‭ ‬والثمانين‭ ‬أن‭ ‬السلام‭ ‬العادل‭ ‬والاستقرار‭ ‬المستدام‭ ‬هما‭ ‬السبيل‭ ‬الأمثل‭ ‬إلى‭ ‬حياة‭ ‬كريمة‭ ‬لشعوب‭ ‬العالم،‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬قطعا‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬الأمن‭ ‬والازدهار‭. ‬وقد‭ ‬عبّر‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أنطونيو‭ ‬غوتيريش‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬بوضوح‭ ‬عندما‭ ‬دعا‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬أمام‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬والترابط‭ ‬واحترام‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬الانقسام‭ ‬والاستقطاب‭.  ‬

لقد‭ ‬اختارت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬منذ‭ ‬عقود،‭ ‬أن‭ ‬تستثمر‭ ‬في‭ ‬العنصر‭ ‬البشري‭ ‬باعتباره‭ ‬الثروة‭ ‬الأغلى‭ ‬والضمانة‭ ‬الحقيقية‭ ‬للمستقبل‭. ‬وتجسد‭ ‬رؤية‭ ‬البحرين‭ ‬الاقتصادية‭ ‬2030‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬والابتكار‭ ‬والتعليم‭ ‬وتمكين‭ ‬المرأة‭ ‬والشباب‭ ‬وتعزيز‭ ‬جودة‭ ‬الحياة،‭ ‬وهي‭ ‬أولويات‭ ‬تتناغم‭ ‬بصورة‭ ‬طبيعية‭ ‬مع‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬التي‭ ‬اعتمدتها‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬باعتبارها‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬مشتركة‭ ‬نحو‭ ‬مستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬عدلاً‭ ‬وازدهاراً‭ ‬وشمولاً‭. ‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬شهدت‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ومنظومة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬تطوراً‭ ‬مطّرداً‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬حيث‭ ‬تحول‭ ‬التعاون‭ ‬إلى‭ ‬شراكة‭ ‬استراتيجية‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬تسريع‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬لتحديات‭ ‬الحاضر‭ ‬والاستعداد‭ ‬لفرص‭ ‬المستقبل‭. ‬ومنذ‭ ‬توقيع‭ ‬إطار‭ ‬الشراكة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬بين‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬2024،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬المبادرات‭ ‬والبرامج‭ ‬الملموسة‭ ‬تمس‭ ‬حياة‭ ‬الناس‭ ‬وتستشرف‭ ‬المستقبل،‭ ‬وتتواصل‭ ‬الجهود،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الشراكات‭ ‬بين‭ ‬المؤسسات‭ ‬الوطنية‭ ‬ومنظومة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لدعم‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬فرص‭ ‬الشباب،‭ ‬وتمكين‭ ‬النساء،‭ ‬وتطوير‭ ‬السياسات‭ ‬الداعمة‭ ‬للاستدامة‭ ‬والتنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الشاملة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬توسيع‭ ‬العمل‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الصحة‭ ‬والتعليم‭ ‬والمناخ‭ ‬والبيئة‭ ‬والابتكار‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬المتنامي‭ ‬قناعة‭ ‬مشتركة‭ ‬بأن‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬لا‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الخطط‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬الشراكات‭ ‬الفاعلة‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬الخبرة‭ ‬الدولية‭ ‬بالإرادة‭ ‬الوطنية،‭ ‬وتحوّل‭ ‬الطموحات‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬يشعر‭ ‬بها‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬اليومية‭.‬

وجاء‭ ‬انتخاب‭ ‬البحرين‭ ‬للعضوية‭ ‬غير‭ ‬الدائمة‭ ‬لمجلس‭ ‬الأمن‭ ‬للفترة‭ ‬2026‭-‬2027‭ ‬ليعزز‭ ‬دور‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬المتعددة‭ ‬الأطراف‭. ‬وبمبادرة‭ ‬من‭ ‬البحرين‭ ‬ونيابة‭ ‬عن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬والأردن،‭ ‬تم‭ ‬استصدار‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬2817‭ ‬لسنة‭ ‬2026‭ ‬الذي‭ ‬أدان‭ ‬الهجمات‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬وطالب‭ ‬بوقفها‭ ‬على‭ ‬الفور،‭ ‬وأكد‭ ‬وجوب‭ ‬احترام‭ ‬ممارسة‭ ‬سفن‭ ‬النقل‭ ‬والسفن‭ ‬التجارية‭ ‬للحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬الملاحية‭ ‬وفقا‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬حول‭ ‬الطرق‭ ‬البحرية‭ ‬الحيوية‭. ‬وقد‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬رعاية‭ ‬مشروع‭ ‬القرار‭ ‬المقدم‭ ‬من‭ ‬البحرين‭ ‬136‭ ‬دولة‭ ‬عضوا‭ ‬بالأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬

كما‭ ‬أن‭ ‬تجربة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬الوطنية‭ ‬ورسالة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬العالمية‭ ‬تتشاركان‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬التعايش‭ ‬والتسامح‭ ‬وإيلائهما‭ ‬أهمية‭ ‬قصوى‭. ‬فالمملكة‭ ‬التي‭ ‬احتضنت‭ ‬عبر‭ ‬تاريخها‭ ‬تنوعاً‭ ‬دينياً‭ ‬وثقافياً‭ ‬غنياً،‭ ‬تؤمن‭ ‬بأن‭ ‬التعددية‭ ‬ليست‭ ‬تحدياً‭ ‬يجب‭ ‬تجاوزه،‭ ‬بل‭ ‬مصدر‭ ‬قوة‭ ‬وجب‭ ‬البناء‭ ‬عليه‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬أطلقت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التي‭ ‬تكرس‭ ‬ثقافة‭ ‬الاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬والتعايش‭ ‬السلمي‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬مبادرتها‭ ‬إلى‭ ‬إرساء‭ ‬اليوم‭ ‬الدولي‭ ‬للتعايش‭ ‬السلمي‭ ‬الذي‭ ‬اعتمدته‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وتم‭ ‬الاحتفال‭ ‬به‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭.‬

واليوم،‭ ‬بينما‭ ‬تتشكل‭ ‬ملامح‭ ‬عالم‭ ‬جديد‭ ‬بفعل‭ ‬الثورة‭ ‬الرقمية‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬تتجدد‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬المسؤولية‭ ‬والرؤية‭ ‬المشتركة‭. ‬فالابتكار‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬جسراً‭ ‬للتقدم‭ ‬الإنساني‭ ‬لا‭ ‬مصدراً‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬الانقسام،‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الإنسان،‭ ‬ضامنة‭ ‬لكرامته‭ ‬وحقوقه‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬أيضاً‭ ‬تتقاطع‭ ‬رؤى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬دعوة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬عهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬إلى‭ ‬إقرار‭ ‬معاهدة‭ ‬دولية‭ ‬لتنظيم‭ ‬وحوكمة‭ ‬تطوير‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬خطابة‭ ‬أمام‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬دورتها‭ ‬التاسعة‭ ‬والسبعين‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬أهمية‭ ‬بناء‭ ‬أطر‭ ‬عالمية‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬توجيه‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬لضمان‭ ‬التنمية‭ ‬والسلام‭ ‬والرفاه‭ ‬الإنساني‭. ‬

ومع‭ ‬اقتراب‭ ‬عام‭ ‬2030،‭ ‬يواجه‭ ‬العالم‭ ‬تحدياً‭ ‬مزدوجاً‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬ضرورة‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬التقدم‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬العمل‭ ‬متعدد‭ ‬الأطراف‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬التغيير‭ ‬المنشود‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬التفاؤل‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الشراكات‭ ‬الفاعلة،‭ ‬عندما‭ ‬تُبنى‭ ‬على‭ ‬رؤية‭ ‬مشتركة‭ ‬وإرادة‭ ‬صادقة،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬حال‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬التحديات‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬حقيقية‭ ‬والطموحات‭ ‬إلى‭ ‬إنجازات‭ ‬ملموسة‭.‬

إن‭ ‬يوم‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬يذكرنا‭ ‬بأن‭ ‬أعظم‭ ‬منجزات‭ ‬البشرية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬ثمرة‭ ‬العزلة،‭ ‬بل‭ ‬ثمرة‭ ‬التعاون‭. ‬ويذكرنا‭ ‬كذلك‭ ‬بأن‭ ‬السلام‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬غياب‭ ‬النزاعات،‭ ‬إنما‭ ‬هو‭ ‬تكريس‭ ‬للعدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬والكرامة‭ ‬الإنسانية‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬فإن‭ ‬الشراكة‭ ‬الطويلة‭ ‬الأمد‭ ‬بين‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬هي‭ ‬تكريس‭ ‬عملي‭ ‬لإيمان‭ ‬مشترك‭ ‬بأن‭ ‬مستقبل‭ ‬الإنسانية‭ ‬يصنعه‭ ‬العمل‭ ‬الجماعي،‭ ‬وأن‭ ‬ما‭ ‬يجمع‭ ‬الشعوب‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬مما‭ ‬يفرقها‭. ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة،‭ ‬نجدد‭ ‬التزامنا‭ ‬بمواصلة‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬المشترك؛‭ ‬مسار‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬وتكريس‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬وترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬السلام‭ ‬والتعايش،‭ ‬وبناء‭ ‬مستقبل‭ ‬تتسع‭ ‬فيه‭ ‬الفرص‭ ‬للجميع،‭ ‬ولا‭ ‬يتخلف‭ ‬فيه‭ ‬أحد‭ ‬عن‭ ‬الركب‭. ‬فبعد‭ ‬واحد‭ ‬وثمانين‭ ‬عاماً‭ ‬على‭ ‬تأسيس‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الفكرة‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬عليها‭ ‬المنظمة‭ ‬حية‭ ‬وملهمة‭: ‬أن‭ ‬مستقبلنا‭ ‬المشترك‭ ‬يبدأ‭ ‬عندما‭ ‬نختار‭ ‬أن‭ ‬نعمل‭ ‬سويًّا‭.‬

وزير‭ ‬خارجية‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين

المنسق‭ ‬المقيم‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬البحرين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا