اختتم المعهد الدولي للتميز العدلي، بالتعاون مع الجامعة الملكية للبنات، مؤتمره الدولي «بناء توافقات استراتيجية من أجل إدارة أكثر فاعلية للعدالة»، الذي عُقد في مملكة البحرين يوم 19 أكتوبر 2026، بمشاركة نخبة من القيادات القضائية والقضاة والممارسين القانونيين والمسؤولين عن إدارة المحاكم والأكاديميين والخبراء الدوليين، بهدف تبادل الخبرات واستكشاف سبل تطوير إدارة المحاكم وتعزيز فاعلية منظومة العدالة.
وأعرب جيفري أبيرسون، أن المؤتمر عكس التزامًا مشتركًا بين المؤسسات القضائية والجامعات والمتخصصين القانونيين بتعزيز التعاون المؤسسي وتبادل أفضل الممارسات الدولية، مشددًا على أن تطوير إدارة العدالة يتطلب الجمع بين الكفاءة المؤسسية والابتكار التكنولوجي، وصون استقلال القضاء وحماية الحقوق الأساسية وترسيخ سيادة القانون والحفاظ على ثقة الجمهور.
وتضمن المؤتمر ست جلسات متخصصة تناولت التخطيط الاستراتيجي، والوصول إلى العدالة، والوسائل البديلة لتسوية المنازعات، والذكاء الاصطناعي، والتعليم القانوني، والتحول الرقمي في الأنظمة القضائية، إلى جانب الأطر التشريعية والتنظيمية المرتبطة بها.
وناقشت الجلسة الافتتاحية، التي أدارها روجر بيلودو، أهمية تنسيق التخطيط الاستراتيجي وتعزيز التكامل المؤسسي بين السلطات القضائية والمحاكم والجامعات والمؤسسات الحكومية، والاستفادة من الشراكات وتبادل الخبرات الدولية لتحسين الأداء المؤسسي وبناء أنظمة عدالة أكثر كفاءة واستجابة للاحتياجات.
وتناولت جلسة الوصول إلى العدالة دور الابتكار التكنولوجي والممارسات الحديثة في تحسين فرص الوصول إلى الخدمات القضائية وتعزيز ثقة الجمهور، مع التأكيد على أهمية استقلال القضاء والحق في محاكمة عادلة وحماية الحقوق والحريات الأساسية، وضمان أن يسهم التقدم التكنولوجي في دعم العدالة الناجزة والمنصفة دون المساس بضماناتها.
كما بحث المشاركون آليات الوساطة والتحكيم والتوفيق، ودور الأدوات الرقمية في تسوية المنازعات عبر الإنترنت، مؤكدين إمكانات هذه الوسائل في توفير مسارات فعالة لحل النزاعات وتخفيف الضغط على المحاكم وتسريع الإجراءات وتيسير الوصول إلى العدالة.
وفي جلسة الذكاء الاصطناعي والأتمتة، ناقش الخبراء إمكانات استخدام التقنيات الحديثة وأنظمة إدارة القضايا المتكاملة في رفع كفاءة الإجراءات القضائية ودعم اتخاذ القرارات المستنيرة، إلى جانب التحديات القانونية والأخلاقية المرتبطة بها، وضرورة تطبيقها بمسؤولية مع توفير الضمانات اللازمة لحماية الحقوق ومبادئ العدالة الإجرائية.
وتطرقت إحدى الجلسات إلى مستقبل التعليم القانوني والمهن القانونية، وأهمية الجمع بين المعرفة القانونية والمهارات العملية والحكم الأخلاقي والكفاءة التكنولوجية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع القانوني لإعداد أجيال قادرة على التعامل مع التطورات المتسارعة في المجال القانوني.
أما الجلسة الختامية، فناقشت المتطلبات القانونية والمؤسسية للتحول الرقمي في أنظمة العدالة، بما يشمل جلسات الاستماع عن بُعد، والكشف الإلكتروني عن الأدلة والمستندات، وتنفيذ الأحكام الأجنبية، والأمن السيبراني وحماية البيانات، وأكد المشاركون أن نجاح التحول الرقمي يتطلب أطرًا تشريعية ملائمة وجاهزية مؤسسية وضمانات تحافظ على نزاهة الإجراءات القضائية وأمنها وسهولة الوصول إليها.
وفي استعراضه لنتائج المؤتمر، شدد أبيرسون على أهمية تحويل الحوار الدولي إلى تعاون مؤسسي مستدام ومبادرات عملية لتطوير إدارة العدالة، مشيدًا بالتزام البحرين بتطوير منظومتها القضائية وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، وبمشاركة المرأة البحرينية في الحوار القانوني والأكاديمي.
واختتم المؤتمر بتأكيد أهمية الانفتاح على التجارب الدولية وتعزيز التعاون العملي لمواجهة التحديات المستجدة، وتحقيق التوازن بين الكفاءة المؤسسية والتقدم التكنولوجي واستقلال القضاء والنزاهة القانونية وثقة الجمهور.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك