رفض طعن شركة على حكم تحكيم ألزمها سداد أكثر من 12 مليون دينار
أكدت محكمة التمييز أن المداولات بين أعضاء هيئة التحكيم تظل محاطة بالسرية، ولا يجوز كشف تفاصيلها أو التحقيق فيها بعد صدور الحكم، مشددة على أن الاستناد إلى ما دار خلالها أو طلب سماع أحد المحكمين شاهدًا بشأنها لا يصلح وسيلة للطعن في الحكم، لما يمثله ذلك من مساس باستقلال المحكمين ونهائية أحكام التحكيم، كما جاء ذلك في حيثيات حكمها برفض طعن شركة تجارية على حكم تحكيم ألزمها سداد أكثر من 12 مليون دينار لشركة أخرى، على سند بطلان حكم التحكيم وبدعوى عدم صحة اتفاق التحكيم، وتجاوز هيئة التحكيم حدود اختصاصها، وعدم إجراء مداولة صحيحة بين أعضائها، حيث طلبت الشركة استدعاء أحد أعضاء هيئة التحكيم لمناقشته بشأن رأيه المخالف لرأي الأغلبية، مستندة إلى ما ورد في مذكرة اعتراضه للقول إن الحكم لم يكن ثمرة مداولة جماعية صحيحة، حيث قضت محكمة أول درجة بتنفيذ حكم التحكيم ورفضت دفوع الشركة، كما أيدت محكمة الاستئناف العليا ذلك القضاء، فطعنت الشركة أمام محكمة التمييز.
إلزامية الحكم وسرية المداولات
حيث أوضحت محكمة التمييز أن الأصل هو إلزامية أحكام التحكيم ونهائيتها، وأن دور المحكمة عند نظر طلب تنفيذها يقتصر على التحقق من قيام إحدى حالات البطلان المحددة على سبيل الحصر ومن بينها صدور الحكم استنادًا إلى اتفاق تحكيم باطل أو صادر ممن لا يملك أهلية الاتفاق عليه، وأن دور المحكمة عند نظر طلب تنفيذ حكم التحكيم لا يتجاوز التحقق من قيام إحدى هذه الحالات، من دون أن يمتد إلى إعادة بحث موضوع النزاع أو تقدير ما عرض فيه من أدلة أو دفوع.
حيث أكدت أن شرط التحكيم وقّعه الممثل القانوني للشركة، وأن اتفاق الشروط المرجعية للتحكيم وقع من محام مفوض بموجب توكيل خاص يتضمن صلاحية الاتفاق على التحكيم، ومعبرا عن إرادة الطرفين أنه بعد نشوء النزاع، اتفقا على عرضه على التحكيم.
وفيما يتعلق بسرية المداولات، أكدت المحكمة أنها من الضمانات الجوهرية لاستقلال هيئة التحكيم في تكوين قناعتها، وأن فتح باب التحقيق في المناقشات الداخلية للمحكمين من شأنه تقويض استقلالهم والنيل من نهائية الأحكام التحكيمية، حيث إن الاستناد إلى شهادة أحد المحكمين بشأن ما دار في المداولات، أو طلب سماعه لإثبات ذلك، يُعد مساسًا بسرية المداولات، وهو الامتياز الذي يحيط المداولات بسياج من السرية ويحول دون إخضاعها لأي فحص قضائي، كما أن من شأن ذلك أن يفتح الباب أمام ما يُعرف بمحاولات التصيد العشوائي للتنقيب داخل المداولات بحثًا عن أسباب للطعن، وهو ما يتنافى مع طبيعة التحكيم القائمة على السرعة والحسم والنهائية.
وأضافت أن العيوب الإجرائية لا تؤدي بذاتها إلى بطلان حكم التحكيم ما لم تبلغ حد الإخلال الجوهري بحق الدفاع أو المساس بالضمانات الأساسية للتقاضي، وأن تقدير أثرها يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع متى استند إلى أسباب سائغة لها أصلها في الأوراق، وانتهت المحكمة إلى أن ما أثارته الشركة لا يخرج عن كونه جدلًا موضوعيًا في تقدير الأدلة وتكوين عقيدة هيئة التحكيم، لا يجوز اتخاذه سببًا لإعادة فتح المداولات أو النيل من حجية الحكم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك