القراء الأعزاء،
كنا نسمع كثيراً بأن (الحب أعمى) في ازمنة كانت قصص الحب محورًا مهمًا في حياة البشر وأساساً متيناً لتكوين الأسرة، وفي ذلك تقول الاساطير الاغريقية إنه في قديم الزمان وقبل أن يكون على وجه الأرض انسان، كانت المشاعر تطوف العالم وتشعر بالملل الشديد.
وذات يوم اقترح الإبداع لعبة واسماها الغميضة، وافق الجميع على الفكرة. وأخذ الجنون زمام العدّ حيث اتكأ على جذع شجرة وبدأ بالعد، وبدأت جميع المشاعر بالاختباء، ذهبت الرقة إلى سطح القمر، والكذب صاح بصوت عال انا سأختبئ وراء الصخرة وذهب واختبأ في قاع البحيرة.
وصل الجنون بتعداده إلى الستين كانت جميع المشاعر قد اتمت اختباءها، ما عدا الحب فالحب لا يسهُل اخفاؤه، لذا عندما وصل الجنون بتعداده إلى التسعين قفز الحب في شجرة ورد صغيره.
انتهى الجنون من العد، وبدأ بالبحث فوجد كل المشاعر ما عدا الحب، وكاد الجنون يصاب باليأس والإحباط في بحثه عن الحب، فانزعج الحسد من الحب وهمس في أذن الجنون بمكان اختباء الحب، فأحضر الجنون عصا خشبية أشبه بالرمح، وبدأ بطعن شجرة الورد بشكل طائش، ولم يتوقف إلا عندما سمع صوت بكاء يمزق القلوب، فظهر الحب وهو يحجب عينيه بيديه والدم يقطر من بين أصابعه، فصاح الجنون يا إلهي ماذا فعلت، كيف لي أن أصلح غلطتي؟، فقال له الحب لا تملك سوى أن تأخذ بيدي وتكون أنت دليلي، ومنذ ذلك الوقت أصبح الحب أعمى يقوده الجنون.
ولا اخفيكم أعزاءي بأن المقدمة تلك كانت للترفيه ولا يربطها بموضوع هذا المقال سوى الحب نفسه، وأهميته باعتباره شعورا انسانيا ساميا، يحفظ العلاقات المختلفة ويزيدها جمالاً ووهجاً، ولاسيما العلاقة الزوجية، التي تعتبر من أسمى العلاقات الانسانية واهمها باعتبارها أساساً استمرار النوع البشري.
في حين وجدت بأنه ربما لا يكون موجوداً أو ربما يختفي في اكثر قضايا الطلاق وما بعده في الوقت الحالي، على الرغم من أن تاريخ الاولين قد زخر بقصص الحب الشمولي التي حفظت كيان الاسرة وحقوق أفرادها سواء في ظل استمرار العلاقة الزوجية أو حتى بعد انفصامها، ومقارنة بالماضي الذي كانت تُحفظ فيه حقوق الزوجة والابناء حُبّاً وكرامة من قبل الزوج ووالديه، فالحاضر يشهد بأن الخلاف بين الزوجين كثيراً ما يُرتب اضراراً للأسرة وضياعاً لحقوق أفرادها، وغالباً ما يُكلل بسعي احد اطراف العلاقة جاهداً للإضرار بالآخر، وكأن الله لم يقل (واذكروا الفضل بينكم)! وكأن حياتهم الزوجية لم تشهد لحظات جميلة وسعيدة أبداً! بل والأسوأ من ذلك هو الحاق الضرر عن قصد بالأبناء، وكأنهم ليسوا من صلب ودم والدهم أو والدتهم.
ربما يلعب اختلاف الزمان دوراً في ذلك، حيث طغت المصلحة الشخصية والاطماع على العلاقات المختلفة ومنها الزوجية، فتقدم ترتيب المصالح والرغبات وتأخرت مرتبة الحب ومكانته وأثره على سلوك الازواج.
لذا ففي رأيي بأن أحد أهم أسباب نكران الفضل والاساءة بين الزوجين ولاسيما الازواج الذين يعتبرون انهاء العلاقة الزوجية اعلاناً لحرب كفيلة بأن تسحق كل ما في طريقها ولا سيما الزوجة والابناء، هو غياب الحب الذي لم تعرفه قلوب البعض، لان ذرة واحدة من الحب كافية لإنهاء النزاع أو على أقل تقدير في تخفيف آثاره واضراره.
وارى ضرورة العودة إلى سمو الانسانية في العلاقة الزوجية ومنح الحب فرصة ليكون قاضياً من ضمائر الزوجين وقت نزاعهم لضمان الحقوق وعدم بخسها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك