العدد : ١٧٧٣٠ - الخميس ٠٨ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣٠ - الخميس ٠٨ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

مقالات

مؤسسة أمين التظلمات.. ركيزة راسخة للحوكمة الرشيدة وسيادة القانون في التجربة البحرينية الرائدة

بقلم: غادة حميد حبيب

الخميس ٠٨ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

يحل‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬لأمناء‭ ‬التظلمات،‭ ‬في‭ ‬الخميس‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬أكتوبر‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬ليشكل‭ ‬مناسبة‭ ‬ثرية‭ ‬للتأمل‭ ‬في‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬من‭ ‬ركائز‭ ‬الحوكمة‭ ‬الرشيدة‭ ‬وحماية‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وصون‭ ‬الكرامة‭ ‬الفردية،‭ ‬والتعزيز‭ ‬المستمر‭ ‬للثقة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬الأنظمة‭ ‬الإدارية،‭ ‬التي‭ ‬حظت‭ ‬باهتمام‭ ‬ملكي‭ ‬سامٍ‭ ‬من‭ ‬لدُن‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬حيث‭ ‬استشرف‭ ‬جلالته‭ ‬أهميتها‭ ‬المبكرة‭ ‬فكانت‭ ‬ضمن‭ ‬ركائز‭ ‬رؤية‭ ‬البحرين‭ ‬الاقتصادية‭ ‬2030،‭ ‬لترسيخ‭ ‬دعائم‭ ‬العدالة‭ ‬وسيادة‭ ‬القانون،‭ ‬وبمتابعة‭ ‬مستمرة‭ ‬ودعم‭ ‬حثيث‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬لتعزيز‭ ‬كفاءة‭ ‬وفاعلية‭ ‬الأجهزة‭ ‬الحكومية‭ ‬والمؤسسية،‭ ‬إذ‭ ‬تقف‭ ‬مؤسسة‭ ‬أمين‭ ‬التظلمات‭ ‬بمثابة‭ ‬الجسر‭ ‬الحيوي‭ ‬لتعزيز‭ ‬قنوات‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬الأفراد‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬مكرسةً‭ ‬جهودها‭ ‬للمساهمة‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬العمل‭ ‬بنزاهة‭ ‬وشفافية‭ ‬والتزام‭ ‬تام‭ ‬بسيادة‭ ‬القانون‭.‬

إذ‭ ‬تستمد‭ ‬مؤسسة‭ ‬أمين‭ ‬التظلمات‭ ‬الحديثة‭ ‬شرعيتها‭ ‬ومعايير‭ ‬عملها‭ ‬التشغيلية‭ ‬من‭ ‬صكوك‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬الدولية،‭ ‬وتُعد‭ ‬‮«‬مبادئ‭ ‬البندقية‮»‬‭ (‬المعروفة‭ ‬رسمياً‭ ‬بمبادئ‭ ‬حماية‭ ‬وتعزيز‭ ‬مؤسسة‭ ‬أمين‭ ‬المظالم‭)‬،‭ ‬التي‭ ‬اعتمدتها‭ ‬المفوضية‭ ‬الأوروبية‭ ‬للديمقراطية‭ ‬وأقرتها‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المعايير‭ ‬الموجهة‭ ‬لهيئات‭ ‬الرقابة‭ ‬المستقلة،‭ ‬وترسي‭ ‬هذه‭ ‬المبادئ‭ ‬معايير‭ ‬واضحة‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنها‭ ‬لضمان‭ ‬الفعالية‭ ‬المؤسسية‭ ‬لأمين‭ ‬التظلمات،‭ ‬فهي‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬تمتع‭ ‬هذه‭ ‬الهيئات‭ ‬باستقلالية‭ ‬مؤسسية‭ ‬ومالية‭ ‬تامة‭ ‬عن‭ ‬الجهات‭ ‬التنفيذية،‭ ‬مدعومة‭ ‬بصلاحيات‭ ‬التحقيق‭ ‬والتفتيش،‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬الوثائق‭ ‬الضرورية،‭ ‬وإجراء‭ ‬زيارات‭ ‬ميدانية‭ ‬وتفتيشية‭ ‬مفاجئة،‭ ‬علاوةً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬تضمن‭ ‬إمكانية‭ ‬الوصول‭ ‬وسرية‭ ‬الإجراءات‭ ‬الى‭ ‬جميع‭ ‬الشاكيين‭ ‬والمشكو‭ ‬في‭ ‬حقهم‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬وتتكامل‭ ‬هذه‭ ‬المعايير‭ ‬مع‭ ‬أطر‭ ‬دولية‭ ‬أخرى،‭ ‬مثل‭ ‬قواعد‭ ‬نيلسون‭ ‬مانديلا‭ ‬وقواعد‭ ‬بانكوك،‭ ‬لتشكل‭ ‬معياراً‭ ‬عالمياً‭ ‬موحداً‭ ‬لهيئات‭ ‬الرقابة‭ ‬المستقلة‭ ‬حول‭ ‬العالم‭. ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ثانية،‭ ‬فإن‭ ‬فاعلية‭ ‬مكتب‭ ‬أمين‭ ‬التظلمات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بمواصلة‭ ‬الجهود‭ ‬لبناء‭ ‬الوعي‭ ‬والثقة‭ ‬العامة‭ ‬بين‭ ‬شرائح‭ ‬المجتمع‭ ‬كافة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬شعور‭ ‬الأفراد‭ ‬بالاطمئنان‭ ‬لسرية‭ ‬وفاعلية‭ ‬عملية‭ ‬التحقيق‭ ‬في‭ ‬الشكوى،‭ ‬كما‭ ‬يلتزم‭ ‬مكتب‭ ‬أمين‭ ‬التظلمات‭ ‬بضرورة‭ ‬تحديث‭ ‬أدوات‭ ‬التحقيق‭ ‬وبروتوكولات‭ ‬حماية‭ ‬البيانات‭ ‬مواكبة‭ ‬للتطور‭ ‬التكنولوجي‭ ‬المتسارع‭. ‬وبمناسبة‭ ‬هذه‭ ‬الذكرى‭ ‬وما‭ ‬يتحقق‭ ‬معها‭ ‬من‭ ‬فاعلية‭ ‬ومصداقية‭ ‬وضمان‭ ‬للمساءلة،‭ ‬تجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إنشاء‭ ‬أمانة‭ ‬عامة‭ ‬مستقلة‭ ‬للتظلمات‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والتي‭ ‬تم‭ ‬تدشينها‭ ‬رسمياً‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2013م‭ ‬مُمثلةً‭ ‬تطوراً‭ ‬هيكلياً‭ ‬نوعياً‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬العدالة‭ ‬الجنائية‭ ‬وأجندة‭ ‬الإصلاح‭ ‬المؤسسي‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬فقد‭ ‬أُسست‭ ‬الأمانة‭ ‬بهدف‭ ‬إرساء‭ ‬الرقابة‭ ‬الإدارية،‭ ‬والتحقيق‭ ‬في‭ ‬الشكاوى،‭ ‬وضمان‭ ‬المساءلة‭ ‬التكاملية‭.‬

وباعتبارها‭ ‬أول‭ ‬جهاز‭ ‬وطني‭ ‬للتظلمات‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬فإن‭ ‬التجربة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬تعكس‭ ‬جهداً‭ ‬دؤوباً‭ ‬لترسيخ‭ ‬قواعد‭ ‬وآليات‭ ‬الرقابة‭ ‬المستقلة،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬عمل‭ ‬الأمانة‭ ‬باستقلالية‭ ‬قانونية‭ ‬ومالية‭ ‬وإدارية‭ ‬كاملة،‭ ‬فإنها‭ ‬تتولى‭ ‬تلقي‭ ‬تظلمات‭ ‬من‭ ‬الجمهور،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬زيارات‭ ‬تفقدية‭ ‬دورية‭ ‬ومفاجئة‭ ‬لمراكز‭ ‬الإصلاح‭ ‬والتأهيل‭ ‬ومراكز‭ ‬الحبس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬ومراكز‭ ‬ومديريات‭ ‬الشرطة،‭ ‬وتؤكد‭ ‬المؤشرات‭ ‬الإدارية‭ ‬الإيجابية،‭ ‬كارتفاع‭ ‬مستوى‭ ‬شفافية‭ ‬الإبلاغ،‭ ‬وهندسة‭ ‬مسارات‭ ‬إدارة‭ ‬التحقيقات،‭ ‬وتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي،‭ ‬وجود‭ ‬مسعًى‭ ‬مؤسسي‭ ‬مستمر‭ ‬لتعزيز‭ ‬آليات‭ ‬الرقابة‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬الأمانة‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬اختصاصاتها‭.‬

وفي‭ ‬الختام،‭ ‬فإن‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬لأمناء‭ ‬التظلمات‭ ‬يعد‭ ‬تذكيراً‭ ‬قوياً‭ ‬بالدور‭ ‬الحيوي‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرقابية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الحوكمة‭ ‬الرشيدة‭ ‬وصون‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬وإن‭ ‬إطار‭ ‬عمل‭ ‬أمين‭ ‬التظلمات‭ ‬المعاصر‭ ‬يرسم‭ ‬خطاً‭ ‬متواصلاً‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬التقاليد‭ ‬الإدارية‭ ‬العريقة‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬ولاية‭ ‬المظالم‮»‬‭ ‬والمعايير‭ ‬الحديثة‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬مبادئ‭ ‬البندقية‮»‬،‭ ‬ليبرهن‭ ‬بوضوح‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المساءلة‭ ‬الحقيقية‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬إجراءات‭ ‬التحقيق‭ ‬الموضوعية،‭ ‬وما‭ ‬تخلص‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬حلول‭ ‬وقرارات‭ ‬وتوصيات‭ ‬ناجعة،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬فإننا‭ ‬نؤكد‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬المستمر‭ ‬للأمانة‭ ‬العامة‭ ‬للتظلمات‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬يعكس‭ ‬التزاماً‭ ‬راسخاً‭ ‬بإضفاء‭ ‬الطابع‭ ‬المؤسسي‭ ‬على‭ ‬الرقابة،‭ ‬وحماية‭ ‬الحقوق‭ ‬الفردية‭ ‬داخل‭ ‬بيئات‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون،‭ ‬وفرض‭ ‬سيادة‭ ‬القانون،‭ ‬ليظل‭ ‬تذكيراً‭ ‬حياً‭ ‬بأن‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬العدالة‭ ‬الإدارية‭ ‬هو‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬تتطلب‭ ‬يقظة‭ ‬دائمة،‭ ‬وتعاوناً‭ ‬مجتمعياً،‭ ‬وتفانياً‭ ‬لا‭ ‬يلين‭ ‬في‭ ‬صون‭ ‬كرامة‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭.‬

وأخيراً،‭ ‬لا‭ ‬يفوتني‭ ‬أن‭ ‬أتقدم‭ ‬بخالص‭ ‬الشكر‭ ‬والتقدير‭ ‬لكل‭ ‬الجهات‭ ‬الوطنية‭ ‬المتعاونة‭ ‬التي‭ ‬تُجسد‭ ‬روح‭ ‬الشراكة‭ ‬المؤسسية‭ ‬الفعّالة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬معالي‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية،‭ ‬ومنتسبو‭ ‬الوزارة‭ ‬كافة،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬أبدوه‭ ‬من‭ ‬تعاون‭ ‬مثمر‭ ‬ودعم‭ ‬مستمر‭ ‬لأطر‭ ‬العمل‭ ‬الرقابي‭ ‬والشفافية،‭ ‬موصولاً‭ ‬الشكر‭ ‬والتقدير‭ ‬إلى‭ ‬النيابة‭ ‬العامة،‭ ‬ووحدة‭ ‬التحقيق‭ ‬الخاصة،‭ ‬والمؤسسة‭ ‬الوطنية‭ ‬لحقوق‭ ‬الانسان‭ ‬ومختلف‭ ‬الوزارات‭ ‬والجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬التي‭ ‬تتكامل‭ ‬جهودها‭ ‬معنا‭ ‬لترسيخ‭ ‬أسس‭ ‬العدالة‭ ‬وسيادة‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬مملكتنا‭ ‬الحبيبة‭.‬

 

{ الأمين‭ ‬العام‭ ‬للتظلمات‭ ‬–‭ ‬رئيس‭ ‬مفوضية‭ ‬حقوق‭ ‬السجناء‭ ‬والمحتجزين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا