العدد : ١٧٧٢٨ - الثلاثاء ٠٦ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٨ - الثلاثاء ٠٦ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

مقالات

كلام في الصحة :
السرطان.. وأجيال اليوم

بقلم: لمياء إبراهيم سيد أحمد

الثلاثاء ٠٦ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

مع‭ ‬إشراف‭ ‬العام‭ ‬على‭ ‬الانتهاء،‭ ‬تبدأ‭ ‬أشهر‭ ‬التوعية‭ ‬بأهم‭ ‬الأمراض؛‭ ‬فمن‭ ‬نهاية‭ ‬سبتمبر‭ ‬ونحن‭ ‬نحثّ‭ ‬الخطى‭ ‬للتوعية‭ ‬بأمراض‭ ‬القلب‭ ‬التي‭ ‬تُعد‭ ‬السبب‭ ‬الأول‭ ‬للوفاة‭ ‬عالميًا،‭ ‬ومع‭ ‬بداية‭ ‬أكتوبر‭ ‬تتضافر‭ ‬جهودنا‭ ‬جميعًا‭  ‬لـ«التوعية‭ ‬الوردية‮»‬‭ ‬ضد‭ ‬سرطان‭ ‬الثدي‭ ‬الذي‭ ‬يتسلل‭ ‬إلى‭ ‬النساء،‭ ‬لنصل‭ ‬إلى‭ ‬نوفمبر‭ ‬بحملات‭ ‬التوعوية‭ ‬بسرطان‭ ‬البروستاتا‭ ‬الذي‭ ‬يهدد‭ ‬صحة‭ ‬الرجال‭.‬

لقد‭ ‬أصبحت‭ ‬التوعية‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الأطباء‭ ‬والمنشآت‭ ‬الصحية‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬والبيئات‭ ‬المجتمعية‭ ‬الصغيرة‭ ‬كالشركات‭ ‬والمدارس‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى؛‭ ‬فالجميع‭ ‬يخشى‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬وعلى‭ ‬ذويه،‭ ‬ويسارع‭ ‬إلى‭ ‬الفحص‭ ‬المبكر‭.‬

‭ ‬ومما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬حملات‭ ‬التوعية‭ ‬هذه‭ ‬قد‭ ‬أثمرت‭ ‬بالفعل؛‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬للفحص‭ ‬الدوري‭ ‬والكشف‭ ‬المبكر‭ ‬دورٌ‭ ‬عظيم‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬معدلات‭ ‬اكتشاف‭ ‬الحالات‭ ‬في‭ ‬مراحلها‭ ‬الأولى،‭ ‬مما‭ ‬دفع‭ ‬ببدء‭ ‬العلاج‭ ‬مبكرا‭ ‬ورفع‭ ‬نسب‭ ‬الشفاء‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭.‬

لكنّ‭ ‬الظاهرة‭ ‬التي‭ ‬استدعت‭ ‬اهتمام‭ ‬الأطباء‭ ‬ودعتهم‭ ‬إلى‭ ‬قرع‭ ‬ناقوس‭ ‬الخطر‭ ‬في‭ ‬أحاديثهم‭ ‬معي،‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬مرض‭ ‬السرطان‭ (‬لدى‭ ‬الرجال‭ ‬والنساء‭) ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬محصورًا‭ ‬في‭ ‬كبار‭ ‬السن؛‭ ‬بل‭ ‬بات‭ ‬يهاجم‭ ‬فئاتٍ‭ ‬عمرية‭ ‬أصغر‭ ‬سناً،‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬نسبة‭ ‬الإصابة‭ ‬بالأورام‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭ ‬لافتة‭ ‬في‭ ‬ظاهرة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬أسبابها‭ ‬غير‭ ‬معروفة،‭ ‬وإن‭ ‬يُرجعها‭ ‬الأطباء‭ ‬إلى‭ ‬نمط‭ ‬الحياة‭ ‬غير‭ ‬الصحي‭ ‬وعوامل‭ ‬أخرى‭ ‬مجتمعة‭.‬

وقد‭ ‬يتبادر‭ ‬إلى‭ ‬أذهاننا‭ ‬أن‭ ‬أجساد‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬تتقدم‭ ‬في‭ ‬العمر‭ ‬أسرع‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬الأجيال‭ ‬السابقة‭. ‬وقد‭ ‬نشرت‭ ‬دراسة‭ ‬مؤخرًا‭ ‬في‭ ‬دورية‭ ‬‮«‬نيتشر‭ ‬ميديسن‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬ولدوا‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭ ‬قد‭ ‬يُظهرون‭ ‬علامات‭ ‬على‭ ‬تقدم‭ ‬بيولوجي‭ ‬أسرع‭ ‬في‭ ‬العمر‭ ‬مقارنةً‭ ‬بالأجيال‭ ‬السابقة‭.‬

ويُقصد‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬العمر‭ ‬البيولوجي‮»‬‭ ‬حجم‭ ‬التغيرات‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬داخل‭ ‬الجسم‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الخلوي‭ ‬والجزيئي،‭ ‬وهو‭ ‬مفهوم‭ ‬يختلف‭ ‬عن‭ ‬‮«‬العمر‭ ‬الزمني‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يُحسب‭ ‬بعدد‭ ‬السنوات‭. ‬وأظهرت‭ ‬النتائج‭ ‬أن‭ ‬مواليد‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬كانوا‭ ‬أكثر‭ ‬تقدمًا‭ ‬في‭ ‬العمر‭ ‬البيولوجي‭ ‬مقارنةً‭ ‬بمواليد‭ ‬الستينيات‭. ‬قد‭ ‬تقدم‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬مفتاحَ‭ ‬فهم‭ ‬للارتفاع‭ ‬الملحوظ‭ ‬في‭ ‬تشخيص‭ ‬بعض‭ ‬أنواع‭ ‬السرطان‭ ‬بين‭ ‬الأشخاص‭ ‬دون‭ ‬سن‭ ‬الخمسين‭.‬

فمع‭ ‬التقدم‭ ‬في‭ ‬السن،‭ ‬تتراكم‭ ‬داخل‭ ‬الخلايا‭ ‬أضرار‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬كفاءة‭ ‬الأنسجة‭ ‬والأعضاء؛‭ ‬ونظرًا‭ ‬لأن‭ ‬التقدم‭ ‬في‭ ‬العمر‭ ‬يُعد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬عوامل‭ ‬خطر‭ ‬الإصابة‭ ‬بالسرطان،‭ ‬يدرس‭ ‬العلماء‭ ‬حاليًا‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬تسارع‭ ‬الشيخوخة‭ ‬البيولوجية‭ ‬يُفسر‭ ‬ظهور‭ ‬الأورام‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكرة‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا؛‭ ‬فالإصابة‭ ‬لا‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬عامل‭ ‬منفرد،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬محصلة‭ ‬مجموعة‭ ‬أسباب‭ ‬مجتمعة،‭ ‬مثل‭ ‬تسارع‭ ‬العمر‭ ‬البيولوجي،‭ ‬ونمط‭ ‬الحياة‭ ‬غير‭ ‬الصحي‭ ‬كالغذاء‭ ‬غير‭ ‬المتوازن،‭ ‬والتدخين،‭ ‬والتلوث،‭ ‬وخمول‭ ‬النشاط‭ ‬البدني‭.‬

لذا‭ ‬فإن‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬السرطان‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭ ‬يقتضي‭ ‬دراسة‭ ‬التفاعل‭ ‬المتبادل‭ ‬بين‭ ‬العوامل‭ ‬الوراثية‭ ‬والبيئية‭.‬

ويبقى‭ ‬دورنا‭ ‬الأساسي‭ ‬الذي‭ ‬نسعى‭ ‬إليه‭ ‬سنويًا‭ ‬هو‭ ‬التوعية‭ ‬ونقل‭ ‬أحدث‭ ‬المستجدات‭ ‬في‭ ‬التشخيص‭ ‬والعلاج‭.‬

‭ ‬نحن‭ ‬الآن‭ ‬واقفون‭ ‬على‭ ‬أعتاب‭ ‬مرحلة‭ ‬نلمس‭ ‬فيها‭ ‬ثمار‭ ‬الجهود؛‭ ‬فالجميع‭ ‬بفضل‭ ‬الله‭ ‬بات‭ ‬لديه‭ ‬وعي‭ ‬وافٍ‭ ‬ضد‭ ‬مختلف‭ ‬أنواع‭ ‬السرطان‭ ‬وليس‭ ‬الثدي‭ ‬والبروستاتا‭ ‬فحسب‭. ‬غير‭ ‬أننا‭ ‬نحتاج‭ ‬اليوم،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى،‭ ‬إلى‭ ‬تضافر‭ ‬الجهود‭ ‬وإلى‭ ‬مشاركة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يملك‭ ‬معلومة‭ ‬طبية‭ ‬موثوقة‭ ‬عبر‭ ‬المنابر‭ ‬المسموعة‭ ‬والموثوقة‭ ‬لتعم‭ ‬الفائدة‭.‬

على‭ ‬مدار‭ ‬الاسابيع‭ ‬القادمة،‭ ‬نلتقي‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬الأطباء،‭ ‬لنعمل‭ ‬يدا‭ ‬بيد‭ ‬للارتقاء‭ ‬بوعي‭ ‬مجتمعنا،‭ ‬وبناء‭ ‬أجيال‭ ‬أكثر‭ ‬صحة‭ ‬وعافية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا