العدد : ١٧٧٢٨ - الثلاثاء ٠٦ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٨ - الثلاثاء ٠٦ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

مقالات

نصر أكتوبر..
تضامن عربي صادق وتلاحم استراتيجي

بقلم: السفيرة ريهام محمود خليل

الثلاثاء ٠٦ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

تحل‭ ‬اليوم‭ ‬6‭ ‬أكتوبر‭ ‬2026‭ ‬الذكرى‭ ‬الثالثة‭ ‬والخمسين‭ ‬لنصر‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬المجيدة،‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬يعتز‭ ‬به‭ ‬المصريون‭ ‬والعرب،‭ ‬الذي‭ ‬أضاف‭ ‬إلى‭ ‬تاريخنا‭ ‬المشترك‭ ‬صفحة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الفخر‭ ‬والمجد،‭ ‬ووقف‭ ‬فيه‭ ‬العالم‭ ‬احترامًا‭ ‬وتقديرًا‭ ‬للإرادة‭ ‬الوطنية،‭ ‬ولما‭ ‬جسدته‭ ‬تلك‭ ‬الملحمة‭ ‬التاريخية‭ ‬من‭ ‬عزم‭ ‬وإصرار‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬النصر‭.‬

وإذ‭ ‬نستذكر‭ ‬اليوم‭ ‬هذا‭ ‬النصر‭ ‬المجيد،‭ ‬فإننا‭ ‬نستلهم‭ ‬ونستحضر‭ ‬بطولات‭ ‬وتضحيات‭ ‬كل‭ ‬شهيد‭ ‬وجريح‭ ‬وجندي‭ ‬ومواطن‭ ‬أسهم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬رفعة‭ ‬وطنه‭ ‬واسترداد‭ ‬أرضه،‭ ‬انها‭ ‬عن‭ ‬حق‭ ‬ملحمة‭ ‬وطنية‭ ‬وعربية‭ ‬تتوارثها‭ ‬الأجيال‭ ‬جيلًا‭ ‬بعد‭ ‬جيل‭.‬

فقد‭ ‬أثبت‭ ‬نصر‭ ‬أكتوبر،‭ ‬وما‭ ‬جسده‭ ‬من‭ ‬تضامن‭ ‬عربي‭ ‬صادق‭ ‬وتلاحم‭ ‬استراتيجي،‭ ‬أن‭ ‬وحدة‭ ‬الصف‭ ‬العربي‭ ‬ووحدة‭ ‬المصير‭ ‬تمثلان‭ ‬الركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬لمفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي،‭ ‬وأن‭ ‬الإرادة‭ ‬العربية‭ ‬متى‭ ‬اقترنت‭ ‬بالتخطيط‭ ‬الدقيق‭ ‬والدراسة‭ ‬الواعية،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬الانتصارات‭ ‬وتجاوز‭ ‬التحديات،‭ ‬كما‭ ‬أكد‭ ‬هذا‭ ‬النصر‭ ‬أن‭ ‬التضامن‭ ‬العربي‭ ‬سيظل‭ ‬الدرع‭ ‬لأمن‭ ‬واستقرار‭ ‬المنطقة‭.‬

‭ ‬نثمن‭ ‬ونستذكر‭ ‬باعتزاز‭ ‬موقف‭ ‬القيادة‭ ‬البحرينية‭ ‬القوي‭ ‬والثابت‭ ‬لدعم‭ ‬مصر‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬لقد‭ ‬كانت‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬عن‭ ‬حق‭ ‬رسالة‭ ‬مدوية‭ ‬بأن‭ ‬السلام‭ ‬العادل‭ ‬والشامل‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الاحتلال‭ ‬أو‭ ‬تجاهل‭ ‬الحقوق‭ ‬والسيادة،‭ ‬وتستمر‭ ‬جهود‭ ‬مصر‭ ‬والدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬السلام‭ ‬والتعايش‭ ‬السلمي‭ ‬بين‭ ‬شعوب‭ ‬المنطقة،‭ ‬استنادًا‭ ‬إلى‭ ‬احترام‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬والأعراف‭ ‬الدولية‭ ‬ومبادئ‭ ‬حسن‭ ‬الجوار‭ ‬واحترام‭ ‬سيادة‭ ‬الدول‭.‬

فالتوقيع‭ ‬على‭ ‬معاهدة‭ ‬السلام‭ ‬عام‭ ‬1979،‭ ‬أرسى‭ ‬مسارًا‭ ‬أثبت‭ ‬أن‭ ‬استعادة‭ ‬الحقوق‭ ‬وتحقيق‭ ‬السلام‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يشكلا‭ ‬معًا‭ ‬أساسًا‭ ‬للاستقرار،‭ ‬في‭ ‬نموذج‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬السلام‭ ‬الدائم‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬ويصمد‭ ‬إلا‭ ‬بالعدل‭ ‬والإنصاف‭ ‬واحترام‭ ‬الحقوق‭ ‬المشروعة‭ ‬للشعوب‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬تؤمن‭ ‬مصر‭ ‬إيمانًا‭ ‬راسخًا‭ ‬بأن‭ ‬السلام‭ ‬الحقيقي‭ ‬والدائم‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬لن‭ ‬يتحقق‭ ‬إلا‭ ‬بتسوية‭ ‬عادلة‭ ‬وشاملة‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وإقامة‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المستقلة‭ ‬وفقًا‭ ‬لمرجعيات‭ ‬الشرعية‭ ‬الدولية،‭ ‬وبما‭ ‬يكفل‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬حقوقه‭ ‬المشروعة‭.‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬مبادئ‭ ‬الإرادة‭ ‬والتخطيط‭ ‬والوحدة‭ ‬قد‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬نصر‭ ‬أكتوبر‭ ‬عام‭ ‬1973،‭ ‬فإن‭ ‬مصر‭ ‬اليوم‭ ‬وبعد‭ ‬53‭ ‬عاماً‭ ‬مازالت‭ ‬على‭ ‬العهد‭ ‬وتتمسك‭ ‬بذات‭ ‬المبادئ‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الحق‭ ‬والسلام،‭ ‬وإدانة‭ ‬الاعتداءات‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الاقليمي‭ ‬والدولي،‭ ‬وتؤكد‭ ‬مصر‭ ‬تضامنها‭ ‬ودعمها‭ ‬للدول‭ ‬الخليجية‭ ‬والأردن‭ ‬ورفضها‭ ‬القاطع‭ ‬للاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬أراضيهم،‭ ‬داعية‭ ‬إلى‭ ‬احترام‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬وسيادة‭ ‬الدول،‭ ‬ومبادئ‭ ‬حسن‭ ‬الجوار،‭ ‬وضمان‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬والتجارة،‭ ‬وتغليب‭ ‬لغة‭ ‬السلام‭ ‬والحوار‭.‬

وختاماً،‭ ‬فإن‭ ‬نصر‭ ‬أكتوبر‭ ‬المجيد‭ ‬يعد‭ ‬درسًا‭ ‬خالدًا‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬النصر‭ ‬والتمسك‭ ‬بخيار‭ ‬السلام‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬فتحية‭ ‬تقدير‭ ‬وعرفان‭ ‬لمن‭ ‬ضحوا‭ ‬بأنفسهم‭ ‬وارتوت‭ ‬الأرض‭ ‬الطاهرة‭ ‬بدمائهم‭ ‬ولكل‭ ‬من‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬هذا‭ ‬النصر‭ ‬العظيم‭ ‬الذي‭ ‬فتح‭ ‬الطريق‭ ‬لمسار‭ ‬سلام‭ ‬قوي‭ ‬وصامد‭ ‬تحميه‭ ‬الإرادة‭ ‬الوطنية‭ ‬الثابتة‭ ‬والعزيمة‭ ‬القوية‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬مستقبل‭ ‬أفضل‭ ‬للوطن‭ ‬وللأمة‭ ‬العربية‭.‬

 

{  سفيرة‭ ‬جمهورية‭ ‬مصر

‭ ‬العربية‭ ‬لدى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا