العدد : ١٧٧٢٩ - الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٩ - الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

مقالات

المرأة البحرينية فـي الرياضة.. من نظرة المجتمع إلى منصة الإنجاز

بقلم: فاطمة اليوسف

الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

لم‭ ‬تكن‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬تملك‭ ‬المساحة‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬تملكها‭ ‬اليوم‭ ‬لاختيار‭ ‬طريقها،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬كانت‭ ‬تُصنّف‭ ‬اجتماعياً‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الرجل،‭ ‬وكانت‭ ‬الرياضة‭ ‬واحدة‭ ‬منها‭.‬

كانت‭ ‬الفتاة‭ ‬التي‭ ‬تختار‭ ‬لعبة‭ ‬رياضية‭ ‬أو‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬دخول‭ ‬نادٍ‭ ‬أو‭ ‬خوض‭ ‬منافسة‭ ‬تواجه‭ ‬أحياناً‭ ‬نظرة‭ ‬اجتماعية‭ ‬متحفظة،‭ ‬وكأن‭ ‬ممارسة‭ ‬الرياضة‭ ‬للمرأة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تبرير‭. ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬الرياضة،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬رسمها‭ ‬المجتمع‭ ‬للمرأة‭ ‬والحدود‭ ‬التي‭ ‬اعتاد‭ ‬أن‭ ‬يضعها‭ ‬أمام‭ ‬خياراتها‭.‬

لكن‭ ‬تلك‭ ‬الصورة‭ ‬تغيرت‭.‬

فالمرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬اليوم‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬الملاعب‭ ‬والبطولات‭ ‬والاتحادات،‭ ‬لاعبة‭ ‬ومدربة‭ ‬وحكماً‭ ‬وإدارية،‭ ‬وتصل‭ ‬إلى‭ ‬منصات‭ ‬التتويج‭ ‬حاملة‭ ‬اسم‭ ‬البحرين‭ ‬وإنجازها‭.‬

هذا‭ ‬التحول‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬فجأة،‭ ‬فقد‭ ‬سبقه‭ ‬تغيير‭ ‬أوسع‭ ‬في‭ ‬النظرة‭ ‬إلى‭ ‬حقوق‭ ‬المرأة‭ ‬ومكانتها،‭ ‬دعمته‭ ‬إرادة‭ ‬سياسية‭ ‬وتشريعات‭ ‬ومؤسسات‭ ‬فتحت‭ ‬أمامها‭ ‬أبواباً‭ ‬أوسع‭ ‬للمشاركة‭ ‬والاختيار‭.‬

وهنا‭ ‬يبرز‭ ‬الدور‭ ‬التاريخي‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬دعم‭ ‬المرأة‭ ‬وتمكينها‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬مسيرة‭ ‬بناء‭ ‬البحرين‭ ‬الحديثة،‭ ‬ورسّخ‭ ‬نهجاً‭ ‬وطنياً‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬المرأة‭ ‬باعتبارها‭ ‬شريكاً‭ ‬أصيلاً‭ ‬في‭ ‬التنمية‭.‬

وفي‭ ‬قلب‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة‭ ‬تأتي‭ ‬صاحبة‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأميرة‭ ‬سبيكة‭ ‬بنت‭ ‬إبراهيم‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬قرينة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬رئيسة‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة،‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬قضية‭ ‬المرأة‭ ‬من‭ ‬حديث‭ ‬عن‭ ‬الحقوق‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬متكامل‭ ‬للتمكين‭. ‬واتسعت‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬مساحات‭ ‬حضور‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬والعمل‭ ‬والمشاركة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬الرياضة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المجالات‭.‬

فالمرأة‭ ‬التي‭ ‬تدخل‭ ‬الملعب‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬استثناء،‭ ‬وإنما‭ ‬تمارس‭ ‬حقاً‭ ‬طبيعياً‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬هوايتها‭ ‬وميولها‭ ‬وقدراتها‭. ‬وحين‭ ‬يحمي‭ ‬القانون‭ ‬هذا‭ ‬الحق،‭ ‬وتوفر‭ ‬المؤسسات‭ ‬البيئة‭ ‬المناسبة،‭ ‬وتجد‭ ‬المرأة‭ ‬الدعم‭ ‬من‭ ‬أسرتها‭ ‬ومجتمعها،‭ ‬يصبح‭ ‬الطريق‭ ‬أمامها‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحاً‭.‬

كما‭ ‬يواصل‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬دعم‭ ‬حضور‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬وتعزيز‭ ‬مشاركتها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات،‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬تنموية‭ ‬تجعل‭ ‬الإنسان‭ ‬محوراً‭ ‬للتقدم،‭ ‬وتؤمن‭ ‬بأن‭ ‬طاقات‭ ‬المرأة‭ ‬جزء‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬المجتمع‭.‬

وفي‭ ‬الرياضة‭ ‬تحديداً،‭ ‬يمكن‭ ‬رؤية‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬بوضوح،‭ ‬فالرياضة‭ ‬لم‭ ‬تمنح‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬فرصة‭ ‬المنافسة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬منحتها‭ ‬الثقة‭ ‬والانضباط‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬وأثبتت‭ ‬أن‭ ‬الموهبة‭ ‬لا‭ ‬جنس‭ ‬لها،‭ ‬وأن‭ ‬الطموح‭ ‬لا‭ ‬تحده‭ ‬صورة‭ ‬اجتماعية‭ ‬قديمة‭.‬

وفي‭ ‬يوم‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية،‭ ‬يصبح‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بالمرأة‭ ‬الرياضية‭ ‬احتفاءً‭ ‬بمسيرة‭ ‬وطنية‭ ‬غيّرت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المفاهيم،‭ ‬وفتحت‭ ‬أمام‭ ‬المرأة‭ ‬أبواباً‭ ‬أوسع‭ ‬للاختيار‭ ‬والإنجاز‭.‬

لقد‭ ‬انتقلت‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬كان‭ ‬عليها‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬تبرر‭ ‬حقها‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬الرياضة،‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬أصبح‭ ‬فيها‭ ‬إنجازها‭ ‬هو‭ ‬الإجابة‭.‬

فالمرأة‭ ‬حين‭ ‬تمتلك‭ ‬حق‭ ‬الاختيار،‭ ‬لا‭ ‬تختار‭ ‬لنفسها‭ ‬فقط؛‭ ‬إنها‭ ‬تفتح‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬أجيال‭ ‬تؤمن‭ ‬بأن‭ ‬الحلم‭ ‬لا‭ ‬جنس‭ ‬له،‭ ‬وأن‭ ‬منصة‭ ‬الإنجاز‭ ‬تتسع‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬يملك‭ ‬الإرادة‭.‬

 

Fatema‭.‬y‭.‬Alyusuf@gmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا