لم تكن المرأة البحرينية في الماضي تملك المساحة نفسها التي تملكها اليوم لاختيار طريقها، خصوصاً في مجالات كانت تُصنّف اجتماعياً على أنها أقرب إلى الرجل، وكانت الرياضة واحدة منها.
كانت الفتاة التي تختار لعبة رياضية أو ترغب في دخول نادٍ أو خوض منافسة تواجه أحياناً نظرة اجتماعية متحفظة، وكأن ممارسة الرياضة للمرأة تحتاج إلى تبرير. لم تكن المشكلة في الرياضة، بقدر ما كانت في الصورة التي رسمها المجتمع للمرأة والحدود التي اعتاد أن يضعها أمام خياراتها.
لكن تلك الصورة تغيرت.
فالمرأة البحرينية اليوم حاضرة في الملاعب والبطولات والاتحادات، لاعبة ومدربة وحكماً وإدارية، وتصل إلى منصات التتويج حاملة اسم البحرين وإنجازها.
هذا التحول لم يحدث فجأة، فقد سبقه تغيير أوسع في النظرة إلى حقوق المرأة ومكانتها، دعمته إرادة سياسية وتشريعات ومؤسسات فتحت أمامها أبواباً أوسع للمشاركة والاختيار.
وهنا يبرز الدور التاريخي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، الذي جعل دعم المرأة وتمكينها جزءاً من مسيرة بناء البحرين الحديثة، ورسّخ نهجاً وطنياً ينظر إلى المرأة باعتبارها شريكاً أصيلاً في التنمية.
وفي قلب هذه المسيرة تأتي صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة ملك البلاد المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، التي أسهمت في تحويل قضية المرأة من حديث عن الحقوق إلى مشروع متكامل للتمكين. واتسعت في ظل هذا المشروع مساحات حضور المرأة في التعليم والعمل والمشاركة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وصولاً إلى الرياضة وغيرها من المجالات.
فالمرأة التي تدخل الملعب اليوم لا تبحث عن استثناء، وإنما تمارس حقاً طبيعياً في اختيار هوايتها وميولها وقدراتها. وحين يحمي القانون هذا الحق، وتوفر المؤسسات البيئة المناسبة، وتجد المرأة الدعم من أسرتها ومجتمعها، يصبح الطريق أمامها أكثر وضوحاً.
كما يواصل صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، دعم حضور المرأة البحرينية وتعزيز مشاركتها في مختلف القطاعات، ضمن رؤية تنموية تجعل الإنسان محوراً للتقدم، وتؤمن بأن طاقات المرأة جزء أساسي من قوة المجتمع.
وفي الرياضة تحديداً، يمكن رؤية هذا التحول بوضوح، فالرياضة لم تمنح المرأة البحرينية فرصة المنافسة فقط، بل منحتها الثقة والانضباط والقدرة على اتخاذ القرار، وأثبتت أن الموهبة لا جنس لها، وأن الطموح لا تحده صورة اجتماعية قديمة.
وفي يوم المرأة البحرينية، يصبح الاحتفاء بالمرأة الرياضية احتفاءً بمسيرة وطنية غيّرت الكثير من المفاهيم، وفتحت أمام المرأة أبواباً أوسع للاختيار والإنجاز.
لقد انتقلت المرأة البحرينية من مرحلة كان عليها فيها أن تبرر حقها في ممارسة الرياضة، إلى مرحلة أصبح فيها إنجازها هو الإجابة.
فالمرأة حين تمتلك حق الاختيار، لا تختار لنفسها فقط؛ إنها تفتح الطريق أمام أجيال تؤمن بأن الحلم لا جنس له، وأن منصة الإنجاز تتسع لكل من يملك الإرادة.
Fatema.y.Alyusuf@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك