أديس أبابا - (رويترز): قالت جماعات مسلحة متحالفة مع الحكومة الاتحادية في إثيوبيا إنها تتقدم نحو عاصمة إقليم تيجراي، معقل المتمردين في شمال البلاد، أمس الجمعة، وسط تزايد المخاوف من أن يتحول القتال إلى حرب أوسع نطاقا بعدما قطعت إثيوبيا وإريتريا علاقاتهما الدبلوماسية. وكتبت جماعة (قوات سلام تيجراي) الموالية للحكومة على فيسبوك أنها فرضت سيطرتها على بلدة ميلازات، التي تبعد نحو 20 كيلومترا إلى الجنوب الشرقي من ميكيلي، المدينة الرئيسية في منطقة تيجراي.
وظهر في مقطع مصور نشر على منصات التواصل الاجتماعي، يُقال إنه صور في ميلازات، مقاتلون من «قوات سلام تيجراي» على متن شاحنة زرقاء وهم يهتفون «ميكيلي! ميكيلي!». ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة المقطع حتى الآن. وحقق الجيش الإثيوبي والمقاتلون المتحالفون معه تقدما سريعا في تيجراي منذ اندلاع القتال الأسبوع الماضي مع الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، وهو تحالف متمرد يقوده الحزب الحاكم في المنطقة، في أكبر تصعيد للعنف منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 2020 و2022. ولم يرد المتحدثون باسم الجيش الإثيوبي ولا الحكومة ولا الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي حتى الآن على طلبات التعليق بشأن التقدم المبلغ عنه.
يخشى المحللون أن يمتد الصراع الحالي إلى ما هو أبعد من حدود إثيوبيا في منطقة تزداد هشاشة، حيث تتنافس قوى أخرى على النفوذ. وتقع إريتريا، العدو اللدود القديم لإثيوبيا، شمال تيجراي، بينما يقع السودان، الذي يعاني من حرب أهلية مستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، غربها. واتهمت الحكومة الإثيوبية إريتريا والسودان ومصر بدعم تحالف المعارضة، وهي اتهامات نفتها الدول الثلاث.
وأعلنت إثيوبيا يوم الخميس أنها ستغلق سفارتها في إريتريا «ردا على أعمال قتالية وعدائية مباشرة وغير مباشرة تقدم عليها أسمرة»، وأمرت كذلك 10 دبلوماسيين إريتريين بمغادرة إثيوبيا في غضون 48 ساعة. وردت إريتريا بقطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا. وخاض البلدان حربا حدودية بين عامي 1998 و2000، ولم يتمكنا من استعادة علاقاتهما الدبلوماسية إلا في عام 2018. وطردت وزارة الخارجية الإثيوبية يوم الخميس دبلوماسيا مصريا، ما دفع القاهرة إلى الرد بالمثل بطرد مستشار في السفارة الإثيوبية. وحثت مفوضية الاتحاد الإفريقي في بيان إثيوبيا وإريتريا ومصر على ممارسة «أقصى درجات ضبط النفس».
وقبل اندلاع أحدث الاشتباكات، شكلت الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي تحالفا مع ست جماعات مسلحة إثيوبية أخرى تقول إنها تهدف إلى الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد. ورغم أن الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي والمقاتلين المتحالفين معها حققوا بعض المكاسب الأولية في منطقتي أمهرة وعفر الإثيوبيتين، اللتين تقعان على حدود تيجراي، فإن القوات الموالية للحكومة تقول إن هذا التقدم انحسر إلى حد بعيد.
وقاتلت إريتريا إلى جانب الحكومة الاتحادية الإثيوبية ضد الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي خلال الحرب التي دارت بين عامي 2020 و2022، والتي أودت بحياة مئات الآلاف وشردت الملايين. وتوترت العلاقات بين البلدين منذ ذلك الحين، ويعزى ذلك إلى أسباب منها إصرار إثيوبيا، وهي دولة حبيسة، على أن الحصول على منفذ بحري أمر حيوي لأمنها واقتصادها. وعبرت إريتريا عن قلقها من أن تحاول إثيوبيا الاستيلاء على ميناء عصب بالقوة. ويقول أبي أحمد: إن أديس أبابا تعتزم تأمين الوصول إلى البحر بالوسائل السلمية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك