برقة - (أ ف ب): يروي الفلسطيني عبداللطيف بزاري بعين متورّمة وضمادة على وجهه، كيفية إصابته مطلع أكتوبر في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على حقل الزيتون العائد اليه في الضفة الغربية المحتلة، وأودى أيضا بقريب له. يعود الى حقله لإنهاء القطاف، لكنه يبقى قلقا من حصول اعتداءات جديدة، لا سيما في ظل تصاعد هجمات المستوطنين قبل الانتخابات الإسرائيلية المقرّرة في 27 أكتوبر، وفق شهادات وناشطين. ويقول بزاري لوكالة فرانس برس: «أعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قلق بشأن نتائج الانتخابات، ولا يريد اتخاذ أي إجراء ضد المستوطنين لأنه يأمل أن يحصل على أصواتهم». ويأمل بزاري الذي لا يزال يحمل كدمة سوداء حول عينه وضمادة تغطي وجهه بعد أسبوع من الاعتداء، أن تطيح الانتخابات بحكومة نتنياهو. ويضيف: «إذا خسر، ستتحسن الأمور». تمتدّ خلفه مئات أشجار الزيتون في سهل صغير يقع بين التلال الكلسية المتعرجة في الضفة الغربية، ولا تزال محمّلة أغصانها بحبوب الزيتون. ويكتسب الزيتون أهمية اقتصادية للفلسطينيين بقدر ما يمثّل رمزا لتعلّقهم بالأرض، ويشكّل نحو 15 بالمائة من الناتج المحلي الزراعي في الضفة الغربية، وفق تقديرات مختلفة. وقُتل ابن عم عبدالطيف بزاري، علي، في هجوم نفّذه مستوطنون على قرية برقة في شمال الضفة الغربية أثناء قطاف الزيتون في أوائل أكتوبر. ويقول الفلسطينيون: إن السلطات الإسرائيلية لا تعمل على منع العنف لدوافع سياسية قبل الانتخابات البرلمانية التي تُظهر استطلاعات الرأي أنها ستشهد منافسة محتدمة لرئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو.
في السابع من أكتوبر، اعتدت مجموعة من نحو 15 إلى 20 مستوطنا على بزاري وآخرين بالضرب أثناء قطافهم الزيتون، قبل أن يتدخّل الجيش الإسرائيلي ويُطلق النار ما تسبّب بمقتل ابن عمه، بحسب روايته. ويشير بزاري إلى شجرة زيتون في الحقل قائلا: «نزف ابن عمي حتى الموت تحت شجرة الزيتون هذه، وروى تراب فلسطين بدمه». ويوضح بزاري أن الجيش الإسرائيلي الذي أُرسل إلى موقع الهجوم، وهو حقل معزول شمال غرب نابلس، منع سيارة الإسعاف من الوصول إلى ابن عمه بعد إطلاق النار. في المقابل، يقول الجيش إنه أرسل قواته إلى المنطقة بعد ورود تقارير عن «إلقاء الحجارة على مدني إسرائيلي أصيب بجروح».
وخلال المواجهات بين عشرات الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين، «رصد قائد يعمل في المنطقة إرهابيا يركض نحوه وهو يحمل جسما مشبوها، فقام بتحييده»، وفق بيان الجيش. وكان علي بزاري رائدا في قوات الأمن الوطني، إحدى الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، وفقا لنعي نشرته تلك القوات على موقعها الرسمي. وغالبا ما ينتقد سياسيون إسرائيليون حتى أعمال العنف التي يقوم بها مستوطنون، لكن كثيرين يشيرون الى تعرّض إسرائيليين أيضا للعنف، مثل إطلاق نار نفذه فلسطيني الشهر الماضي وأدّى إلى مقتل مستوطن.
ويقول عبد اللطيف بزاري، وفلسطينيون آخرون في الضفة الغربية تحدّثت إليهم وكالة فرانس برس: إن المناطق الخطرة خلال موسم قطاف الزيتون اتسعت في السنوات الأخيرة مع تزايد المستوطنات وتوسعها. ويضيف: «لا يريدوننا أن نزرع أو نفلح في أي شيء. يقولون لنا فقط ابقوا في قراكم ومدنكم ولا تخرجوا».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك