العدد : ١٧٧١٥ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧١٥ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العقاري

هل سيغير الذكاء الاصطناعي مهنة المهندس المعماري؟
التكامل بين الرؤية البشرية والآلة يصنع مهندسا هجينا يستثمر الأدوات الذكية كامتداد لعقله

الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

تعود‭ ‬الجذور‭ ‬الأولى‭ ‬الى‭ ‬مهنة‭ ‬الهندسة‭ ‬إلى‭ ‬آلاف‭ ‬السنين‭. ‬فمثلا‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬القديمة،‭ ‬نحو‭ ‬3000–2500‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد،‭ ‬ظهرت‭ ‬ممارسات‭ ‬تعتبر‭ ‬جذورًا‭ ‬للهندسة‭ ‬المدنية‭ ‬والإنشاءات،‭ ‬وكان‭ ‬المهندسون‭ ‬يلعبون‭ ‬دورا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬العمارة‭ ‬مثل‭ ‬بناء‭ ‬الأهرامات‭ ‬والمعابد‭ ‬والقنوات،‭ ‬وكلها‭ ‬فنون‭ ‬معمارية‭ ‬تتطلّب‭ ‬حسابات‭ ‬دقيقة‭.‬

وكذلك‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬الرافدين‭ ‬خلال‭ ‬الألفية‭ ‬الثالثة‭ ‬والثانية‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد،‭ ‬حيث‭ ‬تطورت‭ ‬أعمال‭ ‬الري‭ ‬وشق‭ ‬القنوات‭ ‬والسدود‭ ‬والتخطيط‭ ‬العمراني‭. ‬

وعلى‭ ‬الوتيرة‭ ‬نفسها‭ ‬أبدع‭ ‬المهندسون‭ ‬في‭ ‬اليونان‭ ‬القديمة‭ ‬وفي‭ ‬العصر‭ ‬الروماني،‭ ‬ثم‭ ‬العصور‭ ‬الإسلامية‭.‬

ويمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬تطور‭ ‬مهنة‭ ‬الهندسة‭ ‬بصورتها‭ ‬المهنية‭ ‬الحديثة‭ ‬كان‭ ‬خلال‭ ‬القرنين‭ ‬18‭ ‬و19،‭ ‬وخاصة‭ ‬مع‭ ‬الثورة‭ ‬الصناعية،‭ ‬كما‭ ‬ظهرت‭ ‬تخصصات‭ ‬مثل‭ ‬الهندسة‭ ‬المدنية‭ ‬والميكانيكية‭ ‬والكهربائية‭. ‬

القاسم‭ ‬المشترك‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬القرون‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬الرسم‭ ‬اليدوي‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬الأداة‭ ‬الأساسية‭ ‬للمهندس‭ ‬المعماري‭. ‬وكانت‭ ‬مهارة‭ ‬الرسم‭ ‬جزءاً‭ ‬أساسياً‭ ‬من‭ ‬مهارة‭ ‬المعماري‭ ‬الذي‭ ‬يحول‭ ‬الفكرة‭ ‬النظرية‭ ‬الى‭ ‬مخطط‭ ‬مرسوم‭.‬

ثم‭ ‬تطور‭ ‬الامر‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬والتطبيقات‭ ‬المساعدة‭ ‬على‭ ‬التصميم،‭ ‬فأصبح‭ ‬بالإمكان‭ ‬رسم‭ ‬الخطوط‭ ‬والأبعاد‭ ‬وتعديلها‭ ‬ونسخها‭ ‬وإعادة‭ ‬استخدامها‭ ‬بسرعة‭ ‬ودقة‭ ‬أكبر‭. ‬

بعدها‭ ‬جاءت‭ ‬مرحلة‭ ‬النمذجة‭ ‬ثلاثية‭ ‬الأبعاد‭ ‬وبناء‭ ‬نسخ‭ ‬ونماذج‭ ‬رقمية‭ ‬متكاملة‭ ‬للمبنى‭. ‬

وتبع‭ ‬ذلك‭ ‬مرحلة‭ ‬التصميم‭ ‬التوليدي‭ ‬مع‭ ‬تطور‭ ‬الخوارزميات‭ ‬والتصميم‭ ‬البارامتري‭ ‬والتصميم‭ ‬التوليدي،‭ ‬حيث‭ ‬بدأ‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬يقترح‭ ‬الحلول‭ ‬التصميمية‭.‬

الذكاء‭ ‬الاصطناعي

وأخيرا‭ ‬وصلنا‭ ‬الى‭ ‬مرحلة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬التي‭ ‬تحولت‭ ‬التقنية‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬أداة‭ ‬للتصميم‭ ‬إلى‭ ‬شريك‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬توليد‭ ‬الأفكار‭ ‬والمقترحات‭ ‬وتحليل‭ ‬الخيارات‭ ‬وتقديم‭ ‬النماذج‭ ‬المطلوبة‭ ‬بمجرد‭ ‬اقتراح‭ ‬الفكرة‭.‬

أظهر‭ ‬تقرير‭ ‬المعهد‭ ‬الملكي‭ ‬للمعماريين‭ ‬البريطانيين‭ (‬RIBA‭ ‬AI‭ ‬Report‭ ‬2025‭) ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬ممارسات‭ ‬العمارة‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬AI‭ ‬ارتفعت‭ ‬من‭ ‬‭%‬41‭  ‬في‭ ‬2024‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬60‭%‬‭ ‬في‭ ‬2025‭. ‬وهذه‭ ‬النسبة‭ ‬في‭ ‬الأتمتة‭ ‬في‭ ‬تزايد‭ ‬مستمر‭.‬

يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬أبرز‭ ‬أدوار‭ ‬المهندس‭ ‬القابلة‭ ‬للأتمتة‭ ‬تتعلق‭ ‬بعدة‭ ‬مستويات‭:‬

‭- ‬توليد‭ ‬الأفكار‭ ‬واقتراح‭ ‬التصميمات‭ ‬الأولية،‭ ‬وتقديم‭ ‬تجارب‭ ‬وخيارات‭ ‬متعددة‭ ‬واقتراح‭ ‬توزيعات‭ ‬أولية‭ ‬للمساحات،‭ ‬وتحويل‭ ‬الوصف‭ ‬إلى‭ ‬تصورات‭ ‬معمارية‭.‬

‭- ‬إعداد‭ ‬الرسومات‭ ‬والنماذج‭ ‬الأولية،‭ ‬وتحويل‭ ‬البيانات‭ ‬أو‭ ‬الرسومات‭ ‬إلى‭ ‬نماذج‭ ‬ثلاثية‭ ‬الأبعاد‭.‬

‭- ‬تحليل‭ ‬التصميمات‭ ‬وفقا‭ ‬للمعايير‭ ‬المطلوبة‭ ‬مثل‭ ‬الإضاءة‭ ‬واستهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬والتهوية‭ ‬وتوزيع‭ ‬المساحات‭. ‬

‭- ‬تقديم‭ ‬واختبار‭ ‬البدائل‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬دراسة‭ ‬تصميم‭ ‬واحد‭ ‬ثم‭ ‬تعديله‭.‬

‭- ‬الإخراج‭ ‬المعماري‭ ‬مثل‭ ‬إنتاج‭ ‬صور‭ ‬واقعية‭ ‬للمبنى‭ ‬وتغيير‭ ‬المواد‭ ‬والألوان‭ ‬والتشطيبات،‭ ‬وتجربة‭ ‬أشكال‭ ‬مختلفة‭ ‬للواجهات‭.‬

‭- ‬المهام‭ ‬التوثيقية‭ ‬مثل‭ ‬تنظيم‭ ‬واستخراج‭ ‬المعلومات‭ ‬وإعداد‭ ‬الجداول‭ ‬معينة‭ ‬والبحث‭ ‬والمقارنة‭.‬

هنا‭ ‬تكمن‭ ‬النقطة‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬التقرير‭: ‬أتمتة‭ ‬المهمة‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬أتمتة‭ ‬المهنة‭ ‬بأكملها‭.‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬يطرح‭ ‬سؤلا‭ ‬مهما‭: ‬هل‭ ‬سيتقلص‭ ‬دور‭ ‬المهندس‭ ‬المعماري‭ ‬بسبب‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي؟‭ ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬توليد‭ ‬التصميمات‭ ‬وتحليلها،‭ ‬وإنتاج‭ ‬النماذج‭ ‬والتصورات‭ ‬خلال‭ ‬دقائق،‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬تبقى‭ ‬للمهندس‭ ‬المعماري؟

في‭ ‬الواقع،‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬أداة‭ ‬تعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬مهنة‭ ‬الهندسة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬بديلا‭. ‬ووفقا‭ ‬للمعهد‭ ‬الأمريكي‭ ‬للمعماريين‭ ‬AIA‭ ‬فإن‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬‮«‬يسهم‭ ‬حالياً‭ ‬في‭ ‬المهام‭ ‬المتكررة‭ ‬والمستهلكة‭ ‬للوقت،‭ ‬بينما‭ ‬تظل‭ ‬مجالات‭ ‬مثل‭ ‬فهم‭ ‬السياق،‭ ‬وحل‭ ‬المشكلات‭ ‬الإبداعية،‭ ‬والعلاقة‭ ‬مع‭ ‬العميل‭ ‬والحكم‭ ‬المهني‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬خبرة‭ ‬بشرية‮»‬‭. ‬

وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬المهندس‭ ‬الذي‭ ‬يستخدم‭ ‬هذه‭ ‬الأداة‭ ‬يستطيع‭ ‬إنجاز‭ ‬بعض‭ ‬المهام‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬أقصر،‭ ‬وامتلاك‭ ‬عدد‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الخيارات‭ ‬والبدائل،‭ ‬وأتمتة‭ ‬الأعمال‭ ‬المتكررة،‭ ‬وتحليل‭ ‬كميات‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬البيانات،‭ ‬وتقديم‭ ‬تصورات‭ ‬للعميل‭ ‬بسرعة‭ ‬أكبر‭.‬

وبنفس‭ ‬الوقت‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬الدور‭ ‬البشري‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬احتياجات‭ ‬العميل‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬رؤية‭ ‬تصميمية،‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬النهائية‭ ‬بين‭ ‬البدائل،‭ ‬والموازنة‭ ‬بين‭ ‬الجمال‭ ‬والوظيفة‭ ‬والكلفة،‭ ‬وفهم‭ ‬السياق‭ ‬الثقافي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬للمشروع،‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬الموقع‭ ‬والظروف‭ ‬الواقعية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الحكم‭ ‬النظري‭ ‬المثالي،‭ ‬والتنسيق‭ ‬مع‭ ‬المهندسين‭ ‬والمقاولين‭ ‬والجهات‭ ‬الرسمية،‭ ‬ومراجعة‭ ‬مخرجات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬واكتشاف‭ ‬الأخطاء،‭ ‬وتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬المهنية‭ ‬والقانونية‭ ‬عن‭ ‬التصميم‭. ‬

‭ ‬وبالتالي‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬ان‭ ‬التغيير‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬عمل‭ ‬المهندس‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الغاء‭ ‬دوره‭. ‬وبعض‭ ‬المهام‭ ‬التنفيذية‭ ‬والروتينية‭ ‬قد‭ ‬تتراجع،‭ ‬بينما‭ ‬تزداد‭ ‬أهمية‭ ‬مهارات‭ ‬أخرى‭ ‬مطلوبة‭ ‬من‭ ‬المهندس‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬سيتحول‭ ‬من‭ ‬‮«‬المهندس‭ ‬المنفذ‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬المهندس‭ ‬الموجّه‮»‬‭.‬

ولكن‭ ‬هذا‭ ‬يتطلب‭ ‬تطوير‭ ‬وإعادة‭ ‬تطوير‭ ‬مهارات‭ ‬المهندسين‭ ‬المعماريين‭ ‬لمواكبة‭ ‬التغيير،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬كبديل‭ ‬كامل‭ ‬للقوى‭ ‬البشرية‭. ‬فقد‭ ‬تكون‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬توليد‭ ‬الخيارات‭ ‬واقتراح‭ ‬البدائل،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تتحمل‭ ‬وحدها‭ ‬مسؤولية‭ ‬اختيار‭ ‬المناسب‭ ‬للعميل‭ ‬والمجتمع‭ ‬والقوانين‭. ‬بنفس‭ ‬الوقت‭ ‬فإن‭ ‬المهندس‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يواكب‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬بالسرعة‭ ‬المطلوبة‭ ‬سيجد‭ ‬نفسه‭ ‬متخلفا‭ ‬عن‭ ‬الآخرين‭ ‬الذين‭ ‬استثمروا‭ ‬هذه‭ ‬الأدوات‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬نتائج‭ ‬أفضل‭ ‬بكثير‭.‬

مهارات‭ ‬حديثة

ما‭ ‬سبق‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬المهندس‭ ‬ملما‭ ‬بمهارات‭ ‬تخصصه‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬هناك‭ ‬مهارات‭ ‬إضافية‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬اكتسابها‭ ‬حتى‭ ‬يكون‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والاستفادة‭ ‬منها‭ ‬بأقصى‭ ‬قدر‭ ‬ممكن‭. ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬المهارات‭:  ‬

‭- ‬أدوات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭. ‬ولا‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬ان‭ ‬يتحول‭ ‬المهندس‭ ‬الى‭ ‬مبرمج،‭ ‬وإنما‭ ‬لابد‭ ‬ان‭ ‬يعرف‭ ‬آليات‭ ‬استثمار‭ ‬أدوات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬توليد‭ ‬الأفكار‭ ‬والتصميمات،‭ ‬وإنتاج‭ ‬التصورات‭ ‬المعمارية،‭ ‬وتحليل‭ ‬البدائل،‭ ‬وأتمتة‭ ‬بعض‭ ‬المهام،‭ ‬وتطوير‭ ‬النماذج‭ ‬الرقمية‭.‬

‭- ‬توجيه‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬ومعرفة‭ ‬صياغة‭ ‬التعليمات‭ ‬الدقيقة‭ ‬للأنظمة‭ ‬التوليدية،‭ ‬وتحديد‭ ‬القيود‭ ‬والمعايير،‭ ‬بدل‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بقبول‭ ‬النتائج‭ ‬الجاهزة‭.‬

‭- ‬تقييم‭ ‬التصميم‭ ‬بمهنية‭. ‬فليس‭ ‬كل‭ ‬المقترحات‭ ‬تكون‭ ‬مثالية،‭ ‬لذلك‭ ‬يحتاج‭ ‬المهندس‭ ‬الى‭ ‬مهارة‭ ‬التحقق‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬التصميم‭ ‬قابلا‭ ‬للتنفيذ‭ ‬فعلا،‭ ‬وهل‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬كود‭ ‬البناء،‭ ‬وهل‭ ‬يناسب‭ ‬الموقع،‭ ‬هل‭ ‬كلفته‭ ‬منطقية،‭ ‬وهل‭ ‬يلبي‭ ‬احتياجات‭ ‬العميل‭.‬

‭- ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬قراءة‭ ‬البيانات‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬قرارات‭ ‬تصميمية‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭. ‬فاستخدام‭ ‬التقنيات‭ ‬يعني‭ ‬امتلاك‭ ‬كميات‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬البيانات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬مهارات‭ ‬خاصة‭ ‬بالتحليل‭ ‬والانتقاء‭.‬

‭- ‬فهم‭ ‬احتياجات‭ ‬العميل‭ ‬وطبيعة‭ ‬المجتمع‭ ‬وسلوك‭ ‬المستخدمين‭ ‬والثقافة‭ ‬المحلية‭ ‬والاحتياجات‭ ‬الخاصة‭.‬

‭- ‬امتلاك‭ ‬المهارات‭ ‬الناعمة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬البرامج‭ ‬استبدالها،‭ ‬مثل‭ ‬التفكير‭ ‬النقدي‭ ‬والحلول‭ ‬الإبداعية‭ ‬غير‭ ‬التقليدية‭ ‬والإقناع‭ ‬والتواصل‭ ‬الفعال‭ ‬مع‭ ‬العملاء‭ ‬والجهات‭ ‬الحكومية،‭ ‬وفهم‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الإنسانية‭ ‬والنفسية‭ ‬للمستخدمين‭.‬

‭- ‬ظهور‭ ‬وظائف‭ ‬هندسية‭ ‬جديدة‭ ‬تتطلب‭ ‬مهارات‭ ‬عالية،‭ ‬مثل‭ ‬أخصائي‭ ‬دمج‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬المعماري‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬تقييم‭ ‬البرامج‭ ‬والأدوات‭ ‬الحديثة‭ ‬وتدريب‭ ‬فريق‭ ‬المكتب‭ ‬على‭ ‬استخدامها‭ ‬في‭ ‬سير‭ ‬العمل‭.‬

وكذلك‭ ‬مدير‭ ‬البيانات‭ ‬المعمارية‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬وتصنيف‭ ‬أرشيف‭ ‬المشاريع‭ ‬السابقة‭ ‬للمكتب‭ ‬لتدريب‭ ‬نماذج‭ ‬ذكاء‭ ‬اصطناعي‭ ‬خاصة‭ ‬بالشركة‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬هويتها‭ ‬المعمارية‭.‬

وأيضا‭ ‬مصمم‭ ‬تجربة‭ ‬البيئة‭ ‬المعمارية،‭ ‬الذي‭ ‬يتولى‭ ‬مهمة‭ ‬دراسة‭ ‬العوامل‭ ‬النفسية‭ ‬والسلوكية‭ ‬للمستخدم‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الجوانب‭ ‬التقنية‭ ‬للبرامج‭ ‬الحسابية‭.‬

كل‭ ‬ذلك‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬المهندس‭ ‬المعماري‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يلعب‭ ‬دورا‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬التصميم،‭ ‬ولكنه‭ ‬يتحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬كيف‭ ‬يجعل‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يرسم‭ ‬بشكل‭ ‬أفضل،‭ ‬ثم‭ ‬يحوله‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬واقعي‭.‬

المكاتب‭ ‬الهندسية

ماذا‭ ‬عن‭ ‬المكاتب‭ ‬والشركات‭ ‬الهندسية؟‭ ‬هل‭ ‬سيغير‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬طريقة‭ ‬عملها‭ ‬أيضا؟

بالتأكيد‭ ‬سيحدث‭ ‬ذلك،‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬التغيرات‭: ‬

‭- ‬التحول‭ ‬من‭ ‬الفرق‭ ‬الكبيرة‭ ‬إلى‭ ‬فرق‭ ‬أصغر‭ ‬أكثر‭ ‬إنتاجية‭. ‬فكما‭ ‬أسلفنا،‭ ‬سينجز‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المهام‭ ‬الروتينية‭ ‬مثل‭ ‬أتمتة‭ ‬الأعمال‭ ‬المتكررة‭ ‬والبحث‭ ‬وإعداد‭ ‬بعض‭ ‬الوثائق‭ ‬وتوليد‭ ‬البدائل‭ ‬والتصورات‭ ‬وتحليل‭ ‬المعلومات‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬الفرق‭ ‬الصغيرة‭ ‬من‭ ‬إنجاز‭ ‬حجم‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬زيادة‭ ‬عدد‭ ‬الموظفين‭ ‬بالضرورة‭. ‬

‭- ‬تغير‭ ‬هيكل‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭ ‬وتوزيع‭ ‬الأدوار،‭ ‬وتقليص‭ ‬المهام‭ ‬اليدوية‭ ‬والروتينية‭. ‬فبدل‭ ‬من‭ ‬انشغال‭ ‬المهندسين‭ ‬بالأعمال‭ ‬التنفيذية‭ ‬المتكررة،‭ ‬يمكنهم‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬التفكير‭ ‬التصميمي،‭ ‬وتقييم‭ ‬البدائل،‭ ‬والتواصل‭ ‬مع‭ ‬العميل‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬المناسبة‭ ‬ومراجعة‭ ‬المخرجات‭ ‬والمقترحات‭ ‬التي‭ ‬قدمها‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

‭-  ‬تغير‭ ‬طريقة‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬العميل‭. ‬فمثلا‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬انتظار‭ ‬انتهاء‭ ‬المراحل‭ ‬الأولية‭ ‬لإظهار‭ ‬التصميم،‭ ‬يستطيع‭ ‬المكتب‭ ‬تقديم‭ ‬تصورات‭ ‬وبدائل‭ ‬متعددة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬مبكر‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الواجهة‭ ‬والمواد‭ ‬وتوزيع‭ ‬المساحات‭ ‬والألوان‭ ‬والإضاءة‭ ‬وشكل‭ ‬المبنى‭. ‬

‭- ‬وظائف‭ ‬وأدوار‭ ‬جديدة‭. ‬فلم‭ ‬تعد‭ ‬المهام‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الجوانب‭ ‬الهندسية‭ ‬فحسب،‭ ‬وانما‭ ‬تتطلب‭ ‬متخصصين‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬أدوات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وإدارة‭ ‬البيانات‭ ‬والنماذج‭. ‬وهنا‭ ‬ظهرت‭ ‬مسميات‭ ‬مثل‭ ‬Data‭ ‬Manager‭ ‬لجمع‭ ‬وأرشفة‭ ‬بيانات‭ ‬المشاريع،‭ ‬وAI‭ ‬Integration‭ ‬Specialist‭ ‬لتدريب‭ ‬الفريق‭ ‬وتحديد‭ ‬الأدوات‭ ‬الأنسب‭ ‬لسير‭ ‬العمل‭.‬

‭- ‬العمل‭ ‬بنظام‭ ‬البيئة‭ ‬الرقمية‭ ‬الموحدة،‭ ‬حيث‭ ‬تعتمد‭ ‬آليات‭ ‬العمل‭ ‬الحديثة‭ ‬على‭ ‬ربط‭ ‬نماذج‭ ‬BIM‭ ‬ببرامج‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬بحيث‭ ‬يسري‭ ‬أي‭ ‬تعديل‭ ‬في‭ ‬التصميم‭ ‬تلقائياً‭ ‬على‭ ‬جداول‭ ‬الكميات،‭ ‬حسابات‭ ‬الاستدامة،‭ ‬وتكاليف‭ ‬المواد‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬الى‭ ‬التعديل‭ ‬اليدوي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬قسم‭.‬

‭- ‬انخفاض‭ ‬التكاليف‭ ‬التشغيلية‭ ‬للمشروع،‭ ‬نتيجة‭ ‬تقليل‭ ‬ساعات‭ ‬العمل‭ ‬المطلوب‭ ‬إنجازها‭ ‬لكل‭ ‬مشروع،‭ ‬ما‭ ‬يتيح‭ ‬للمكاتب‭ ‬استيعاب‭ ‬عدد‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬بنفس‭ ‬حجم‭ ‬الفريق‭. ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬تقدير‭ ‬تسعيرات‭ ‬أكثر‭ ‬دقة،‭ ‬وإدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬بحرفية‭ ‬اعلى‭.‬

مهندس‭ ‬هجين

مما‭ ‬سبق‭ ‬نخلص‭ ‬إلى‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الاستغناء‭ ‬عن‭ ‬المهندس‭ ‬المعماري‭ ‬مهما‭ ‬تطورت‭ ‬التقنيات‭ ‬وتضاعف‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭. ‬ولكن‭ ‬ضريبة‭ ‬هذا‭ ‬البقاء‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬مضاعفة‭ ‬قدرات‭ ‬المهندس‭ ‬ومهاراته،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬فجوة‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬تقدمه‭ ‬التقنية،‭ ‬وبين‭ ‬قدرة‭ ‬المهندس‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭. ‬فالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬قد‭ ‬يتفوق‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬البيانات‭ ‬الضخمة‭ ‬وتوليد‭ ‬البدائل‭ ‬وأتمتة‭ ‬المهام‭. ‬ولكن‭ ‬يبقى‭ ‬المهندس‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الجوانب‭ ‬الإنسانية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والقانونية‭ ‬والتفكير‭ ‬النقدي‭ ‬والفهم‭ ‬العميق‭ ‬للواقع‭ ‬الثقافي‭ ‬والاحتياجات‭ ‬الخاصة‭.‬

وهذا‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬الرؤية‭ ‬البشرية‭ ‬والآلة‭ ‬يصنع‭ ‬‮«‬المهندس‭ ‬الهجين‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يستغل‭ ‬الأدوات‭ ‬الذكية‭ ‬كامتداد‭ ‬لعقله‭. ‬ويستثمرها‭ ‬في‭ ‬اختصار‭ ‬أوقات‭ ‬التنفيذ،‭ ‬وتقليل‭ ‬نسبة‭ ‬الأخطاء،‭ ‬والابتكار‭ ‬والحلول‭ ‬الإبداعية‭ ‬غير‭ ‬التقليدية،‭ ‬ما‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬جودة‭ ‬الأداء‭ ‬والتميز‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا