العدد : ١٧٧٠٨ - الأربعاء ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٠٨ - الأربعاء ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

مقالات

صُنع في الخليج.. من شعار للمنشأ إلى هوية صناعية مشتركة

بقلم: عبدالله بن عادل فخرو وزير الصناعة والتجارة

الأربعاء ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

لم‭ ‬يعد‭ ‬السؤال‭ ‬اليوم‭: ‬ماذا‭ ‬تستطيع‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬خليجية‭ ‬أن‭ ‬تصنع‭ ‬بمفردها؟‭ ‬بل‭ ‬ماذا‭ ‬نستطيع،‭ ‬كدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬أن‭ ‬نصنع‭ ‬معًا؟

لطالما‭ ‬آمنت‭ ‬بأن‭ ‬مستقبل‭ ‬الصناعة‭ ‬الخليجية‭ ‬لا‭ ‬يُبنى‭ ‬فقط‭ ‬بما‭ ‬تمتلكه‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬قدرات‭ ‬وإمكانات‭ ‬وطموحات،‭ ‬بل‭ ‬بقدرتنا‭ ‬على‭ ‬ربط‭ ‬هذه‭ ‬الإمكانات‭ ‬ببعضها،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬المزايا‭ ‬التنافسية‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بها‭ ‬دولنا‭ ‬لبناء‭ ‬منظومة‭ ‬صناعية‭ ‬خليجية‭ ‬أكثر‭ ‬تكاملًا‭ ‬ومرونة،‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬عالميًا‭.‬

هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬تمثل‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬جوهر‭ ‬عبارة‭ ‬‮«‬صُنع‭ ‬في‭ ‬الخليج‮»‬،‭ ‬فعندما‭ ‬تستضيف‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬6‭ ‬إلى‭ ‬8‭ ‬أكتوبر‭ ‬2026،‭ ‬منتدى‭ ‬ومعرض‭ ‬‮«‬صُنع‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬2026‮»‬،‭ ‬فإننا‭ ‬لا‭ ‬ننظر‭ ‬إليه‭ ‬باعتباره‭ ‬مجرد‭ ‬معرض‭ ‬لمنتجات‭ ‬تحمل‭ ‬منشأ‭ ‬خليجيا،‭ ‬بل‭ ‬منصة‭ ‬تعكس‭ ‬رؤية‭ ‬أوسع‭ ‬لمستقبل‭ ‬الصناعة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون؛‭ ‬رؤية‭ ‬ننتقل‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬الصناعة‭ ‬داخل‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬الصناعة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الخليج‭ ‬كمنظومة‭ ‬واحدة‭.‬

من‭ ‬تكامل‭ ‬السياسات‭ ‬

إلى‭ ‬تكامل‭ ‬المصانع

لقد‭ ‬قطعت‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭ ‬شوطًا‭ ‬مهمًا‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الأطر‭ ‬المشتركة‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬التجارة‭ ‬والصناعة،‭ ‬من‭ ‬السوق‭ ‬الخليجية‭ ‬المشتركة‭ ‬والاتحاد‭ ‬الجمركي،‭ ‬إلى‭ ‬تشريع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأنظمة‭ ‬والقوانين‭ ‬والمواصفات‭ ‬الموحدة‭.‬

هذه‭ ‬المكتسبات‭ ‬وفرت‭ ‬أساسًا‭ ‬مهمًا‭ ‬للتكامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الخليجي،‭ ‬لكنني‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تنتقل‭ ‬بهذا‭ ‬التكامل‭ ‬إلى‭ ‬آفاق‭ ‬أشمل‭. ‬فبعد‭ ‬أن‭ ‬تقاربت‭ ‬السياسات‭ ‬والأنظمة‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬لأن‭ ‬تتقارب‭ ‬سلاسل‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وأن‭ ‬تتكامل‭ ‬المصانع،‭ ‬وأن‭ ‬تتحول‭ ‬السوق‭ ‬الخليجية‭ ‬المشتركة‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬متكاملة‭ ‬للصناعة‭ ‬والاستثمار‭ ‬وسلاسل‭ ‬القيمة‭ ‬الخليجية‭ ‬المشتركة‭.‬

نريد‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬مصنعًا‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬سلسلة‭ ‬قيمة‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬مادة‭ ‬أولية‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬أو‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان،‭ ‬وتستفيد‭ ‬من‭ ‬تقنية‭ ‬أو‭ ‬خدمة‭ ‬متقدمة‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬ومن‭ ‬مورد‭ ‬أو‭ ‬مستثمر‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬أو‭ ‬دولة‭ ‬قطر،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬منتج‭ ‬نهائي‭ ‬يحمل‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬خليجية‭ ‬وينافس‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬

هذه‭ ‬هي‭ ‬الرؤية‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬نعمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيقها‭. ‬فليس‭ ‬المطلوب‭ ‬أن‭ ‬نكرر‭ ‬الصناعات‭ ‬ذاتها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دولة،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬ننظر‭ ‬إلى‭ ‬قدراتنا‭ ‬الصناعية‭ ‬باعتبارها‭ ‬متنافسة‭ ‬فيما‭ ‬بينها،‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬نحدد‭ ‬أين‭ ‬تكمن‭ ‬الميزة‭ ‬التنافسية‭ ‬لكل‭ ‬دولة،‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نكمل‭ ‬بعضنا‭ ‬بعضًا‭.‬

فكلما‭ ‬زاد‭ ‬الترابط‭ ‬بين‭ ‬مصانعنا‭ ‬وموردينا‭ ‬ومستثمرينا،‭ ‬ارتفع‭ ‬حجم‭ ‬التجارة‭ ‬الصناعية‭ ‬البينية،‭ ‬وزاد‭ ‬المحتوى‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬منتجاتنا،‭ ‬وتعاظمت‭ ‬القيمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تبقى‭ ‬داخل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭.‬

العالم‭ ‬يتغير‭.. ‬والفرصة

‭ ‬أمام‭ ‬الخليج

تأتي‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬مهمة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬فسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬يعاد‭ ‬تشكيلها،‭ ‬والشركات‭ ‬العالمية‭ ‬تعيد‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتوريد،‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬تغير‭ ‬طبيعة‭ ‬الصناعة‭ ‬بوتيرة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬فيما‭ ‬أصبحت‭ ‬المرونة‭ ‬والاستدامة‭ ‬والأمن‭ ‬الصناعي‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬عوامل‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬القرارات‭ ‬الاستثمارية‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬تفرض‭ ‬تحديات‭ ‬متعددة،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬تفتح‭ ‬أمام‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬نافذة‭ ‬استثنائية‭ ‬من‭ ‬الفرص،‭ ‬فمنطقة‭ ‬الخليج‭ ‬تمتلك‭ ‬اليوم‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المقومات‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬يصعب‭ ‬أن‭ ‬تجتمع‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬واحدة‭ ‬وتشمل‭: ‬الطاقة‭ ‬والمواد‭ ‬الأولية،‭ ‬ورؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬والقدرات‭ ‬التمويلية،‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والموانئ‭ ‬والمناطق‭ ‬الصناعية‭ ‬واللوجستية‭ ‬المتطورة،‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬المتقدمة،‭ ‬والكفاءات‭ ‬البشرية‭ ‬المؤهلة‭ ‬والمدربة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬موقع‭ ‬استراتيجي‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية،‭ ‬وشبكة‭ ‬متنامية‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬التجارية‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الأسواق‭ ‬الدولية‭.‬

وإذا‭ ‬استطعنا‭ ‬توظيف‭ ‬هذه‭ ‬العناصر‭ ‬بصورة‭ ‬متكاملة،‭ ‬فإن‭ ‬السؤال‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬فقط‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬الصناعة‭ ‬الخليجية،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬الموقع‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحتله‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬على‭ ‬خريطة‭ ‬الصناعة‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬المقبل‭.‬

وطموحنا‭ ‬هنا‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬السوق‭ ‬الخليجية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬منظومة‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬مركزًا‭ ‬صناعيا‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬حركة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي؛‭ ‬مركزًا‭ ‬يربط‭ ‬الشرق‭ ‬بالغرب،‭ ‬وتلتقي‭ ‬فيه‭ ‬الصناعة‭ ‬والتجارة‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬والتمويل‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬وتنطلق‭ ‬منه‭ ‬منتجات‭ ‬خليجية‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬عالية‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬

البحرين‭.. ‬الصناعة‭ ‬الوطنية‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬خليجية‭ ‬أوسع

في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬انطلقنا‭ ‬في‭ ‬استراتيجية‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعة‭ (‬2022-2026‭) ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬لبناء‭ ‬قطاع‭ ‬صناعي‭ ‬أكثر‭ ‬تنافسية‭ ‬وتقدمًا‭ ‬واستدامة،‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والابتكار،‭ ‬ويركز‭ ‬على‭ ‬الصناعات‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة،‭ ‬ويدعم‭ ‬التحول‭ ‬نحو‭ ‬الثورة‭ ‬الصناعية‭ ‬الرابعة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الدائري‭ ‬للكربون،‭ ‬ويعزز‭ ‬وصول‭ ‬المنتج‭ ‬البحريني‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭.‬

لكننا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬ننظر‭ ‬إلى‭ ‬الصناعة‭ ‬البحرينية‭ ‬باعتبارها‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬خليجية‭ ‬أوسع،‭ ‬فمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬امتلاك‭ ‬كل‭ ‬عناصر‭ ‬سلسلة‭ ‬القيمة‭ ‬داخل‭ ‬حدودها‭ ‬حتى‭ ‬تكون‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬صناعات‭ ‬مؤهلة‭ ‬للمنافسة‭ ‬عالميًا،‭ ‬وكذلك‭ ‬الحال‭ ‬بالنسبة‭ ‬لأي‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭.‬

إن‭ ‬قوتنا‭ ‬الحقيقية‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬قدرتنا‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تمتلكه‭ ‬دولنا‭ ‬مجتمعة،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬بما‭ ‬تمتلكه‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬منفردة‭. ‬لدينا‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬مزايا‭ ‬تنافسية‭ ‬مختلفة‭ ‬ومتكاملة؛‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬الأولية‭ ‬والطاقة،‭ ‬إلى‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬ورؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والكفاءات‭ ‬البشرية،‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق،‭ ‬وإذا‭ ‬استطعنا‭ ‬ربط‭ ‬هذه‭ ‬المزايا‭ ‬ضمن‭ ‬سلاسل‭ ‬قيمة‭ ‬خليجية‭ ‬مشتركة،‭ ‬فإننا‭ ‬لا‭ ‬نوسع‭ ‬أسواق‭ ‬مصانعنا‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬نرفع‭ ‬كذلك‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬النمو‭ ‬والتصدير‭ ‬والمنافسة‭ ‬عالميًا‭.‬

المرحلة‭ ‬القادمة‭.. ‬يقودها‭ ‬

القطاع‭ ‬الخاص

لقد‭ ‬قامت‭ ‬الحكومات‭ ‬الخليجية‭ ‬بدور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬البيئة‭ ‬التشريعية‭ ‬والمؤسسية‭ ‬التي‭ ‬تمهد‭ ‬لهذا‭ ‬التكامل،‭ ‬أما‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة،‭ ‬فيجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬قلبها‭ ‬محركا‭ ‬للنمو‭ ‬الاقتصادي‭.‬

فالمصنعون‭ ‬والمستثمرون‭ ‬ورواد‭ ‬الأعمال‭ ‬والمبتكرون‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التمويلية‭ ‬ومراكز‭ ‬البحث‭ ‬والتطوير‭ ‬هم‭ ‬القادرون‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬التكامل‭ ‬الخليجي‭ ‬من‭ ‬سياسات‭ ‬واتفاقيات‭ ‬إلى‭ ‬تجارة‭ ‬واستثمارات‭ ‬ومشاريع‭ ‬ومصانع‭ ‬وشراكات‭ ‬فعلية‭.‬

ولهذا،‭ ‬أطمح‭ ‬أن‭ ‬يغير‭ ‬معرض‭ ‬‮«‬صُنع‭ ‬في‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬ينظر‭ ‬بها‭ ‬الصناعي‭ ‬الخليجي‭ ‬إلى‭ ‬الفرص،‭ ‬فبدلًا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يسأل‭ ‬المستثمر‭: ‬ماذا‭ ‬أستطيع‭ ‬أن‭ ‬أصنع‭ ‬في‭ ‬دولتي؟‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬السؤال‭: ‬ماذا‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نصنع‭ ‬معًا‭ ‬كدول‭ ‬خليجية؟‭ ‬وأين‭ ‬يوجد‭ ‬المورد‭ ‬الخليجي‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬سلسلة‭ ‬إنتاجي؟‭ ‬وأي‭ ‬تقنية‭ ‬خليجية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تطور‭ ‬مصنعي؟‭ ‬وأي‭ ‬شريك‭ ‬خليجي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يساعدني‭ ‬على‭ ‬التوسع؟‭ ‬وأي‭ ‬منتج‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نصممه‭ ‬ونصنعه‭ ‬ونسوقه‭ ‬معًا‭ ‬إلى‭ ‬العالم؟‭ ‬حين‭ ‬تبدأ‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬بالتحول‭ ‬إلى‭ ‬قرارات‭ ‬استثمارية‭ ‬وعقود‭ ‬وشراكات،‭ ‬نكون‭ ‬قد‭ ‬انتقلنا‭ ‬فعليا‭ ‬من‭ ‬تكامل‭ ‬السياسات‭ ‬إلى‭ ‬تكامل‭ ‬الاقتصادات‭ ‬والمصانع‭.‬

من‭ ‬‮«‬صُنع‭ ‬في‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬

إلى‭ ‬‮«‬صنعناه‭ ‬معا‮»‬

من‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬طموحنا‭ ‬لمنتدى‭ ‬ومعرض‭ ‬‮«‬صُنع‭ ‬في‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬يتجاوز‭ ‬بكثير‭ ‬أيامه‭ ‬الثلاثة‭. ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬تنطلق‭ ‬منه‭ ‬شراكات‭ ‬صناعية‭ ‬جديدة،‭ ‬وصفقات‭ ‬وفرص‭ ‬استثمارية،‭ ‬وعلاقات‭ ‬بين‭ ‬المصنعين‭ ‬والموردين،‭ ‬وسلاسل‭ ‬قيمة‭ ‬وإمداد‭ ‬خليجية‭ ‬جديدة،‭ ‬وأفكار‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬منتجات‭ ‬وتقنيات‭ ‬ومصانع‭.‬

كما‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬المنتدى‭ ‬منصة‭ ‬لمناقشة‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬ستحدد‭ ‬تنافسية‭ ‬الصناعة‭ ‬الخليجية‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة؛‭ ‬من‭ ‬المصانع‭ ‬الذكية‭ ‬والثورة‭ ‬الصناعية‭ ‬الرابعة‭ ‬والابتكار‭ ‬الصناعي،‭ ‬إلى‭ ‬مرونة‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬والاستدامة‭ ‬والتمويل‭ ‬وتنمية‭ ‬الكفاءات‭ ‬الخليجية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والمناطق‭ ‬الصناعية‭.‬

لكن‭ ‬الطموح‭ ‬الأكبر‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تتطور‭ ‬عبارة‭ ‬‮«‬صُنع‭ ‬في‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬مع‭ ‬الوقت‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬دلالة‭ ‬على‭ ‬المنشأ‭ ‬إلى‭ ‬هوية‭ ‬صناعية‭ ‬مشتركة‭. ‬هوية‭ ‬ترتبط‭ ‬في‭ ‬أذهان‭ ‬العالم‭ ‬بالجودة‭ ‬والابتكار‭ ‬والموثوقية‭ ‬والاستدامة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭.‬

فالنجاح‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬لن‭ ‬يُقاس‭ ‬فقط‭ ‬بعدد‭ ‬المصانع‭ ‬التي‭ ‬ننشئها،‭ ‬أو‭ ‬بحجم‭ ‬الاستثمارات‭ ‬التي‭ ‬نستقطبها،‭ ‬بل‭ ‬بمدى‭ ‬قدرتنا‭ ‬على‭ ‬ربط‭ ‬مصانعنا،‭ ‬وزيادة‭ ‬التجارة‭ ‬بينها،‭ ‬وتعظيم‭ ‬المحتوى‭ ‬والقيمة‭ ‬المضافة‭ ‬الخليجية،‭ ‬وبناء‭ ‬منتجات‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭. ‬وحين‭ ‬يصبح‭ ‬المنتج‭ ‬الخليجي‭ ‬ثمرةً‭ ‬لقدرات‭ ‬وإمكانات‭ ‬تمتد‭ ‬عبر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬خليجية،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬صُنع‭ ‬في‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬لن‭ ‬يعود‭ ‬مجرد‭ ‬وصف‭ ‬لمكان‭ ‬الإنتاج،‭ ‬بل‭ ‬تعبير‭ ‬عن‭ ‬منظومة‭ ‬إنتاج‭ ‬متكاملة‭.‬

وهذا،‭ ‬في‭ ‬تقديري،‭ ‬هو‭ ‬التحول‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تقوده‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬من‭ ‬مسيرة‭ ‬الصناعة‭ ‬الخليجية،‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬ننتقل‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬صناعات‭ ‬وطنية‭ ‬ناجحة‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬صناعية‭ ‬خليجية‭ ‬متكاملة،‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬نقاط‭ ‬القوة‭ ‬والقدرات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬وتحوّل‭ ‬موقع‭ ‬الخليج‭ ‬وإمكاناته‭ ‬المشتركة‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬صناعية‭ ‬عالمية‭.‬

ومن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬نتطلع‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬المقبل‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نجمع‭ ‬الصناعيين‭ ‬والمستثمرين‭ ‬والمبتكرين‭ ‬وصناع‭ ‬القرار‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬والعالم،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لنستعرض‭ ‬ما‭ ‬صنعناه،‭ ‬وإنما‭ ‬لنناقش‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نصنعه‭ ‬معًا‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭.‬

لأن‭ ‬‮«‬صُنع‭ ‬في‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬هوية‭ ‬لما‭ ‬ننتجه‭ ‬اليوم،‭ ‬بل‭ ‬طموح‭ ‬لما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نصنعه‭ ‬معًا‭ ‬للمستقبل،‭ ‬فالمستقبل‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬‮«‬صُنع‭ ‬في‭ ‬الخليج‮»‬‭.. ‬بل‭ ‬‮«‬صنعناه‭ ‬معًا‭ ‬في‭ ‬الخليج‮»‬‭.‬

 

‭* ‬نقلا‭ ‬عن‭ ‬سي‭ ‬إن‭ ‬إن‭ ‬بالعربي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا