العدد : ١٧٧٠٨ - الأربعاء ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٠٨ - الأربعاء ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

مقالات

كلام في الصحة :
نعيش أطول أم نعيش أفضل؟

بقلم: لمياء إبراهيم سيد أحمد

الثلاثاء ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬الماضي،‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬يُطرح‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬طول‭ ‬العمر‮»‬‭ (‬Longevity‭)‬،‭ ‬كانت‭ ‬الأذهان‭ ‬تتجه‭ ‬تلقائيًا‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬السنوات‭ ‬والأيام‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يعيشها‭ ‬الإنسان،‭ ‬مع‭ ‬إغفال‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬جودة‭ ‬الحياة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬خلف‭ ‬هذا‭ ‬العمر‭ ‬المديد‭. ‬أما‭ ‬اليوم،‭ ‬فقد‭ ‬شهد‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬طول‭ ‬العمر‭ ‬الصحي‮»‬‭ (‬Healthy‭ ‬Longevity‭) ‬تحولاً‭ ‬جذريًا‭ ‬وشاملاً،‭ ‬ليعيد‭ ‬تعريف‭ ‬الفكرة‭ ‬من‭ ‬جذورها؛‭ ‬فلم‭ ‬يعد‭ ‬الهدف‭ ‬مجرد‭ ‬العيش‭ ‬سنين‭ ‬طويلة،‭ ‬بل‭ ‬العيش‭ ‬بصحة‭ ‬جيدة‭ ‬وعافية‭ ‬متكاملة‭. ‬

إن‭ ‬جوهر‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬الحديث‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬ألا‭ ‬نكتفي‭ ‬بتعداد‭ ‬السنين‭ ‬والأعوام،‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬يرافق‭ ‬كل‭ ‬مرحلة‭ ‬عمرية‭ ‬مستوى‭ ‬عالٍ‭ ‬من‭ ‬الصحة،‭ ‬والخلو‭ ‬من‭ ‬الأمراض‭ ‬المزمنة،‭ ‬والاستقلالية‭ ‬الذاتية‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مساعدة‭ ‬الآخرين‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬الشيخوخة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تحسين‭ ‬الاستعدادات‭ ‬الوراثية‭ ‬وتوجيهها‭ ‬نحو‭ ‬الأفضل‭. ‬فالغاية‭ ‬الحقيقية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬بلوغ‭ ‬أعتاب‭ ‬السبعين‭ ‬أو‭ ‬الثمانين،‭ ‬بل‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المراحل‭ ‬العمرية‭ ‬بصحة‭ ‬ونشاط‭.‬

ومع‭ ‬التسارع‭ ‬الرهيب‭ ‬في‭ ‬نمط‭ ‬الحياة،‭ ‬التوتر،‭ ‬والإقبال‭ ‬على‭ ‬الغذاء‭ ‬غير‭ ‬الصحي‭ ‬وقلة‭ ‬ساعات‭ ‬النوم،‭ ‬بدأ‭ ‬وعي‭ ‬جمعي‭ ‬يتشكل‭ ‬ليدرك‭ ‬أن‭ ‬طول‭ ‬العمر‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مكسبًا‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الجسم‭ ‬والعقل‭ ‬في‭ ‬كامل‭ ‬جاهزيتهما‭ ‬واستعدادهما‭ ‬لخوض‭ ‬الحياة‭ ‬بمعانيها‭ ‬الجميلة‭. ‬

وفي‭ ‬زحمة‭ ‬الحياة،‭ ‬قد‭ ‬يستغرق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬مهام‭ ‬العمل‭ ‬والمسؤوليات،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يبدأ‭ ‬فيه‭ ‬الجسم‭ ‬بإرسال‭ ‬إشارات‭ ‬وتحذيرات‭ ‬مبكرة‭ ‬تنبه‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬مشكلات‭ ‬صحية‭ ‬تستدعي‭ ‬الوقوف‭ ‬عندها‭ ‬والتعامل‭ ‬معها‭ ‬بحزم؛‭ ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬تجاهل‭ ‬هذه‭ ‬الرسائل‭ ‬البدنية‭ ‬ينعكس‭ ‬سلبًا‭ ‬ومباشرة‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.  ‬من‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالصحة‭ ‬مع‭ ‬التقدم‭ ‬في‭ ‬العمر‭ ‬تستوجب‭ ‬وعيًا‭ ‬مستدامًا‭ ‬وثقافة‭ ‬وقائية‭ ‬حقيقية؛‭ ‬فالاهتمام‭ ‬بالجسد‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬فقط‭ ‬بعد‭ ‬تفاقم‭ ‬الأزمات‭ ‬الصحية‭ ‬وظهور‭ ‬الأعراض،‭ ‬بل‭ ‬يستدعي‭ ‬ابتداءً‭ ‬تبني‭ ‬أسلوب‭ ‬حياة‭ ‬صحيا‭ ‬يدعم‭ ‬العافية‭ ‬ويصونها‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.  ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬حديثة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مألوفة‭ ‬للبعض،‭ ‬فإنها‭ ‬بدأت‭ ‬تتجسد‭ ‬واقعيًا‭ ‬عبر‭ ‬برامج‭ ‬تسويقية‭ ‬وتشخيصية،‭ ‬تقدمها‭ ‬كبرى‭ ‬المراكز‭ ‬الطبية‭ ‬العالمية،‭ ‬الموجهة‭ ‬خصيصًا‭ ‬للأفراد‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬برامج‭ ‬‮«‬طول‭ ‬العمر‭ ‬الصحي‮»‬‭.  ‬إننا‭ ‬اليوم‭ ‬بحاجة‭ ‬ماسة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬نظرتنا‭ ‬للحياة‭ ‬وكيفية‭ ‬تمضية‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬أيام‭ ‬أعمارنا؛‭ ‬فمازال‭ ‬هناك‭ ‬متسع‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬لكي‭ ‬نستمتع‭ ‬بالحياة‭ ‬برؤية‭ ‬جديدة‭ ‬ونعيشها‭ ‬بأفضل‭ ‬صورة‭ ‬وأعلى‭ ‬جودة،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مساعدة‭ ‬من‭ ‬أحد‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا