نقضت محكمة التمييز حكما قضى بتخفيض أتعاب محكم من 52 ألف دينار إلى 12 ألف دينار، وأكدت المحكمة في مبدأ قانوني مهم أن وظيفة القضاء في هذا المجال تتمثل في الوقوف على إرادة أطراف النزاع وتفسير ما اتفقوا عليه وليس إعادة صياغة الاتفاق أو استحداث آلية جديدة لتحديد الأتعاب.
وقال المحامي راشد عبدالرحمن إن نزاعا تحكيميا بين مجموعة شركات قد تم التعاقد فيه مع المحكم الطاعن وتم الاتفاق على أتعابه بقيمة 52 ألف دينار، وبعد تداول النزاع أصدر حكمه التحكيمي، فقام أحد طرفي التحكيم بطلب تخفيض أتعاب المحكم ورفضت محكمة أول درجة ذلك، إلا أن محكمة الاستئناف قامت بتخفيض أتعاب المحكم المتفق عليها إلى 12 ألف دينار فقط، فطعن المحكم على الحكم بالتمييز.
حيث أشارت المحكمة إلى أن اتفاق الأطراف قد نظم طريقة سداد أتعاب المحكم إلا أنه لم يتضمن أي نص يجيز تخفيض هذه الأتعاب أو إعادة تقديرها، وأن مجرد اختلاف الأطراف حول الأتعاب أو صدور قضاء من المحكم بعدم اختصاصه لا ينشئ بذاته سنداً قانونياً يخول للمحكمة إعادة تقدير الأتعاب المتفق عليها.
كما أشارت المحكمة إلى أن قضاء المحكم بعدم اختصاص المحكم بنظر النزاع لا يعني تلقائياً أن الأعمال التي قام بها المحكم أصبحت بلا مقابل ولا يجيز للمحكمة أن تستبدل بإرادة الأطراف تقديراً جديداً لم يرد في اتفاقهم، كما لا يبرر في ذاته إعادة النظر في الأتعاب التي اتفق عليها الأطراف ما دام الاتفاق قد نظم هذه المسألة ولم يتضمن نصاً يجيز تخفيضها أو إعادة تقديرها في مثل هذه الحالة.
وانتهت محكمة التمييز إلى أن الحكم المطعون فيه جاوز حدود تفسير الاتفاق عندما أعاد تقدير أتعاب المحكم رغم خلو الاتفاق من نص يمنحه هذه السلطة، فالاختصاص القضائي في تفسير الاتفاق لا يمتد إلى إنشاء شروط جديدة لم يتفق عليها الأطراف ولا إلى تعديل آثار الاتفاق تحت ستار تفسيره خصوصاً في المسائل التي حسمتها إرادة المتعاقدين بصورة واضحة ولا يجوز أن ينشأ من موقف أحد الخصوم قيد على العقد لم تتضمنه عباراته.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك