رفضت المحكمة الكبرى المدنية دعوى أقامتها مالكة عقار، طالبت فيها بطرد سيدة وإخلائها من العقار بدعوى شغله دون سند قانوني، مؤكدة أن مجرد وفاة المستأجر الأصلي لا تجعل يد من كان يقيم معه غاصبة، ما دام أصل الإقامة قد نشأ على سبب قانوني مشروع، ولم يثبت تحول وضع اليد إلى حيازة بلا سند.
وقالت المحامية آلاء عادل أحمد إن المدعية رفعت دعوى ضد موكلتها على سند ملكيتها للعقار، وادعت أن موكلتها تشغله دون سند قانوني يبيح لها ذلك بعد وفاة زوجها المستأجر منها، مشيرة إلى أنها حررت بلاغًا جنائيًا بشأن الواقعة لا يزال قيد التحقيق لدى النيابة العامة، وأنها تعذر عليها الحصول على صورة من أوراق التحقيق لإثبات واقعة شغل المدعى عليها للعقار، فبادرت إلى إقامة الدعوى للمطالبة بطردها وإخلائها.
ودفعت آلاء عادل وكيلة المدعى عليها، بانتفاء ركن الغصب ووجود سند قانوني مشروع لإقامة موكلتها في العقار، مؤكدة أن حقوق الإيجار امتدت إلى الأسرة بوفاة المستأجر، فضلًا عن حسن نية المدعى عليها وانتفاء قصد التعدي على ملك المدعية، وقدمت الدفاع صورًا من عقد إيجار العقار المحرر بين المدعية وزوج المدعى عليها، إلى جانب شهادة وفاة الزوج وبطاقات الهوية الخاصة بالمدعى عليها وأبنائها.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن الثابت من الأوراق أن وضع يد المدعى عليها على العقار لم ينشأ عن استيلاء أو تعدٍّ على ملك المدعية، وإنما بدأ تبعًا لإقامتها مع زوجها المتوفى، الذي كان يستأجر العقار من المدعية بموجب عقد إيجار.
وأوضحت أن المستأجر استمر في الانتفاع بالعقار بعد انتهاء مدة العقد بعلم المدعية ودون اعتراض منها، مع استمرارها في استيفاء الأجرة، وهو ما مفاده أن العلاقة الإيجارية امتدت مدة مماثلة وبذات شروطها، وفقًا لحكم القانون.
وأكدت المحكمة أن أصل دخول المدعى عليها إلى العقار وإقامتها فيه كان قائمًا على سبب قانوني مشروع ومعلوم للمدعية، ومن ثم فإن مجرد انتهاء المدة الأصلية لعقد الإيجار لا يؤدي بذاته إلى إسباغ وصف الغصب على وضع يدها.
وشددت المحكمة على أن وفاة المستأجر الأصلي لا تكفي، بمجردها، لاعتبار يد المدعى عليها غاصبة، خصوصًا أن الأوراق خلت مما يثبت أن المدعية طالبتها بإخلاء العقار أو أخطرتها بانتهاء السند الذي تستند إليه في إشغاله، رغم علمها باستمرار إقامتها فيه.
وأضافت أن المدعية لم تقدم الدليل الكافي على تحول وضع يد المدعى عليها من حيازة نشأت بسبب مشروع إلى وضع يد مجرد من السند تتوافر فيه عناصر الغصب، الأمر الذي ينتفي معه الأساس الذي أقيم عليه طلب الطرد والإخلاء، وانتهت المحكمة إلى أن الدعوى أقيمت دون سند صحيح من الواقع والقانون، فقضت برفضها، مع التأكيد أن ذلك لا يحول دون حق مالكة العقار في سلوك الطريق القانوني المقرر لإنهاء العلاقة الإيجارية والمطالبة بالإخلاء متى توافرت شروطه القانونية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك