مبادرة «الصحة الواحدة» ترسم التعاون المستقبلي بين البحرين ومنظمة الصحة العالمية
لا يمكن لدولة بمفردها حماية صحة شعبها.. والتضامن الدولي ضرورة
التمويل المستدام أمر أساسي لاستقلالية منظمة الصحة العالمية
التجربة البحرينية نموذج ملهم في الرعاية الأولية.. والمدن الصحية يمكن نقل خبراتها عالميا
حاورتها: لمياء إبراهيم
انطلقت مسيرتها المهنية من بين أسرة المرضى كونها طبيبة أطفال تمنحهم الرعاية والاهتمام، وهي تجربة لم تبارح وجدانها، بل رسمت لها خريطة الطريق، وظلت تذكرها دوما أن السياسة الصحية في جوهرها تعتني بأناس حقيقيين داخل مجتمعات حقيقية. ومن هذا المنطلق تدرجت في عطائها لتغدو عالمة، وباحثة وقائدة صحية وطنية. وتأتي هذه المقابلة في لحظة فارقة تشهد تحولات جذرية في المشهد الصحي الدولي؛ حيث تتجه أنظار العالم نحو انتخابات قيادة إحدى أهم المنظمات الأممية. «أخبار الخليج» تحاور الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية لـ«منظمة الصحة العالمية» لشرق المتوسط والمرشحة من قبل المملكة العربية السعودية لمنصب المدير العام للمنظمة. لنسلط الضوء على رؤيتها الانتخابية وآليات تعزيز الشراكات الإقليمية والدولية لدعم الأنظمة الصحية المستدامة.
تخوضين انتخابات منصب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تحت شعار «منظمة صحة عالمية تقوم على الثقة، وتتحدد بالأثر، وتُقاس بالقيمة» كيف تنوين ترجمة هذه الركائز الثلاث إلى خطوات عملية تجعل المنظمة أكثر استجابة لاحتياجات الدول الأعضاء؟
يحتاج العالم إلى منظمة صحة عالمية يمكن الاعتماد عليها؛ منظمة تكتسب الثقة، وتحقق الأثر، وتثبت القيمة. منظمة تحمي الصحة، وتعمل مع الدول وتدعمها، وتعزز الحق في الصحة للجميع.
إن صحة جميع الأمم هي منفعة عالمية مشتركة، ولا يمكن لأي دولة أن تحمي صحة شعبها بمفردها. ولكن في وقت يخضع فيه التعاون الدولي للتساؤل، يتعين على المنظمة أن تثبت من خلال أفعالها سبب استمرار أهمية العمل الجماعي في مجال الصحة.
لهذا السبب، تم بناء برنامجي الانتخابي حول الثقة، والأثر، والقيمة.
الثقة: تعني استعادة السلطة العلمية لمنظمة الصحة العالمية، وتعزيز المساءلة، وحماية استقلاليتها، سواء ثقة الدول الأعضاء أو ثقة الجمهور.
فيجب أن تعلم الدول الأعضاء أن مشورة المنظمة تستند إلى أفضل الأدلة العلمية المتاحة، وأن القرارات تتسم بالشمولية والشفافية، وأن المعايير نفسها تطبق على الجميع.
الأثر: يعني منظمة صحة عالمية موجودة عندما يتطلب الأمر ذلك، تعزز الجاهزية قبل حدوث الطوارئ، وتستجيب بشكل أسرع عند وقوعها، وتقرب عمل المنظمة من الدول بحيث تترجم المعرفة العالمية إلى خطط قابلة للتنفيذ وأنظمة تقديم تقودها الدول وتنقذ الأرواح.
القيمة: تعني منظمة صحة عالمية تحقق نتائج ملموسة، تعزز التغطية الصحية الشاملة، وتقوي القدرات الوطنية، وتثبت ما حققه كل مورد ائتُمنت عليه المنظمة.
إن هذه التحديات مترابطة؛ فحماية الاستقلالية العلمية، والاستجابة الأسرع للطوارئ، والحد من التعقيد المؤسسي، وتأمين التمويل المستدام، كلها أمور تتطلب إصلاحاً حازماً بالشراكة الوثيقة مع الدول الأعضاء، والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، ومؤسسات المجتمع المدني، والقطاع الخاص.
في وقت يتزايد فيه التشكيك العالمي في قيمة التعاون متعدد الأطراف، كيف تنوين إعادة بناء الثقة في الاستقلالية العلمية لمنظمة الصحة العالمية ودورها القيادي؟
نقطة البداية هي إدراك أن الثقة لا يُطالب بها، بل يجب اكتسابها وإعادة اكتسابها من خلال كل قرار تتخذه المنظمة.
عندما تصدر المنظمة توجيهات أو تقيّم تهديداً صحياً، يجب أن يعلم المسؤولون الحكوميون والمهنيون الصحيون والجمهور أن استنتاجاتنا تستند إلى أفضل العلوم المتاحة. لذلك، سأجعل من تعزيز الشفافية حول القرارات العلمية الكبرى أولوية قيادية، بما في ذلك الأدلة المأخوذة بعين الاعتبار، والخبراء المشاركون، وتضارب المصالح المحتمل، والأسباب والمبررات وراء التوصيات.
ولكن هناك أيضاً قضية أوسع نطاقاً نحتاج إلى طرحها. إن صحة جميع الأمم هي منفعة عالمية مشتركة، ولا يمكن لأي دولة أن تحمي صحة شعبها بمفردها. فالتهديدات الصحية لا تعترف بالحدود، وفي وقت أصبحت فيه التعددية محل تساؤل، تحتاج المنظمة إلى أن تثبت من خلال أدائها سبب استمرار أهمية التعاون الدولي والتضامن العالمي في مجال الصحة.
وفي النهاية، لن تعزز قيادة المنظمة عبر فرض سلطتها، بل من خلال إثبات النزاهة العلمية والاتساق وتحقيق النتائج. وتلك هي الطريقة التي نعيد بها بناء منظمة صحة عالمية يعتمد عليها العالم.
لقد قُدتِ إقليم شرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية، وهو الإقليم الذي يتحمل حوالي ثلث عبء طوارئ الصحة المحددة بالدرجات في العالم. ما هي أهم الدروس التي تعلمتها من الاستجابة للأزمات مثل شلل الأطفال في غزة والأوضاع الصحية في السودان واليمن وافغانستان؟
الدرس الأول هو أنه عندما تحل الأزمة، سرعان ما تتحول نقاط الضعف القائمة في النظام الصحي إلى نقاط هشاشة قد تؤدي إلى الموت أو الحياة.
وهذا أمر رأيته مراراً وتكراراً بصفتي مديرة إقليمية للإقليم، سواء في غزة أو السودان أو اليمن أو أفغانستان. ففي غزة، وعقب ظهور أول حالة شلل أطفال أصيبت بالفالج منذ 25 عاماً، عملت المنظمة مع السلطات الوطنية والشركاء للمساعدة في تقديم التطعيم لأكثر من 603,000 طفل. وعلى مستوى الإقليم ككل، كان علينا الحفاظ على الخدمات الصحية الأساسية في ظل بعض أصعب الظروف التي يمكن تخيلها.
وقد عززت هذه التجارب ثلاثة دروس بالنسبة إلي:
أولاً: يجب أن تكون المنظمة نافعة ومفيدة للدول قبل الأزمة وأثنائها وبعدها؛ فالجاهزية لا يمكن أن تبدأ بعد أن تكون حالة الطوارئ قد بدأت بالفعل.
ثانياً: يجب علينا بناء المزيد من القدرات المحلية؛ فالبلدان لا تتمتع بمرونة حقيقية إذا ظلت تعتمد بشكل دائم على الخبرات أو الأدوية أو اللقاحات أو المستلزمات الأساسية من الخارج.
ثالثاً: تتطلب القيادة الإنسانية ممارسة الدبلوماسية؛ على سبيل المثال، تضمن عمليا في أفغانستان وباكستان استمرار التواصل رفيع المستوى بشأن الأولويات الصحية الحيوية العابرة للحدود، والعمل مع جميع الجهات اللازمة للحفاظ على إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية.
وفي نهاية المطاف، لا يُقاس معيار المنظمة بعدد القواعد والمعايير والإرشادات التي تصدرها أو تنشرها، بل بما إذا كانت الدول قد ترجمتها إلى خطط استراتيجية ممولة تمنع الوفيات وتنقذ الأرواح عندما تحين اللحظة الحاسمة.
كيف تنوين تعزيز قدرة المنظمة على الاستجابة السريعة للأزمات الإنسانية وفاشيات الأمراض من دون إهمال تعزيز الأنظمة الصحية على المدى الطويل؟
علينا التوقف عن التعامل مع الاستجابة للطوارئ وتقوية الأنظمة الصحية كأجندتين منفصلتين.
فالنظام الصحي المرن هو النظام المستعد بالفعل قبل وصول الأزمة. ويستلزم ذلك وجود ترصد قوي، ومختبرات، والوقاية من العدوى، وكوادر صحية مدربة، ورعاية صحية أولية، وسلاسل إمداد مرنة، ومشاركة مجتمعية في التخطيط والاستجابة، ومؤسسات وطنية فعالة.
وحين تقع حالة طوارئ، يجب أن تكون المنظمة قادرة على التحرك بسرعة، لإيصال الخبرات والمستلزمات الأساسية إلى أماكن الحاجة إليها، وحماية استمرارية الخدمات الصحية، وتمكين الأقرب إلى الأزمة من اتخاذ القرارات.
لكن مهمتنا لا تنتهي بمجرد انقضاء حالة الطوارئ الفورية؛ بل نحتاج إلى العمل مع الدول لإعادة البناء بشكل أفضل وأقوى حتى لا تتعرض نقاط الهشاشة نفسها للانكشاف مجدداً خلال الأزمة التالية.
نجحتِ في توجيه أكثر من 70% من الموارد إلى مستوى الدول وتقليص التراكم المتأخر في أعمال التدقيق بنسبة 50%. ما هي خطتك لإصلاح البيروقراطية في المنظمة وتحقيق أعلى معايير الشفافية والمساءلة؟
لقد أظهرت لي تجربتي كمديرة إقليمية أن الإصلاح ليس ممكناً فحسب، بل هو أمر ضروري حتى في ظل ضغوط مالية وتشغيلية كبيرة.
ففي إقليم شرق المتوسط، قمنا بتعزيز الإدارة عبر المكاتب القطرية والإقليمية، وقمنا بتخفيض التراكم المتأخر في أعمال التدقيق بنسبة 50%، ووجهنا أكثر من 70% من الموارد إلى مستوى الدول لتحسين الأداء والتقديم.
وسوف أنقل هذا الانضباط نفسه إلى منظمة الصحة العالمية على المستوى العالمي.
كما سأعمل على نقل المزيد من الصلاحيات لتكون أقرب إلى الفرق الإقليمية والقطرية حيثما مكن ذلك من التقديم بشكل أسرع وأفضل، مع تعزيز المساءلة عن النتائج على كل مستوى.
والهدف ليس الإصلاح من أجل الإصلاح، وليس مجرد جعل المنظمة أصغر حجماً؛ بل الهدف هو جعل المنظمة أكثر فاعلية وشفافية واستجابة.
وسط الضغوط على الميزانيات العالمية، نجحتِ في توسيع قاعدة المانحين وتعبئة 1.6 مليار دولار أمريكي إضافية.
كيف ستؤمنين تمويلاً مستداماً يحمي استقلالية اتخاذ القرار في المنظمة؟
إن التمويل المستدام هو أمر أساسي لاستقلالية منظمة الصحة العالمية.
في إقليم شرق المتوسط، قمنا بتوسيع قاعدة المانحين بأكثر من 30 شريكاً، وتابعنا أكثر من 200 فرصة تمويلية، وأشرفنا على تعبئة 1.6 مليار دولار أمريكي كأسباب إضافية لموارد البرامج المخصصة لشلل الأطفال والاستجابة للطوارئ.
وعلى المستوى العالمي، سأركز على ثلاثة أمور: قاعدة مساهمين أوسع وأكثر تنوعاً، نسبة أكبر من التمويل المتوقع والمرن، ومساءلة أقوى بكثير حول كيفية استخدام الموارد.
يجب أن تكون المنظمة قادرة على توجيه التمويل نحو الأولويات المحددة والمُتفق عليها جماعياً من قبل الدول الأعضاء، بدلاً من أن تتحدد أجندتها بناءً على المكان الذي يتوافر فيه تمويل مخصص لمجالات ضيقة.
ولكن التمويل المستدام لا يمكن أن يعني مجرد مطالبة الشركاء بالمزيد من الأموال؛ إذ يتعين على المنظمة أيضاً إثبات القيمة. نحتاج إلى إظهار الموارد التي اُستخدمت، وما تم تقديمه، وما الفارق الملموس الذي نتج عن ذلك.
إن أقوى علاقة مع المانح ليست علاقة اعتماد واتكال، بل هي علاقة ثقة. وإذا أظهرت المنظمة مصداقية علمية، وإدارة منضبطة، ونتائج ملموسة، فإنها تخلق أقوى حجة ممكنة للاستثمار المستمر.
بصفتك رائدة في نهج «الصحة الواحدة» وفي مواجهة مقاومة مضادات الميكروبات، كيف ستدعمين «اتفاقية الجائحة» لضمان الوصول العادل للموارد الصحية بين الدول؟
علّمتني تجربتي مع مقاومة مضادات الميكروبات أن الأطر العالمية لا قيمة لها إلا عندما تترجم إلى قدرات وطنية أشد قوة وتقديما عمليا.
وبصفتي أول مدير عام مساعد لمنظمة الصحة العالمية لمقاومة مضادات الميكروبات، أسهمت في بناء الهيكل العالمي لـ«الصحة الواحدة» بالمنظمة، والربط بين صحة الإنسان والحيوان البيئة. وطوال مسيرتي المهنية، حاولت الربط بين تلك الأطر العالمية والعمل الوطني من خلال ترصد أقوى، وجاهزية، وخطط وطنية، وقدرات مؤسسية. وسأتبع النهج نفسه تجاه «اتفاقية الجائحة».
يجب أن تعزز الاتفاقية الجاهزية قبل الأزمة التالية وتضمن حصول جميع الدول على وصول عادل إلى الأدوات التي تحتاج اليها عند وقوع الأزمة. ويشمل ذلك جعل ترتيبات الحصول على العوامل الممرضة وتقاسم المنافع تعمل عملياً، وتحسين الوصول إلى اللقاحات وتشخيص الأمراض والعلاجات، وتعزيز قدرات التصنيع الإقليمية والمحلية، والعمل مع القطاع الخاص باعتباره محركاً رئيسياً للتصنيع المحلي للقاحات والأدوية والعلاجات.
إن العدالة لا يمكن أن تعني الانتظار حتى وقوع الأزمة ثم محاولة إعادة توزيع المستلزمات الشحيحة. بل نحتاج إلى بناء القدرات قبل الأزمة تنظيم أقوى، تصنيع محلي، سلاسل إمداد، وانظمة صحية.
كيف ستستغلين خبرتك الطويلة كطبيبة أطفال ودبلوماسية لسد الفجوة بين السياسات الصحية العالمية وواقع احتياجات المجتمعات المحلية؟
بدأت مسيرتي المهنية عند أسرّة المرضى كطبيبة أطفال أعتني بالأطفال. وتلك التجربة بقيت معي طوال مسيرتي المهنية لأنها تذكرك دائماً بأن السياسة الصحية في نهاية المطاف تتعلق بأناس حقيقيين، في مجتمعات حقيقية.
ومنذ ذلك الحين، عملتُ عالمة، وباحثة، وقائدة صحية وطنية، وفي المقر الرئيسي لمنظمة الصحة العالمية، والان مديرة إقليمية. وبالتالي فقد رأيت المنظمة من جميع الزوايا تقريباً.
إن أكثر ما حدد معالم مسيرتي المهنية هو بناء الجسور بين العلم والسياسات، وبين المؤسسات العالمية والدول، وبين الحكومات ذات الرؤى المختلفة، وبين الاستجابة للطوارئ وتقوية الأنظمة الصحية طويلة الأجل.
والدرس الذي استخلصته من تلك التجربة هو أنه لا ينبغي لمنظمة الصحة العالمية أبداً أن تصل بحل جاهز ثم تطلب من الدولة التكيف معه.
بل يجب أن نستمع أولاً، ونفهم الأولويات الوطنية والمحلية، ونحضر أفضل العلوم المتاحة، ثم نعمل مع الدول لتطوير حلول يمكنها امتلاكها واستدامتها.
وعلى مدار مسيرتي المهنية، كان النمط ثابتاً بناء المؤسسات، وتطوير القدرات المحلية، وترك أنظمة أشد قوة خلفنا.
بالنظر إلى خلفيتك الواسعة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، كيف تقيمين تجربة البحرين كنموذج إقليمي يمكن تكراره في دول أخرى بالمنطقة؟
ما أجده ذا قيمة خاصة في تجربة البحرين هو التركيز على ربط السياسة الصحية بالأماكن التي يعيش فيها الناس بالفعل.
والرعاية الصحية الأولية القوية هي الأساس في ذلك النهج؛ فهي تقرب الوقاية، التشخيص المبكر، والرعاية من المجتمعات، وتعزز إدارة الأمراض غير السارية، وتقلل الضغط غير الضروري على المستشفيات.
كما أن نهج «المدن والمحافظات الصحّية» مهم أيضاً، لأن الصحة الجيدة لا تنتج عن القطاع الصحي وحده؛ فالبيئات التي يعيش فيها الناس ويعملون ويتعلمون تشكل جميعها مخرجات الصحة. وإن توحيد البلديات والمجتمعات والقطاعات المختلفة حول الصحة يتوافق تماماً مع نوع النهج الموجه نحو الوقاية والقيادة الوطنية الذي ينبغي للمنظمة تشجيعه.
والدرس هنا ليس أنه ينبغي لكل دولة مجرد نسخ نموذج البحرين، فالأنظمة الصحية والمجتمعات تختلف؛ بل ينبغي أن يكون دور المنظمة هو تحديد ما ينجح، وفهم سبب نجاحه، والعمل مع الدول الأخرى ودعمها لتكييف تلك الدروس مع ظروفها الخاصة.
وهذا هو نوع المنظمة التي أريد لمنظمة الصحة العالمية أن تكونه، منظمة تستمع إلى الدول، وتربط بين الخبرات عبر الأقاليم، وتمكّن الأفكار الجيدة من الانتقال والانتشار.
كيف ترين الشراكة المستقبلية مع البحرين في مجالات مثل تدريب الكوادر الصحية في الخطوط الأمامية وتعزيز الإشراف على مضادات الميكروبات من خلال المراكز المتعاونة مع المنظمة؟
أرى إمكانيات كبيرة لتعميق هذه الشراكة.
فالبحرين تجمع بين المؤسسات الصحية الراسخة، والمهنيين المهرة، والانفتاح على الابتكار، ولديهم إرث طويل في تقديم التدريب للكوادر الصحية للدول الأعضاء الأخرى. وتحت قيادتي، سيلحق المنظمة الشرف بالعمل مع البحرين ودعمها لتوسيع نطاق هذا النوع من القيادة في تبادل المعرفة مع الدول الأعضاء الأخرى.
وموضوع مقاومة مضادات الميكروبات مهم لي بشكل خاص؛ فقد عملت على هذه القضية وطنياً وإقليمياً وعالمياً، وأعلم أن النجاح لا يعتمد فقط على التعهدات العالمية، بل على ما يحدث كل يوم في المستشفيات والمختبرات والصيدليات والمزارع والمجتمعات.
ويمكن للبحرين ودول الخليج الأخرى تقديم خبرات مهمة لهذا الجهد الإقليمي سواء من خلال التدريب المهني، أو الترصد، أو الأبحاث، أو برامج الإشراف، أو تعزيز التعاون ضمن نهج «الصحة الواحدة».
وأود أن تعمل علاقة المنظمة مع البحرين في الاتجاهين: أن تجلب المنظمة علومها وشبكاتها وخبراتها التقنية العالمية إلى البحرين، وأن تسهم معرفة البحرين وخبرتها في تقديم حلول للإقليم وللعالم ككل.
تلك هي الطريقة التي ينبغي أن تعمل بها منظمة الصحة العالمية الحديثة، ليس بنقل الخبرات إلى الدول، بل بدعم الدول التي تقود بالفعل، وتمكينها من التواصل بحيث يمكن مشاركة المعرفة والقدرات المتبادلة على نطاق أوسع.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك