الخطاب الملكي السامي في افتتاح الدور يمثل خارطة الطريق للمرحلة القادمة
كتب: وليد دياب
مع اقتراب انطلاق دور الانعقاد الخامس من الفصل التشريعي السادس، ينتظر مجلس النواب العديد من الملفات المهمة في ظل ما يحمله هذا الدور الاستثنائي من تحديات اقتصادية ناتجة عن توترات جيوسياسية تشهدها المنطقة، وما تفرضه من ضرورة ترتيب الأولويات والتعامل بقدر كبير من التوازن مع تلك الملفات بهدف الموازنة بين متطلبات المواطنين وتحقيق الاستدامة المالية.
وأكد عدد من النواب في تصريحات لـ«اخبار الخليج» أن الدور القادم يتطلب التركيز على القضايا التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، في مقدمتها تحسين المستوى المعيشي، وتعزيز الحماية الاجتماعية، ودعم فرص العمل، إلى جانب الاهتمام بالملفات الاقتصادية المرتبطة بالنمو والاستثمار واستدامة المالية العامة، مشددين على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات المرحلة الاقتصادية وتطلعات الشارع البحريني.
وأشاروا إلى أن المرحلة المقبلة تفرض تعزيز التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ما يسمح بالتعامل مع التحديات الاقتصادية، وفي الوقت ذاته المحافظة على مكتسبات المواطنين، وذلك من خلال تعزيز قدرة الاقتصاد البحريني على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.
وشددوا على ان ما نمر به من تحديات أمنية مستجدة تتطلب تشريعات استباقية تواكب التطور التكنولوجي وتضمن حماية الوطن والمواطن، وتحافظ على السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي، مؤكدين أيضا اهمية دعم ملف الدبلوماسية البحرينية في ظل المتغيرات الإقليمية، بهدف تعزيز حضور مملكة البحرين في المحافل الدولية، ودعم مواقفها الثابتة الداعية للسلام والتعايش واحترام سيادة الدول، والتصدي لكل ما يمس أمن واستقرار المنطقة والخليج.
بوصلة العمل الوطني والبرلماني
وأكد النائب د. حسن بوخماس رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني، أن دور الانعقاد الخامس من الفصل التشريعي السادس، هو دور استثنائي بكل المقاييس، وتنعقد أعماله في ظل ظروف إقليمية ودولية دقيقة ومتلاحقة تفرض علينا جميعاً مضاعفة الجهد والمسؤولية الوطنية.
وأوضح ان الخطاب الملكي السامي الذي سيتفضل به حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المعظم خلال افتتاح دور الانعقاد الخامس، سيكون بوصلة العمل الوطني والبرلماني للمرحلة القادمة، مضيفا انه سيكون خارطة الطريق التي نستلهم منها الرؤى والتوجيهات على كافة المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ونستمد منه العزيمة للمضي قدماً في ترسيخ منجزات مملكتنا الغالية.
وأعرب بوخماس عن خالص التقدير والإشادة بالدعم المستمر من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، والذي يعكس حرص الحكومة على ترسيخ مبدأ التكامل بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، وأن هذا التعاون البنّاء هو الضامن لترجمة التشريعات إلى واقع ملموس يخدم المواطن البحريني أولاً وأخيراً، ويعزز مسيرة التنمية الشاملة.
إن لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني، وهي تستعد لاستئناف أعمالها، تضع نصب أعينها جملة من الملفات الوطنية ذات الأولوية القصوى، حيث ستواصل اللجنة مناقشة وإقرار حزمة من القوانين والتشريعات التي تهدف إلى تطوير المنظومة الأمنية في القطاعات كافة.
الأمن العام يكتمل بالأمن الاجتماعي
وقال: «نحن أمام تحديات أمنية مستجدة تتطلب تشريعات استباقية تواكب التطور التكنولوجي وتضمن حماية الوطن والمواطن، وتحافظ على السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي، والأولوية ستكون كذلك لقوانين تعزز الأمن السيبراني، وتضبط استخدام التقنيات الحديثة، وتوفر الإطار القانوني لحماية البنية التحتية الحيوية».
وأضاف قوله: كما أن ملف «دعم الدبلوماسية البحرينية» سينال جل الاهتمام والرعاية من اللجنة، خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية، وسنعمل في اللجنة على دعم هذا الدور من خلال التشريعات التي تعزز حضور مملكة البحرين في المحافل الدولية، وتدعم مواقفها الثابتة الداعية للسلام والتعايش واحترام سيادة الدول، والتصدي لكل ما يمس أمن واستقرار المنطقة والخليج.
واشار د. حسن بوخماس الى أن «الملفات المعيشية للمواطن» ستكون ذات أهمية وأولوية لدى اللجنة، لأننا ندرك أن الأمن العام لا يكتمل إلا بتحقيق الأمن الاجتماعي. لذلك سنولي اهتماماً خاصاً بمتابعة الملفات المرتبطة مباشرة بالمواطن والأسرة البحرينية، وعلى رأسها الملف الإسكاني وتسريع وتيرة توفير الوحدات السكنية، وملف العمل والتوظيف وتمكين الشباب البحريني من فرص العمل النوعية في القطاعين العام والخاص. فالاستقرار الداخلي هو الركيزة الأساسية لأي أمن خارجي.
وأشار د. حسن بوخماس إلى ان المرحلة القادمة تتطلب من الجميع تكاتفاً وطنياً غير مسبوق، مضيفا انهم في اللجنة يؤمنون بأن العمل البرلماني الجاد والمسؤول هو شريك أساسي في صون المكتسبات وبناء المستقبل، معربا عن امله بمشاركة جميع النواب، وبتعاون الحكومة، في عبور هذه المرحلة بالمزيد من الإنجازات التشريعية والرقابية التي تصب في مصلحة الوطن والمواطن، وتجعل من مملكة البحرين نموذجاً يحتذى في الأمن والاستقرار والتنمية.
صعوبات اقتصادية
وتحديات جيوسياسية
بدوره أكد النائب احمد السلوم رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية أن دور الانعقاد القادم يحمل مسؤولية مضاعفة على مجلس النواب، لأنه يأتي في مرحلة دقيقة تتداخل فيها الازمات الاقتصادية مع التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وفي الوقت ذاته هناك تطلعات ومطالب مشروعة للمواطن البحريني تتعلق بمستوى المعيشة والخدمات وفرص العمل وتحسين الدخل، ولذلك فإن الأولوية بالنسبة لنا يجب أن تكون في كيفية تحقيق التوازن بين هذه الملفات من دون أن يأتي أحدها على حساب الآخر.
وأشار الى أن الاستدامة المالية وحماية مكتسبات المواطنين ليستا مسارين متعارضين، بل هما متكاملان، فلا يمكن المحافظة على مستوى الخدمات والدعم والمكتسبات الاجتماعية على المدى الطويل من دون وجود مالية عامة قوية واقتصاد قادر على النمو وتوليد الإيرادات وفرص العمل، وفي المقابل، لا ينبغي أن تتحول إجراءات الإصلاح المالي إلى أعباء إضافية يتحملها المواطن، وبصفة خاصة أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة.
وأضاف «من هنا أرى أن مسؤوليتنا خلال دور الانعقاد القادم هي البحث عن الحلول التي تحقق الاستدامة بأقل كلفة اجتماعية ممكنة، من خلال رفع كفاءة الإنفاق الحكومي، وترشيد المصروفات غير الضرورية، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، وتنويع مصادر الدخل الحكومي، وتحفيز القطاعات غير النفطية، وجذب المزيد من الاستثمارات، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها واحدة من أهم محركات النمو وخلق فرص العمل. ولفت الى أن الظروف الجيوسياسية الحالية تفرض علينا إعادة ترتيب بعض الأولويات الاقتصادية، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص الصدمات، خصوصًا فيما يتعلق بالأمن الغذائي وسلاسل الإمداد واستمرارية الأعمال وحماية القطاعات الاقتصادية المتأثرة، إلى جانب المحافظة على جاذبية البحرين الاستثمارية وثقة المستثمرين في الاقتصاد الوطني.
خدمات المواطن في صدارة الأولويات
وأضاف انه في الوقت نفسه، يجب أن تظل الخدمات المقدمة للمواطن في صدارة الأولويات، سواء فيما يتعلق بالإسكان او الصحة أو التعليم، وتحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل النوعية للبحرينيين، معتبرا أن التحدي الحقيقي أمام مجلس النواب ليس في الاختيار بين الاستجابة لمطالب المواطنين أو المحافظة على الاستدامة المالية، وإنما في إيجاد الحلول والسياسات التي تمكننا من تحقيق الاثنين معًا.
وذكر انه من الملفات المهمة أيضا، التركيز على ملف الأجور وفرص العمل، وخلق وظائف أفضل وأعلى أجرًا للبحرينيين، وتشجيع القطاع الخاص على توظيف البحرينيين، وربط برامج الدعم والتدريب بالوظائف التي يحتاج إليها السوق فعليًا، مؤكدا ان تحقق هذا الامر يتطلب تعزيز التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية؛ من اجل المرور من تلك المرحلة الصعبة.
واعتبر السلوم ان معيار النجاح للنواب خلال الدور القادم سيتمثل في قدرتهم على الخروج بمقترحات ومبادرات وقرارات وتشريعات ذات أثر حقيقي يشعر به المواطن، وفي الوقت ذاته تسهم في إيجاد حلول منطقية صالحة للتطبيق لتعزيز متانة الاقتصاد الوطني واستدامة المالية العامة وقدرة المملكة على التعامل مع أية تحديات أو متغيرات مستقبلية. من جانبه أكد عضو لجنة الخدمات بمجلس النواب النائب د. منير سرور أن المرحلة الحالية، بما تشهده من ظروف اقتصادية وإقليمية استثنائية، تفرض مسؤولية أكبر على السلطتين التشريعية والتنفيذية لتوجيه الأولويات نحو حماية معيشة المواطن وتعزيز قدرته على مواجهة الضغوط الاقتصادية، مع المحافظة على استدامة الاقتصاد والمالية العامة. وقال د. سرور إن دور الانعقاد الإضافي يمثل فرصة مهمة للدفع بحلول عملية في الملفات الأكثر ارتباطاً بحياة المواطنين، وفي مقدمتها التوظيف والبحرنة، والإسكان، والكهرباء والخدمات الأساسية، واستدامة وعدالة الدعم، وتحسين أوضاع المتقاعدين وذوي الدخل المحدود والمتوسط.
من جهته أكد النائب حسن إبراهيم أن دور الانعقاد المقبل سيحمل عددًا من الملفات ذات الأولوية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة والمحافظة على الدعوم الحكومية المقدمة لذوي الدخل المحدود، في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي تمر بها المنطقة، مشددًا على أهمية العمل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في خط متوازٍ يجمع بين المحافظة على الاستدامة المالية للدولة والاستمرار في تلبية الاحتياجات الخدمية والتنموية للمواطنين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك