مواطنون: نميل إلى العفوية.. والمشاهير: البحريني يحب البساطة والابتكار
علماء النفس: الشهرة ترفع هرمون السعادة

كتبت: زينب إسماعيل وزينب علي
تصوير - عبدالله المحسن
ما بين اتجاه مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي إلى كسر الروتين والخروج عن المألوف في إطار التسويق الرقمي من أجل تحقيق انتشار أكبر، واتجاه آخرين إلى اعتماد الأسلوب الرسمي والأكثر جدية في التسويق، تفتح «أخبار الخليج» هذا الملف لتمنح مساحة للطرفين للرد والتبرير.
يشير المواطنون إلى أنهم يميلون إلى متابعة المشاهير الأكثر قربا من العفوية، ويبرر المشاهير استخدامهم للعفوية لطبيعة المجتمع المحلي القريب من البساطة، في الوقت الذي يؤكدون فيه أن المجتمع البحريني منفتح على الأفكار التسويقية الجديدة والمبتكرة، وأكثر وعيا في اختيار المحتوى التسويقي المتناسب مع طبيعته.
فيما يشير علماء النفس إلى أن استخدام أساليب تسويقية غير روتينية تسهم في الانتشار الأوسع وتحقيق نسب مشاهدة عالية مما يرفع من هرمون السعادة.
المحتوى العفوي الأكثر إفادة
قالت بثينة الشوملي التي تتابع عدد من المشاهير على منصات التواصل وتفضل متابعة محتوى أكثر إفادة أن الدافع من متابعتها للمشاهير يختلف ما بين الترفيه والفضول والإلهام والاستفادة من التجارب وأسلوب الحياة.
وتؤكد أنها تبتعد عن متابعة المشاهير الذي يبالغون في استخدام الجدية، وتتجه إلى متابعة من يفضلون العفوية و«خفة الدم»، مبينة أن هناك فرقا بين المحتوى العفوي والمحتوى المستفز للمتابع.
وأشارت إلى أن اتجاه المشاهير الى استخدام الأسلوب الرسمي هدفه بناء صورة وسمعة طويلة المدى والمحافظة على ثقة الجمهور والعلامات التجارية الشهيرة. وبررت اتجاه المشاهير لاستخدام الأسلوب غير الرسمي إلى تفاعل المجتمع المحلي بشكل أكبر.
القريب من الواقع
قالت ياسمين مفيد التي تميل الى متابعة المحتوى القريب من الواقع إن الدافع الأساسي لمتابعة الجماهير يختلف باختلاف المتابع، فالبعض يبحث عن المعرفة والقيمة المضافة، والبعض الآخر يدفعه الفضول أو الرغبة في الترفيه ومتابعة أحدث الصيحات.
وذكرت ياسمين - التي تفضل متابعة أصحاب المحتوى الأكثر رسمية - أن الأسلوب الرسمي يرسخ مصداقية صناع المحتوى ويبني علاقة ثقة مستدامة مع الجمهور.
وأوضحت أن استخدام الإثارة غالبا ما يكون دافعه البحث عن الانتشار السريع والوصول اللحظي، أما الاعتماد على الأسلوب الاحترافي فهو لتأسيس السمعة المهنية القوية، وبناء علامة شخصية ذات قيمة.
وأشارت الى أن المجتمع المحلي يمتلك وعيا وذائقة تمكنه من التمييز بين المحتوى الرسمي وغير الرسمي، مشيرة إلى أن المحتوى غير الرسمي قد يلفت الانتباه الى فترة قصيرة بدافع الفضول، إلا أن التأثير الحقيقي يبقى للمحتوى الرسمي.
ولفتت الى أن استخدام المحتوى غير الرسمي في السوشيال ميديا سيتراجع تدريجيا، مع ازدياد وعي الجمهور وبحثه عن محتوى أكثر إفادة، بحسب ياسمين.
التأثير الإيجابي
ترى رقية يوسف المؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي أن متابعة المشاهير على منصات التواصل الاجتماعي أصبحت جزءا من سلوك شريحة واسعة من الجمهور، سواء فيما يتعلق بالموضة أو أساليب المكياج أو الأزياء.
وذكرت أن للمشاهير تأثيراً واضحا على متابعيهم، لافتة حرصها على متابعة الأشخاص الذين يتمتعون بأسلوب رسمي، ويميلون إلى تقديم المحتوى بأسلوب واضح وجذاب.
وأكدت أن تأثير المشاهير يمكن أن يكون إيجابيا عند توظيفه بصورة مناسبة، خصوصاً في المجال التسويقي، موضحة أن امتلاكهم قاعدة واسعة من الجمهور والمتابعين يمنحهم القدرة على التأثير.
العفوية تصنع التأثير
ويرى عبدالرحمن العوفي، الناشط في وسائل التواصل الاجتماعي والمهتم بالمجال الإنساني أن الجمهور البحريني يميل في الغالب إلى المشاهير الذين يقدمون محتواهم بصورة عفوية وقريبة من الناس بعيداً عن التصنع والمبالغة، ويشير إلى أن العفوية أصبحت وسيلة أكثر فاعلية للوصول إلى المتابع، لأنها تمنحه شعوراً بأن الشخص الذي أمامه يتحدث معه بلغته وبطبيعته، لا من خلف قالب تسويقي جامد.
ويعتقد أن استخدام المشاهير لغة غير رسمية في المحتوى والإعلانات يعود إلى قدرتها على إيصال الرسالة بسرعة وبكل بساطة، إذ تجعل الخطاب أقرب إلى الحوار اليومي، وهو ما يفتح مساحة أكبر لتفاعل الجمهور معه. إلا أنه يشدد على أن العفوية لا تعني التخلي عن المهنية، خصوصا في ظل اختلاف أذواق المتابعين وتوقعاتهم.
ويصف العوفي المجتمع البحريني بأنه اجتماعي وبسيط بطبيعته، لذلك يجد في الأسلوب العفوي والقريب منه مساحة للتفاعل والأخذ والعطاء. ويرى أن الجمهور يتقبل هذا النوع من الخطاب عندما يكون صادقا ويحافظ في الوقت نفسه على القيم الاجتماعية، مؤكدا أن إرضاء جميع المتابعين أمر غير ممكن، وأن الأهم هو تقديم محتوى يحافظ على توازن واضح بين البساطة والاحترام.
وذكر أن طريقة الطرح تؤثر على الأجيال الجديدة التي تنظر إلى المشاهير وصناع المحتوى بوصفهم نماذج مؤثرة. ويرى أن العفوية تحمل مسؤولية أيضا، إذ يمكن توظيف اللغة اليومية القريبة من الأطفال والشباب في إيصال رسائل إيجابية تعكس العادات والتقاليد والقيم التي يتميز بها المجتمع البحريني.
وأكد أن المطلوب ليس التخلي عن اللهجة المحلية أو التصنع في الحديث، بل استثمار القرب من الجمهور بطريقة مسؤولة، بحيث تحمل العفوية رسالة طيبة، وتقدم صورة إيجابية عن المجتمع البحريني وقيمه.
البحريني منفتح
أكد تقي النشابة مؤثر في مواقع التواصل الاجتماعي أن الجمهور البحريني مختلف ويتمتع بدرجة عالية من الوعي في تعامله مع مشاهير مواقع التواصل والمحتوى الذي يقدم، مؤكداً أن المتابع لا يتعامل مع المشهور بعاطفة إنما يوزان بين ما يراه وما يتناسب مع قناعاته وطبيعة المجتمع.
وأشار النشابة إلى أن تأثير أساليب التسويق لا يرتبط فقط بمدى انتشارها، وإنما بقدرتها على الانسجام مع طبيعة المجتمع الذي تقدم فيه، موضحاً أن بعض الأفكار قد تحقق مشاهدات ومشاركات واسعة على مواقع التواصل، لكنها لا تعني أن الجمهور سيتقبلها أو يتأثر بها في حياته اليومية.
وذكر أن الجمهور البحريني منفتح على الأفكار التسويقية الجديدة والمبتكرة، متى ما قدمت بطريقة قريبة منه دون تصنع، معتبرا أن العفوية أصبحت عاملاً مهما في بناء علاقة حقيقية مع الجمهور.
وأضاف أنه يميل دائما إلى الأسلوب العفوي في تقديم المحتوى، بعيداً عن التصنع والمبالغة، إذ أن استخدام التلقائية أقرب إلى الناس، باعتبار أن تقبل الناس للشخصية التي يقدمها المشهور ينعكس بشكل مباشر على نجاح المحتوى التسويقي وتأثيره. وأوضح أن العفوية قد تمنح المادة التسويقية فرصة أكبر للوصول إلى الجمهور والتأثير فيه، بينما لا يمكن لأسلوب التقديم أن يحقق النتائج المرجوة في حال لم تحظ الشخصية بقبول الجمهور.
وأكد أن التطور المستمر في أدوات التسويق إلى جانب الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي وتنوع المحتوى العالمي، يفتح المجال أمام صناع المحتوى للاستفادة من التجارب المختلفة، مؤكداً ضرورة التغيير على هذه الأفكار بما يتناسب مع المجتمع المحلي.
وأوضح عدم ممانعته في الاستفادة من أفكار وتجارب أشخاص من مجتمعات مختلفة، بشرط إعادة صياغتها وتكييفها بما يتناسب مع طبيعة المجتمع المحلي والجمهور المستهدف، معتبرا أن ذلك قد يسهم في تقديم محتوى أكثر نجاحا، بعيدا عن التكرار واقترابا من المحتوى المغاير والمتجدد.
ولفت إلى أن الأساليب الرسمية في التسويق تتحول إلى مستهلكة، خصوصا مع تكرار العبارات ذاتها وتقديم المحتوى نفسه في مناسبات مختلفة، مبيناً أن الجمهور بات أكثر قدرة على ملاحظة المحتوى غير العفوي، وهو ما يجعل التلقائية والوضوح أكثر أهمية في الوصول إليه.
وأكد أن التسويق لا يملك حدودا ثابتة، وأن المجال مفتوح أمام الأفكار الجديدة، إلا أن الوصول إلى فكرة مختلفة يتطلب جهداً حقيقياً من قبل صناع المحتوى والمسوق.
وقال إن مسؤولية صانع المحتوى لا تتوقف عند تحقيق المشاهدات، خصوصا أن ما يقدم عبر مواقع التواصل يصل إلى فئات عمرية مختلفة ويؤثر في الجيل الجديد، مشيرا إلى أهمية الانتباه إلى نوعية المفردات والأساليب المستخدمة.
الشهرة ترفع من
هرمون السعادة
ربطت اختصاصية برامج وتدريب في مؤسسة مستقرة، إيمان الفلة ما بين استخدام المشاهير أساليب ترويجية خارجة عن المألوف وتقدير ذواتهم، مبينة أن التفاعل وتحقيق أرقام أعلى من حيث نسب المشاهدات يسهم في منحهم تقديرا عاليا للذات الرقمية، وفي نفس الوقت يرتبط بإدمان هرمون السعادة «الدوبامين»، إذ ان دخول المشهور ضمن إطار الغرائب والخروج عن المألوف يرفع من نسب التفاعل وتقدير الذات الرقمية الذي بدوره يرفع من هرمون السعادة.
ولفتت إلى أن الخروج عن المألوف هو جرأة بهدف الوصول والحفاظ على التأثير من جهة وكسر الخوارزميات ورفع نسب المتابعة التي تنتقل من الإطار المحلي إلى العالمي من جهة أخرى.
وحول دور علماء النفس، أوضحت «يتجه علماء النفس والاجتماعيون نحو الغريزة للحماية الجمعية وتطوير الأطر الأخلاقية وآلية الدفاع والضبط لحماية النشء والمجتمع من أي ظواهر رقمية مجتمعية عبر الملاحظة والدراسات والبحوث الميدانية».
وإذا ما ستتأثر الأجيال الجديدة بسلوكيات التسويق الخارج عن المألوف، بينت الفلة «ستتأثر بدرجة كبيرة، خصوصاً أن الأجيال الرقمية التي لم تعِ إلا على العالم الرقمي وهو يمثل نشأتهم التربوية، فتبعاً لنظرية التعلم الاجتماعي والنمذجة، هم يتعلمون ذلك من خلال الملاحظة والاكتساب». ودعت إلى توخي الحذر فيما يتعلق بما يطرح من مواد إعلامية، حتى لا تتأثر الأجيال الجديدة، كما شددت على أهمية وعي الجيل الرقمي بما ينتقي من أفكار ونماذج وفلترة ما يتابع وبمن يتأثر، وحثت الآباء على توجيه أبنائهم بهذا الخصوص.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك