العدد : ١٧٦٩٢ - الاثنين ٣١ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٩٢ - الاثنين ٣١ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

مقالات

المرأة البحرينية شريك في بناء الوطن وصناعة المستقبل

{ بقلم: غادة حميد حبيب.

الجمعة ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬مسيرة‭ ‬الأوطان،‭ ‬هناك‭ ‬محطات‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬فقط‭ ‬بعدد‭ ‬السنوات‭ ‬التي‭ ‬مضت،‭ ‬وإنما‭ ‬بما‭ ‬أحدثته‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الناس،‭ ‬وما‭ ‬تركته‭ ‬من‭ ‬تحولات‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬وما‭ ‬أسسته‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬للمستقبل‭. ‬ويأتي‭ ‬مرور‭ ‬خمسة‭ ‬وعشرين‭ ‬عاماً‭ ‬على‭ ‬تأسيس‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬كإحدى‭ ‬هذه‭ ‬المحطات‭ ‬المهمة،‭ ‬التي‭ ‬تستحق‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬عندها‭ ‬لاستحضار‭ ‬مسيرة‭ ‬وطنية‭ ‬أصبحت‭ ‬فيها‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬شريكاً‭ ‬أصيلاً‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬وصناعة‭ ‬القرار‭.‬

لقد‭ ‬كان‭ ‬تأسيس‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2001‭ ‬أحد‭ ‬الملامح‭ ‬المهمة‭ ‬للمشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬الذي‭ ‬وضع‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬صميم‭ ‬رؤيته‭ ‬لبناء‭ ‬دولة‭ ‬حديثة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬وسيادة‭ ‬القانون‭ ‬والمؤسسات،‭ ‬وتؤمن‭ ‬بأن‭ ‬تقدم‭ ‬الوطن‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتحقق‭ ‬بالاستفادة‭ ‬من‭ ‬طاقات‭ ‬نصف‭ ‬المجتمع‭ ‬فقط‭.‬

ومنذ‭ ‬البداية،‭ ‬حظيت‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬بدعم‭ ‬واهتمام‭ ‬من‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬إيمان‭ ‬راسخ‭ ‬بأن‭ ‬المرأة‭ ‬ليست‭ ‬شريكاً‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬شريك‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬حاضر‭ ‬الوطن‭ ‬ومستقبله‭. ‬وقد‭ ‬انعكس‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬البيئة‭ ‬التي‭ ‬مكنت‭ ‬المرأة‭ ‬من‭ ‬توسيع‭ ‬حضورها‭ ‬ومشاركتها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات،‭ ‬وأرسى‭ ‬أساساً‭ ‬لمسيرة‭ ‬وطنية‭ ‬متواصلة‭ ‬نحو‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التقدم‭.‬

وفي‭ ‬قلب‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة،‭ ‬برز‭ ‬الدور‭ ‬المحوري‭ ‬لصاحبة‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأميرة‭ ‬سبيكة‭ ‬بنت‭ ‬إبراهيم‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬قرينة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬رئيسة‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة،‭ ‬حفظها‭ ‬الله،‭ ‬التي‭ ‬قادت‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬خمسة‭ ‬وعشرين‭ ‬عاماً‭ ‬جهود‭ ‬المجلس‭ ‬لترجمة‭ ‬الرؤية‭ ‬إلى‭ ‬عمل‭ ‬مؤسسي‭ ‬مستدام،‭ ‬وتعزيز‭ ‬حضور‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية،‭ ‬ودعم‭ ‬تقدمها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭.‬

وقد‭ ‬ارتبط‭ ‬اسم‭ ‬صاحبة‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأميرة‭ ‬سبيكة‭ ‬بنت‭ ‬إبراهيم‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬قرينة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬رئيسة‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة،‭ ‬بمسيرة‭ ‬المجلس‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسه،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رئاسته،‭ ‬وإنما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رؤية‭ ‬متكاملة‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬المرأة‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬مسار‭ ‬التنمية‭ ‬الوطنية‭. ‬وأسهمت‭ ‬جهود‭ ‬سموها‭ ‬في‭ ‬الانتقال‭ ‬بموضوع‭ ‬المرأة‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬ملفاً‭ ‬منفصلاً‭ ‬إلى‭ ‬كونه‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬السياسات‭ ‬والتوجهات‭ ‬الوطنية،‭ ‬بما‭ ‬عزز‭ ‬حضور‭ ‬المرأة‭ ‬كشريك‭ ‬فاعل‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬والدولة‭.‬

وخلال‭ ‬خمسة‭ ‬وعشرين‭ ‬عاماً،‭ ‬شهدت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تحولاً‭ ‬واضحاً‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬مشاركة‭ ‬المرأة‭. ‬فقد‭ ‬انتقلت‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬إلى‭ ‬مواقع‭ ‬ومساحات‭ ‬أوسع،‭ ‬وأثبتت‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬العمل‭ ‬العام،‭ ‬والاقتصاد،‭ ‬والقانون،‭ ‬والدبلوماسية،‭ ‬والتعليم،‭ ‬والطب،‭ ‬والإدارة،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المجالات‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬فيها‭ ‬الكفاءة‭ ‬والقدرة‭ ‬هي‭ ‬المعيار‭ ‬الأساسي‭ ‬للنجاح‭.‬

ولعل‭ ‬الأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬استثناءً‭.‬

فالمرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬اليوم‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬المسؤولية‭ ‬وصنع‭ ‬القرار،‭ ‬وتشارك‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات،‭ ‬وتؤدي‭ ‬أدواراً‭ ‬مؤثرة‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭. ‬وما‭ ‬كان‭ ‬يبدو‭ ‬قبل‭ ‬سنوات‭ ‬قليلة‭ ‬إنجازاً‭ ‬استثنائياً‭ ‬أصبح‭ ‬اليوم‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬المشهد‭ ‬الطبيعي‭ ‬للحياة‭ ‬البحرينية‭.‬

وهذا‭ ‬التحول‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬وليد‭ ‬مرحلة‭ ‬واحدة‭ ‬أو‭ ‬قرار‭ ‬واحد،‭ ‬وإنما‭ ‬جاء‭ ‬نتيجة‭ ‬تراكم‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬والتشريعات‭ ‬والسياسات‭ ‬والمبادرات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تغير‭ ‬إيجابي‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬المجتمعية‭ ‬تجاه‭ ‬دور‭ ‬المرأة‭ ‬ومكانتها‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬المسار،‭ ‬كان‭ ‬للمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة‭ ‬دور‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬هذا‭ ‬التحول،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬المبادرات‭ ‬والسياسات،‭ ‬وتعزيز‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص،‭ ‬ومتابعة‭ ‬احتياجات‭ ‬المرأة،‭ ‬والعمل‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬الوطنية‭ ‬لضمان‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مشاركتها‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬التنمية‭ ‬وليست‭ ‬مساراً‭ ‬منفصلاً‭ ‬عنها‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬حظي‭ ‬بدعم‭ ‬ومساندة‭ ‬من‭ ‬القيادة‭ ‬والحكومة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المناسبات‭ ‬أهمية‭ ‬مواصلة‭ ‬دعم‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬وتعزيز‭ ‬إسهاماتها‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية،‭ ‬بما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬أهداف‭ ‬رؤية‭ ‬البحرين‭ ‬وتطلعاتها‭ ‬المستقبلية‭.‬

ويكتسب‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬لأنه‭ ‬يعكس‭ ‬استمرارية‭ ‬النهج‭ ‬الوطني‭ ‬تجاه‭ ‬المرأة،‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مرحلة‭ ‬مؤقتة،‭ ‬وإنما‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬توجه‭ ‬مستدام‭ ‬يرى‭ ‬في‭ ‬الكفاءة‭ ‬الوطنية،‭ ‬نساءً‭ ‬ورجالاً،‭ ‬أساساً‭ ‬للتقدم‭ ‬والازدهار‭.‬

إن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬خمسة‭ ‬وعشرين‭ ‬عاماً‭ ‬من‭ ‬مسيرة‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة‭ ‬هو،‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬كبير‭ ‬منه،‭ ‬حديث‭ ‬عن‭ ‬التحول‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬علاقتها‭ ‬بالمجتمع‭ ‬والعمل‭ ‬والدولة‭.‬

فالمرأة‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬قيادي‭ ‬لم‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬هناك‭ ‬منفردة‭. ‬خلفها‭ ‬أسرة‭ ‬آمنت‭ ‬بها،‭ ‬ومؤسسة‭ ‬منحتها‭ ‬الفرصة،‭ ‬ومجتمع‭ ‬تغيرت‭ ‬نظرته‭ ‬تدريجياً،‭ ‬وبيئة‭ ‬وطنية‭ ‬جعلت‭ ‬الطريق‭ ‬أمامها‭ ‬أكثر‭ ‬انفتاحاً‭.‬

وهذه‭ ‬ربما‭ ‬هي‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬نتائج‭ ‬مسيرة‭ ‬التمكين‭: ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬طموح‭ ‬المرأة‭ ‬أمراً‭ ‬طبيعياً،‭ ‬وأن‭ ‬ترى‭ ‬الفتاة‭ ‬البحرينية‭ ‬أمامها‭ ‬نماذج‭ ‬حقيقية‭ ‬لنساء‭ ‬سبقنها‭ ‬إلى‭ ‬مواقع‭ ‬كانت‭ ‬تبدو‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬بعيدة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مألوفة‭.‬

ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬أثر‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة‭ ‬لا‭ ‬يقاس‭ ‬فقط‭ ‬بما‭ ‬تحقق‭ ‬اليوم،‭ ‬وإنما‭ ‬بما‭ ‬ستتركه‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭.‬

فكل‭ ‬امرأة‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬موقع‭ ‬مسؤولية‭ ‬تفتح‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬أخرى،‭ ‬وكل‭ ‬تجربة‭ ‬نجاح‭ ‬تمنح‭ ‬فتاة‭ ‬أصغر‭ ‬منها‭ ‬قدراً‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الثقة،‭ ‬وكل‭ ‬فرصة‭ ‬تحصل‭ ‬عليها‭ ‬امرأة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬فرصة‭ ‬أوسع‭ ‬لأسرتها‭ ‬ومجتمعها‭ ‬ووطنها‭.‬

وبعد‭ ‬مرور‭ ‬خمسة‭ ‬وعشرين‭ ‬عاماً،‭ ‬فإن‭ ‬التحدي‭ ‬المقبل‭ ‬لا‭ ‬يتمثل‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬المكتسبات،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬عليها‭.‬

فالعالم‭ ‬يتغير‭ ‬بسرعة،‭ ‬وطبيعة‭ ‬العمل‭ ‬تتغير،‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬تعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والمجتمع،‭ ‬ومتطلبات‭ ‬القيادة‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭. ‬وهذا‭ ‬يتطلب‭ ‬الاستثمار‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬تعليم‭ ‬المرأة‭ ‬وتأهيلها،‭ ‬وفي‭ ‬قدراتها‭ ‬القيادية‭ ‬والابتكارية،‭ ‬وفتح‭ ‬مجالات‭ ‬جديدة‭ ‬أمامها‭ ‬للمشاركة‭ ‬والتأثير‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬تأتي‭ ‬أهمية‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬مسيرة‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بمسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬الوطنية‭ ‬ككل؛‭ ‬لأن‭ ‬نجاح‭ ‬المرأة‭ ‬ليس‭ ‬هدفاً‭ ‬منفصلاً،‭ ‬وإنما‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬نجاح‭ ‬المجتمع‭ ‬والدولة‭.‬

إن‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬25‭ ‬عاماً‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي‮»‬‭ ‬يعبر‭ ‬بدقة‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة‭. ‬فالمرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي،‭ ‬وإنما‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬قلبه،‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬تحولات‭ ‬المجتمع،‭ ‬وشريكة‭ ‬في‭ ‬الإنجازات،‭ ‬ومساهمة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المؤسسات‭ ‬وصناعة‭ ‬القرار‭.‬

وبعد‭ ‬ربع‭ ‬قرن،‭ ‬يمكن‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬تجربة‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة‭ ‬باعتبارها‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬الرؤية‭ ‬حين‭ ‬تجد‭ ‬الإرادة‭ ‬السياسية،‭ ‬والعمل‭ ‬المؤسسي،‭ ‬والاستمرارية،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬تغيير‭ ‬حقيقي‭ ‬ومستدام‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬عام‭ ‬2001‭ ‬قد‭ ‬شهد‭ ‬بداية‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة،‭ ‬فإن‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬يمثل‭ ‬محطة‭ ‬مهمة‭ ‬للنظر‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تحقق،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضاً‭ ‬للنظر‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬ينتظرنا‭.‬

فالخمسة‭ ‬والعشرون‭ ‬عاماً‭ ‬القادمة‭ ‬ينبغي‭ ‬ألا‭ ‬تكون‭ ‬مجرد‭ ‬امتداد‭ ‬للسنوات‭ ‬السابقة،‭ ‬وإنما‭ ‬فرصة‭ ‬لطموح‭ ‬أكبر،‭ ‬ومشاركة‭ ‬أوسع،‭ ‬وتأثير‭ ‬أعمق‭ ‬للمرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مجالات‭ ‬الحياة‭.‬

وفي‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة،‭ ‬فإن‭ ‬أجمل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬الاحتفاء‭ ‬به‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬عدد‭ ‬السنوات‭ ‬التي‭ ‬مضت،‭ ‬وإنما‭ ‬الإنسان‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬محور‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة،‭ ‬والمرأة‭ ‬التي‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬منحها‭ ‬الفرصة‭ ‬والثقة‭ ‬ينعكس‭ ‬خيراً‭ ‬على‭ ‬الوطن‭ ‬بأكمله‭.‬

خمسة‭ ‬وعشرون‭ ‬عاماً‭ ‬مضت،‭ ‬كانت‭ ‬خلالها‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬قصة‭ ‬البحرين‭ ‬الحديثة،‭ ‬وكان‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الأطر‭ ‬التي‭ ‬احتضنت‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة‭ ‬وساندتها‭.‬

واليوم،‭ ‬ونحن‭ ‬نستحضر‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة،‭ ‬يبقى‭ ‬الإيمان‭ ‬ذاته‭ ‬راسخاً‭: ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬تكون‭ ‬أقوى‭ ‬عندما‭ ‬تفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬أبنائها‭ ‬وبناتها‭ ‬ليقدموا‭ ‬أفضل‭ ‬ما‭ ‬لديهم،‭ ‬وأن‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬مستقبل‭ ‬الوطن،‭ ‬بل‭ ‬شريك‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬صناعته‭.‬

خمسة‭ ‬وعشرون‭ ‬عاماً‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي‭.. ‬ومسيرة‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬مستمرة‭ ‬نحو‭ ‬مستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬حضوراً‭ ‬وتأثيراً‭.‬

{‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للتظلمات‭ ‬رئيس‭ ‬مفوضية‭ ‬حقوق‭ ‬السجناء‭ ‬والمحتجزين‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا