تحتفلُ مملكةُ البحرين اليوم باليوبيل الفضي لتأسيسِ وانطلاقةِ المجلس الأعلى للمرأة في 22 أغسطس عام 2001 تحت شعار بالغ الدلالة هو: «خمسة وعشرون عامًا في قلب المشروع الإصلاحي»؛ فقد كان تأسيسُ هذا الصرحِ الوطني واحدًا من أبرزِ الإنجازاتِ الحضاريَّة للمشروع الإصلاحي لجلالة الملك، والذي قادت مسيرتَه بكفاءة واقتدار صاحبةُ السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة عاهل البلاد المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة.
وفي هذا السياق، يكفي إلقاء نظرة تقييمية سريعة للمقارنة بين أوضاع ومكانة المرأة البحرينية قبل المشروع الإصلاحي وتأسيس المجلس الأعلى للمرأة والواقع اليوم، لندركَ حجمَ الإنجازاتِ الكبرى التي حققتها المرأةُ البحرينيَّة خلال مسيرة ربع قرن، بحيث أصبح تمكينُ المرأة في جميع القطاعات أحدَ المعالمِ الكبرى لنجاح المشروع الإصلاحي لجلالة الملك والذي نقل البلادَ إلى آفاقٍ رحبةٍ من التطورِ الدستوري والمشاركة السياسيَّة والتقدم الاقتصادي والاجتماعي.
وهنا، لا بد من الإشادةِ بالدورِ الريادي لرؤية جلالة الملك وما تحلى به من استشرافٍ حكيمٍ لآفاق المستقبل، بحيث جعل تمكينَ وتطورَ المرأة البحرينية إحدى الركائزِ الحضارية للمشروع الإصلاحي، وتكفي الإشارة إلى أن إقرارَ الحقوق السياسيَّة للمرأة البحرينيَّة في الدستور وضمان حقها في التصويت والترشح في الانتخابات كان تحولا تاريخيًّا في المنطقة الخليجيَّة أسهم في مسارعة المجتمعات الخليجية الأخرى إلى الأخذ بالتجربة البحرينية في التمكين السياسي للمرأة الخليجية في القوانين والتشريعات الدستورية، مما أنهى حقبة زمنية طويلة من التردد والبحث والتفكير بشأن الإقدام على تبني هذه الخطوة الحضارية الريادية.
ولقد أسهمت القيادةُ الرصينةُ لصاحبة السمو الأميرة سبيكة لمسيرة المجلس الأعلى للمرأة خلال 25 عاما في تحويل كثيرٍ من أحلام المرأة البحرينية إلى حقائقَ واقعيةِ في كل القطاعات والمجالات.
وتشير الإحصاءاتُ إلى أن المرأةَ البحرينية أضحت تشغل نحو 60% من الوظائف الحكومية ونحو 43% من الوظائف في القطاع الخاص، ولم يكن ذلك ليتحقق لولا المبادراتُ التي قادتها صاحبةُ السمو، وتابعها المجلسُ الأعلى للمرأة، وكان من أبرزها إطلاقُ الخطة الوطنيَّة لنهوض المرأة البحرينية عام 2005.
وقد أدى اعتمادُ هذه الاستراتيجية الوطنية إلى جعل قضايا المرأة أولوية في أجندة العمل الحكومي. وتضمن ذلك تشكيل لجان تكافؤ الفرص من خلال إنشاء لجان متخصصة في كل الوزارات والمؤسسات لضمان حقوق المرأة العاملة وتفادي أي توجهات للتمييز بين الجنسين في الوظائف والترقيات.
وجاء ذلك في إطار توجهات عامة تبنتها صاحبة السمو تهدف إلى تعزيز حضور المرأة البحرينية في مواقع صنع القرار وخاصة في قيادة السلطة التشريعية والتنفيذية والسلك القضائي والدبلوماسي بهدف تعزيز إدماج المرأة البحرينية، وتأمين احتياجاتها، وتكريس حضورها الفاعل والمؤثر في كل القطاعات التنموية.
وكان من أبرز نتائج وثمار هذه السياسات أن تمكنت المرأة البحرينية من تأكيد حضورها تحت قبة البرلمان عبر الانتخاب الحر المباشر حتى أصبحت رئيسة لمجلس النواب المنتخب من الشعب حين تولت السيدة فوزية زينل رئاسة المجلس بين عامي 2018 - 2022، كما امتدت إنجازات المرأة البحرينية إلى المحافل الدولية عندما تم انتخاب القانونية والدبلوماسية البحرينية الشيخة هيا آل خليفة لترؤس الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2006.
وقد جاءت كل هذه الإنجازات للمرأة البحرينية انطلاقا من رؤية حصيفة لصاحبة السمو في أن يكون تمكين المرأة البحرينية ليس من خلال تخصيص حصة ثابتة أو «كوتا» كما فعلت بعض المجتمعات، بل كما أعلنت سموها: «إن وصول المرأة البحرينية سيكون بقناعة المجتمع، وبصنع التمكين الذي يؤهلها للوصول بكفاءتها واقتدارها».
ولم تقتصر إسهامات صاحبة السمو الأميرة سبيكة على الدور الحيوي والمحوري في تمكين المرأة البحرينية في إطار المسيرة التنموية والحضارية للبحرين، بل امتدت إسهاماتها لتلعب دورا مؤثرا في جهود تمكين المرأة العربية عندما تم انتخاب سموها رئيسة لمنظمة المرأة العربية في دورتها الثانية (2007-2005)، حيث كان لسموها فضل الريادة في الدعوة إلى إنشاء «المكتبة الإلكترونية للمرأة العربية» من أجل دعم العمل البحثي الجاد المعني بقضايا المرأة العربية، الأمر الذي يأتي انطلاقًا من قناعة سموها بأن بوابة الفكر والثقافة هي أحد أهم بوابات التغيير الاجتماعي نحو وضع أفضل للمرأة في المجتمع العربي. وقد تكرمت سموها بالتبرع بتكاليف إنشاء المكتبة ثم تشغيلها مدة خمس سنوات.
وقد توجت الجهود البارزة لسمو الأميرة سبيكة في تمكين المرأة البحرينية والعربية باعتماد الأمم المتحدة وتبنيها إطلاق جائزة دولية باسم سموها هي جائزة الأميرة سـبيكة بنت إبراهيم آل خليفـة العالمية لتمكين المرأة عام 2017، لتكون امتدادا لجائزة سموها الوطنية لتقدم المرأة البحرينية التي تمنح للنساء المتميزات في مجالات العمل الوطني، الأمر الذى كان بمثابة تكريم واعتراف عالمي بما حققته المرأة البحرينية من إنجازات وتقدم نوعي كبير خلال مسيرة المجلس الأعلى للمرأة تحت قيادة صاحبة السمو.
إن التاريخ سوف يسجل بحروف من نور الإسهامات الجليلة التي قدمتها سموها من أجل رفعة وتقدم المرأة البحرينية لتكون شريكا حقيقيا في صنع القرار وإنجاح جهود التنمية والنهضة في البحرين، ولذلك نقول لها من أعماق القلوب بكل تقدير وعرفان.. شكرا يا صاحبة السمو.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك