كتبت: زينب إسماعيل
أفادت دراسة محلية أن وظائف القطاعين المالي والإداري أكثر عرضة لتأثيرات الثورة الصناعية السادسة «الذكاء الاصطناعي»، مشيرة إلى أنها ذاتها الوظائف التقليدية التي يتنافس عليها الخريجون البحرينيون في سوق العمل اليوم.
ولفتت الدراسة للباحث سالم الرويلي التي حملت عنوان «رؤية البحرين: 2050 التعليم المدعوم بالذكاء الاصطناعي وإعداد رأس المال البشري للاقتصاد المؤتمت في ظل الثورة الصناعية السادسة» إلى أن القطاعات الأشد عرضة للأتمتة خلال العقد الحالي (2024-2032) تتركز في الخدمات المصرفية الروتينية بنسبة إحلال متوقعة تبلغ نحو 85%، والوظائف الإدارية والكتابية بنسبة إحلال تصل إلى (80%)، وخدمة العملاء التقليدية بنسبة (75%) نظرا إلى اعتمادها الكثيف على مهام خوارزمية قابلة للاستبدال عبر نماذج اللغة الكبيرة.
وأضافت «أما في مستوى الخطر المتوسط، تبرز وظائف اللوجستيات بنسبة إحلال تصل إلى (65%) والمحاسبة والتدقيق بنسبة (%55)»، في الوقت الذي أشارت إلى أن وظائف التدريس والقيادة الاستراتيجية تظهر مقاومة عالية بمخاطر إحلال بنسب تقل عن 35%، بسبب تعقيدها الاجتماعي.
وأوضحت الدراسة أن هذا التحدي يتطلب معالجة تدريجية لإعادة توجيه الكفاءات الوطنية من المهام الروتينية إلى التحليل المالي وإدارة العمليات الرقمية والعلاقات الاستراتيجية.
وذكرت الدراسة «تشهد البشرية تقاربا متسارعا بين منظومات الذكاء الاصطناعي العام والتقنيات الحيوية والواجهات الدماغية الآلية فيما بات يرسم باعتباره الثورة الصناعية السادسة. الثورات السابقة أعادت توزيع الأدوار بين الإنسان والآلة في نطاق العمل اليدوي الروتيني، تطرح هذه الثورة تساؤلات جوهرية حول مستقبل العمل المعرفي والإبداعي ذاته. تصاعد الإنتاج البحثي في هذا التقاطع تصاعدا لافتا حتى سجلت آلاف الدراسات السنوية في قطاع الذكاء الاصطناعي والتعليم ومستقبل العمل. وهذا الزخم لا يترجم دائما إلى سياسات متماسكة ولا سيما في الاقتصادات الخليجية الناشئة».
وأوضحت أن البحرين بموروثها الحضاري وبنيتها الاقتصادية المتنوعة نسبيا تمتلك مقومات تؤهلها للانتقال من موقع المتأثر إلى موقع صانع التأثير شريطة أن تنطلق من منظومة تعليمية متجددة وسياسات وطنية استباقية مبنية على أدلة موثوقة.
واقترحت الدراسة خارطة طريق تمتد من عام 2026 إلى عام 2050، وتطبق على 3 مراحل عبر 5 محاور تتمثل في إصلاح المناهج وإعادة تأهيل المعلمين والتعليم المهني المستمر والبنية التحتية الرقمية والحوكمة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي.
ولفتت إلى أن «المنظومة التعليمية البحرينية تواجه فجوة هيكلية بين مخرجاتها ومتطلبات سوق العمل الفعلي. الفجوة لا تقتصر على نقص المهارات التقنية الرقمية، بل تمتد إلى القصور في التفكير النقدي والتكيف المهني والعمل ضمن فرق متعددة التخصصات».
وأشارت إلى أن معدلات الالتحاق بالتعليم الثانوي تصل إلى (96%) في البحرين، وهي نسبة تقترب من المعايير الدولية. فيما لا يزال دمج مهارات الذكاء الاصطناعي في المناهج وتطوير المعلمين في نفس المجال ضمن الإطار الناشئ بسبب إعداد الخريجين لوظيفة حكومية ذات استقرار عالي، مما أفرز ثقافة المرونة الريادية المطلوبة للاقتصاد الرقمي وشح نسبي في البرامج التقنية المتقدمة مقابل وفرة البرامج التقليدية.
وشددت على أن الخريج بحاجة إلى دمج أدوات الذكاء الاصطناعي ضمن مراحله الدراسية بشكل تدريجي بدءا من ألعاب خوارزمية في مرحلة الروضة إلى برمجة في المرحلة الابتدائية ومن ثم توظيف نقدي في مراحل التعليم العالي إلى جانب تبني المناهج المتكاملة التي تتمحور حول المشكلات الواقعية مع تقييم المهارات الدائم كجزء من التقييم الأكاديمي.
وتطرقت إلى أن الموظفين الذين تهددهم الأتمتة يحتاجون إلى إعادة توجيه مهني عبر إطلاق المؤهلات المصغرة بشراكة بين الموارد البشرية ومنصات Coursera ضمن إطار وطني معتمد يدعم ذلك بتأسيس مراكز إعادة التوجيه التي تقيم الكفاءة وتربط التدريب مباشرة بوظائف القطاع الخاص مع تشريع يلزم الشركات بتخصيص ساعات تدريب رقمي مقابل حوافز ضريبية.
وأكدت الدراسة أن البحرين تتمتع ببنية رقمية متقدمة إقليميا مثل تغطية G5 ومركز حوسبة سحابية لـ AWS وإطار تشريعي لحماية البيانات لكنها تقع فيما يعرف بفخ البنية التحتية، إذ أنه استثمار للأجهزة من دون استثمار المورد البشري.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك