للمجلس دور في تحقيق مكتسبات تشريعية مست حياة المرأة و الأسرة
كتبت: ياسمين العقيدات
مع مرور 25 عامًا على تأسيس المجلس الأعلى للمرأة، تتجدد محطة وطنية تستحضر مسيرة من التمكين وترسيخ حضور المرأة البحرينية في مواقع صنع القرار، وما شهدته هذه المسيرة من انتقال المرأة من الاستفادة من سياسات التمكين إلى المشاركة الفاعلة في صياغة السياسات والتشريعات واتخاذ القرار، وصولًا إلى حضورها في مجلسي الشورى والنواب ومختلف مواقع العمل الوطني.
وأكد عدد من البرلمانيات أن المجلس الأعلى للمرأة أسهم في تهيئة البيئة الوطنية الداعمة لمشاركة المرأة سياسيًا وتشريعيًا، من خلال ترسيخ مفهوم تكافؤ الفرص، وبناء القدرات، وبرامج التأهيل والتدريب، وإدماج احتياجات المرأة في السياسات والخطط الوطنية، إلى جانب ترسيخ حضورها في العمل التشريعي والرقابي، بما جعل مشاركتها تحت قبة البرلمان جزءًا أصيلًا من التجربة البرلمانية البحرينية.
وأشرن إلى أن المرأة البحرينية أثبتت قدرتها على مناقشة مختلف الملفات الوطنية والمشاركة في اللجان وصياغة الرؤى والمقترحات، ولم يعد حضورها البرلماني مرتبطًا بقضايا المرأة والأسرة فقط، بل أصبحت شريكة في مناقشة الموازنة والاقتصاد وسوق العمل والإسكان والخدمات والسياسات العامة وغيرها من القضايا، مؤكدات أن مسيرة المجلس أسهمت في الانتقال بالمرأة من مرحلة المطالبة بالحقوق وإثبات القدرة على المشاركة إلى مرحلة الحضور الفاعل والتأثير والمساهمة المباشرة في صناعة القرار.
وشددت البرلمانيات على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعميق مساحة تأثير المرأة وقيادتها في مجالات المستقبل، والاستثمار في الكفاءات النسائية، مؤكدات أن المرأة البحرينية أصبحت شريكًا أصيلًا في رسم اتجاه الطريق وصناعة مستقبل الوطن.
الانتقال من التمكين إلى الشراكة
وأكدت إجلال عيسى بوبشيت، رئيس لجنة شؤون المرأة والطفل بمجلس الشورى، أن المرأة البحرينية انتقلت منذ تأسيس المجلس الأعلى للمرأة من كونها مستفيدًا من سياسات التمكين إلى شريك فاعل في صياغة السياسات الوطنية واتخاذ القرار، مبينة أن هذا التحول جاء في إطار المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المعظم، الذي أسس لمفهوم تكافؤ الفرص وفتح المجال أمام المرأة لتكون شريكًا كاملًا في بناء الدولة الحديثة.
وحول إسهام المجلس الأعلى للمرأة في وصول المرأة البحرينية إلى مجلسي الشورى والنواب وتعزيز حضورها في العمل التشريعي، أوضحت بوبشيت أن للمجلس دورًا محوريًا في تهيئة البيئة الوطنية التي مكّنت المرأة من الوصول إلى السلطة التشريعية، باعتباره جهة تدفع بالمرأة إلى المواقع العامة، إلى جانب ترسيخ ثقافة وطنية بأن مشاركة المرأة في التشريع هي جزء من جودة الحياة السياسية.
وأشارت إلى أن المرأة التي تعمل تحت قبة البرلمان اليوم لم تصل إلى موقعها بمعزل عن التحولات التي شهدها المجتمع البحريني، وإنما جاءت نتيجة منظومة متكاملة من التشريعات والسياسات وبرامج التأهيل والتمكين التي أسهم المجلس الأعلى للمرأة في ترسيخها، معتبرة أن القيمة الأهم لهذه المسيرة تتمثل في جعل حضور المرأة في مجلسي الشورى والنواب امتدادًا طبيعيًا.
وأضافت أن تنوع الخبرات والكفاءات للمشرعات في مجلس الشورى أسهم في إثراء المسيرة التشريعية، وعمّق من مستوى النقاش والحوار، وعزز قدرة المجلس على صياغة رؤى تشريعية متوازنة تستند إلى الخبرة والتخصص، وتواكب تطلعات الوطن ومتطلبات مسيرته التنموية.
مسيرة تراكمية مؤسسية
ومن جهتها، أكدت هالة رمزي فايز، عضو مجلس الشورى، أن التحول الذي شهدته مكانة المرأة البحرينية خلال خمسة وعشرين عامًا يمثل أحد أبرز مخرجات المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، الذي وضع الإنسان البحريني في قلب التنمية، وأرسى بيئة تشريعية ومؤسسية فتحت أمام المرأة مسارات واسعة للمشاركة في صنع القرار.
وأوضحت أن حضور المرأة في مواقع المسؤولية أصبح جزءًا أصيلًا من منظومة العمل الوطني، وهو ما تؤكده مشاركتها في السلطتين التشريعية والتنفيذية، والقضاء والسلك الدبلوماسي والقطاع الخاص، مشيرة إلى أن المجلس الأعلى للمرأة، بقيادة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة جلالة الملك المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، كان له دور محوري في تحويل هذا التوجه إلى سياسات ومبادرات وممارسات مؤسسية مستدامة.
وفيما يتعلق بأبرز التشريعات والمكتسبات التي كان للمجلس الأعلى للمرأة دور في دعمها أو الدفع باتجاهها، أوضحت أن أبرز ما يمكن التوقف عنده هو المنظومة التشريعية المتكاملة التي مست حياة المرأة والأسرة بصورة مباشرة، وفي مقدمتها قانون الأسرة الصادر عام 2017، وقانون الحماية من العنف الأسري الصادر عام 2015، إلى جانب إنشاء صندوق النفقة، وتطوير خدمات التوفيق الأسري، وتعزيز استفادة أبناء المرأة البحرينية المتزوجة من غير بحريني من الخدمات الحكومية، فضلًا عن تطوير السياسات المتعلقة بالسكن والحماية الأسرية.
نقطة انطلاق نحو
ربع قرن جديد
وعلى ذات الصعيد، أكدت النائب زينب عبد الأمير، أن المجلس الأعلى للمرأة، بقيادة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة جلالة الملك المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، استطاع أن يؤسس لعمل مؤسسي مستدام نقل تقدم المرأة من إطار المطالبة بالحقوق وإثبات القدرة على المشاركة إلى مرحلة الحضور الفاعل والتأثير والمساهمة المباشرة في صناعة القرار.
ولفتت إلى أن هذا التوجه انعكس على حضور المرأة في مجلسي الشورى والنواب، حيث أثبتت المرأة البحرينية قدرتها على ممارسة أدوارها التشريعية والرقابية وتولي رئاسة اللجان والتعامل مع مختلف الملفات الوطنية، مؤكدة أن حضورها تحت قبة البرلمان لم يعد مرتبطًا بقضايا المرأة والأسرة وحدها، بل أصبحت شريكًا في مناقشة الموازنة والاقتصاد وسوق العمل والإسكان والخدمات والسياسات العامة وغيرها من القضايا.
وأكدت أن اليوبيل الفضي لا ينبغي أن يكون محطة للاحتفاء بالماضي فحسب، وإنما نقطة انطلاق نحو ربع قرن جديد، موضحة أنه إذا كانت السنوات الخمس والعشرون الماضية قد حملت عنوان تمكين المرأة وترسيخ حضورها، فإن السنوات الخمس والعشرين المقبلة يجب أن تحمل عنوان «المرأة شريك في صناعة المستقبل».
وشددت عبد الأمير على أن أفضل احتفاء بالمسيرة التي قادتها صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة على مدى ربع قرن هو البناء على منجزاتها ورفع سقف الطموح، لتواصل المرأة البحرينية انتقالها من المشاركة في مسيرة الوطن إلى الإسهام في صناعة مستقبله وقيادته.
المرأة جزء أصيل من
التجربة البرلمانية
وفي نفس الوقت، أكدت النائب جليلة علوي السيد، أن مرور 25 عامًا على تأسيس المجلس الأعلى للمرأة يمثل محطة وطنية مهمة لاستذكار مسيرة حافلة بالإنجازات والمكتسبات، مشيرة إلى أن المجلس، منذ تأسيسه في 22 أغسطس 2001، شكل أحد المرتكزات المهمة في المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وأسهم في إحداث تحول نوعي في مكانة المرأة البحرينية وحضورها في مختلف مواقع العمل وصنع القرار.
وأشادت بالدور البارز لصاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة ملك البلاد المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، مؤكدة أن قيادة سموها للمجلس أسهمت في بناء عمل مؤسسي مستدام، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص، وتحويل تمكين المرأة من مفهوم عام إلى سياسات وبرامج ومبادرات انعكست بصورة مباشرة على واقع المرأة والأسرة البحرينية.
وأشارت السيد إلى أن أثر هذه المسيرة يتجلى بوضوح في العمل التشريعي، إذ بات حضور المرأة في مجلسي الشورى والنواب جزءًا أصيلًا من التجربة البرلمانية البحرينية، ولم تعد مشاركتها مرتبطة بقضايا المرأة والأسرة فحسب، بل أصبحت حاضرة في مختلف الملفات التشريعية والاقتصادية والاجتماعية والوطنية.
وأكدت أن أهم ما تحقق خلال السنوات الماضية هو الانتقال بالمرأة من مرحلة المطالبة بالفرص وتعزيز الحقوق إلى مرحلة المشاركة الفعلية في صنع القرار، مشددة على أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذه المكتسبات، وتوسيع المشاركة النوعية للمرأة، وخصوصًا في القطاعات المستقبلية ومواقع القيادة وصناعة السياسات.
ترسيخ ثقافة الشراكة المتكافئة
ومن جهتها، أكدت النائب باسمة مبارك، أن مكانة المرأة البحرينية شهدت نقلة تاريخية بفضل الرؤية الملكية ودعم المجلس الأعلى للمرأة، انتقلت خلالها من المشاركة التقليدية إلى أرفع المناصب في السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.
وقالت: إن المجلس لعب دورًا محوريًا في تهيئة البيئة الداعمة وتشجيع الكفاءات النسائية لخوض العمل البرلماني عبر البرامج التدريبية والتوعوية والمحاكاة البرلمانية.
وأشارت إلى أن المرأة باتت ترأس لجانًا برلمانية نوعية ودائمة بكل اقتدار وكفاءة عالية، مبينة أن السجلات البرلمانية تظهر مبادرات نوعية للنائبات والعضوات لدعم حقوق المرأة والطفل وتكافؤ الفرص وتطوير التشريعات الوطنية.
وحول دور المجلس الأعلى للمرأة في تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية مشاركة المرأة في الحياة العامة والسياسية، قالت: إن المجلس نفذ برامج توعوية وحملات وطنية مكثفة لترسيخ ثقافة الشراكة المتكافئة وأهمية دور المرأة، عبر مقاربات علمية وإعلامية دقيقة غيرت الصور النمطية.
وأكدت مبارك أن المجلس الأعلى للمرأة نجح بامتياز في تحويل شعار التمكين من إطار نظري إلى واقع ملموس وممارسات مؤسسية يومية، موضحة أن المرأة لم تعد تطالب بحقوقها الأساسية، بل أصبحت شريكًا رئيسيًا في رسم السياسات العامة.
وحول رؤيتها للسنوات الخمس والعشرين المقبلة، أوضحت مبارك أنها تتصور أن تكون تحت عنوان «الريادة العالمية والابتكار الرقمي»، من خلال تأسيس علاقات دولية تختص في مجال المرأة الخليجية والريادة العالمية والاقتصادية، مرتكزة على تعزيز تنافسية المرأة في اقتصاد المعرفة والقطاعات المستقبلية.
التحول من ملف نخبة إلى قضية تنموية
بدورها اشادت النائب حنان فردان بدور المجلس الأعلى للمرأة، برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، في نقل تمكين المرأة من خانة المبادرات المتفرقة إلى عمل مؤسسي مستدام.
وأوضحت فردان أن المجلس لعب دورًا محوريًا في تهيئة البيئة الوطنية الداعمة عبر برامج التأهيل والتدريب، مؤكدة أن أهمية وصول المرأة إلى مجلسي الشورى والنواب لا تقاس بعدد النساء فقط، وإنما بما تقدمه بعد الوصول.
وقالت: إن النجاح الحقيقي للمجلس تمثل في تحويل قضية تمكين المرأة من ملف نخبة إلى قضية تنموية وطنية جامعة، مؤكدة أن التمكين ليس صراعًا بين الرجل والمرأة، فالمجتمع بحاجة إلى تكامل الطاقات، فيما لا تعني الشراكة تهميش الاحتياجات الخاصة بالمرأة.
وأكدت أن المجلس نجح بشكل قاطع في الانتقال بالمرأة من مرحلة المطالبة بالحقوق إلى مرحلة المشاركة الفاعلة في صنع القرار، موضحة أن المرأة اليوم رقم فاعل في صياغة التشريعات وإدارة المؤسسات.
وأشارت إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار الإنصات لاحتياجات المرأة، وخصوصًا أن تحديات المرأة العاملة والشابات اليوم تختلف عن معطيات عقود مضت، مؤكدة أن النجاح لا يعني التوقف، بل امتلاك قاعدة صلبة للبناء عليها، مع مسؤولية مشتركة بين المرأة والمؤسسات في التطوير والتنافس القائم على الكفاءة وتوفير الفرص العادلة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك