العدد : ١٧٦٦٣ - الأحد ٠٢ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٦٣ - الأحد ٠٢ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤٨هـ

مقالات

الكلمة السامية حكمةٌ تقيم الميزان.. وعزم يصون الأوطان

بقلم: عيسى بن عبدالرحمن الحمادي

الأحد ٠٢ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

إنّ‭ ‬للكلام‭ ‬في‭ ‬أزمنة‭ ‬الاضطراب‭ ‬منزلةً‭ ‬لا‭ ‬يبلغها‭ ‬كلُّ‭ ‬مقال،‭ ‬وللمواقف‭ ‬عند‭ ‬اشتداد‭ ‬الخطوب‭ ‬ميزانًا‭ ‬لا‭ ‬يثبت‭ ‬عليه‭ ‬إلا‭ ‬الرجال؛‭ ‬فكم‭ ‬من‭ ‬خطابٍ‭ ‬طال‭ ‬لفظُه‭ ‬وقصر‭ ‬أثرُه،‭ ‬وكم‭ ‬من‭ ‬بيانٍ‭ ‬علا‭ ‬جرسُه‭ ‬وخبا‭ ‬خبرُه،‭ ‬وكم‭ ‬من‭ ‬كلمةٍ‭ ‬قلّت‭ ‬حروفُها‭ ‬وجلّت‭ ‬معانيها،‭ ‬حتى‭ ‬غدت‭ ‬للدولة‭ ‬عنوانًا،‭ ‬وللبصيرة‭ ‬برهانًا،‭ ‬وللثبات‭ ‬بنيانًا‭. ‬

ومن‭ ‬ذروة‭ ‬هذا‭ ‬المقام‭ ‬جاء‭ ‬حديث‭ ‬سيدي‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬لدى‭ ‬لقائه‭ ‬أصحاب‭ ‬السعادة‭ ‬السفراء‭ ‬الجدد‭ ‬خلال‭ ‬تسلّم‭ ‬جلالته‭ ‬أوراق‭ ‬اعتمادهم؛‭ ‬حديثُ‭ ‬ملكٍ‭ ‬إذا‭ ‬تكلّم‭ ‬أبان،‭ ‬وإذا‭ ‬وجّه‭ ‬أنار،‭ ‬وإذا‭ ‬نظر‭ ‬استشرف‭ ‬المآل،‭ ‬وإذا‭ ‬اشتدّ‭ ‬الخطب‭ ‬جمع‭ ‬بين‭ ‬صرامة‭ ‬الحزم‭ ‬وسكينة‭ ‬الاعتدال؛‭ ‬قائدًا‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬عارض‭ ‬الحدث،‭ ‬وأبعد‭ ‬نظرًا‭ ‬من‭ ‬حدود‭ ‬اللحظة،‭ ‬وأعمق‭ ‬بصيرةً‭ ‬من‭ ‬ظاهر‭ ‬الخبر؛‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬منطقه‭ ‬هيبة‭ ‬الدولة‭ ‬وجلالها،‭ ‬وفي‭ ‬حكمته‭ ‬سداد‭ ‬الرؤية‭ ‬وكمالها،‭ ‬وفي‭ ‬طمأنينته‭ ‬حنوّ‭ ‬الأب‭ ‬وظلاله،‭ ‬وفي‭ ‬عزمه‭ ‬قوة‭ ‬الحامي‭ ‬واقتداره‭. ‬فكان‭ ‬حديث‭ ‬جلالته‭ ‬واضحًا‭ ‬لا‭ ‬يلتبس،‭ ‬مهيبًا‭ ‬لا‭ ‬يتكلّف،‭ ‬هادئًا‭ ‬لا‭ ‬يضعف،‭ ‬حازمًا‭ ‬لا‭ ‬يتعسّف؛‭ ‬وضع‭ ‬للأحداث‭ ‬قدرها،‭ ‬وللأخطار‭ ‬حدّها،‭ ‬وللسلام‭ ‬بابه،‭ ‬وللردع‭ ‬حسابه؛‭ ‬حتى‭ ‬غدا‭ ‬للدولة‭ ‬نهجًا‭ ‬يُهتدى،‭ ‬وللشعب‭ ‬أمنًا‭ ‬يُرتجى،‭ ‬وللعالم‭ ‬رسالةً‭ ‬يرى‭ ‬فيها‭ ‬حكمة‭ ‬ملكٍ‭ ‬أحبّ‭ ‬وطنه‭ ‬فصانه،‭ ‬وأخلص‭ ‬لشعبه‭ ‬فرعاه،‭ ‬وقاد‭ ‬البحرين‭ ‬بعينٍ‭ ‬على‭ ‬السلام،‭ ‬ويدٍ‭ ‬على‭ ‬الزمام،‭ ‬وعزمٍ‭ ‬لا‭ ‬يلين‭ ‬إذا‭ ‬تعلّق‭ ‬الأمر‭ ‬بسيادتها‭ ‬وأمنها‭ ‬وعزّها‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يُضام‭.‬

وقد‭ ‬جاء‭ ‬تأكيد‭ ‬جلالته‭ ‬أن‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تسير‭ ‬في‭ ‬مجراها،‭ ‬وأن‭ ‬الأعمال‭ ‬تمضي‭ ‬في‭ ‬مسارها،‭ ‬وأن‭ ‬التجارة‭ ‬والسياحة‭ ‬تواصلان‭ ‬نشاطهما،‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬يحيط‭ ‬بالمنطقة‭ ‬من‭ ‬اضطرابٍ‭ ‬يختبر‭ ‬قرارها،‭ ‬وتحدٍّ‭ ‬يمتحن‭ ‬اقتدارها؛‭ ‬لا‭ ‬تهوينًا‭ ‬من‭ ‬الأخطار،‭ ‬ولا‭ ‬تغافلًا‭ ‬عن‭ ‬الآثار،‭ ‬بل‭ ‬تعبيرًا‭ ‬عن‭ ‬ثقةٍ‭ ‬لا‭ ‬يزعزعها‭ ‬طارئ،‭ ‬ودولةٍ‭ ‬لا‭ ‬يعطّلها‭ ‬عابر،‭ ‬وشعبٍ‭ ‬لا‭ ‬تصرفه‭ ‬الشدائد‭ ‬عن‭ ‬البناء‭ ‬والإعمار‭.‬

فالمعتدي‭ ‬لا‭ ‬يبتغي‭ ‬بطائراته‭ ‬المسيّرة‭ ‬إصابة‭ ‬منشأةٍ‭ ‬في‭ ‬جدارها،‭ ‬بل‭ ‬يريد‭ ‬إصابة‭ ‬الطمأنينة‭ ‬في‭ ‬نفوسها،‭ ‬والحركة‭ ‬في‭ ‬أسواقها،‭ ‬والثقة‭ ‬في‭ ‬قلوبها؛‭ ‬فإذا‭ ‬بقيت‭ ‬الحياة‭ ‬دائرةً‭ ‬في‭ ‬رحابها،‭ ‬والمؤسسات‭ ‬عاملةً‭ ‬في‭ ‬جنباتها،‭ ‬والناس‭ ‬ماضون‭ ‬في‭ ‬شؤونها،‭ ‬سقط‭ ‬مراده‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يبلغ‭ ‬منتهاه،‭ ‬وخبا‭ ‬تهديده‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬مبتغاه،‭ ‬وتبيّن‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬لا‭ ‬يحكمها‭ ‬خوفٌ‭ ‬في‭ ‬قرارها،‭ ‬ولا‭ ‬يقودها‭ ‬قلقٌ‭ ‬في‭ ‬مسارها،‭ ‬ولا‭ ‬يوقف‭ ‬نهضتها‭ ‬تهديدٌ‭ ‬في‭ ‬ليلها‭ ‬أو‭ ‬عدوانٌ‭ ‬في‭ ‬نهارها‭.‬

ثم‭ ‬جاءت‭ ‬عبارة‭ ‬جلالته‭: ‬‮«‬فنحن‭ ‬قريبون‭ ‬جدًا‭ ‬من‭ ‬خطوط‭ ‬المواجهة،‭ ‬لكننا‭ ‬نقف‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الصحيح‮»‬،‭ ‬فاصلةً‭ ‬في‭ ‬معناها،‭ ‬جامعةً‭ ‬لموقف‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مبناها‭ ‬ومرماها؛‭ ‬إذ‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬وضوح‭ ‬الموقع‭ ‬من‭ ‬وضوح‭ ‬الموقف،‭ ‬وأن‭ ‬من‭ ‬وقف‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬الحق‭ ‬والسلام‭ ‬والدولة‭ ‬لم‭ ‬تُضلّه‭ ‬كثرة‭ ‬الأصوات،‭ ‬ولم‭ ‬تَحِد‭ ‬به‭ ‬شدة‭ ‬الأزمات‭ ‬عن‭ ‬جادة‭ ‬الثبات‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬كانت‭ ‬دعوة‭ ‬جلالته‭ ‬إلى‭ ‬احتواء‭ ‬الموقف‭ ‬حكمةَ‭ ‬قائدٍ‭ ‬يعرف‭ ‬متى‭ ‬يُفتح‭ ‬للسلام‭ ‬بابُه،‭ ‬ومتى‭ ‬يُرفع‭ ‬للردع‭ ‬سيفُه؛‭ ‬فالسلام‭ ‬عند‭ ‬الأقوياء‭ ‬قرارٌ‭ ‬تحرسه‭ ‬القدرة،‭ ‬والتهدئة‭ ‬عند‭ ‬الحكماء‭ ‬اختيارٌ‭ ‬يضبطه‭ ‬الاقتدار،‭ ‬لا‭ ‬تراجعٌ‭ ‬يفرضه‭ ‬الانكسار‭.‬

ثم‭ ‬جاء‭ ‬تشريف‭ ‬جلالته‭ ‬تمرين‭ ‬‮«‬درع‭ ‬البحرين‮»‬،‭ ‬لتصل‭ ‬حكمة‭ ‬القيادة‭ ‬بعزم‭ ‬الميدان؛‭ ‬إذ‭ ‬بيّن‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬السامية‭ ‬أن‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬إطارًا‭ ‬تلتقي‭ ‬فيه‭ ‬الأسماء،‭ ‬بل‭ ‬مسيرةً‭ ‬رسّخت‭ ‬الإخاء،‭ ‬ووحدةً‭ ‬أحكمت‭ ‬البناء،‭ ‬ونموذجًا‭ ‬رائدًا‭ ‬للعمل‭ ‬المشترك‭ ‬أثبت‭ ‬في‭ ‬الشدائد‭ ‬قدره،‭ ‬وكشف‭ ‬في‭ ‬الملمات‭ ‬أثره‭. ‬فجاء‭ ‬التمرين‭ ‬امتدادًا‭ ‬للأمن‭ ‬الجماعي‭ ‬والتكامل‭ ‬الدفاعي‭ ‬والردع‭ ‬الخليجي؛‭ ‬حتى‭ ‬تكون‭ ‬الأخوّة‭ ‬قوةً‭ ‬في‭ ‬الميدان،‭ ‬وتنسيقًا‭ ‬في‭ ‬القيادة،‭ ‬وجاهزيةً‭ ‬تحمي‭ ‬السيادة‭ ‬وتردع‭ ‬العدوان‭.‬

وفي‭ ‬قلب‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬الخليجي‭ ‬المشرّف،‭ ‬جاءت‭ ‬مشاركة‭ ‬‮«‬لواء‭ ‬الملك‭ ‬حمد‮»‬‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الإماراتية‭ ‬الشقيقة‭ ‬في‭ ‬تمرين‭ ‬‮«‬درع‭ ‬البحرين‮»‬‭ ‬شاهدًا‭ ‬على‭ ‬أصالة‭ ‬الأخوّة‭ ‬وصدق‭ ‬المساندة؛‭ ‬فما‭ ‬كان‭ ‬الأشقاء‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬إلا‭ ‬كما‭ ‬عهدناهم‭ ‬أهلَ‭ ‬أسبقيةٍ‭ ‬في‭ ‬النصرة،‭ ‬ومبادرةٍ‭ ‬في‭ ‬المؤازرة،‭ ‬ولهم‭ ‬من‭ ‬البحرين‭ ‬قيادةً‭ ‬وشعبًا‭ ‬خالص‭ ‬الامتنان‭ ‬وصادق‭ ‬العرفان‭.‬

وأمّا‭ ‬السلوك‭ ‬الإيراني‭ ‬تجاه‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬فما‭ ‬عاد‭ ‬يستره‭ ‬تأويل،‭ ‬ولا‭ ‬يخفّف‭ ‬قبحه‭ ‬تبرير؛‭ ‬إذ‭ ‬يتجدّد‭ ‬فيه‭ ‬التصعيد‭ ‬بغير‭ ‬حق،‭ ‬ويتّسع‭ ‬به‭ ‬النزاع‭ ‬بغير‭ ‬حد،‭ ‬وتُهدر‭ ‬معه‭ ‬رابطة‭ ‬الدين،‭ ‬وتُنقض‭ ‬به‭ ‬عهود‭ ‬الجوار،‭ ‬ويُستبدل‭ ‬به‭ ‬الأمن‭ ‬اضطرابًا،‭ ‬والسلام‭ ‬عدوانًا‭. ‬ويبلغ‭ ‬به‭ ‬الجحود‭ ‬أن‭ ‬يتناسى‭ ‬فضل‭ ‬الرسالة‭ ‬المحمدية‭ ‬على‭ ‬الأمة‭ ‬الفارسية،‭ ‬وما‭ ‬أفاضته‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬نور‭ ‬الهداية‭ ‬بعد‭ ‬عصور‭ ‬الضلال؛‭ ‬فأخرجت‭ ‬من‭ ‬آمن‭ ‬منها‭ ‬من‭ ‬تقديس‭ ‬النار‭ ‬إلى‭ ‬عبادة‭ ‬ربّ‭ ‬العباد،‭ ‬ومن‭ ‬ظلمة‭ ‬الاعتقاد‭ ‬إلى‭ ‬نور‭ ‬التوحيد‭ ‬والرشاد،‭ ‬وبدلاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬رابطة‭ ‬الإسلام‭ ‬بابًا‭ ‬للإخاء،‭ ‬جعلها‭ ‬نظام‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬ستارًا‭ ‬للعداء،‭ ‬واتخذ‭ ‬من‭ ‬شعارات‭ ‬الدين‭ ‬ذريعةً‭ ‬للاعتداء‭. ‬

غير‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬المجلس،‭ ‬بما‭ ‬تحظى‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬الأشقاء‭ ‬والأصدقاء‭ ‬والحلفاء،‭ ‬وما‭ ‬بلغته‭ ‬من‭ ‬تنسيقٍ‭ ‬أمني‭ ‬ودفاعي‭ ‬متقدم،‭ ‬غدت‭ ‬أمضى‭ ‬عزمًا‭ ‬في‭ ‬صون‭ ‬منعتها،‭ ‬وأقوى‭ ‬يدًا‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬نهضتها،‭ ‬وأرسخ‭ ‬قدرةً‭ ‬على‭ ‬الذود‭ ‬عن‭ ‬أوطانها‭ ‬ومقدراتها،‭ ‬ثم‭ ‬جاءت‭ ‬كلمة‭ ‬جلالته‭ ‬الجامعة‭: ‬‮«‬دماؤنا‭ ‬واحدة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الجبهات‮»‬،‭ ‬فاختصرت‭ ‬حقيقة‭ ‬المجلس‭ ‬في‭ ‬أجلّ‭ ‬عباراتها،‭ ‬وأصدق‭ ‬دلالاتها‭: ‬دمٌ‭ ‬واحدٌ‭ ‬إذا‭ ‬نادى‭ ‬الواجب،‭ ‬وصفٌّ‭ ‬واحدٌ‭ ‬إذا‭ ‬دهم‭ ‬الخطر،‭ ‬ومصيرٌ‭ ‬واحدٌ‭ ‬في‭ ‬خليج‭ ‬الرفعة‭ ‬والعزة؛‭ ‬لا‭ ‬تفرّقه‭ ‬الحدود،‭ ‬ولا‭ ‬توهنه‭ ‬الخطوب،‭ ‬ولا‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬سيادة‭ ‬دوله‭ ‬يدٌ‭ ‬إلا‭ ‬ردّها‭ ‬العزم،‭ ‬وقهرها‭ ‬الحزم،‭ ‬وحسم‭ ‬أمرها‭ ‬الحسم‭.‬

وفي‭ ‬ضوء‭ ‬هذين‭ ‬البيانين‭ ‬الساميين،‭ ‬واستلهامًا‭ ‬من‭ ‬هديهما،‭ ‬جاء‭ ‬حديث‭ ‬معالي‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬الشيخ‭ ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية،‭ ‬‮«‬راشد‭ ‬البحرين‮»‬،‭ ‬ليصل‭ ‬حكمة‭ ‬القيادة‭ ‬بحزم‭ ‬الدولة،‭ ‬ويترجم‭ ‬وضوح‭ ‬الرؤية‭ ‬إلى‭ ‬صونٍ‭ ‬للوحدة‭ ‬وحمايةٍ‭ ‬للهوية؛‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬قيادة‭ ‬وحكمة‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬تمثّل‭ ‬الإطار‭ ‬الوطني‭ ‬الجامع‭ ‬الذي‭ ‬يلتف‭ ‬حوله‭ ‬الجميع،‭ ‬وأن‭ ‬الأمن‭ ‬المجتمعي‭ ‬ركيزةُ‭ ‬التماسك،‭ ‬والوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬سياجُ‭ ‬الاستقرار،‭ ‬وكشف‭ ‬الفكر‭ ‬المتطرف‭ ‬صونٌ‭ ‬للوطن‭ ‬وحمايةٌ‭ ‬لكافة‭ ‬أهله‭.‬

وميدانيًّا،‭ ‬أظهرت‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬الشقيقة‭ ‬العزم‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬أتمّ‭ ‬معانيه؛‭ ‬عندما‭ ‬مضت‭ ‬إلى‭ ‬ضرب‭ ‬أحد‭ ‬مصادر‭ ‬العدوان‭ ‬وملاحقة‭ ‬من‭ ‬أراد‭ ‬السوء‭ ‬بأمنها‭ ‬وسيادتها،‭ ‬فجاءت‭ ‬الضربات‭ ‬النوعية‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬المليشيات‭ ‬الإرهابية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ردًّا‭ ‬لم‭ ‬يضلّ‭ ‬طريقه،‭ ‬وحزمًا‭ ‬لم‭ ‬يجاوز‭ ‬حقه‭. ‬وجاء‭ ‬موقف‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬مؤازرًا‭ ‬وثابتًا‭ ‬وصريحًا؛‭ ‬فأمن‭ ‬السعودية‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬البحرين،‭ ‬واستقرارها‭ ‬من‭ ‬استقرارها،‭ ‬وسيادتها‭ ‬من‭ ‬سيادتها؛‭ ‬وهو‭ ‬عهدٌ‭ ‬توارثته‭ ‬القيادتان،‭ ‬ووحدةُ‭ ‬دمٍ‭ ‬رسّخها‭ ‬التاريخ،‭ ‬ومصيرٌ‭ ‬واحدٌ‭ ‬لا‭ ‬تبدّله‭ ‬الظروف‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬الردع‭ ‬قد‭ ‬قال‭ ‬كلمته‭ ‬في‭ ‬الميدان،‭ ‬فإن‭ ‬المسؤولية‭ ‬تبقى‭ ‬قائمةً‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬السياسة‭ ‬والقانون؛‭ ‬فلا‭ ‬يستقيم‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬أراضي‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬منطلقٍ‭ ‬للعدوان،‭ ‬أو‭ ‬تصبح‭ ‬سيادتها‭ ‬ستارًا‭ ‬يحتمي‭ ‬خلفه‭ ‬العابثون،‭ ‬أو‭ ‬يعلو‭ ‬سلاح‭ ‬المليشيات‭ ‬على‭ ‬سلطانها‭. ‬وقد‭ ‬آن‭ ‬للمجتمع‭ ‬الدولي،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمته‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬أن‭ ‬يزن‭ ‬الوقائع‭ ‬بآثارها‭ ‬لا‭ ‬الادعاءات‭ ‬بشعاراتها،‭ ‬وأن‭ ‬يواجه‭ ‬من‭ ‬يتخذ‭ ‬من‭ ‬الوكلاء‭ ‬ستارًا‭ ‬لعدوانه،‭ ‬ومن‭ ‬المليشيات‭ ‬جسرًا‭ ‬لأطماعه‭ ‬وطغيانه‭.‬

فالسلامُ‭ ‬لمن‭ ‬صان‭ ‬السلام،‭ ‬والردعُ‭ ‬لمن‭ ‬ركب‭ ‬العدوان؛‭ ‬فالحق‭ ‬قد‭ ‬يُمهل‭ ‬ولا‭ ‬يُهمل،‭ ‬والسيادة‭ ‬قد‭ ‬تُختبر‭ ‬ولا‭ ‬تُقهر،‭ ‬والعدالة‭ ‬قد‭ ‬تُبطئ‭ ‬في‭ ‬خطاها،‭ ‬لكنها‭ ‬إذا‭ ‬استوفت‭ ‬مداها‭ ‬أقامت‭ ‬الميزان،‭ ‬وألجمت‭ ‬الطغيان،‭ ‬وردّت‭ ‬إلى‭ ‬المعتدي‭ ‬كيده‭ ‬وخسرانه‭. ‬فلا‭ ‬عدوانَ‭ ‬بلا‭ ‬ردّ،‭ ‬ولا‭ ‬جريمةَ‭ ‬بلا‭ ‬حساب،‭ ‬ولا‭ ‬يدٌ‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬سيادة‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬ومقدراتها‭ ‬الوطنية‭ ‬إلا‭ ‬عادت‭ ‬خائبةَ‭ ‬المسعى،‭ ‬مكسورةَ‭ ‬المرمى،‭ ‬تجرّ‭ ‬وراءها‭ ‬وزرها‭ ‬وخسرانها؛‭ ‬فهذه‭ ‬أوطانٌ‭ ‬تصونها‭ ‬وحدةٌ‭ ‬لا‭ ‬تنفصم،‭ ‬وتحرسها‭ ‬عزيمةٌ‭ ‬لا‭ ‬تنهزم،‭ ‬ويقف‭ ‬دونها‭ ‬رجالٌ‭ ‬إذا‭ ‬نادى‭ ‬الواجب‭ ‬لبّوا،‭ ‬وإذا‭ ‬دهم‭ ‬الخطر‭ ‬هبّوا،‭ ‬وإذا‭ ‬عاهدوا‭ ‬أوفَوا،‭ ‬وإذا‭ ‬اعتُدي‭ ‬عليهم‭ ‬ردّوا‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا