القراء الأعزاء
عاداتنا لاجات روغات الاذهان
نلقى لنا بين الوسايل وسايل
للخيل خياله وللحرب فرسان
وللضد ضد وللسلايل سلايل
حنا هل الوقفات في كل ميدان
اهل العزاوي متعبين الاصايل
تلك أبيات المبدع سمو الشيخ ناصر بن حمد في قصيدة (مثايل)، التي لم تكن مجرد ابياتاً عابرة تُصوّر لحظة شعورية، بل حكاية للتاريخ وثّقت طبيعة أهل البحرين، ذلك أن مملكة البحرين بلد السلام والأمان، المكان الذي يطمئن فيه الجميع من دون قلق أو خوف بسبب أصلهم أو لونهم أو لغتهم أو ما يعتنقونه من دين، فهنا الطمأنينة هي الشعور الأول الذي يصافح من يطأ هذه الأرض، فالسلام هو ثقافة واسلوب حياة لهذه الدولة ولقيادتها ولكل من يقيم على أرضها، يؤكّده دستورها وتُعززه قوانينها وتعاملاتها مع القريب والغريب، ولا يتوانى عاهلها المعظّم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عن طرح المبادرات في كل مناسبة لضمان تحقيق السلام الدولي وسيادة الاستقرار العالمي ليتحقق النماء والازدهار للإنسانية وللأرض معاً.
ولكن! المبدأ هو السلام بالسلام والأمن بالأمن وحسن المعاملة بحسن المعاملة، وهذه مبادئ لا تحيد عنها قيادتنا، لذلك انتهجت العفو كبادرة حُسن نيّة ومساحة لمراجعة الآثم لعدوانه وخيانته والرجوع عنها، وانتهجت التسامح والتعايش كأسس ترتكز عليها التزاماتها تجاه صون وكفالة واحترام وحماية وتعزيز حقوق الانسان، مواطناً كان أو مقيما أو حتى جواراً.
وهذه المرحلة، كانت مرحلة الصبر والحلم والتأني بالنسبة الى قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي في مواجهة ما تعرضت له دولها من عدوان آثم من دولة مجاورة وهي إيران، وأيقنت بأن العداء والحقد التاريخي الذي تضمره تلك الجارة كان متربصاً ينتظر أي مُسبب ليُبيح لها الاعتداء على دول الخليج العربي، وهذا ما واجهته تلك الدول طوال خمسة أشهر متتالية، مكتفية بالدفاع عن وجودها وأمنها وسلامة مواطنيها ومكتسباتها بصدّ الهجمات فقط، وإنّ علم الخطوات القادمة عند الله.
لذا جاء اعلان التمرين الخليجي المشترك لدرع الخليج في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي ( درع البحرين) الذي يُقام في مملكة البحرين كخطوة عسكرية مهمة جداً لمواجهة تحديات المرحلة، وقد حظيت هذه الخطوة المشتركة المباركة بحفاوة عاهل البلاد العسكري الأول فيها بخطاب ملكي سامي تأكيداً لمكانتها، حيث حمل الخطاب مضامين شديدة الأهمية، أهمها توحيد الجهود الخليجية المشتركة ولا سيما العسكرية لمواءمة تطورات المرحلة على أسس ما يفرضه المصير المشترك لدول المنطقة، التي يتهددها خطر الأطماع الإيرانية القديمة قِدم الزمن، ذلك أن الحفاظ على أمن المنطقة ودول الخليج يكون بالتحالف والتكاتف والبدء بتعزيز قوتها بالوحدة وبتنظيم مثل هذه التدريبات والاستعدادات المشتركة فيما بينها، فبوركت الجهود وبوركت العقول والرجال.
ولا شك بأن الانصات للخطاب الملكي السامي سيُسمعك ما لا يُقال، ويكفي أن تسمع كم أن صاحب الجلالة المعظم هو رجل سلام في دولة سلام لا تستعدي أحدا ولا تسعى سوى لسيادة السلام الاقليمي والعالمي.
وفي ظل دعواتنا الى أن تؤتي هذه التدريبات أُكلها وثمارها، ففي رأيي بأن الظروف الراهنة تعتبر خير بداية لاتخاذ خطوة متقدمة على التعاون بين دول الخليج العربي تتجه نحو الاتحاد الفعلي، ليكون اتحاد دول الخليج العربي قوة فعلية تليق بما تمتلكه المنطقة من مقدرّات وخبرات وتاريخ عريق.
hanadialjowder@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك