العدد : ١٧٦٦٣ - الأحد ٠٢ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٦٣ - الأحد ٠٢ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤٨هـ

مقالات

درع البحرين.. نحو أمن ووحدة خليجية

بقلم: المحامية د. هنادي عيسى الجودر

الأحد ٠٢ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

 

القراء‭ ‬الأعزاء‭ ‬

عاداتنا‭ ‬لاجات‭ ‬روغات‭ ‬الاذهان

نلقى‭ ‬لنا‭ ‬بين‭ ‬الوسايل‭ ‬وسايل

للخيل‭ ‬خياله‭ ‬وللحرب‭ ‬فرسان

وللضد‭ ‬ضد‭ ‬وللسلايل‭ ‬سلايل

حنا‭ ‬هل‭ ‬الوقفات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ميدان

اهل‭ ‬العزاوي‭ ‬متعبين‭ ‬الاصايل

تلك‭ ‬أبيات‭ ‬المبدع‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬ناصر‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬في‭ ‬قصيدة‭ (‬مثايل‭)‬،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭  ‬مجرد‭ ‬ابياتاً‭ ‬عابرة‭ ‬تُصوّر‭ ‬لحظة‭ ‬شعورية،‭ ‬بل‭ ‬حكاية‭ ‬للتاريخ‭ ‬وثّقت‭ ‬طبيعة‭ ‬أهل‭ ‬البحرين،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بلد‭ ‬السلام‭ ‬والأمان،‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬يطمئن‭ ‬فيه‭ ‬الجميع‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬قلق‭ ‬أو‭ ‬خوف‭ ‬بسبب‭ ‬أصلهم‭ ‬أو‭ ‬لونهم‭ ‬أو‭ ‬لغتهم‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يعتنقونه‭ ‬من‭ ‬دين،‭ ‬فهنا‭ ‬الطمأنينة‭ ‬هي‭ ‬الشعور‭ ‬الأول‭ ‬الذي‭ ‬يصافح‭ ‬من‭ ‬يطأ‭ ‬هذه‭ ‬الأرض،‭ ‬فالسلام‭ ‬هو‭ ‬ثقافة‭ ‬واسلوب‭ ‬حياة‭ ‬لهذه‭ ‬الدولة‭ ‬ولقيادتها‭ ‬ولكل‭ ‬من‭ ‬يقيم‭ ‬على‭ ‬أرضها،‭ ‬يؤكّده‭ ‬دستورها‭ ‬وتُعززه‭ ‬قوانينها‭ ‬وتعاملاتها‭ ‬مع‭ ‬القريب‭ ‬والغريب،‭ ‬ولا‭ ‬يتوانى‭ ‬عاهلها‭ ‬المعظّم‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬عن‭ ‬طرح‭ ‬المبادرات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مناسبة‭ ‬لضمان‭ ‬تحقيق‭ ‬السلام‭ ‬الدولي‭ ‬وسيادة‭ ‬الاستقرار‭ ‬العالمي‭ ‬ليتحقق‭ ‬النماء‭ ‬والازدهار‭ ‬للإنسانية‭ ‬وللأرض‭ ‬معاً‭.‬

ولكن‭! ‬المبدأ‭ ‬هو‭ ‬السلام‭ ‬بالسلام‭ ‬والأمن‭ ‬بالأمن‭ ‬وحسن‭ ‬المعاملة‭ ‬بحسن‭ ‬المعاملة،‭ ‬وهذه‭ ‬مبادئ‭ ‬لا‭ ‬تحيد‭ ‬عنها‭ ‬قيادتنا،‭ ‬لذلك‭ ‬انتهجت‭ ‬العفو‭ ‬كبادرة‭ ‬حُسن‭ ‬نيّة‭ ‬ومساحة‭ ‬لمراجعة‭ ‬الآثم‭ ‬لعدوانه‭ ‬وخيانته‭ ‬والرجوع‭ ‬عنها،‭ ‬وانتهجت‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬كأسس‭ ‬ترتكز‭ ‬عليها‭ ‬التزاماتها‭ ‬تجاه‭ ‬صون‭ ‬وكفالة‭ ‬واحترام‭ ‬وحماية‭ ‬وتعزيز‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان،‭ ‬مواطناً‭ ‬كان‭ ‬أو‭ ‬مقيما‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬جواراً‭.‬

وهذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬كانت‭ ‬مرحلة‭ ‬الصبر‭ ‬والحلم‭ ‬والتأني‭ ‬بالنسبة‭ ‬الى‭ ‬قادة‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬ما‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬دولها‭ ‬من‭ ‬عدوان‭ ‬آثم‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬مجاورة‭ ‬وهي‭ ‬إيران،‭ ‬وأيقنت‭ ‬بأن‭ ‬العداء‭ ‬والحقد‭ ‬التاريخي‭ ‬الذي‭ ‬تضمره‭ ‬تلك‭ ‬الجارة‭ ‬كان‭ ‬متربصاً‭ ‬ينتظر‭ ‬أي‭ ‬مُسبب‭ ‬ليُبيح‭ ‬لها‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬واجهته‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬طوال‭ ‬خمسة‭ ‬أشهر‭ ‬متتالية،‭ ‬مكتفية‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬وجودها‭ ‬وأمنها‭ ‬وسلامة‭ ‬مواطنيها‭ ‬ومكتسباتها‭ ‬بصدّ‭ ‬الهجمات‭ ‬فقط،‭ ‬وإنّ‭ ‬علم‭ ‬الخطوات‭ ‬القادمة‭ ‬عند‭ ‬الله‭.‬

لذا‭ ‬جاء‭ ‬اعلان‭ ‬التمرين‭ ‬الخليجي‭ ‬المشترك‭ ‬لدرع‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ( ‬درع‭ ‬البحرين‭) ‬الذي‭ ‬يُقام‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬كخطوة‭ ‬عسكرية‭ ‬مهمة‭ ‬جداً‭ ‬لمواجهة‭ ‬تحديات‭ ‬المرحلة،‭ ‬وقد‭ ‬حظيت‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬المشتركة‭ ‬المباركة‭ ‬بحفاوة‭ ‬عاهل‭ ‬البلاد‭ ‬العسكري‭ ‬الأول‭ ‬فيها‭ ‬بخطاب‭ ‬ملكي‭ ‬سامي‭ ‬تأكيداً‭ ‬لمكانتها،‭ ‬حيث‭ ‬حمل‭ ‬الخطاب‭ ‬مضامين‭ ‬شديدة‭ ‬الأهمية،‭ ‬أهمها‭ ‬توحيد‭ ‬الجهود‭ ‬الخليجية‭ ‬المشتركة‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬العسكرية‭ ‬لمواءمة‭ ‬تطورات‭ ‬المرحلة‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬ما‭ ‬يفرضه‭ ‬المصير‭ ‬المشترك‭ ‬لدول‭ ‬المنطقة،‭ ‬التي‭ ‬يتهددها‭ ‬خطر‭ ‬الأطماع‭ ‬الإيرانية‭ ‬القديمة‭ ‬قِدم‭ ‬الزمن،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬المنطقة‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬يكون‭ ‬بالتحالف‭ ‬والتكاتف‭ ‬والبدء‭ ‬بتعزيز‭ ‬قوتها‭ ‬بالوحدة‭ ‬وبتنظيم‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التدريبات‭ ‬والاستعدادات‭ ‬المشتركة‭ ‬فيما‭ ‬بينها،‭ ‬فبوركت‭ ‬الجهود‭ ‬وبوركت‭ ‬العقول‭ ‬والرجال‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬بأن‭ ‬الانصات‭ ‬للخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬السامي‭ ‬سيُسمعك‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يُقال،‭ ‬ويكفي‭ ‬أن‭ ‬تسمع‭ ‬كم‭ ‬أن‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬المعظم‭ ‬هو‭ ‬رجل‭ ‬سلام‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬سلام‭ ‬لا‭ ‬تستعدي‭ ‬أحدا‭ ‬ولا‭ ‬تسعى‭ ‬سوى‭ ‬لسيادة‭ ‬السلام‭ ‬الاقليمي‭ ‬والعالمي‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬دعواتنا‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬تؤتي‭ ‬هذه‭ ‬التدريبات‭ ‬أُكلها‭ ‬وثمارها،‭ ‬ففي‭ ‬رأيي‭ ‬بأن‭ ‬الظروف‭ ‬الراهنة‭ ‬تعتبر‭ ‬خير‭ ‬بداية‭ ‬لاتخاذ‭ ‬خطوة‭ ‬متقدمة‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬الاتحاد‭ ‬الفعلي،‭ ‬ليكون‭ ‬اتحاد‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬قوة‭ ‬فعلية‭ ‬تليق‭ ‬بما‭ ‬تمتلكه‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬مقدرّات‭ ‬وخبرات‭ ‬وتاريخ‭ ‬عريق‭.‬

 

hanadialjowder@gmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا