العدد : ١٧٦٦٣ - الأحد ٠٢ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٦٣ - الأحد ٠٢ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤٨هـ

مقالات

التحالف التجاري والاقتصادي بين البحرين والصين.. شراكة استراتيجية نحو مستقبل مستدام

بقلم: رجل الأعمال المهندس إسماعيل الصراف

الأحد ٠٢ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

تعد‭ ‬جمهورية‭ ‬الصين‭ ‬الشعبية‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الشركاء‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬حيث‭ ‬شهدت‭ ‬العلاقات‭ ‬التجارية‭ ‬والاستثمارية‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬تطوراً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بتنامي‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التجارة‭ ‬والاستثمار‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية،‭ ‬يمثل‭ ‬تعزيز‭ ‬هذه‭ ‬الشراكة‭ ‬فرصة‭ ‬استراتيجية‭ ‬لدعم‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭.‬

وقد‭ ‬واصل‭ ‬حجم‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬بين‭ ‬البحرين‭ ‬والصين‭ ‬تسجيل‭ ‬مستويات‭ ‬قوية‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بتوسع‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬والاستثمار‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭. ‬وتشمل‭ ‬أبرز‭ ‬السلع‭ ‬المتبادلة‭ ‬الألمنيوم‭ ‬ومنتجاته،‭ ‬والمنتجات‭ ‬البتروكيماوية،‭ ‬والآلات‭ ‬والمعدات‭ ‬الصناعية،‭ ‬والأجهزة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬ومواد‭ ‬البناء،‭ ‬والمركبات،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المنتجات‭ ‬التقنية‭ ‬والاستهلاكية‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬تنوع‭ ‬العلاقات‭ ‬التجارية‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭.‬

ومن‭ ‬أجل‭ ‬الارتقاء‭ ‬بهذه‭ ‬الشراكة‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى،‭ ‬تبرز‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬استراتيجيات‭ ‬مشتركة‭ ‬تستهدف‭ ‬زيادة‭ ‬حجم‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري،‭ ‬وتشجيع‭ ‬الشركات‭ ‬البحرينية‭ ‬والصينية‭ ‬على‭ ‬توسيع‭ ‬استثماراتها،‭ ‬وتنظيم‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬البعثات‭ ‬التجارية‭ ‬والمعارض‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬فرص‭ ‬جديدة‭ ‬للتعاون‭ ‬بين‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬البلدين‭.‬

كما‭ ‬يتطلب‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬أكثر‭ ‬جاذبية‭ ‬للتجارة‭ ‬والاستثمار،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬الأطر‭ ‬التنظيمية،‭ ‬وتبسيط‭ ‬الإجراءات‭ ‬التجارية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬كفاءة‭ ‬الخدمات‭ ‬اللوجستية،‭ ‬بما‭ ‬يرسخ‭ ‬مكانة‭ ‬البحرين‭ ‬كبوابة‭ ‬استراتيجية‭ ‬للشركات‭ ‬الصينية‭ ‬الراغبة‭ ‬في‭ ‬التوسع‭ ‬نحو‭ ‬أسواق‭ ‬الخليج‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

وفي‭ ‬الإطار‭ ‬ذاته،‭ ‬تمثل‭ ‬التشريعات‭ ‬التجارية‭ ‬الحديثة‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬الداعمة‭ ‬لنمو‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬حيث‭ ‬يسهم‭ ‬تطوير‭ ‬القوانين‭ ‬والأنظمة‭ ‬التي‭ ‬تحمي‭ ‬المستثمرين،‭ ‬وتعزز‭ ‬الشفافية،‭ ‬وتسهل‭ ‬ممارسة‭ ‬الأعمال،‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬مستويات‭ ‬الثقة‭ ‬وتشجيع‭ ‬الاستثمارات‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬التي‭ ‬تحقق‭ ‬المنفعة‭ ‬المشتركة‭ ‬للبلدين‭.‬

كما‭ ‬يؤدي‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬هذه‭ ‬الشراكة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬التسهيلات‭ ‬التمويلية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬خدمات‭ ‬تمويل‭ ‬التجارة،‭ ‬ووضع‭ ‬معايير‭ ‬مصرفية‭ ‬مرنة‭ ‬تدعم‭ ‬المستثمرين‭ ‬والشركات،‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬تسهيل‭ ‬حركة‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬وتمويل‭ ‬المشاريع‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭.‬

وتفتح‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والابتكار‭ ‬آفاقاً‭ ‬واسعة‭ ‬لتعميق‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬إطلاق‭ ‬مشاريع‭ ‬مشتركة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬والتحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬المالية،‭ ‬والمدن‭ ‬الذكية،‭ ‬والطاقة‭ ‬النظيفة،‭ ‬والصناعات‭ ‬المتقدمة،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬نقل‭ ‬المعرفة‭ ‬ويواكب‭ ‬التحولات‭ ‬المتسارعة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬توسيع‭ ‬التعاون‭ ‬العلمي‭ ‬يمثل‭ ‬ركيزة‭ ‬مهمة‭ ‬للشراكة‭ ‬المستقبلية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنفيذ‭ ‬برامج‭ ‬بحثية‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬الجامعات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬العلمية،‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات،‭ ‬وإطلاق‭ ‬مبادرات‭ ‬لتطوير‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬العلوم‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والابتكار،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬المعرفة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يشكل‭ ‬إنشاء‭ ‬مركز‭ ‬بحريني–صيني‭ ‬للأبحاث‭ ‬والابتكار‭ ‬خطوة‭ ‬استراتيجية‭ ‬لتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬العلمي‭ ‬والتقني،‭ ‬وإجراء‭ ‬الدراسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتكنولوجية،‭ ‬وتطوير‭ ‬الحلول‭ ‬المبتكرة‭ ‬التي‭ ‬تخدم‭ ‬القطاعات‭ ‬الصناعية‭ ‬والتجارية‭ ‬والاستثمارية،‭ ‬بما‭ ‬يعود‭ ‬بالنفع‭ ‬على‭ ‬اقتصاد‭ ‬البلدين‭.‬

وفي‭ ‬المحصلة،‭ ‬فإن‭ ‬التحالف‭ ‬التجاري‭ ‬والاقتصادي‭ ‬بين‭ ‬البحرين‭ ‬والصين‭ ‬يتجاوز‭ ‬مفهوم‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬التقليدي،‭ ‬ليشكل‭ ‬شراكة‭ ‬استراتيجية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬والابتكار‭ ‬ونقل‭ ‬المعرفة‭ ‬والتكامل‭ ‬الاقتصادي‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬البيئة‭ ‬التشريعية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬المالي،‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي،‭ ‬يمكن‭ ‬للبلدين‭ ‬بناء‭ ‬نموذج‭ ‬متقدم‭ ‬للتعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬يحقق‭ ‬نمواً‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة‭ ‬وتنافسية،‭ ‬ويخدم‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬

 

‭ ‬ماجستير‭ ‬تنفيذي‭ ‬بالإدارة‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ (‬EMBA‭)‬

عضو‭ ‬بمعهد‭ ‬المهندسين‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬البريطانية‭ ‬العالمية‭ (‬MIET‭)‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا