في الذكرى الثلاثين لتأسيس بارميجياني فلورييه، تأتي ساعة «Carillon Tourbillon» بوصفها تحفة استثنائية تتجاوز مفهوم الاحتفال التقليدي، لتجسّد خلاصة مسيرة دارٍ كرّست فلسفتها لفهم الزمن قبل صناعته. ومن فلورييه في 29 مايو 2026، تُقدَّم هذه القطعة كرسالة فكرية تحمل توقيع ميشال بارميجياني، وتعيد تعريف العلاقة بين الصوت والحركة والذاكرة في صناعة الساعات الراقية.
تستند هذه الساعة إلى إرث ثلاثين عاماً من الاستقلال الإبداعي، نشأت جذوره من خبرة فريدة في الترميم، حيث تعامل ميشال بارميجياني مع الساعات التاريخية بوصفها كيانات حيّة تُقرأ من الداخل، لا مجرد أدوات لقياس الزمن. ومن هذا الإدراك تشكّلت فلسفة الدار القائمة على أن الابتكار الحقيقي يبدأ من الفهم العميق للبنية الميكانيكية وذاكرة الحرفة، لا من القطيعة مع الماضي.
في هذا السياق، تمثل «Carillon Tourbillon» امتداداً طبيعياً لهذا النهج، إذ تستلهم روحها من ساعة جيب تاريخية تعود إلى أوائل القرن التاسع عشر من صنع الإخوة بيرّان ضمن مجموعة ساندوز، خضعت للترميم في مشاغل الدار عام 2000. غير أن الساعة لا تستنسخ الماضي، بل تعيد قراءته عبر لغة معاصرة تجعل من الرنين تجربة فكرية وصوتية في آن واحد.
وتقوم فكرة «الكاريّون» هنا على نقل الصوت من فضاء الأبراج والساحات العامة إلى المعصم، ليصبح الزمن تجربة شخصية تُسمع عند الطلب. وبهذا تتحول آلية الرنين إلى حوار خاص بين الإنسان والآلة، حيث لا يُقاس الوقت فقط، بل يُسمع ويُستشعر.
جاءت الساعة بعلبة من الذهب الأبيض ضمن سلالة Armoriale، مستوحاة من الأعمدة الكلاسيكية التي تشكل جزءاً من هوية ميشال بارميجياني الجمالية، فيما يضيف بلّور الياقوت على شكل صندوق بعداً معمارياً واضحاً. أما الأجراس الأربعة المتموجة، المستلهمة من القطعة التاريخية للإخوة بيرّان، فتشكّل عنصراً بصرياً وصوتياً في آن، يربط بين الشكل والوظيفة ويمنح الرنين حضوراً مرئياً.
وتعمل الساعة بعيار معقّد يضم 456 مكوناً مجمّعاً يدوياً، مع احتياطي طاقة يصل إلى 12 يوماً، وهو إنجاز لافت في ساعة تضم آلية رنين. ويعتمد النظام على براميل منفصلة تفصل بين حركة الزمن وآلية الطرق، بينما يضمن المنظم الطيّار انتظام النغمات من البداية حتى النهاية، لتتشكل نغمة رباعية تمثل ساعات ودقائق وأرباعاً بتناغم موسيقي محسوب.
وتتجلى الجوانب الجمالية في ميناء «Morning Blue» المطروق يدوياً، الذي يدخل في حوار بصري مع الذهب الأبيض، بينما يعكس نقش «mezzo vibrato» فلسفة الدار في تحويل الاهتزاز الصوتي إلى أثر بصري ملموس. وهكذا تتكامل الطبقات الميكانيكية والجمالية في بنية واحدة تُقرأ وتُسمع في آن.
بإصدار محدود لا يتجاوز خمس قطع فقط، تتجاوز «Carillon Tourbillon» فكرة الاحتفال بالذكرى الثلاثين لتصبح بياناً حول جوهر صناعة الساعات الراقية لدى بارميجياني فلورييه. فهي تؤكد أن الترميم هو نقطة البداية، وأن الفهم هو أساس الابتكار، وأن الزمن في النهاية ليس مجرد قياس، بل تجربة حيّة تُبنى من الذاكرة والصوت والحرفة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك