القراء الأعزاء،
إذا ما علمنا أن الوازع الديني يتمثل فيما يغرسه الإيمان الصادق في النفس الانسانية من إخلاص وامتثال ذاتي للدين بالالتزام بأوامره واجتناب نواهيه بناء على رقابة ذاتية في انضباط ذاتي وطوعي بعبادة الله وكأنه يراه، وهي علاقة محضة بين العبد والمعبود تقوم على الايمان والحب والامتثال لأحكام الدين طواعية، بحيث يُسهم ذلك في حفظ النفس المؤمنة وحفظ النظام لدى المجتمع المؤمن، فالوازع الديني قوامه الإيمان الصادق.
فإذا ما أسقطنا من باب المقاربة أثر الوازع الديني على الوازع الوطني، نجد أن الوازع الوطني ينبثق من حب الوطن والشعور الصادق بالانتماء إليه، فقوامه هو الاحساس والمشاعر التي هي في الأصل خفايا في وجدان الانسان لا يُظهرها سوى اشكال التعبير المختلفة (بالقول، بالفعل، بالكتابة، بالإشارة وغيرها)، لذا فإن الوازع الوطني ينحسر في أفعال يمارسها الانسان وتُظهر مداه.
وتُعدّ الأزمات والتحديات التي تواجهها الأوطان محكا أساسيا لكشف الوازع الوطني لدى من ينتمي إليها ويحمل جنسيتها، ولعل من أهم ما كشفته الاعتداءات الايرانية الآثمة على مملكة البحرين وعلى بقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي الشقيقة، عن ولاء وانتماء البعض من حاملي جنسية مملكة البحرين أو بعض دول الخليج العربي إلى إيران، تمثّل على صعيد خيانة المشاعر في التعاطف والفرحة بالهجمات الآثمة بصورة مقيتة لا تملك معها سوى أن تُردد (خسارة فيكم عيش البحرين)، وعلى صعيد الخيانة بالعمل من خلال الخلايا العميلة التي تم رصدها وضبطها بيقظة رجال الأمن في وزارة الداخلية، وعليه فإنه من السهل ضبط خائن الوطن بالأفعال، بينما يبقى شرّ البريّة وهو من يخون الوطن بمشاعره.
لذا، تظهر في هذه المرحلة أهمية تعزيز الوازع الوطني والالتزام الاخلاقي بحمل المسؤولية الوطنية بدءًا من الالتزام العاطفي تجاه الوطن بالحب والولاء والانتماء وهو شعور وجداني خفي لا يعلمه إلا الله، ثم بالتعبير عنها بالعمل من خلال أهم عنصر من عناصرها وهو حمل راية الدفاع عن الوطن ومكتسباته، ففي الوقت الذي يقوم فيه رجال الأمن والدفاع بواجباتهم ومهامهم بالدفاع عن الوطن عسكرياً، يجب على كل مواطن أن يتحمل مسؤوليته الوطنية تجاه هذا الوطن من خلال رفض واستنكار هذا العدوان وعدم التعاطف مع المعتدي والالتفاف حول قيادتنا الحكيمة بكل حبّ وولاء والتركيز على الحفاظ على اللحمة الوطنية والوقوف صفاً واحداً لا يحيد عنه أحد محسوب على هذا الوطن في مواجهة العدوان باعتباره تحديا لهذه المرحلة التي ستمضي وتصبح ذكرى قريباً بإذن الله تعالى، والتي يعتبر من صورها أيضاً عدم الاشتراك في اثارة المخاوف لدى المواطنين والمقيمين والاسهام بكل ما من شأنه طمأنة الآخرين، ولاسيما في وسائل التواصل الاجتماعي التي تعتبر الوسيلة الأولى للتواصل ولنقل الأخبار والأفكار، فالحرص على حسن استخدامها وتوظيفها يعتبر مسؤولية وطنية على عاتق كل من يستخدمها وفي مقدمتهم جيل الشباب الذي يُشكل الشريحة الكبرى من مرتادي هذه المواقع.
فلا يريد الوطن من مواطنيه الصالحين سوى وقفة وطنية صادقة في الرخاء وفي الشدة، تُنبئ عن صدق المحبّة والانتماء.
حفظ الله البحرين وقيادتها وحكومتها وشعبها، تحت راية سيدي صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم وجهود سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس الوزراء الموقر.
hanadialjowder@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك