العدد : ١٧٦٥٠ - الاثنين ٢٠ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥٠ - الاثنين ٢٠ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٨هـ

مقالات

الوازع الوطني والمسؤولية الوطنية

بقلم المحامية: د. هنادي بنت عيسى الجودر

الأحد ١٩ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

القراء‭ ‬الأعزاء،

إذا‭ ‬ما‭ ‬علمنا‭ ‬أن‭ ‬الوازع‭ ‬الديني‭ ‬يتمثل‭ ‬فيما‭ ‬يغرسه‭ ‬الإيمان‭ ‬الصادق‭ ‬في‭ ‬النفس‭ ‬الانسانية‭ ‬من‭ ‬إخلاص‭ ‬وامتثال‭ ‬ذاتي‭ ‬للدين‭ ‬بالالتزام‭ ‬بأوامره‭ ‬واجتناب‭ ‬نواهيه‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬رقابة‭ ‬ذاتية‭ ‬في‭ ‬انضباط‭ ‬ذاتي‭ ‬وطوعي‭ ‬بعبادة‭ ‬الله‭ ‬وكأنه‭ ‬يراه،‭ ‬وهي‭ ‬علاقة‭ ‬محضة‭ ‬بين‭ ‬العبد‭ ‬والمعبود‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الايمان‭ ‬والحب‭ ‬والامتثال‭ ‬لأحكام‭ ‬الدين‭ ‬طواعية،‭ ‬بحيث‭ ‬يُسهم‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬النفس‭ ‬المؤمنة‭ ‬وحفظ‭ ‬النظام‭ ‬لدى‭ ‬المجتمع‭ ‬المؤمن،‭ ‬فالوازع‭ ‬الديني‭ ‬قوامه‭ ‬الإيمان‭ ‬الصادق‭.‬

فإذا‭ ‬ما‭ ‬أسقطنا‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬المقاربة‭ ‬أثر‭ ‬الوازع‭ ‬الديني‭ ‬على‭ ‬الوازع‭ ‬الوطني،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬الوازع‭ ‬الوطني‭ ‬ينبثق‭ ‬من‭ ‬حب‭ ‬الوطن‭ ‬والشعور‭ ‬الصادق‭ ‬بالانتماء‭ ‬إليه،‭ ‬فقوامه‭ ‬هو‭ ‬الاحساس‭ ‬والمشاعر‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬خفايا‭ ‬في‭ ‬وجدان‭ ‬الانسان‭ ‬لا‭ ‬يُظهرها‭ ‬سوى‭ ‬اشكال‭ ‬التعبير‭ ‬المختلفة‭ (‬بالقول،‭ ‬بالفعل،‭ ‬بالكتابة،‭ ‬بالإشارة‭ ‬وغيرها‭)‬،‭ ‬لذا‭ ‬فإن‭ ‬الوازع‭ ‬الوطني‭ ‬ينحسر‭ ‬في‭ ‬أفعال‭ ‬يمارسها‭ ‬الانسان‭ ‬وتُظهر‭ ‬مداه‭.‬

وتُعدّ‭ ‬الأزمات‭ ‬والتحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬الأوطان‭ ‬محكا‭ ‬أساسيا‭ ‬لكشف‭ ‬الوازع‭ ‬الوطني‭ ‬لدى‭ ‬من‭ ‬ينتمي‭ ‬إليها‭ ‬ويحمل‭ ‬جنسيتها،‭ ‬ولعل‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬كشفته‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الايرانية‭ ‬الآثمة‭ ‬على‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وعلى‭ ‬بقية‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬الشقيقة،‭ ‬عن‭ ‬ولاء‭ ‬وانتماء‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬حاملي‭ ‬جنسية‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أو‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬إلى‭ ‬إيران،‭ ‬تمثّل‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬خيانة‭ ‬المشاعر‭ ‬في‭ ‬التعاطف‭ ‬والفرحة‭ ‬بالهجمات‭ ‬الآثمة‭ ‬‭ ‬بصورة‭ ‬مقيتة‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬معها‭ ‬سوى‭ ‬أن‭ ‬تُردد‭ (‬خسارة‭ ‬فيكم‭ ‬عيش‭ ‬البحرين‭)‬،‭ ‬وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬الخيانة‭ ‬بالعمل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الخلايا‭ ‬العميلة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬رصدها‭ ‬وضبطها‭ ‬بيقظة‭ ‬رجال‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬وعليه‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬ضبط‭ ‬خائن‭ ‬الوطن‭ ‬بالأفعال،‭ ‬بينما‭ ‬يبقى‭  ‬شرّ‭ ‬البريّة‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬يخون‭ ‬الوطن‭ ‬بمشاعره‭.‬

لذا،‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬أهمية‭ ‬تعزيز‭ ‬الوازع‭ ‬الوطني‭ ‬والالتزام‭ ‬الاخلاقي‭ ‬بحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬الالتزام‭ ‬العاطفي‭ ‬تجاه‭ ‬الوطن‭ ‬بالحب‭ ‬والولاء‭ ‬والانتماء‭ ‬وهو‭ ‬شعور‭ ‬وجداني‭ ‬خفي‭ ‬لا‭ ‬يعلمه‭ ‬إلا‭ ‬الله،‭ ‬ثم‭ ‬بالتعبير‭ ‬عنها‭ ‬بالعمل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أهم‭ ‬عنصر‭ ‬من‭ ‬عناصرها‭ ‬وهو‭ ‬حمل‭ ‬راية‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬ومكتسباته،‭ ‬ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭  ‬فيه‭ ‬رجال‭ ‬الأمن‭ ‬والدفاع‭ ‬بواجباتهم‭ ‬ومهامهم‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬عسكرياً،‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬أن‭ ‬يتحمل‭ ‬مسؤوليته‭ ‬الوطنية‭ ‬تجاه‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رفض‭ ‬واستنكار‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬وعدم‭ ‬التعاطف‭ ‬مع‭ ‬المعتدي‭ ‬والالتفاف‭ ‬حول‭ ‬قيادتنا‭ ‬الحكيمة‭ ‬بكل‭ ‬حبّ‭ ‬وولاء‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬اللحمة‭ ‬الوطنية‭ ‬والوقوف‭ ‬صفاً‭ ‬واحداً‭ ‬لا‭ ‬يحيد‭ ‬عنه‭ ‬أحد‭ ‬محسوب‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العدوان‭ ‬باعتباره‭ ‬تحديا‭ ‬لهذه‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬ستمضي‭ ‬وتصبح‭ ‬ذكرى‭ ‬قريباً‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬تعالى،‭ ‬والتي‭ ‬يعتبر‭ ‬من‭ ‬صورها‭ ‬أيضاً‭ ‬عدم‭ ‬الاشتراك‭ ‬في‭ ‬اثارة‭ ‬المخاوف‭ ‬لدى‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬والاسهام‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬طمأنة‭ ‬الآخرين،‭ ‬ولاسيما‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬الوسيلة‭ ‬الأولى‭ ‬للتواصل‭ ‬ولنقل‭ ‬الأخبار‭ ‬والأفكار،‭ ‬فالحرص‭ ‬على‭ ‬حسن‭ ‬استخدامها‭ ‬وتوظيفها‭ ‬يعتبر‭ ‬مسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يستخدمها‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتهم‭ ‬جيل‭ ‬الشباب‭ ‬الذي‭ ‬يُشكل‭ ‬الشريحة‭ ‬الكبرى‭ ‬من‭ ‬مرتادي‭ ‬هذه‭ ‬المواقع‭.‬

فلا‭ ‬يريد‭ ‬الوطن‭ ‬من‭ ‬مواطنيه‭ ‬الصالحين‭ ‬سوى‭ ‬وقفة‭ ‬وطنية‭ ‬صادقة‭ ‬في‭ ‬الرخاء‭ ‬وفي‭ ‬الشدة،‭ ‬تُنبئ‭ ‬عن‭ ‬صدق‭ ‬المحبّة‭ ‬والانتماء‭.‬

حفظ‭ ‬الله‭ ‬البحرين‭ ‬وقيادتها‭ ‬وحكومتها‭ ‬وشعبها،‭ ‬تحت‭ ‬راية‭ ‬سيدي‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬وجهود‭ ‬سيدي‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الموقر‭. ‬

 

hanadialjowder@gmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا