العدد : ١٧٦٥٠ - الاثنين ٢٠ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥٠ - الاثنين ٢٠ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٨هـ

مقالات

حين يباع ما لا يباع

بقلم: عيسى بن عبدالرحمن الحمادي

الأحد ١٩ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

سبحانَ‭ ‬ربي؛‭ ‬تقدَّست‭ ‬أسماؤه،‭ ‬وتعالت‭ ‬صفاتُه،‭ ‬وجلَّ‭ ‬في‭ ‬علاه؛‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬بسطَ‭ ‬البحرَ‭ ‬بسطَ‭ ‬رحمةٍ‭ ‬لا‭ ‬بسطَ‭ ‬مِنَّة،‭ ‬وأرسله‭ ‬سبيلَ‭ ‬وصالٍ‭ ‬لا‭ ‬سبيلَ‭ ‬نزال،‭ ‬وجعل‭ ‬أمواجَه‭ ‬رزقًا‭ ‬جاريًا‭ ‬لا‭ ‬خراجًا‭ ‬جابيًا،‭ ‬ومضائقَه‭ ‬معابرَ‭ ‬للأمم‭ ‬لا‭ ‬معاقلَ‭ ‬للمطامع‭. ‬فلا‭ ‬البحرُ‭ ‬ضيعةٌ‭ ‬تُورث،‭ ‬ولا‭ ‬الموجُ‭ ‬سلعةٌ‭ ‬تُحتكر،‭ ‬ولا‭ ‬المضيقُ‭ ‬بابٌ‭ ‬يُؤجَّر،‭ ‬ولا‭ ‬الريحُ‭ ‬رسولٌ‭ ‬يُؤمَر‭. ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬آياتٌ‭ ‬أطلقها‭ ‬الخالق‭ ‬لعباده،‭ ‬فلم‭ ‬يجعل‭ ‬عليها‭ ‬قفلًا‭ ‬لمحتكر،‭ ‬ولا‭ ‬مفتاحًا‭ ‬لمستكبر،‭ ‬ولا‭ ‬صكًّا‭ ‬لمتجبر‭. ‬وإن‭ ‬من‭ ‬أفسد‭ ‬القياس،‭ ‬وأكسد‭ ‬البضاعة،‭ ‬وأسمج‭ ‬الدعوى،‭ ‬أن‭ ‬يقف‭ ‬امرؤٌ‭ ‬على‭ ‬شاطئ‭ ‬بحرٍ‭ ‬لم‭ ‬يخلق‭ ‬قطرةً‭ ‬من‭ ‬مائه،‭ ‬ولم‭ ‬يجرِ‭ ‬عرقًا‭ ‬من‭ ‬أنهاره،‭ ‬ثم‭ ‬يزعم‭ ‬أنه‭ ‬صاحبُ‭ ‬إذنه،‭ ‬ومالكُ‭ ‬طريقه،‭ ‬وحارسُ‭ ‬ممره؛‭ ‬فكأنما‭ ‬جاور‭ ‬النورَ‭ ‬فادّعى‭ ‬شمسه،‭ ‬أو‭ ‬جاور‭ ‬السحابَ‭ ‬فادّعى‭ ‬مطره،‭ ‬أو‭ ‬جاور‭ ‬الفضاءَ‭ ‬فادّعى‭ ‬أفقه‭. ‬وما‭ ‬هكذا‭ ‬تُعرف‭ ‬الحقوق،‭ ‬ولا‭ ‬هكذا‭ ‬تُصان‭ ‬الطرق،‭ ‬ولا‭ ‬هكذا‭ ‬تُوزن‭ ‬العقول؛‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬دعاوى‭ ‬إذا‭ ‬راجت‭ ‬أفسدت،‭ ‬وإذا‭ ‬سادت‭ ‬أرهقت،‭ ‬وإذا‭ ‬حُكم‭ ‬بها‭ ‬ضاع‭ ‬الحق،‭ ‬واستعلى‭ ‬الحمق،‭ ‬واستوى‭ ‬البيانُ‭ ‬والبهتان‭.‬

ولم‭ ‬يأتِ‭ ‬القانونُ‭ ‬الدوليُّ‭ ‬ليهبَ‭ ‬البحرَ‭ ‬حريتَه،‭ ‬فالحريةُ‭ ‬لا‭ ‬تُوهب،‭ ‬ولا‭ ‬ليمنحَ‭ ‬المضيقَ‭ ‬حقَّه،‭ ‬فالحقوقُ‭ ‬لا‭ ‬تُستجدى؛‭ ‬وإنما‭ ‬جاء‭ ‬ليكفَّ‭ ‬يدَ‭ ‬الطامع،‭ ‬ويقصمَ‭ ‬حجةَ‭ ‬المنازع،‭ ‬ويمنعَ‭ ‬المتغلبَ‭ ‬أن‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬نعمةٍ‭ ‬عامةٍ‭ ‬منفعةً‭ ‬خاصة،‭ ‬ومن‭ ‬حقٍّ‭ ‬مشاعٍ‭ ‬إرثًا‭ ‬محتكرًا‭. ‬فما‭ ‬هذه‭ ‬الشرائعُ‭ ‬كلماتٌ‭ ‬تُتلى،‭ ‬ولا‭ ‬موادُّ‭ ‬تُملَى،‭ ‬ولا‭ ‬بنودٌ‭ ‬تُحصَى؛‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬عِبَرٌ‭ ‬اعتُبرت،‭ ‬ومِحَنٌ‭ ‬اختُبرت،‭ ‬وتجاراتٌ‭ ‬تعثرت،‭ ‬وسفائنُ‭ ‬تكسرت،‭ ‬حتى‭ ‬أيقنت‭ ‬الأممُ‭ ‬أن‭ ‬البحرَ‭ ‬إذا‭ ‬أُطلق‭ ‬فيه‭ ‬سلطانُ‭ ‬الهوى،‭ ‬اختنق‭ ‬فيه‭ ‬رخاءُ‭ ‬الورى،‭ ‬وإذا‭ ‬صار‭ ‬المضيقُ‭ ‬رهينةَ‭ ‬نزوةٍ،‭ ‬أصبحت‭ ‬الدنيا‭ ‬رهينةَ‭ ‬أزمةٍ‭. ‬فما‭ ‬كُتبت‭ ‬حريةُ‭ ‬الملاحة‭ ‬بالحبر،‭ ‬ولكن‭ ‬كُتبت‭ ‬بالعِبر؛‭ ‬ولا‭ ‬سُطِّرت‭ ‬بالأقلام،‭ ‬ولكن‭ ‬سُطِّرت‭ ‬بالآلام؛‭ ‬ولا‭ ‬ثُبِّتت‭ ‬في‭ ‬الدفاتر،‭ ‬ولكن‭ ‬ثُبِّتت‭ ‬بحطام‭ ‬السفائن،‭ ‬وركام‭ ‬المرافئ،‭ ‬وكساد‭ ‬الأسواق،‭ ‬واضطراب‭ ‬الآفاق،‭ ‬حتى‭ ‬غدا‭ ‬القانونُ‭ ‬حارسَ‭ ‬حقٍّ‭ ‬لا‭ ‬صانعَ‭ ‬حق،‭ ‬وميزانَ‭ ‬عدلٍ‭ ‬لا‭ ‬مانحَ‭ ‬عدل،‭ ‬وشاهدَ‭ ‬حضارةٍ‭ ‬لا‭ ‬شاهدَ‭ ‬تجارة‭.‬

فإن‭ ‬قال‭ ‬قائلٌ‭: ‬إن‭ ‬المضيقَ‭ ‬لمن‭ ‬جاوره،‭ ‬والبحرَ‭ ‬لمن‭ ‬أشرف‭ ‬عليه،‭ ‬والعبورَ‭ ‬رهنُ‭ ‬إذنه،‭ ‬قلنا‭: ‬ما‭ ‬أفسدَ‭ ‬هذا‭ ‬القياس،‭ ‬وما‭ ‬أكذبَ‭ ‬هذا‭ ‬الالتباس،‭ ‬وما‭ ‬أضلَّ‭ ‬هذا‭ ‬الاقتباس‭! ‬فإن‭ ‬كان‭ ‬الجوارُ‭ ‬يُورث،‭ ‬والقربُ‭ ‬يُملِّك،‭ ‬والإشرافُ‭ ‬يُخوِّل،‭ ‬فليملك‭ ‬أهلُ‭ ‬جبلِ‭ ‬طارق‭ ‬مضيقَه،‭ ‬وليملك‭ ‬أهلُ‭ ‬ملقا‭ ‬ممرَّه،‭ ‬وليملك‭ ‬أهلُ‭ ‬البوسفور‭ ‬والدردنيل‭ ‬مجراهما،‭ ‬وليملك‭ ‬أهلُ‭ ‬بابِ‭ ‬المندب‭ ‬منتهاه؛‭ ‬وليغدُ‭ ‬كلُّ‭ ‬بحرٍ‭ ‬مُلكًا،‭ ‬وكلُّ‭ ‬مضيقٍ‭ ‬حكرًا،‭ ‬وكلُّ‭ ‬موجٍ‭ ‬خادمًا،‭ ‬وكلُّ‭ ‬سفينةٍ‭ ‬خاضعةً،‭ ‬وكلُّ‭ ‬تجارةٍ‭ ‬راكعةً،‭ ‬ولتقف‭ ‬الأممُ‭ ‬على‭ ‬أبواب‭ ‬المضائق‭ ‬وقوفَ‭ ‬السائل‭ ‬على‭ ‬باب‭ ‬المسؤول،‭ ‬تستجدي‭ ‬الإذن،‭ ‬وتسترحم‭ ‬العبور،‭ ‬وتستعطف‭ ‬المرور‭. ‬كلا؛‭ ‬فلا‭ ‬الحقوقُ‭ ‬تُباع،‭ ‬ولا‭ ‬البحارُ‭ ‬تُبتاع،‭ ‬ولا‭ ‬الممراتُ‭ ‬تُنتزع،‭ ‬ولا‭ ‬الشرائعُ‭ ‬تُختَرع‭. ‬كلا؛‭ ‬فلا‭ ‬العدلُ‭ ‬يتجزأ،‭ ‬ولا‭ ‬القانونُ‭ ‬يتلوَّن،‭ ‬ولا‭ ‬الحقُّ‭ ‬يتحول،‭ ‬ولا‭ ‬الميزانُ‭ ‬يختل‭. ‬كلا؛‭ ‬فما‭ ‬ثبت‭ ‬بالحق‭ ‬لا‭ ‬تهزُّه‭ ‬الأهواء،‭ ‬وما‭ ‬استقام‭ ‬بالعدل‭ ‬لا‭ ‬تفسده‭ ‬الأرزاء،‭ ‬وما‭ ‬صانه‭ ‬القانون‭ ‬لا‭ ‬تبتلعه‭ ‬دعاوى‭ ‬الأقوياء،‭ ‬ولا‭ ‬تعبث‭ ‬به‭ ‬نزوات‭ ‬السفهاء،‭ ‬ولا‭ ‬تُسقطه‭ ‬صرخات‭ ‬الأدعياء،‭ ‬ولا‭ ‬تُبدله‭ ‬مطامع‭ ‬الجبناء‭.‬

فإذا‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬كذلك،‭ ‬فأيُّ‭ ‬عقلٍ‭ ‬يستسيغ‭ ‬أن‭ ‬يُجعل‭ ‬مضيقُ‭ ‬هرمز‭ ‬ورقةَ‭ ‬مساومة،‭ ‬أو‭ ‬يُتخذ‭ ‬معبرُه‭ ‬أداةَ‭ ‬مكايدة،‭ ‬أو‭ ‬يُرفع‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬العالم‭ ‬سيفًا‭ ‬للوعيد؟‭ ‬إن‭ ‬المضيقَ‭ ‬ليس‭ ‬شريانَ‭ ‬دولةٍ‭ ‬بعينها،‭ ‬بل‭ ‬شريانُ‭ ‬تجارةٍ‭ ‬بأسرها،‭ ‬وليس‭ ‬بابَ‭ ‬إقليمٍ‭ ‬دون‭ ‬إقليم،‭ ‬بل‭ ‬بابَ‭ ‬اقتصادٍ‭ ‬تتشابك‭ ‬فيه‭ ‬مصالحُ‭ ‬الأمم،‭ ‬وتتلاقى‭ ‬عنده‭ ‬منافعُ‭ ‬الشعوب‭. ‬ومن‭ ‬لوَّح‭ ‬بإغلاقه،‭ ‬فما‭ ‬لوَّح‭ ‬على‭ ‬خصمه‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬لوَّح‭ ‬على‭ ‬الأسواقِ‭ ‬بأرزاقها،‭ ‬وعلى‭ ‬الموانئِ‭ ‬بأعناقها،‭ ‬وعلى‭ ‬السفائنِ‭ ‬بأعلامها،‭ ‬وعلى‭ ‬التجارةِ‭ ‬بآمالها‭. ‬وما‭ ‬أجهلَ‭ ‬من‭ ‬يظنُّ‭ ‬أن‭ ‬البحرَ‭ ‬إذا‭ ‬هاج،‭ ‬عرف‭ ‬رايةً‭ ‬فاستثناها،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬الموجَ‭ ‬إذا‭ ‬ثار،‭ ‬ميَّز‭ ‬بين‭ ‬سفينةٍ‭ ‬وسفينة،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬النارَ‭ ‬إذا‭ ‬اشتعلت،‭ ‬اختارت‭ ‬دارًا‭ ‬وتركت‭ ‬دارًا‭. ‬فالفتنةُ‭ ‬إذا‭ ‬أُطلقت‭ ‬عميت،‭ ‬والأزمةُ‭ ‬إذا‭ ‬انفجرت‭ ‬عمَّت،‭ ‬والخسارةُ‭ ‬إذا‭ ‬حضرت‭ ‬شملت؛‭ ‬ومن‭ ‬جعل‭ ‬المضيقَ‭ ‬سوطًا‭ ‬للابتزاز،‭ ‬جعل‭ ‬العالمَ‭ ‬كلَّه‭ ‬خصمًا‭ ‬له،‭ ‬والقانونَ‭ ‬شاهدًا‭ ‬عليه،‭ ‬والتاريخَ‭ ‬قاضيًا‭ ‬فيه،‭ ‬وحكمًا‭ ‬لا‭ ‬يُجامل‭ ‬ولا‭ ‬يُحابي‭.‬

وليس‭ ‬الخطرُ‭ ‬أن‭ ‬يضيقَ‭ ‬مضيقٌ،‭ ‬أو‭ ‬يتعطلَ‭ ‬معبرٌ،‭ ‬أو‭ ‬تتأخرَ‭ ‬سفينةٌ؛‭ ‬وإنما‭ ‬الخطرُ‭ ‬أن‭ ‬يضيقَ‭ ‬ميزانُ‭ ‬العدل،‭ ‬وأن‭ ‬يتعطلَ‭ ‬سلطانُ‭ ‬القانون،‭ ‬وأن‭ ‬تتأخرَ‭ ‬مبادئُ‭ ‬الحق‭ ‬عن‭ ‬شهواتِ‭ ‬القوة‭. ‬فما‭ ‬البحارُ‭ ‬إلا‭ ‬مرآةُ‭ ‬الحضارات؛‭ ‬إن‭ ‬صفا‭ ‬فيها‭ ‬العدلُ‭ ‬صفا‭ ‬ماؤها،‭ ‬وإن‭ ‬عكرها‭ ‬الطمعُ‭ ‬تعكَّر‭ ‬مجراها،‭ ‬وإن‭ ‬عبثت‭ ‬بها‭ ‬الأهواءُ‭ ‬اضطربت‭ ‬أمواجُها،‭ ‬واختلطت‭ ‬أنباؤها،‭ ‬واستوى‭ ‬فيها‭ ‬المعتدي‭ ‬والمعتدى‭ ‬عليه‭. ‬فلا‭ ‬البحارُ‭ ‬يحرسها‭ ‬الحديدُ‭ ‬إذا‭ ‬صدئت‭ ‬الضمائر،‭ ‬ولا‭ ‬المضائقُ‭ ‬تصونها‭ ‬المدافعُ‭ ‬إذا‭ ‬سقطت‭ ‬الشرائع،‭ ‬ولا‭ ‬السفائنُ‭ ‬تنجو‭ ‬بالأشرعة‭ ‬إذا‭ ‬تمزقت‭ ‬المراجع‭. ‬وإنما‭ ‬يحرسها‭ ‬عدلٌ‭ ‬لا‭ ‬يحيف،‭ ‬وعهدٌ‭ ‬لا‭ ‬يُخلف،‭ ‬وقانونٌ‭ ‬لا‭ ‬يتلوَّن،‭ ‬وميزانٌ‭ ‬لا‭ ‬يميل‭. ‬فإذا‭ ‬استقام‭ ‬الميزانُ،‭ ‬أَمِنَ‭ ‬الإنسانُ،‭ ‬واطمأنَّ‭ ‬الرُّبَّانُ،‭ ‬وازدهر‭ ‬العمرانُ؛‭ ‬وإذا‭ ‬اختلَّ‭ ‬الميزانُ،‭ ‬اضطربتِ‭ ‬الأوطانُ،‭ ‬واختنقتِ‭ ‬الشُّطآنُ،‭ ‬وتعثَّرتِ‭ ‬السُّفُنُ‭ ‬في‭ ‬الخُلجانِ،‭ ‬وبارتِ‭ ‬الأسواقُ‭ ‬في‭ ‬البُلدانِ،‭ ‬حتى‭ ‬يغدو‭ ‬البحرُ‭ ‬بابًا‭ ‬للأحزانِ‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬جعله‭ ‬اللهُ‭ ‬بابًا‭ ‬للعُمران‭.‬

ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬العالمَ‭ ‬اليومَ‭ ‬مدعوٌّ‭ ‬إلى‭ ‬موقفٍ‭ ‬لا‭ ‬يتلوَّن،‭ ‬وحزمٍ‭ ‬لا‭ ‬يلين؛‭ ‬يصونُ‭ ‬القانونَ‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يصونَ‭ ‬المصالح،‭ ‬ويحمي‭ ‬الملاحةَ‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يحمي‭ ‬التجارة،‭ ‬ويكفُّ‭ ‬يدَ‭ ‬المعتدي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تمتدَّ‭ ‬نيرانُ‭ ‬العدوان‭. ‬فليس‭ ‬الاعتداءُ‭ ‬على‭ ‬السفائن‭ ‬اعتداءً‭ ‬على‭ ‬دولةٍ‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬سيادةِ‭ ‬الدول؛‭ ‬وليس‭ ‬التهديدُ‭ ‬للممرات‭ ‬البحرية‭ ‬تهديدًا‭ ‬لإقليمٍ‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬للنظامِ‭ ‬الدوليِّ‭ ‬في‭ ‬أصوله،‭ ‬وللتجارةِ‭ ‬العالميةِ‭ ‬في‭ ‬فصوله‭. ‬ومن‭ ‬نكثَ‭ ‬عهدَه،‭ ‬وخالفَ‭ ‬ميثاقَه،‭ ‬واعتدى‭ ‬على‭ ‬جيرانه،‭ ‬فلا‭ ‬يلومنَّ‭ ‬إلا‭ ‬نفسَه‭ ‬إذا‭ ‬اجتمع‭ ‬العالمُ‭ ‬على‭ ‬ردعِه،‭ ‬واتحد‭ ‬على‭ ‬كفِّ‭ ‬عدوانِه‭. ‬فالقانونُ‭ ‬لا‭ ‬يُحمى‭ ‬بالخطب،‭ ‬وإنما‭ ‬يُحمى‭ ‬بالمواقف؛‭ ‬ولا‭ ‬تُصان‭ ‬البحارُ‭ ‬بالأمنيات،‭ ‬وإنما‭ ‬تُصان‭ ‬بالعزائم؛‭ ‬ولا‭ ‬تبقى‭ ‬الممراتُ‭ ‬آمنةً‭ ‬حتى‭ ‬يكون‭ ‬العدوانُ‭ ‬مكلفًا،‭ ‬والردعُ‭ ‬حاسمًا،‭ ‬والسلامُ‭ ‬غالبًا‭.‬

وستبقى‭ ‬مملكةُ‭ ‬البحرين،‭ ‬بعونِ‭ ‬الله‭ ‬ثم‭ ‬بقيادةِ‭ ‬سيدي‭ ‬جلالةِ‭ ‬الملكِ‭ ‬المعظَّم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬محفوظةَ‭ ‬الحِمى،‭ ‬مصونةَ‭ ‬الثرى،‭ ‬مرفوعةَ‭ ‬الراية،‭ ‬عصيَّةً‭ ‬على‭ ‬العدوان‭. ‬ولن‭ ‬تنالَ‭ ‬منها‭ ‬يدُ‭ ‬عدوان،‭ ‬ولا‭ ‬يُوهِنَ‭ ‬عزمَها‭ ‬وعيدُ‭ ‬طغيان؛‭ ‬فهي‭ ‬وطنٌ‭ ‬يصونه‭ ‬الله،‭ ‬وتحرسه‭ ‬قيادته،‭ ‬ويذود‭ ‬عنه‭ ‬شعبُه‭ ‬بإيمانٍ‭ ‬لا‭ ‬يلين،‭ ‬ويقينٍ‭ ‬لا‭ ‬يستكين‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا