العدد : ١٧٦٥٠ - الاثنين ٢٠ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥٠ - الاثنين ٢٠ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٨هـ

مقالات

الأمن الوطني كخط الدفاع الأول لحماية الاقتصاد والتنمية المستدامة

بقلم: رجل الأعمال المهندس إسماعيل الصراف

الأحد ١٩ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

تُعد‭ ‬منظومة‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الركائز‭ ‬التي‭ ‬تستند‭ ‬إليها‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬مكتسباتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬التنمية‭. ‬فالاقتصادات‭ ‬المزدهرة‭ ‬لا‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬الموارد‭ ‬والإمكانات‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تعتمد‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬بيئة‭ ‬آمنة‭ ‬ومستقرة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬المخاطر‭ ‬والتحديات‭ ‬المختلفة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬تلعب‭ ‬القيادات‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الجاهزية‭ ‬والاستعداد‭ ‬لمواجهة‭ ‬المتغيرات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التنسيق‭ ‬المستمر‭ ‬وتطوير‭ ‬الخطط‭ ‬والاستراتيجيات‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭. ‬فالجاهزية‭ ‬الاستباقية‭ ‬تعد‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عناصر‭ ‬إدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬وحماية‭ ‬المصالح‭ ‬الوطنية‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬المشترك‭ ‬والتنسيق‭ ‬المستمر‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬يسهمان‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمات‭ ‬والطوارئ،‭ ‬وضمان‭ ‬سرعة‭ ‬الاستجابة‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية،‭ ‬بما‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬المجتمع‭ ‬واستمرارية‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭.‬

وتبرز‭ ‬أهمية‭ ‬التخطيط‭ ‬للطوارئ‭ ‬وإدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬باعتبارهما‭ ‬جزءاً‭ ‬أساسياً‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني،‭ ‬حيث‭ ‬تسهم‭ ‬الخطط‭ ‬المدروسة‭ ‬وآليات‭ ‬الاستجابة‭ ‬السريعة‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الآثار‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬للأزمات،‭ ‬وتعزز‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬مكتسباتها‭ ‬التنموية‭.‬

كما‭ ‬يأتي‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأرواح‭ ‬والممتلكات‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬الحيوية‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الأولويات،‭ ‬نظراً‭ ‬الى‭ ‬ارتباطها‭ ‬المباشر‭ ‬باستقرار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬واستمرارية‭ ‬الأعمال‭. ‬فالأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬يمثلان‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتعزز‭ ‬من‭ ‬جاذبية‭ ‬الدولة‭ ‬للاستثمار‭.‬

ومن‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬فإن‭ ‬جاهزية‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬التحديات‭ ‬والتهديدات‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الشعور‭ ‬بالأمن‭ ‬والأمان‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع،‭ ‬وتدعم‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬مصالحها‭ ‬الوطنية‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرارها‭.‬

وفي‭ ‬المحصلة،‭ ‬فإن‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الحدود‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬ليشمل‭ ‬حماية‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار،‭ ‬وضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬التنمية‭. ‬فكلما‭ ‬ارتفعت‭ ‬مستويات‭ ‬الجاهزية‭ ‬وإدارة‭ ‬المخاطر،‭ ‬ازدادت‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬وترسيخ‭ ‬أسس‭ ‬اقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬واستدامة‭.‬

 

‭* ‬ماجستير‭ ‬تنفيذي‭ ‬بالإدارة‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ (‬EMBA‭)‬

عضو‭ ‬بمعهد‭ ‬المهندسين‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬البريطانية‭ ‬العالمية‭ (‬MIET‭)‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا