العدد : ١٧٦٥٠ - الاثنين ٢٠ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥٠ - الاثنين ٢٠ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٨هـ

مقالات

هذا المسلسل الدموي في الخليج.. إلى متى؟

بقلم: السيد زهره

الأحد ١٩ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

أمريكا تدفع ثمن التنازل لإيران في مذكرة التفاهم

دول مجلس التعاون عليها أن تخطط لمواجهة الخطر الإرهابي الإيراني وحدها

‭ ‬الأوضاع الداخلية تمنع ترامب من العودة إلى الحرب الشاملة

‭ ‬ترامب قد يقرر إنهاء الحرب من طرف واحد والانسحاب


منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬اسبوع‭ ‬تشهد‭ ‬المنطقة‭ ‬مسلسلا‭ ‬دمويا‭ ‬متواصلا‭.. ‬أمريكا‭ ‬تشن‭ ‬ضربات‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬وإيران‭ ‬تقوم‭ ‬بالرد‭ ‬بتصعيد‭ ‬عدوانها‭ ‬الإرهابي‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬والأردن‭ ‬وعلى‭ ‬السفن‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭. ‬الكل‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وفي‭ ‬العالم‭ ‬يتساءل‭: ‬هذا‭ ‬المسلسل‭ ‬الدموي‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬الى‭ ‬متى؟‭.. ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يحدث‭ ‬بالضبط‭ ‬؟‭.. ‬متى‭ ‬وكيف‭ ‬ستنتهي‭ ‬هذه‭ ‬الحرب؟‭.. ‬وهكذا‭.‬

في‭ ‬القلب‭ ‬من‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬التساؤلات‭ ‬تقع‭ ‬قضيتان‭ ‬مهمتان‭: ‬قضية‭ ‬الانقسامات‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬وتأثيرها‭ ‬على‭ ‬الوضع،‭ ‬وقضية‭ ‬حسابات‭ ‬أمريكا‭ ‬وإيران‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬الحالية‭ ‬ورؤيتهما‭ ‬لاحتمالات‭ ‬الاتفاق‭ ‬من‭ ‬عدمه‭.‬

بداهة‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬أول‭ ‬المعنيين‭ ‬بهذا‭ ‬الجدل،‭ ‬وبحث‭ ‬ومعرفة‭ ‬الاحتمالات‭ ‬المختلفة‭ ‬لتطور‭ ‬الصراع‭ ‬والحرب‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬ينتهي‭.‬

‭ ‬◼‭ ‬◼

عن‭ ‬الانقسامات‭ ‬في‭ ‬إيران

في‭ ‬الأيام‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬تحدثت‭ ‬تقارير‭ ‬غربية‭ ‬عدة‭ ‬عن‭ ‬الانقسامات‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬انها‭ ‬من‭ ‬اهم‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬ستحدد‭ ‬مسار‭ ‬التطورات‭ ‬ومستقبل‭ ‬الحرب‭ ‬الحالية‭ ‬وآفاق‭ ‬الاتفاق‭ ‬مع‭ ‬أمريكا‭ ‬من‭ ‬عدمه‭.‬

من‭ ‬المهم‭ ‬بالطبع‭ ‬ان‭ ‬نتابع‭ ‬هذه‭ ‬التقارير‭ ‬وما‭ ‬تطرحه،‭ ‬فالقضية‭ ‬تعنينا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬أحد‭ ‬آخر‭.‬

وكالة‭ ‬‮«‬رويترز‮»‬‭ ‬نشرت‭ ‬قل‭ ‬يومين‭ ‬تقريرا‭ ‬نقلت‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬مسؤولين‭ ‬باكستانيين‭ ‬قولهما‭ ‬ان‭ ‬القيادة‭ ‬الباكستانية‭ ‬تتابع‭ ‬بقلق‭ ‬الانقسامات‭ ‬في‭ ‬اوساط‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬والفجوة‭ ‬التي‭ ‬تتسع‭ ‬بين‭ ‬مواقف‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬المسؤولين‭ ‬الإيرانيين‭ ‬وبين‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭. ‬وذكر‭ ‬المسؤولان‭ ‬أن‭ ‬‮«‬مواقف‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني،‭ ‬مسعود‭ ‬بزشكيان،‭ ‬ووزير‭ ‬الخارجية‭ ‬عباس‭ ‬عراقجي،‭ ‬ورئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬محمد‭ ‬باقر‭ ‬قاليباف،‭ ‬باتت‭ ‬تختلف‭ ‬بصورة‭ ‬متزايدة‭ ‬عن‭ ‬توجهات‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بإدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‮»‬‭.‬

ونقلت‭ ‬رويترز‭ ‬عن‭ ‬المحلل‭ ‬الدفاعي‭ ‬الباكستاني‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬قوله‭ ‬إن‭ ‬الجيش،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬والمؤسسة‭ ‬العسكرية،‭ ‬‮«‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬يهيمن‭ ‬على‭ ‬عملية‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬إيران‮»‬،‭ ‬مضيفًا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الانطباع‭ ‬يزداد‭ ‬ترسخًا‭ ‬لدى‭ ‬صناع‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬إسلام‭ ‬آباد‭.‬

باكستان‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بدور‭ ‬الوساطة‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإيران‭ ‬تتابع‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬اذ‭ ‬تعتبر‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬الانقسامات‭ ‬‮«‬تزيد‭ ‬تعقيد‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬والأمني‭ ‬في‭ ‬إيران‮»‬‭ ‬وتعرقل‭ ‬جهود‭ ‬الوساطة‭ ‬الي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭.‬

صحيفة‭ ‬‮«‬وول‭ ‬ستريت‭ ‬جورنال‮»‬‭ ‬الأمريكية‭ ‬نشرت‭ ‬تقريرا‭ ‬عن‭ ‬نفس‭ ‬القضية،‭ ‬ونقلت‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬دبلوماسي‭ ‬إيراني‭ ‬مطلع‭ ‬قوله‭: ‬ان‭ ‬‮«‬الانقسام‭ ‬يتسع‭ ‬داخل‭ ‬دوائر‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬بين‭ ‬تيار‭ ‬يدفع‭ ‬نحو‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التصعيد‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وآخر‭ ‬يحذر‭ ‬من‭ ‬التداعيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لاستمرار‭ ‬المواجهة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتعرض‭ ‬فيه‭ ‬إيران‭ ‬لضغوط‭ ‬عسكرية‭ ‬وعقوبات‭ ‬متزايدة‮»‬‭.‬

‭ ‬ويقول‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬الايراني‭ ‬أيضا‭: ‬إن‭ ‬‮«‬تيارًا‭ ‬متشددًا‭ ‬داخل‭ ‬إيران‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬تشديد‭ ‬المواجهة‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬باعتباره‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬أوراق‭ ‬الضغط‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬واشنطن،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ان‭ ‬التيار‭ ‬الذي‭ ‬وصفه‭ ‬بـ«البراجماتي‮»‬‭ ‬يخشى‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬استمرار‭ ‬الحصار‭ ‬الأمريكي‭ ‬والتصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التدهور‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬ويؤيد‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬مخرج‭ ‬سياسي‭ ‬يخفف‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬البلاد‮»‬‭.‬

بحسب‭ ‬هذه‭ ‬التقارير‭ ‬وغيرها‭ ‬كثير‭ ‬هناك‭ ‬حقيقتان‭ ‬اساسيتان‭ ‬تتعلقان‭ ‬بالانقسام‭ ‬الداخلي‭ ‬في‭ ‬إيران‭:‬

الأولى‭: ‬ان‭ ‬الخلاف‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬المختلفة‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬من‭ ‬يرى‭ ‬ان‭ ‬من‭ ‬مصلحة‭ ‬إيران‭ ‬التصعيد‭ ‬والسيطرة‭ ‬الكاملة‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وعدم‭ ‬التنازل‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬ابدا‭ ‬املا‭ ‬في‭ ‬اجبار‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬قبول‭ ‬هذا،‭ ‬ومن‭ ‬يرى‭ ‬ان‭ ‬من‭ ‬مصلحة‭ ‬إيران‭ ‬تقديم‭ ‬تنازلات‭ ‬والتوصل‭ ‬الى‭ ‬اتفاق‭ ‬تقبله‭ ‬أمريكا‭.‬

والثانية‭: ‬ان‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الايراني‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬تيار‭ ‬التصعيد‭ ‬والتشدد‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يسيطر‭ ‬ويحكم‭ ‬قبضته‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬إيران‭. ‬

بغض‭ ‬النظر‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬التقارير‭ ‬عن‭ ‬تفاقم‭ ‬الانقسامات‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬صحيحة‭ ‬وتعكس‭ ‬الواقع‭ ‬بالفعل،‭ ‬ام‭ ‬ان‭ ‬المسألة‭ ‬لا‭ ‬تتعدى‭ ‬توزيع‭ ‬أدوار‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬القوى‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬فالنتيجة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأحوال‭ ‬واحدة‭.‬

النتيجة‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬الانقسام‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬حقيقيا‭ ‬ام‭ ‬مصطنعا‭ ‬سيكون‭ ‬عاملا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬مستقبل‭ ‬الحرب‭ ‬والأزمة‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فهذا‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الانقسامات‭ ‬وتأثيرها‭ ‬مبالغ‭ ‬فيه‭. ‬طالما‭ ‬ان‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬يحكم‭ ‬قبضته‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬فسيفرض‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬موقفه‭ ‬على‭ ‬الكل‭. ‬ولنلاحظ‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬اجماعا‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬العدوان‭ ‬الارهابي‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬أداة‭ ‬فعالة‭ ‬بيد‭ ‬النظام‭.‬

بالمقابل‭ ‬الجانب‭ ‬الحاسم‭ ‬الآخر‭ ‬الذي‭ ‬سيحدد‭ ‬مستقبل‭ ‬الأزمة‭ ‬والحرب‭ ‬هو‭ ‬موقف‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬وحساباتها‭. ‬كيف‭ ‬تنظر‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬الى‭ ‬هذا‭ ‬الانقسام‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬حساباتها‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬ورؤيتها‭ ‬لمستقبل‭ ‬الحرب‭ ‬وكيف‭ ‬ستنتهي؟

‭ ‬◼‭ ‬◼

حسابات‭ ‬إيران

قبل‭ ‬ان‭ ‬نعرض‭ ‬خيارات‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬ورؤيتها‭ ‬للوضع‭ ‬الحالي‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬الانقسامات‭ ‬داخل‭ ‬إيران‭ ‬وبالتالي‭ ‬مستقبل‭ ‬الاتفاق‭ ‬او‭ ‬عدم‭ ‬الاتفاق‭ ‬‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬ان‭ ‬نتوقف‭ ‬عند‭ ‬تحليل‭ ‬يستحق‭ ‬التأمل‭ ‬عن‭ ‬حسابات‭ ‬النظام‭ ‬الايراني‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭.‬

التحليل‭ ‬نشرته‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬فاينانشيال‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬البريطانية‭ ‬للباحث‭ ‬ولي‭ ‬نصر،‭ ‬أستاذ‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬جونز‭ ‬هوبكنز،‭ ‬وهو‭ ‬بالمناسبة‭ ‬من‭ ‬اهم‭ ‬الباحثين‭ ‬الايرانيين‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬ولعب‭ ‬أدوارا‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الادارات‭ ‬الأمريكية‭ ‬المتعاقبة‭.‬

يرى‭ ‬ولي‭ ‬نصر‭ ‬أن‭ ‬عودة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬إلى‭ ‬الحرب‭ ‬لا‭ ‬ترجع‭ ‬أساساً‭ ‬إلى‭ ‬سوء‭ ‬فهم‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬التي‭ ‬أنهت‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الصراع،‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬قامت‭ ‬على‭ ‬تثبيت‭ ‬ميزان‭ ‬القوى‭ ‬وقت‭ ‬توقيعها؛‭ ‬وهو‭ ‬ميزان‭ ‬سعت‭ ‬واشنطن‭ ‬إلى‭ ‬تغييره،‭ ‬بينما‭ ‬تمسكت‭ ‬طهران‭ ‬بالحفاظ‭ ‬عليه‭.‬

بعبارة‭ ‬اخرى‭ ‬هو‭ ‬يرى،‭ ‬وعن‭ ‬حق،‭ ‬ان‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬رجحت‭ ‬ميزان‭ ‬القوى‭ ‬لصالح‭ ‬إيران‭ ‬وان‭ ‬النظام‭ ‬الايراني‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬تغيير‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة‭. ‬ويوضح‭ ‬أكثر‭ ‬ويقول‭ ‬تحديدا‭ ‬ان‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬بدأتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬فبراير،‭ ‬بهدف‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬أو‭ ‬إجباره‭ ‬على‭ ‬قبول‭ ‬شروط‭ ‬أمريكية‭ ‬تقيّد‭ ‬برنامجه‭ ‬النووي‭ ‬ودوره‭ ‬الإقليمي،‭ ‬انتهت‭ ‬بمنح‭ ‬طهران‭ ‬ورقة‭ ‬قوة‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬سيطرتها‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬

وبحسب‭ ‬الكاتب،‭ ‬تعتقد‭ ‬القيادة‭ ‬الإيرانية‭ ‬أن‭ ‬إظهار‭ ‬ضبط‭ ‬النفس‭ ‬لن‭ ‬يؤدي‭ ‬إلا‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ولذلك‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬التصعيد‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬ضرورياً‭ ‬لردع‭ ‬واشنطن‭ ‬ودفعها‭ ‬إلى‭ ‬التفاوض‭ ‬بجدية‭ ‬على‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬والتوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬نووي‭ ‬أوسع‭.‬

ويشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬طهران‭ ‬ترفض‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬سيطرتها‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬لأنها‭ ‬تعدها‭ ‬أهم‭ ‬أوراقها‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مفاوضات‭ ‬مقبلة،‭ ‬وضمانة‭ ‬لالتزام‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بأي‭ ‬اتفاق‭ ‬مستقبلي‭.‬

ويخلص‭ ‬الكاتب‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬ستسعى‭ ‬إلى‭ ‬امتصاص‭ ‬الضربات‭ ‬الأمريكية‭ ‬وتوسيع‭ ‬هجماتها‭ ‬على‭ ‬الأهداف‭ ‬العسكرية‭ ‬ومنشآت‭ ‬الطاقة‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬المدنية‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬لإظهار‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬لن‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬تحديد‭ ‬مستوى‭ ‬الحرب‭ ‬وحدها‭. ‬كما‭ ‬تراهن‭ ‬طهران‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الضغط‭ ‬الذي‭ ‬سيلحق‭ ‬بالاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬نتيجة‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وربما‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬سيدفع‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬التراجع‭ ‬أولاً‭.‬

ما‭ ‬يقوله‭ ‬الباحث‭ ‬ولي‭ ‬نصر‭ ‬مهم‭ ‬لأنه‭ ‬يحدد‭ ‬بالفعل‭ ‬حسابات‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬حاليا‭ ‬على‭ ‬ساحة‭ ‬الصراع‭.‬

‭  ‬حسابات‭ ‬إيران‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬خيار‭ ‬التصعيد‭ ‬ضد‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وفي‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وامتصاص‭ ‬تأثيرات‭ ‬الضربات‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬محدودة،‭ ‬وعلى‭ ‬ان‭ ‬ترامب‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬خيارات‭ ‬كثيرة،‭ ‬سوف‭ ‬يقود‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬الى‭ ‬اجبار‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬التنازلات‭ ‬التي‭ ‬تريدها‭. ‬أي‭ ‬سوف‭ ‬تقود‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬الى‭ ‬تأكيد‭ ‬القوة‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬عليها‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭. ‬ويمكن‭ ‬القول‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬ان‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬تدفع‭ ‬ثمن‭ ‬التنازلات‭ ‬التي‭ ‬قدمتها‭ ‬لإيران‭ ‬في‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭.‬

‭ ‬◼‭ ‬◼

خيارات‭ ‬ترامب

كيف‭ ‬تنظر‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬الى‭ ‬الانقسام‭ ‬الداخلي‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬وتأثيره‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬الحرب‭ ‬والصراع‭ ‬والاتفاق‭ ‬او‭ ‬عدم‭ ‬الاتفاق؟‭.. ‬ما‭ ‬هي‭ ‬حسابات‭ ‬امريكا‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬في‭ ‬ادارتها‭ ‬للأزمة‭ ‬والحرب؟‭.. ‬ما‭ ‬هي‭ ‬الخيارات‭ ‬المتاحة‭ ‬امام‭ ‬ترامب‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬والخروج‭ ‬من‭ ‬الأزمة؟

على‭ ‬ضوء‭ ‬قراءة‭ ‬تطورات‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬والمواقف‭ ‬الأمريكية‭ ‬المختلفة‭ ‬المعلنة،‭ ‬وقراءة‭ ‬الوضع‭ ‬الداخلي‭ ‬الذي‭ ‬يواجهه‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬ان‭ ‬ترامب‭ ‬امامه‭ ‬خيارات‭ ‬ثلاثة‭:‬

الخيار‭ ‬الأول‭: ‬ان‭ ‬يقرر‭ ‬ترامب‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬بحدودها‭ ‬القصوى‭. ‬بمعنى‭ ‬ان‭ ‬يشن‭ ‬حربا‭ ‬شاملة‭ ‬تستهدف‭ ‬كما‭ ‬يهدد‭ ‬الجسور‭ ‬ومنشآت‭ ‬الطاقة‭ ‬والكهرباء‭ ‬والمواقع‭ ‬النووية،‭ ‬والحاق‭ ‬اقصى‭ ‬تدمير‭ ‬ممكن‭ ‬بإيران‭ ‬وشل‭ ‬الحياة‭ ‬فيها‭.‬

‭  ‬الفكرة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬انه‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬ان‭ ‬يجبر‭ ‬النظام‭ ‬الايراني‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬وقف‭ ‬اطلاق‭ ‬النار‭ ‬والعودة‭ ‬الى‭ ‬المفاوضات‭ ‬للوصول‭ ‬الى‭ ‬اتفاق‭ ‬تقبله‭ ‬أمريكا،‭ ‬وسوف‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬على‭ ‬حسابها‭ ‬حتما‭.‬

المشكلة‭ ‬هنا‭ ‬ان‭ ‬الأوضاع‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬امريكا‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬لجوء‭ ‬ترامب‭ ‬الى‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭. ‬هناك‭ ‬معارضة‭ ‬واسعة‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬للحرب‭ ‬ومطالبات‭ ‬بإنهائها‭ ‬والخروج‭ ‬من‭ ‬الأزمة‭ ‬واتهامات‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬جانب‭ ‬لترامب‭ ‬بأنه‭ ‬يجر‭ ‬أمريكا‭ ‬الى‭ ‬مستنقع‭ ‬ويستنزف‭ ‬قواها‭ ‬بلا‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬ولا‭ ‬اهداف‭ ‬محددة‭. ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬الداخلي‭ ‬مهم‭ ‬لترامب‭ ‬خصوصا‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬انتخابات‭ ‬الكونجرس‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬والخشية‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬يلقى‭ ‬فيها‭ ‬الجمهوريون‭ ‬بسبب‭ ‬الحرب‭ ‬هزيمة‭ ‬قاسية‭.‬

وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬للوضع‭ ‬الحالي‭ ‬ان‭ ‬يستمر‭ ‬لأشهر‭ ‬طويلة،‭ ‬أي‭ ‬وضع‭ ‬تبادل‭ ‬الضربات‭ ‬المحدودة‭ ‬والاستنزاف‭ ‬للجانبين‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬افق‭ ‬واضح‭ ‬ولا‭ ‬نتيجة‭ ‬واضحة‭.‬

لهذا‭ ‬لا‭ ‬يبقى‭ ‬أمام‭ ‬ترامب‭ ‬عمليا‭ ‬سوى‭ ‬الخيارين‭ ‬الاخرين‭.‬

الخيار‭ ‬الثاني‭: ‬هو‭ ‬ان‭ ‬يقبل‭ ‬ترامب‭ ‬بتقديم‭ ‬التنازلات‭ ‬التي‭ ‬تطالب‭ ‬بها‭ ‬إيران،‭ ‬او‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬اغلبها،‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬التوصل‭ ‬الى‭ ‬اتفاق‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬ينهي‭ ‬الحرب‭ ‬ويخرج‭ ‬أمريكا‭ ‬من‭ ‬الأزمة‭ ‬ويقدمه‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬انه‭ ‬انجاز‭ ‬عظيم‭.‬

المشكلة‭ ‬هنا‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬ان‭ ‬ترامب‭ ‬مستعد‭ ‬لهذا،‭ ‬وهو‭ ‬مستعد‭ ‬بالفعل،‭ ‬انه‭ ‬سيتم‭ ‬تصوير‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬من‭ ‬اتفاق‭ ‬بالشروط‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬انه‭ ‬يمثل‭ ‬هزيمة‭ ‬كاملة‭ ‬لإدارة‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬أمريكا‭ ‬وخارجها‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تبعات‭.‬

الأمر‭ ‬الآخر‭ ‬انه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬سوف‭ ‬يواجه‭ ‬ترامب‭ ‬غضبا‭ ‬متزايدا‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬حلفاء‭ ‬أمريكا‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬أيضا‭.‬

الخيار‭ ‬الثالث‭: ‬ان‭ ‬يقرر‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬معينة‭ ‬الانسحاب‭ ‬ببساطة‭. ‬بمعنى‭ ‬ان‭ ‬يعلن‭ ‬انه‭ ‬حقق‭ ‬ما‭ ‬يريد‭ ‬وانتصر‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬وان‭ ‬المهمة‭ ‬انتهت‭.‬

ما‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يقوله‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الحالة‭ ‬يكرره‭ ‬بالفعل‭ ‬طوال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬في‭ ‬تصريحاته‭. ‬نعني‭ ‬انه‭ ‬يقول‭ ‬انه‭ ‬الحق‭ ‬دمار‭ ‬شديدا‭ ‬بإيران‭ ‬وكل‭ ‬قواها،‭ ‬وانه‭ ‬عطل‭ ‬امكانية‭ ‬بناء‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي،‭ ‬وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬يقول‭ ‬ان‭ ‬أمريكا‭ ‬ليست‭ ‬بحاجة‭ ‬أصلا‭ ‬الى‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وان‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬المستفيدة‭ ‬منه‭ ‬ان‭ ‬تتعامل‭ ‬هي‭ ‬مع‭ ‬الأزمة‭.‬

هذه‭ ‬هي‭ ‬الخيارات‭ ‬الثلاثة‭ ‬المتاحة‭ ‬امام‭ ‬ترامب‭. ‬لا‭ ‬نعرف‭ ‬بالطبع‭ ‬الى‭ ‬اي‭ ‬خيار‭ ‬سوف‭ ‬يلجأ‭. ‬لكن‭ ‬علينا‭ ‬ان‭ ‬نتأمل‭ ‬تصريحات‭ ‬ادلت‭ ‬بها‭ ‬المتحدثة‭ ‬باسم‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬قبل‭ ‬يومين‭ ‬قد‭ ‬يعطينا‭ ‬مؤشرا‭ ‬عاما‭ ‬لكيف‭ ‬تفكر‭ ‬ادارة‭ ‬ترامب‭.‬

المتحدثة‭ ‬باسم‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬كارولين‭ ‬ليفيت،‭ ‬قالت‭: ‬ان‭ ‬‮«‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬منفتحة‭ ‬على‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬رغم‭ ‬الضربات‭ ‬العسكرية‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬نفذها‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وإن‭ ‬طهران‭ ‬تواصل‭ ‬المحادثات‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭ ‬وتسعى‭ ‬بدورها‭ ‬إلى‭ ‬إبرام‭ ‬اتفاق‭.‬

وأضافت‭ ‬ليفيت‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يفضل‭ ‬المسار‭ ‬الدبلوماسي،‭ ‬لكنه‭ ‬سيتحرك‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تلتزم‭ ‬بما‭ ‬وصفته‭ ‬بـ‮«‬وعودها‮»‬،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تواصل‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الضغوط‭ ‬العسكرية‭ ‬والانخراط‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭. ‬وأكدت‭ ‬المتحدثة‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬انقساما‭ ‬بين‭ ‬القادة‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬لكن‭ ‬رغم‭ ‬ذلك‭ ‬يريد‭ ‬بعضهم‭ ‬إبرام‭ ‬صفقة‭ ‬واتمام‭ ‬الاتفاق‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

‭ ‬إذا‭ ‬دققنا‭ ‬فيما‭ ‬قالته‭ ‬المتحدثة‭ ‬باسم‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬يمكننا‭ ‬ان‭ ‬نصل‭ ‬ببساطة‭ ‬الى‭ ‬نتيجة‭ ‬مؤداها‭ ‬ان‭ ‬ادارة‭ ‬ترامب‭ ‬رهانها‭ ‬الأساسي‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬على‭ ‬إمكانية‭ ‬التوصل‭ ‬الى‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬رغم‭ ‬الانقسامات‭ ‬ورغم‭ ‬المواجهات‭ ‬الحالية‭ ‬وأي‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭. ‬وحقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬انه‭ ‬ليس‭ ‬لهذا‭ ‬من‭ ‬معنى‭ ‬سوى‭ ‬استعداد‭ ‬ادارة‭ ‬ترامب‭ ‬لتقديم‭ ‬تنازلات‭ ‬لإيران‭.‬

‭ ‬◼‭ ‬◼

ما‭ ‬معنى‭ ‬كل‭ ‬هذا؟

ماذا‭ ‬يعني‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الجدل‭ ‬والاحتمالات‭ ‬بالنسبة‭ ‬الى‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي؟

نعرف‭ ‬جميعا‭ ‬ان‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬تدفع‭ ‬ثمنا‭ ‬فادحا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المسلسل‭ ‬الدموي‭ ‬المتواصل‭ ‬في‭ ‬الخليج‭.. ‬تتعرض‭ ‬لعدوان‭ ‬إرهابي‭ ‬ايراني‭ ‬متواصل‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬على‭ ‬اراضيها‭ ‬ومنشآتها‭ ‬الحيوية‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬انها‭ ‬ليست‭ ‬طرفا‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬ولم‭ ‬ترد‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬اصلا‭.‬

دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬بداهة‭ ‬ان‭ ‬تدرس‭ ‬دراسة‭ ‬وافية‭ ‬متأنية‭ ‬كل‭ ‬الاحتمالات‭ ‬الممكنة‭ ‬لتطور‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬وهذه‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬الذي‭ ‬قدمنا‭ ‬جوانب‭ ‬اساسية‭ ‬منه‭ ‬وان‭ ‬تبني‭ ‬حساباتها‭ ‬على‭ ‬اسوأ‭ ‬الاحتمالات‭.‬

وإذا‭ ‬تأملنا‭ ‬ما‭ ‬ذكرناه‭ ‬فسنجد‭ ‬انه‭ ‬في‭ ‬الاجمال‭ ‬فإن‭ ‬اغلب‭ ‬الاحتمالات‭ ‬المتوقعة‭ ‬سيئة‭ ‬بالنسبة‭ ‬الى‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭. ‬

إذا‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬الى‭ ‬اتفاق‭ ‬بشروط‭ ‬إيران‭ ‬او‭ ‬بأغلب‭ ‬شروطها،‭ ‬وبتنازلات‭ ‬من‭ ‬ترامب،‭ ‬ستكون‭ ‬هذه‭ ‬كارثة‭.‬

وإذا‭ ‬قرر‭ ‬ترامب‭ ‬انهاء‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬واحد‭ ‬والانسحاب‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬الوضع‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬عليه،‭ ‬فستكون‭ ‬كارثة‭ ‬أيضا‭. ‬سيعني‭ ‬هذا‭ ‬ان‭ ‬ترامب‭ ‬قرر‭ ‬ان‭ ‬يترك‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬لتعاون‭ ‬وحدها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬ايران،‭ ‬ويترك‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬في‭ ‬مواجهتها‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمضيق‭ ‬هرمز‭.‬

وعلى‭ ‬ضوء‭ ‬هذا،‭ ‬المنطق‭ ‬السياسي‭ ‬السليم‭ ‬يحتم‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬كما‭ ‬ذكرت‭ ‬ان‭ ‬تبني‭ ‬حساباتها‭ ‬على‭ ‬أسوأ‭ ‬الاحتمالات،‭ ‬وان‭ ‬تفكر‭ ‬وتخطط‭ ‬وتتصرف‭ ‬من‭ ‬الآن‭ ‬فصاعدا‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬ان‭ ‬عليها‭ ‬وحدها‭ ‬مواجهة‭ ‬الخطر‭ ‬الإرهابي‭ ‬الايراني‭ ‬والتعامل‭ ‬معه‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا