العدد : ١٧٦٤٨ - السبت ١٨ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤٨ - السبت ١٨ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ صفر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

تطرف السياسات الإيرانية يعيد أجواء الحرب إلى المنطقة

بقلم: د. نبيل العسومي

السبت ١٨ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

تنفس‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬الصعداء‭ ‬بعد‭ ‬توقيع‭ ‬الاتفاق‭ ‬الإطاري‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإيران‭ ‬الذي‭ ‬يقضي‭ ‬بوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬وفتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مقابل‭ ‬أو‭ ‬رسوم،‭ ‬كما‭ ‬يقضي‭ ‬بإجراء‭ ‬مفاوضات‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬خلال‭ ‬60‭ ‬يوما‭ ‬لحل‭ ‬معضلة‭ ‬التخصيب‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬الجوانب‭ ‬المرتبطة‭ ‬بهذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬البحث‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬العقوبات‭ ‬عن‭ ‬إيران‭ ‬والسماح‭ ‬لها‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬أموالها‭ ‬المجمدة‭ ‬في‭ ‬البنوك‭ ‬عبر‭ ‬العالم‭.‬

تنفس‭ ‬العالم‭ ‬والإقليم‭ ‬بوجه‭ ‬خاص‭ ‬الصعداء‭ ‬لأن‭ ‬الجميع‭ ‬كانوا‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬تفاؤل‭ ‬بأن‭ ‬الحرب‭ ‬انتهت‭ ‬بلا‭ ‬عودة‭ ‬وأن‭ ‬المفاوضات‭ ‬سوف‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬وسط‭ ‬يرضي‭ ‬الطرفين،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬تلا‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬اختراقا‭ ‬متكررا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬إيران‭ ‬لهذا‭ ‬الاتفاق،‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وقيام‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بالرد‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬التطورات‭ ‬تؤشر‭ ‬إلى‭ ‬احتمالات‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الحرب‭ ‬الشاملة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬وآثارها‭ ‬السلبية‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬وعلى‭ ‬الإقليم‭ ‬بوجه‭ ‬خاص‭.‬

ومن‭ ‬المؤسف‭ ‬ان‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬تتعرض‭ ‬للاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬تعود‭ ‬الضربات‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإيران‭ ‬فدولنا‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬ثمن‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بها‭ ‬منذ‭ ‬البداية،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬إشراكها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المفاوضات‭ ‬التي‭ ‬يفترض‭ ‬ان‭ ‬تشارك‭ ‬فيها‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تتحول‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬طرف‭ ‬يعطي‭ ‬نفسه‭ ‬حقوقا‭ ‬ليست‭ ‬له‭ ‬وفق‭ ‬القوانين‭ ‬الدولية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬الحيوي‭ ‬بالنسبة‭ ‬للتجارة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الخليجي‭.‬

إن‭ ‬التوقعات‭ ‬المحتملة‭ ‬لعودة‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭  ‬أصبحت‭ ‬في‭ ‬تزايد‭  ‬وتميل‭ ‬إلى‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬الاستنزاف‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭ ‬وفرض‭ ‬حصار‭ ‬بحري‭ ‬يستمر‭ ‬ربما‭ ‬عدة‭ ‬أشهر‭ ‬لشل‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الغزو‭ ‬الأمريكي‭ ‬البري‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬ترغب‭ ‬فيه‭ ‬حاليا‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لأنه‭ ‬قد‭ ‬يصبح‭ ‬مكلفا‭ ‬ماديا‭ ‬وبشريا‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬تجربة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬والعراق‭ ‬وقبلها‭ ‬فيتنام،‭ ‬لان‭ ‬الغزو‭ ‬البري‭ ‬مكلف‭ ‬سياسيا‭ ‬واقتصاديا،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬الاحتمال‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التعنت‭ ‬الإيراني‭ ‬وسيطرة‭   ‬اتجاهات‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬القرار‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬وميله‭ ‬إلى‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬التوحش‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬نظام‭ ‬العصابات،‭ ‬ولهذا‭ ‬يصبح‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬سليم‭ ‬ومستدام‭.‬

قد‭ ‬يكون‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬لإيران‭ ‬تحديدا‭ ‬مكلفا‭ ‬حتى‭ ‬بالنسبة‭ ‬الى‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬بسبب‭ ‬تأثر‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬ولكن‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إجبار‭ ‬طهران‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬تنازلات‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الهزيمة‭. ‬ونستذكر‭ ‬هنا‭ ‬كيف‭ ‬انتهت‭ ‬الحرب‭ ‬العراقية‭ ‬الإيرانية‭ ‬التي‭ ‬استمرت‭ ‬8‭ ‬سنوات،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬هزيمة‭ ‬إيران،‭ ‬مما‭ ‬اضطر‭ ‬الخميني‭ ‬الموافقة‭ ‬على‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬معلنا‭ ‬ان‭ ‬ذلك‭ ‬يشكل‭ ‬تجرعا‭ ‬للسم‭ ‬كما‭ ‬قال‭.‬

ولذلك‭ ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬الجديدة‭ ‬أن‭ ‬تتوقف‭ ‬إيران‭ ‬عن‭ ‬عنادها‭ ‬وتدخلها‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬وتعريفها‭ ‬كدولة‭ ‬عصابات‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬ألحقت‭ ‬بها‭ ‬الهزيمة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الشاملة‭ ‬عسكريا‭ ‬واقتصاديا‭ ‬وسياسيا‭ ‬وأيديولوجيا‭ ‬أيضا،‭ ‬لأن‭ ‬البعد‭ ‬العقائدي‭ ‬هو‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التطرف‭ ‬العدواني‭ ‬الذي‭ ‬يتحكم‭ ‬في‭ ‬القرار‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والعسكري‭ ‬الإيراني‭.‬

‭ ‬وطالما‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬إلحاق‭ ‬الهزيمة‭ ‬بقوى‭ ‬التطرف‭ ‬في‭ ‬ايران،‭ ‬وخاصة‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري،‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إجبار‭ ‬طهران‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬تنازلات‭ ‬نووية‭ ‬جوهرية‭ ‬وأيضا‭ ‬بخصوص‭ ‬تأمين‭ ‬خطوط‭ ‬الملاحقة‭ ‬في‭ ‬المضيق‭ ‬وسط‭ ‬صراع‭ ‬جيوسياسي‭ ‬واسع‭ ‬أثر‭ ‬على‭ ‬خطوط‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭.‬

‭ ‬ولهذا‭ ‬فمن‭ ‬المتوقع‭ ‬ان‭ ‬العالم‭ ‬سيضطر‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬إلى‭ ‬التدخل‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬وإجبارها‭ ‬على‭ ‬وقف‭ ‬التصعيد‭ ‬والتعامل‭ ‬بواقعية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إنهاء‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي‭ ‬ومنعها‭ ‬من‭ ‬امتلاك‭ ‬سلاح‭ ‬نووي‭ ‬والتدخل‭ ‬لوقف‭ ‬محاولات‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬ممر‭ ‬التجارة‭ ‬الدولي‭ ‬واعادتها‭ ‬إلى‭ ‬حجمها‭ ‬الطبيعي‭ ‬كدولة‭ ‬عادية‭.‬

ان‭ ‬هذا‭ ‬أمر‭ ‬ليس‭ ‬ببعيد‭ ‬المنال‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬زاد‭ ‬الضغط‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬مما‭ ‬يجبره‭ ‬على‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاق‭ ‬جديد‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬تقييد‭ ‬الطموح‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬وتقييد‭ ‬التخصيب‭ ‬مقابل‭ ‬تخفيف‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والنفطية،‭ ‬وهذا‭ ‬سيؤدي‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬إلى‭ ‬تحجيم‭ ‬الخطر‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا