العدد : ١٧٦٤٨ - السبت ١٨ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤٨ - السبت ١٨ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ صفر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

العمل الجماعي الخليجي ضرورة لمواجهة الاعتداءات الإيرانية

بقلم: د. جاسم بونوفل

الجمعة ١٧ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

بعد‭ ‬تشييع‭ ‬المرشد‭ ‬الإيراني‭ ‬السابق‭ ‬علي‭ ‬خامنئي،‭ ‬عادت‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإيران‭ ‬للظهور‭ ‬مجددا‭ ‬وسط‭ ‬توترات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالسيطرة‭ ‬على‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬حيث‭ ‬بدأ‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬بإطلاق‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬العابرة‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬اعتبره‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬انتهاكا‭ ‬صارخا‭ ‬لبنود‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬الموقعة‭ ‬بينهما‭ ‬في‭ ‬السابع‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفعه‭ ‬إلى‭ ‬استئناف‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬أهداف‭ ‬إيرانية،‭ ‬وقامت‭ ‬إيران‭ ‬بالرد‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬النيران‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ولكن‭ ‬وجهت‭ ‬صواريخها‭ ‬نحو‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬ثم‭ ‬قامت‭ ‬بغلق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أمام‭ ‬الملاحة‭ ‬العالمية‭.‬

هذه‭ ‬التصرفات،‭ ‬أثارت‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬غاضبة‭ ‬لدى‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب،‭ ‬عبر‭ ‬عنها‭ ‬بكلمات‭ ‬حادة‭ ‬استخدمها‭ ‬في‭ ‬توصيف‭ ‬القادة‭ ‬الإيرانيين‭ ‬خلال‭ ‬اجتماع‭ ‬حلف‭ ‬الناتو‭ ‬بأنقرة،‭ ‬وقرر‭ ‬عقابهم‭ ‬على‭ ‬أفعالهم‭ ‬بتوجيه‭ ‬عدة‭ ‬ضربات‭ ‬عسكرية‭ ‬شملت‭ ‬عدة‭ ‬مدن‭ ‬إيرانية‭. ‬

إن‭ ‬المتابع‭ ‬للمشهد‭ ‬الأمريكي‭ ‬–‭ ‬الإيراني،‭ ‬سيدرك‭ ‬أن‭ ‬الاتفاق‭ ‬الموقع‭ ‬بينهما‭ ‬كان‭ ‬هشاً‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬اختلاف‭ ‬يظهر‭ ‬بينهما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬لجوء‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬إلى‭ ‬الخيار‭ ‬العسكري‭. ‬في‭ ‬نظري‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التصرف‭ ‬ناتج‭ ‬عن‭ ‬سوء‭ ‬فهم‭ ‬لبنود‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم،‭ ‬حيث‭ ‬يفسر‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬البنود‭ ‬وفقاً‭ ‬لرؤيته‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬الاختلاف‭ ‬بينهما،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يلجأ‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬لغة‭ ‬النار‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬المفاوضات‭ ‬كحل‭ ‬للخلافات‭.‬

إن‭ ‬المتضرر‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬عودة‭ ‬الحرب‭ ‬هو‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬بسبب‭ ‬أن‭ ‬بلدانهم‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬للقتال،‭ ‬وهذا‭ ‬ناتج‭ ‬عن‭ ‬ان‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬لم‭ ‬تتضمن‭ ‬بنداً‭ ‬ينص‭ ‬صراحة‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬اعتداء‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬نشوب‭ ‬عمليات‭ ‬عسكرية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭.‬

الأمر‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬هدفاً‭ ‬مباشراً‭ ‬لصواريخ‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬يقوم‭ ‬فيها‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬بقصف‭ ‬إيران،‭ ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬إلا‭ ‬تفسير‭ ‬واحد‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬لا‭ ‬تحترم‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية،‭ ‬أو‭ ‬سيادتها،‭ ‬حيث‭ ‬تفكر‭ ‬بعقلية‭ ‬‮«‬شرطي‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الشاه،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬ذكر‭ ‬محمد‭ ‬الرميحي‭ ‬في‭ ‬مقالاته‭ ‬الأخيرة‭.‬

وبناءً‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الاعتقاد،‭ ‬تتصرف‭ ‬إيران‭ ‬مع‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬الورقة‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬تلعب‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬مفاوضاتها‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬والملاحظ‭ ‬أنها‭ ‬تستخدم‭ ‬هذه‭ ‬الورقة‭ ‬بإفراط‭ ‬شديد،‭ ‬لأنها‭ ‬اكتشفت‭ ‬أهميتها‭ ‬ومدى‭ ‬تأثيرها‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬العالم‭. ‬ونتيجة‭ ‬لذلك‭ ‬بدأت‭ ‬تستغل‭ ‬هذه‭ ‬الورقة‭ ‬بأقصى‭ ‬ما‭ ‬يمكنها،‭ ‬مع‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬المائي‭ ‬الحيوي‭ ‬كان‭ ‬حتى‭ ‬وقت‭ ‬قريب‭ ‬ممرا‭ ‬مفتوحا‭ ‬للملاحة‭ ‬وفق‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭.‬

إن‭ ‬استمرار‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬ضرباتها‭ ‬العسكرية‭ ‬نحو‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬توجيه‭ ‬صواريخها‭ ‬إلى‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات،‭ ‬والبوارج‭ ‬الأمريكية‭ ‬الراسية‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬الخليج،‭ ‬لأنها‭ ‬اقل‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬تواجه‭ ‬القوة‭ ‬الامريكية‭ ‬وتخشى‭ ‬عواقب‭ ‬إلحاق‭ ‬خسائر‭ ‬كبيرة‭ ‬بها،‭ ‬ولهذا‭ ‬تواصل‭ ‬اعتداءاتها‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭.‬

من‭ ‬هنا‭ ‬نقول‭ ‬لإيران‭ ‬‮«‬وبالفم‭ ‬المليان‮»‬‭ ‬إن‭ ‬الفرضية‭ ‬الإيرانية‭ ‬إزاء‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬فرضية‭ ‬خاطئة؛‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬لديها‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الرد‭ ‬بقوة‭ ‬على‭ ‬أهداف‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬إيران،‭ ‬وعلى‭ ‬عكس‭ ‬ما‭ ‬تعتقد‭ ‬طهران،‭ ‬لكن‭ ‬قادة‭ ‬الخليج‭ ‬أحرص‭ ‬على‭ ‬بلدانهم‭ ‬من‭ ‬حكام‭ ‬طهران،‭ ‬لذا‭ ‬تبنوا‭ ‬سياسة‭ ‬‮«‬الهدوء‭ ‬والحكمة‮»‬‭ ‬في‭ ‬تعاملهم‭ ‬مع‭ ‬الأزمة‭ ‬منذ‭ ‬بدايتها‭ ‬تجنباً‭ ‬لتوسيع‭ ‬دائرة‭ ‬الحرب،‭ ‬وإيثار‭ ‬الحلول‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬وهذا‭ ‬التصرف‭ ‬ليس‭ ‬نابعاً‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الرد‭ ‬كما‭ ‬يتصور‭ ‬الإيرانيون،‭ ‬وإنما‭ ‬من‭ ‬منطق‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬منجزات‭ ‬دولهم‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تحقيقها‭ ‬عبر‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬وهنا‭ ‬يكمن‭ ‬الفرق‭ ‬بينهم‭ ‬وبين‭ ‬قادة‭ ‬إيران‭ ‬الذين‭ ‬يتصرفون‭ ‬وفق‭ ‬منطق‭ ‬الثورة‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.‬

فالخليجيون‭ ‬يعون‭ ‬جيداً‭ ‬ما‭ ‬تخلفه‭ ‬الحروب‭ ‬من‭ ‬مآس،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أنهم‭ ‬إذا‭ ‬فرضت‭ ‬عليهم‭ ‬الحرب‭ ‬سيقفون‭ ‬متفرجين‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬بعيد‭ ‬لاحول‭ ‬ولا‭ ‬قوة‭ ‬لهم؛‭ ‬فدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬تمتلك‭ ‬قدرات‭ ‬دفاعية‭ ‬متطورة‭ ‬ومنظومات‭ ‬تسليح‭ ‬متكاملة،‭ ‬وجاهزية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬بلدانهم‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬اعتداء‭. ‬وبالتأكيد‭ ‬سيأخذون‭ ‬في‭ ‬اعتبارهم‭ ‬المتغيرات‭ ‬المستجدة‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬العسكرية،‭ ‬وسيتعاملون‭ ‬معها‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬جديدة‭ ‬قد‭ ‬تدفعهم‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬قواعد‭ ‬اللعبة‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬مستبعد‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬عدوانها‭ ‬وغيها‭.‬

‭ ‬لذلك‭ ‬على‭ ‬طهران،‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬الرسائل‭ ‬السياسية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬الخليجية،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬فهمها،‭ ‬وحسن‭ ‬تفسيرها،‭ ‬وألا‭ ‬تأخذها‭ ‬العزة‭ ‬بالإثم،‭ ‬وتستمر‭ ‬في‭ ‬غرورها‭ ‬وغطرستها،‭ ‬لأن‭ ‬مواقف‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬لن‭ ‬تظل‭ ‬ثابتة،‭ ‬فقد‭ ‬تتغير؛‭ ‬فهي‭ ‬مرهونة‭ ‬بتطور‭ ‬الأحداث‭ ‬حيث‭ ‬يرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬الحكيمة‭ ‬التي‭ ‬تنتهجها‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬قد‭ ‬ينفد‭ ‬وقتها،‭ ‬ويحدث‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخليجية‭.‬

ولذلك‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬أن‭ ‬تجنح‭ ‬للسلام،‭ ‬وتكف‭ ‬عن‭ ‬سلوكها‭ ‬العدواني‭ ‬إزاء‭ ‬الخليج،‭ ‬فهذا‭ ‬الأمر‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬مصالح‭ ‬شعبها،‭ ‬وعليها‭ ‬أن‭ ‬تتحرك‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬ضبط‭ ‬إيقاع‭ ‬اللعبة‭ ‬العسكرية‭ ‬الطائشة،‭ ‬وتتجنب‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري؛‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬سيكلفها‭ ‬أثمانا‭ ‬باهظة،‭ ‬لكن‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬في‭ ‬سلوكها‭ ‬العدواني‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬الخليجيين‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬قواعد‭ ‬التعامل‭ ‬المعتادة‭ ‬–‭ ‬وهم‭ ‬بالمناسبة‭ ‬قادرون‭ ‬على‭ ‬فعل‭ ‬ذلك‭ ‬–‭ ‬فالرسالة‭ ‬التي‭ ‬يوجهونها‭ ‬واضحة‭ ‬وهي‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬ضبط‭ ‬النفس‭ ‬ليس‭ ‬ضعفاً‭ ‬بل‭ ‬استراتيجية‭ ‬لحفظ‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬لكافة‭ ‬شعوب‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭.‬

وليعلم‭ ‬الإيرانيون،‭ ‬ان‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬الحرب،‭ ‬وكل‭ ‬تحركاتها‭ ‬تذهب‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬السلام‭ ‬والأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬للمنطقة،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬إطلاقا‭ ‬أن‭ ‬يملي‭ ‬عليها‭ ‬أحد‭ ‬شروط‭ ‬هذا‭ ‬الاستقرار،‭ ‬فأهل‭ ‬الخليج‭ ‬أدرى‭ ‬بمصالحهم‭.‬

لهذا‭ ‬نقول،‭ ‬إن‭ ‬أول‭ ‬خطوة‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬التفاهم‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬هي‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬الأحلام‭ ‬التي‭ ‬تراودها‭ ‬بشأن‭ ‬الهيمنة‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭.‬

في‭ ‬المقابل‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬أن‭ ‬تدرك‭ ‬جيداً‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬لن‭ ‬تقوم‭ ‬بهذه‭ ‬الخطوة‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬واحدة‭ ‬وهي‭ ‬عندما‭ ‬تشعر‭ ‬بأنها‭ ‬أمام‭ ‬كتلة‭ ‬واحدة‭ ‬وليس‭ ‬جزرا‭ ‬متباعدة‭. ‬ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬تتطلب‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬الوقوف‭ ‬صفاً‭ ‬واحدا‭ ‬إزاء‭ ‬الصلف‭ ‬والتعنت‭ ‬الإيراني‭.‬

وبناء‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المقبول‭ ‬وقوف‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬خليجية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الرمادية،‭ ‬أو‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬الحياد‭ ‬من‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬بحجة‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يفيد‭ ‬المسار‭ ‬الدبلوماسي؛‭ ‬فهذا‭ ‬الخيار‭ ‬مرفوض‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬اتضحت‭ ‬الرؤية،‭ ‬وكشفت‭ ‬إيران‭ ‬عن‭ ‬وجهها‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬تعاملها‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬عندما‭ ‬وجهت‭ ‬صواريخها‭ ‬ومُسيْراتها‭ ‬إلى‭ ‬جميع‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تستثني‭ ‬أحداً‭ ‬منها‭.‬

‭ ‬ولعل‭ ‬تصريحات‭ ‬علي‭ ‬خضريان‭ ‬عضو‭ ‬لجنة‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬الإيراني‭ ‬أكثر‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تنظر‭ ‬الى‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬مجتمعة‭ ‬بنزعة‭ ‬عدوانية‭ ‬حين‭ ‬قال‭: ‬‮«‬إن‭ ‬إيران‭ ‬سواء‭ ‬مع‭ ‬عمان‭ ‬أو‭ ‬بدونها،‭ ‬لن‭ ‬تتراجع‭ ‬عن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬وستفرض‭ ‬إرادتها‭ ‬عليه،‭ ‬أما‭ ‬عمان‭ ‬فإما‭ ‬أن‭ ‬تتماشى‭ ‬معنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الأمر،‭ ‬او‭ ‬انه‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬رفضت‭ ‬التعاون‭ ‬وحاولت‭ ‬مساعدة‭ ‬العدو‭ ‬في‭ ‬خفاء،‭ ‬فإن‭ ‬إيران‭ ‬لن‭ ‬تستثني‭ ‬أراضيها‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬ضربات‭ ‬صواريخها‮»‬‭.‬‭ ‬اعتقد‭ ‬أن‭ ‬الرسالة‭ ‬الإيرانية‭ ‬واضحة‭ ‬ولا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تعليق‭ ‬فهل‭ ‬من‭ ‬مُّدَّكِر‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا