العدد : ١٧٦٤٧ - الجمعة ١٧ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤٧ - الجمعة ١٧ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٨هـ

مقالات

15 يوليو.. يوم الديمقراطية والوحدة الوطنية.. عقد من الصمود والوحدة الوطنية

بقلم: د. عائشة هلال صايان كويتاك

الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

لقد‭ ‬مضت‭ ‬عشرة‭ ‬أعوام‭ ‬على‭ ‬محاولة‭ ‬الانقلاب‭ ‬الفاشلة‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬يوليو‭ ‬2016،‭ ‬وهي‭ ‬لحظة‭ ‬مفصلية‭ ‬تركت‭ ‬أثراً‭ ‬عميقاً‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التاريخ‭ ‬التركي‭ ‬الحديث‭. ‬فما‭ ‬تصوّره‭ ‬منفذو‭ ‬المحاولة‭ ‬انهياراً‭ ‬للنظام‭ ‬الدستوري‭ ‬في‭ ‬تركيا،‭ ‬تحوّل‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬النماذج‭ ‬على‭ ‬صمود‭ ‬الديمقراطية‭. ‬ففي‭ ‬تلك‭ ‬الليلة،‭ ‬وقف‭ ‬الشعب‭ ‬التركي‭ ‬موحّداً‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬منظمة‭ ‬إرهابية‭ ‬مسلّحة‭ ‬سعت‭ ‬إلى‭ ‬الإطاحة‭ ‬بالحكومة‭ ‬المنتخبة‭ ‬ديمقراطياً‭. ‬وقد‭ ‬ضمن‭ ‬الإصرار‭ ‬الذي‭ ‬أبداه‭ ‬ملايين‭ ‬المواطنين‭ ‬انتصار‭ ‬الديمقراطية‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭.‬

على‭ ‬مدى‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬أخفت‭ ‬منظمة‭ ‬فتح‭ ‬الله‭ ‬الإرهابية‭ (‬FETO‭) ‬أجندتها‭ ‬الحقيقية‭ ‬خلف‭ ‬المدارس‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬والمنظمات‭ ‬الخيرية‭. ‬فمن‭ ‬خلال‭ ‬مؤسساتها‭ ‬التعليمية‭ (‬كالمدارس‭ ‬والجامعات‭ ‬وغيرها‭)‬،‭ ‬كانت‭ ‬المنظمة‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬تستقطب‭ ‬الشباب‭ ‬وتُنشّئهم‭ ‬لخدمة‭ ‬بنيتها‭ ‬السرية‭. ‬ومع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬جرى‭ ‬زرع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أعضائها‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬حساسة‭ ‬داخل‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية،‭ ‬والشرطة،‭ ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬التركية‭. ‬وبدلاً‭ ‬من‭ ‬خدمة‭ ‬الدولة‭ ‬التركية،‭ ‬ظل‭ ‬هؤلاء‭ ‬يدينون‭ ‬بالولاء‭ ‬لقيادة‭ ‬المنظمة‭ ‬ويتصرفون‭ ‬وفقاً‭ ‬لتعليماتها‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬أنشأت‭ ‬منظمة‭ ‬فتح‭ ‬الله‭ ‬الإرهابية‭ ‬شبكة‭ ‬مالية‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الشركات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬والجمعيات‭ ‬التجارية‭ ‬العاملة‭ ‬داخل‭ ‬تركيا‭ ‬وخارجها‭. ‬وقد‭ ‬استُخدمت‭ ‬هذه‭ ‬الموارد‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬أنشطة‭ ‬المنظمة‭ ‬وتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬نفوذها‭. ‬ولمنع‭ ‬كشف‭ ‬اتصالاتها،‭ ‬اعتمدت‭ ‬المنظمة‭ ‬على‭ ‬تطبيقات‭ ‬مراسلة‭ ‬مشفّرة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الوسائل‭ ‬السرية،‭ ‬ما‭ ‬أتاح‭ ‬لأعضائها‭ ‬داخل‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬التواصل‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭ ‬بصورة‭ ‬خفية‭. ‬وقبل‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬محاولة‭ ‬الانقلاب،‭ ‬كانت‭ ‬المنظمة‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬بالفعل‭ ‬باستهداف‭ ‬الحكومة‭ ‬التركية‭ ‬المنتخبة‭ ‬ديمقراطياً‭ ‬عبر‭ ‬الحصول‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬قانونية‭ ‬على‭ ‬معلومات‭ ‬سرية‭ ‬والتلاعب‭ ‬بها،‭ ‬وفبركة‭ ‬الأدلة،‭ ‬ونشر‭ ‬المعلومات‭ ‬المضللة،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتقويض‭ ‬ثقة‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬وإحداث‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬السياسي‭.‬

كما‭ ‬وسّعت‭ ‬منظمة‭ ‬فتح‭ ‬الله‭ ‬الإرهابية‭ ‬أنشطتها‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تشغيل‭ ‬المدارس‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬والمنظمات‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الهياكل‭ ‬التي‭ ‬بدت‭ ‬مشروعة‭ ‬ظاهرياً،‭ ‬سعت‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬نفوذها‭ ‬وإقامة‭ ‬شبكات‭ ‬داخل‭ ‬الأوساط‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والعامة‭. ‬واستجابةً‭ ‬لذلك،‭ ‬عملت‭ ‬تركيا‭ ‬بشكل‭ ‬وثيق‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الصديقة‭ ‬لكشف‭ ‬الطبيعة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لهذه‭ ‬المنظمة‭ ‬ومنعها‭ ‬من‭ ‬مواصلة‭ ‬أنشطتها‭ ‬في‭ ‬الخارج‭.‬

وقد‭ ‬انكشف‭ ‬الوجه‭ ‬الحقيقي‭ ‬لمنظمة‭ ‬فتح‭ ‬الله‭ ‬الإرهابية‭ ‬في‭ ‬ليلة‭ ‬15‭ ‬يوليو‭. ‬إذ‭ ‬حاولت‭ ‬العناصر‭ ‬الموالية‭ ‬لها‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬البلاد‭ ‬باستخدام‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭. ‬فقامت‭ ‬الطائرات‭ ‬المقاتلة‭ ‬بقصف‭ ‬مقر‭ ‬الجمعية‭ ‬الوطنية‭ ‬الكبرى‭ ‬التركية،‭ ‬بينما‭ ‬واصل‭ ‬أعضاء‭ ‬البرلمان‭ ‬جلساتهم‭ ‬متحدّين‭ ‬الهجمات‭. ‬كما‭ ‬استُهدف‭ ‬المجمع‭ ‬الرئاسي‭ ‬ومقر‭ ‬جهاز‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الوطنية‭. ‬وجابت‭ ‬الدبابات‭ ‬الشوارع،‭ ‬وتمت‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الجسور‭ ‬والمطارات‭. ‬واستشهد‭ ‬مئات‭ ‬المدنيين‭ ‬الأبرياء‭ ‬لمجرد‭ ‬أنهم‭ ‬اختاروا‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬ديمقراطيتهم،‭ ‬فيما‭ ‬أُصيب‭ ‬آلاف‭ ‬آخرون‭ ‬بجروح‭.‬

وتحت‭ ‬القيادة‭ ‬الحازمة‭ ‬لفخامة‭ ‬الرئيس‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬أردوغان،‭ ‬لبّى‭ ‬ملايين‭ ‬المواطنين‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬شرائح‭ ‬المجتمع‭ ‬النداء‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬الجمهورية‭. ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬تردد،‭ ‬احتشدوا‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬والساحات‭ ‬والمطارات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬العامة،‭ ‬واضعين‭ ‬أنفسهم‭ ‬بين‭ ‬الدبابات‭ ‬ومستقبل‭ ‬الأمة‭ ‬الديمقراطي‭. ‬وقد‭ ‬برهنت‭ ‬شجاعتهم‭ ‬الاستثنائية‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬أن‭ ‬السيادة‭ ‬ملك‭ ‬للشعب‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬قيد‭ ‬أو‭ ‬شرط‭.‬

إن‭ ‬النصر‭ ‬الذي‭ ‬تحقق‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الليلة‭ ‬يجسد‭ ‬انتصار‭ ‬الديمقراطية‭ ‬على‭ ‬الإكراه،‭ ‬والوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬على‭ ‬الانقسام،‭ ‬والشرعية‭ ‬الدستورية‭ ‬على‭ ‬العنف‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭. ‬وستظل‭ ‬تضحيات‭ ‬شهدائنا‭ ‬الـ251‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬ألفي‭ ‬من‭ ‬محاربينا‭ ‬القدامى‭ ‬محفورة‭ ‬إلى‭ ‬الأبد‭ ‬في‭ ‬ذاكرتنا‭ ‬الوطنية‭. ‬وتشكل‭ ‬شجاعتهم‭ ‬تذكيراً‭ ‬دائماً‭ ‬بأن‭ ‬الحريات‭ ‬التي‭ ‬ننعم‭ ‬بها‭ ‬اليوم‭ ‬قد‭ ‬حُفظت‭ ‬بفضل‭ ‬تضحيات‭ ‬استثنائية‭.‬

وعقب‭ ‬فشل‭ ‬محاولة‭ ‬الانقلاب،‭ ‬شرعت‭ ‬تركيا‭ ‬في‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أشمل‭ ‬عمليات‭ ‬الإصلاح‭ ‬المؤسسي‭ ‬في‭ ‬تاريخها‭ ‬الحديث‭. ‬وتحت‭ ‬قيادة‭ ‬الرئيس‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬أردوغان،‭ ‬تم‭ ‬تنفيذ‭ ‬إصلاحات‭ ‬قانونية‭ ‬وإدارية‭ ‬وأمنية‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬نفوذ‭ ‬منظمة‭ ‬فتح‭ ‬الله‭ ‬الإرهابية‭ ‬داخل‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تهديدات‭ ‬مماثلة‭.‬

كما‭ ‬دفعت‭ ‬الدروس‭ ‬المستفادة‭ ‬من‭ ‬أحداث‭ ‬15‭ ‬يوليو‭ ‬تركيا‭ ‬إلى‭ ‬تسريع‭ ‬مساعيها‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬قدر‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الاستقلالية‭ ‬الاستراتيجية‭. ‬فقد‭ ‬استثمرت‭ ‬تركيا‭ ‬بشكل‭ ‬مكثف‭ ‬في‭ ‬التقنيات‭ ‬المحلية،‭ ‬والإنتاج‭ ‬الوطني،‭ ‬والابتكار‭ ‬العلمي‭. ‬وعلى‭ ‬مدى‭ ‬العقد‭ ‬الماضي،‭ ‬وسّعت‭ ‬تركيا‭ ‬كذلك‭ ‬قدراتها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الصناعات‭ ‬الدفاعية‭ ‬المحلية‭ ‬بصورة‭ ‬ملحوظة،‭ ‬ما‭ ‬خفّض‭ ‬من‭ ‬اعتمادها‭ ‬على‭ ‬الخارج،‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬مع‭ ‬حلفائها‭.‬

وقد‭ ‬أسهمت‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬المكانة‭ ‬الدولية‭ ‬لتركيا‭. ‬فاليوم،‭ ‬تسهم‭ ‬تركيا‭ ‬بفاعلية‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬جهود‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬والمساعي‭ ‬الدبلوماسية‭. ‬وتعكس‭ ‬سياستها‭ ‬الخارجية‭ ‬التزاماً‭ ‬بالحوار‭ ‬والانخراط‭ ‬البنّاء،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬لها‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬قنوات‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف‭ ‬الدولية‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬المتصاعدة‭.‬

وتحمل‭ ‬تجربة‭ ‬15‭ ‬يوليو‭ ‬كذلك‭ ‬رسالة‭ ‬دولية‭ ‬بالغة‭ ‬الأهمية‭. ‬فالمنظمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬التي‭ ‬تستغل‭ ‬التعليم،‭ ‬والتجارة،‭ ‬والإعلام،‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬كأدوات‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهدافها،‭ ‬تمثل‭ ‬تهديداً‭ ‬يتجاوز‭ ‬الحدود‭ ‬الوطنية‭. ‬وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬منظمة‭ ‬فتح‭ ‬الله‭ ‬الإرهابية‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬للشبكات‭ ‬السرية‭ ‬أن‭ ‬تتسلل‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬بينما‭ ‬تخفي‭ ‬أهدافها‭ ‬الحقيقية‭ ‬وراء‭ ‬أنشطة‭ ‬تبدو‭ ‬مشروعة‭. ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فإن‭ ‬مكافحة‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التنظيمات‭ ‬لا‭ ‬تتطلب‭ ‬عزماً‭ ‬وطنياً‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تستوجب‭ ‬أيضاً‭ ‬تعاوناً‭ ‬دولياً‭ ‬مستداماً،‭ ‬ومساعدة‭ ‬قانونية‭ ‬متبادلة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬المسؤولة‭.‬

ونتيجة‭ ‬للجهود‭ ‬الصادقة‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬النشطة‭ ‬التي‭ ‬بذلتها‭ ‬تركيا‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬أعلنت‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬ومنظمات‭ ‬دولية‭ ‬منظمة‭ ‬فتح‭ ‬الله‭ ‬الإرهابية‭ ‬منظمةً‭ ‬إرهابية‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أُدرجت‭ ‬المنظمة‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬المنظمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬خلال‭ ‬الدورة‭ ‬الثالثة‭ ‬والأربعين‭ ‬لمجلس‭ ‬وزراء‭ ‬خارجية‭ ‬منظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الإسلامي‭ ‬التي‭ ‬عُقدت‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬نفسه‭. ‬كما‭ ‬تأكد‭ ‬ذلك‭ ‬بقرار‭ ‬اتخذته‭ ‬الجمعية‭ ‬البرلمانية‭ ‬الآسيوية‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬ديسمبر‭ ‬2016،‭ ‬وصادقت‭ ‬عليه‭ ‬الدورة‭ ‬الثانية‭ ‬عشرة‭ ‬لمؤتمر‭ ‬اتحاد‭ ‬برلمانات‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الإسلامي‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬يناير‭ ‬2017‭. ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬جمهورية‭ ‬شمال‭ ‬قبرص‭ ‬التركية،‭ ‬أصدرت‭ ‬المحكمة‭ ‬العليا‭ ‬في‭ ‬باكستان‭ ‬أيضاً‭ ‬قراراً‭ ‬بتاريخ‭ ‬28‭ ‬ديسمبر‭ ‬2018‭ ‬يقضي‭ ‬باعتبار‭ ‬منظمة‭ ‬فتح‭ ‬الله‭ ‬الإرهابية‭ ‬منظمةً‭ ‬إرهابية‭.‬

وسيستمر‭ ‬تصميمنا‭ ‬على‭ ‬مكافحة‭ ‬منظمة‭ ‬فتح‭ ‬الله‭ ‬الإرهابية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تردد‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬إحباط‭ ‬الأهداف‭ ‬الخبيثة‭ ‬والخطيرة‭ ‬لهذه‭ ‬المنظمة‭ ‬الخائنة‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭. ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬أهم‭ ‬مسؤولياتنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النضال،‭ ‬بلا‭ ‬شك،‭ ‬شرح‭ ‬مشروعية‭ ‬معركتنا‭ ‬للعالم‭. ‬فما‭ ‬تزال‭ ‬منظمة‭ ‬فتح‭ ‬الله‭ ‬الإرهابية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التسلل‭ ‬إلى‭ ‬المجتمعات‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬بوسائل‭ ‬وأساليب‭ ‬مختلفة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تسميم‭ ‬عقول‭ ‬الشباب‭ ‬بروايات‭ ‬مشوّهة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬ادعاءات‭ ‬زائفة‭ ‬بالمظلومية‭.‬

ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬التضامن‭ ‬الذي‭ ‬أبدته‭ ‬الدول‭ ‬الصديقة‭ ‬خلال‭ ‬أصعب‭ ‬اللحظات‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬تركيا‭ ‬لن‭ ‬يُنسى‭ ‬أبداً‭. ‬وتحتل‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬مكانة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭. ‬فقد‭ ‬اكتسبت‭ ‬زيارة‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬لتركيا‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬وجيزة‭ ‬من‭ ‬أحداث‭ ‬15‭ ‬يوليو‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬أول‭ ‬زعيم‭ ‬عربي‭ ‬يزور‭ ‬بلادنا‭ ‬عقب‭ ‬محاولة‭ ‬الانقلاب‭ ‬الفاشلة‭. ‬وقد‭ ‬حملت‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬التاريخية‭ ‬دلالات‭ ‬عميقة،‭ ‬إذ‭ ‬جسدت‭ ‬عمق‭ ‬الصداقة‭ ‬الراسخة‭ ‬بين‭ ‬بلدينا‭ ‬الشقيقين‭. ‬وسيظل‭ ‬الدعم‭ ‬والتضامن‭ ‬الثابتان‭ ‬اللذان‭ ‬أبداهما‭ ‬أشقاؤنا‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬المحاولة‭ ‬الانقلابية‭ ‬الغادرة‭ ‬محفورين‭ ‬في‭ ‬وجداننا،‭ ‬بوصفهما‭ ‬أحد‭ ‬أجمل‭ ‬روابط‭ ‬الأخوة‭.‬

وبينما‭ ‬نحيي‭ ‬الذكرى‭ ‬العاشرة‭ ‬لأحداث‭ ‬15‭ ‬يوليو،‭ ‬فإن‭ ‬استذكار‭ ‬الماضي‭ ‬يقترن‭ ‬بثقة‭ ‬راسخة‭ ‬بالمستقبل‭. ‬وبقيادة‭ ‬الرئيس‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬أردوغان‭ ‬الحكيمة،‭ ‬واستلهاماً‭ ‬من‭ ‬شجاعة‭ ‬مواطنيها،‭ ‬تواصل‭ ‬تركيا‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬والازدهار‭ ‬داخل‭ ‬حدودها‭ ‬وخارجها‭.‬

وفي‭ ‬هذه‭ ‬الذكرى‭ ‬المهيبة،‭ ‬نستذكر‭ ‬جميع‭ ‬شهدائنا‭ ‬بالرحمة‭ ‬والامتنان‭ ‬والاحترام،‭ ‬ونتوجه‭ ‬بخالص‭ ‬التقدير‭ ‬إلى‭ ‬محاربينا‭ ‬القدامى،‭ ‬ونجدد‭ ‬التزامنا‭ ‬الراسخ‭ ‬بالديمقراطية،‭ ‬والسيادة‭ ‬الوطنية،‭ ‬وسيادة‭ ‬القانون‭. ‬وسيظلّ‭ ‬روح‭ ‬الخامس‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬يوليو‭ ‬حياً‭ ‬بوصفه‭ ‬مصدر‭ ‬إلهام‭ ‬دائم‭ ‬للأجيال‭ ‬التي‭ ‬ستصنع‭ ‬مستقبل‭ ‬تركيا‭.‬

‭ ‬سفيرة‭ ‬جمهورية‭ ‬تركيا‭ ‬لدى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا