العدد : ١٧٦٤٧ - الجمعة ١٧ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤٧ - الجمعة ١٧ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٨هـ

مقالات

في «يوم الباستيل».. شراكة واسعة بين فرنسا والبحرين

بقلم: إريك جيرو تيلم

الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

فيما‭ ‬تحتفل‭ ‬فرنسا‭ ‬بعيدها‭ ‬الوطني،‭ ‬تشكّل‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬فرصة‭ ‬للتأمل،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬القيم‭ ‬التي‭ ‬صاغت‭ ‬جمهوريتنا،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬علاقات‭ ‬الصداقة‭ ‬والشراكات‭ ‬التي‭ ‬تواصل‭ ‬رسم‭ ‬معالم‭ ‬مستقبلنا‭.‬

لقد‭ ‬كانت‭ ‬الأشهر‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬صعبة‭ ‬علينا‭ ‬جميعاً،‭ ‬وأود‭ ‬أن‭ ‬أعرب‭ ‬مجدداً،‭ ‬باسمي‭ ‬وباسم‭ ‬فرنسا،‭ ‬عن‭ ‬دعمنا‭ ‬الكامل‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭. ‬كما‭ ‬نؤكد‭ ‬تضامننا‭ ‬وصداقتنا‭ ‬مع‭ ‬قيادتها‭ ‬وشعبها‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬الهجمات‭ ‬غير‭ ‬المبررة‭ ‬وغير‭ ‬المقبولة‭ ‬التي‭ ‬شنّها‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭.‬

وكما‭ ‬كان‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬استُهلّ‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬إيجابي‭ ‬للغاية‭ ‬بالنسبة‭ ‬للعلاقات‭ ‬الفرنسية‭ ‬البحرينية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬زيارة‭ ‬ملكية‭ ‬لـ«فرنسا‮»‬‭. ‬فقد‭ ‬توجّه‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬إلى‭ ‬باريس‭ ‬في‭ ‬6‭ ‬فبراير،‭ ‬حيث‭ ‬أجرى‭ ‬مباحثات‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون‭. ‬وشكّلت‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬محطة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬علاقاتنا‭ ‬الثنائية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬مع‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاقية‭ ‬للتعاون‭ ‬الدفاعي‭.‬

وبعد‭ ‬أسابيع‭ ‬قليلة،‭ ‬شهد‭ ‬السياق‭ ‬الإقليمي‭ ‬تغيراً‭ ‬عميقاً‭. ‬ومنذ‭ ‬28‭ ‬فبراير‭ ‬2026،‭ ‬أوفت‭ ‬فرنسا‭ ‬بجميع‭ ‬التزاماتها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬الخليج،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التزاماتها‭ ‬تجاه‭ ‬البحرين‭. ‬وسواء‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الأكثر‭ ‬ملاءمة،‭ ‬ظلت‭ ‬فرنسا‭ ‬وفيّة‭ ‬لالتزاماتها‭ ‬ولصداقتها‭ ‬مع‭ ‬المملكة‭.‬

كما‭ ‬انعكست‭ ‬هذه‭ ‬الثقة‭ ‬المتبادلة‭ ‬في‭ ‬كثافة‭ ‬الحوار‭ ‬السياسي‭ ‬بين‭ ‬بلدينا‭. ‬ففي‭ ‬24‭ ‬يوليو‭ ‬2025،‭ ‬انعقدت‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬الدورة‭ ‬الرابعة‭ ‬للجنة‭ ‬العليا‭ ‬المشتركة‭ ‬الثنائية‭ ‬الفرنسية‭ ‬البحرينية،‭ ‬برئاسة‭ ‬مشتركة‭ ‬لوزيري‭ ‬خارجية‭ ‬البلدين،‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬الزياني‭ ‬وجان‭-‬نويل‭ ‬بارو‭.‬

وتظل‭ ‬فرنسا‭ ‬ملتزمة‭ ‬التزاماً‭ ‬راسخاً‭ ‬بالتعددية‭ ‬وبسيادة‭ ‬القانون‭. ‬وانطلاقاً‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الروح،‭ ‬نعمل‭ ‬بشكل‭ ‬وثيق‭ ‬مع‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭. ‬وقد‭ ‬بدأ‭ ‬تعاوننا‭ ‬قبل‭ ‬وقت‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬شغل‭ ‬البحرين‭ ‬مقعدها‭ ‬كعضو‭ ‬غير‭ ‬دائم،‭ ‬عقب‭ ‬انتخابها،‭ ‬وواصل‭ ‬تعمّقه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التبادلات‭ ‬المنتظمة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬خلال‭ ‬تولّي‭ ‬البحرين‭ ‬رئاسة‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬الماضي‭.‬

ولا‭ ‬تتجلى‭ ‬التعددية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬القواعد‭ ‬المشتركة‭ ‬التي‭ ‬تنظّم‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الدول،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬احترام‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭.‬

ويتجسد‭ ‬هذا‭ ‬الالتزام‭ ‬بالتعددية‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬الائتلاف‭ ‬الدولي‭ ‬الواسع‭ ‬الداعم‭ ‬لتحقيق‭ ‬سلام‭ ‬عادل‭ ‬ودائم‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭. ‬وستكون‭ ‬خمس‭ ‬وثلاثون‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬‮«‬ائتلاف‭ ‬الراغبين‮»‬‭ ‬ممثّلة‭ ‬في‭ ‬العرض‭ ‬العسكري‭ ‬المقام‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬بمناسبة‭ ‬العيد‭ ‬الوطني‭ ‬الفرنسي‭. ‬ويشكّل‭ ‬هذا‭ ‬الائتلاف‭ ‬مبادرة‭ ‬تقودها‭ ‬فرنسا‭ ‬والمملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬للمساهمة‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬سلام‭ ‬عادل‭ ‬ودائم‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الأعمال‭ ‬القتالية‭. ‬وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬المشاركة‭ ‬الواسعة‭ ‬التزام‭ ‬فرنسا‭ ‬وشركائها‭ ‬بأمن‭ ‬أوكرانيا‭ ‬والقارة‭ ‬الأوروبية‭.‬

ويمتد‭ ‬هذا‭ ‬الالتزام‭ ‬بالتعددية،‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬إلى‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬التي‭ ‬يتعيّن‭ ‬صونها‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وفقاً‭ ‬لاتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار‭. ‬وانطلاقاً‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الروح،‭ ‬جمعت‭ ‬فرنسا‭ ‬والمملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬ائتلافاً‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬غير‭ ‬المنخرطة‭ ‬في‭ ‬النزاع،‭ ‬والمستعدة‭ ‬لتنفيذ‭ ‬مهمة‭ ‬للأمن‭ ‬البحري‭ ‬وإزالة‭ ‬الألغام‭ ‬عندما‭ ‬تسمح‭ ‬الظروف‭ ‬بذلك‭. ‬وأود‭ ‬أن‭ ‬أتوجه‭ ‬بالشكر‭ ‬إلى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬مشاركتها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭.‬

وتواصل‭ ‬شراكتنا‭ ‬نموها‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الاقتصادي‭ ‬أيضاً‭. ‬فقد‭ ‬منحت‭ ‬فعاليتا‭ ‬‮«‬اختر‭ ‬فرنسا‮»‬‭ ‬و«رؤية‭ ‬الخليج‮»‬،‭ ‬اللتان‭ ‬عُقدتا‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي،‭ ‬زخماً‭ ‬جديداً‭ ‬لتبادلاتنا‭ ‬الاقتصادية‭. ‬ويشكّل‭ ‬استحواذ‭ ‬شركة‭ ‬ألمنيوم‭ ‬البحرين‭ ‬‮«‬ألبا‮»‬‭ ‬على‭ ‬حصة‭ ‬أغلبية‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬ألمنيوم‭ ‬دونكيرك‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬ممتلكات‮»‬‭ ‬وصندوق‭ ‬فرنسي‭ ‬يُدعى‭ ‬‮«‬ترايل‮»‬،‭ ‬مثالين‭ ‬ملموسين‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬المتنامي‭. ‬كما‭ ‬ينعكس‭ ‬هذا‭ ‬الزخم‭ ‬في‭ ‬أرقام‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬بين‭ ‬بلدينا،‭ ‬إذ‭ ‬كانت‭ ‬فرنسا‭ ‬المورد‭ ‬الأوروبي‭ ‬الأول‭ ‬للبحرين‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025‭.‬

وتتجلى‭ ‬حيوية‭ ‬علاقاتنا‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬التبادلات‭ ‬البرلمانية،‭ ‬وكان‭ ‬أحدث‭ ‬مظاهرها‭ ‬زيارة‭ ‬وفد‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬الصداقة‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬التابعة‭ ‬لمجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬الفرنسي‭ ‬إلى‭ ‬البحرين،‭ ‬برئاسة‭ ‬السيناتور‭ ‬أوليفييه‭ ‬كاديك‭.‬

وتظل‭ ‬فرنسا‭ ‬شريكاً‭ ‬محل‭ ‬تقدير‭ ‬لدى‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية،‭ ‬والعدالة،‭ ‬والرياضة،‭ ‬والثقافة،‭ ‬والابتكار،‭ ‬والصناعات‭ ‬الإبداعية،‭ ‬والتعليم‭ ‬العالي‭. ‬ومن‭ ‬أمثلة‭ ‬ذلك‭ ‬‮«‬تيرا‭ ‬أكاديميا‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬مؤسسة‭ ‬فرنسية‭ ‬للتعليم‭ ‬المستمر‭ ‬ومسرّعة‭ ‬لتنمية‭ ‬المهارات‭ ‬والمهن‭ ‬الضرورية‭ ‬للتحول‭ ‬البيئي‭. ‬وقد‭ ‬اختارت‭ ‬البحرين‭ ‬لإقامة‭ ‬مركزها‭ ‬الإقليمي‭ ‬فيها،‭ ‬ومن‭ ‬خلاله‭ ‬ستعمل‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الشركات‭ ‬الصناعية‭ ‬البحرينية‭.‬

ويواصل‭ ‬تنقّل‭ ‬الطلبة،‭ ‬والمنح‭ ‬الدراسية،‭ ‬والتعاون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الآثار،‭ ‬وبرامج‭ ‬اللغة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬والتدريب‭ ‬المهني،‭ ‬تعزيز‭ ‬الروابط‭ ‬بين‭ ‬بلدينا‭.‬

وقد‭ ‬تجسّد‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬مجدداً‭ ‬قبل‭ ‬أسابيع‭ ‬قليلة،‭ ‬عندما‭ ‬وضعنا‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬للمقر‭ ‬الجديد‭ ‬للأليانس‭ ‬الفرنسية،‭ ‬الذي‭ ‬سيفتتح‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬العدلية‭ ‬العام‭ ‬المقبل‭.‬

وأخيراً،‭ ‬أود‭ ‬أن‭ ‬أعرب‭ ‬عن‭ ‬خالص‭ ‬امتناني‭ ‬لجميع‭ ‬أبناء‭ ‬وطني‭ ‬الذين‭ ‬يعملون‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬الروابط‭ ‬بين‭ ‬فرنسا‭ ‬والبحرين‭. ‬وأخصّ‭ ‬بالذكر‭ ‬‮«‬فريق‭ ‬فرنسا‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬غرفة‭ ‬التجارة‭ ‬والصناعة‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬ومستشاري‭ ‬التجارة‭ ‬الخارجية‭ ‬لفرنسا،‭ ‬والأليانس‭ ‬الفرنسية،‭ ‬والمدرسة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬والجمعية‭ ‬البحرينية‭ ‬للناطقين‭ ‬بالفرنسية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬جميع‭ ‬من‭ ‬يسهمون،‭ ‬كلٌ‭ ‬بطريقته،‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجهد‭ ‬الجماعي‭.‬

 

سفير‭ ‬فرنسا‭ ‬لدى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا