الاتهام الصريح الذي وجهه حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر للاتحاد الدولي لكرة القدم، بعد الخسارة 2-3 أمام منتخب الأرجنتين صاحب لقب النسخة الأخيرة للمونديال، هو واحد من عشرات الاتهامات التي طالت «فيفا» عقب مواجهة دور الـ16 الجدلية على ملعب مرسيدس بنز في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا بالولايات المتحدة الأمريكية، التي أسفرت عن وداع منتخب «الفراعنة»، بعد أداء وصف بالبطولي في قبال مجزرة «تحكيمية»، وشبهات يندى لها الجبين كان بطلها الأول الحكم الفرنسي «فرانسوا لوتيكسييه»، لمحاباته الواضحة لميسي ورفاقه.
شعار «فيفا» الأساسي والرسمي للقيم الأخلاقية والرياضية هو «اللعب النظيف والاحترام»، قد لطخ اليوم بالفساد ووصمة العار من قبل الرئيس جياني إنفانتينو ومن هم على شاكلته، بعد سلسلة من الأخطاء التحكيمية القاتلة والقرارات المؤثرة، التي لم تترك مجالًا للشك حتى عند أولئك الذين كانوا يطبلون ويزمرون لقائد الأرجنتين، ويصفونه بالأعجوبة «الثامنة»، وإن خرج منتصرًا على جراح الآخرين.
التقدم مرتين للمنتخب المصري لم يكن شافعًا له، فقد اصطدم بقرارات تحكيمية تعسفية من قبل الحكم «المُوجّه»، أبرزها إلغاء هدف صحيح، والتغاضي عن ركلتي جزاء، وبعض الأخطاء القريبة من منطقة وحدود المرمى الأرجنتيني، وهو ما جعل الجماهير والنقاد وكثير من المحللين الأجانب والعرب يجمعون على أن «أبناء حسام حسن» لم يواجهوا حامل اللقب فقط، بل واجهوا عصابة من السرّاق والفاسدين في «الفيفا» أيضًا.
الشاشات وثقت 3 حالات محورية أثرت بشكل مباشر على سير اللقاء وتسببت في موجة غضب عارمة، أولها إلغاء الهدف الذي سجله مصطفى عبد الرؤوف «زيكو» وهو ثاني أهداف منتخب مصر، بداعي وجود خطأ من اللاعب مروان عطية في منتصف الملعب، وهو قرار اعتبرته الصحف العالمية والخبراء تدخلاً متعسفاً لقتل اللقاء.
الخطأ الثاني غض الطرف عن ركلتي جزاء طالب بها لاعبو منتخب مصر، كانت إحداها للنجم محمد صلاح، وهي التي جاء منها مباشرةً هدف الفوز الثالث للمنتخب الأرجنتيني، من دون العودة إلى تقنية الفيديو ««VAR، وهو ما فتح النار على طاقم التحكيم الذي كال الأمور بمكيالين.
أما اللقطة الثالثة فهي التدخل العنيف تجاه وجه اللاعب إمام عاشور وبدون كرة من قبل المدافع الأرجنتيني مولينا، في واقعة رأى كثيرون أنها تستحق البطاقة الحمراء المباشرة، بينما اكتفى الحكم فرنسوا باستكمال اللعب، ولم تشهد هذه اللقطة أيضا مراجعة عبر تقنية الفيديو.
صحيفة «آس» الإسبانية هي الأخرى سلطت الضوء على أبرز الحالات التحكيمية في المباراة، مستعرضة رأي الحكم الدولي الإسباني السابق إدواردو إيتورالدي بشأن قرار إلغاء هدف «زيكو»، حيث أكد إيتورالدي أن تدخل تقنية الفيديو في هذه الحالة كان مبالغًا فيه، معتبرًا أن المخالفة التي احتُسبت على مروان عطية ضد ليساندرو مارتينيز كانت «دهسة تافهة للغاية».
المشكلة الأساسية تكمن في غياب معيار موحد لتطبيق تقنية الفيديو، رغم أن قوانين كرة القدم واحدة في جميع أنحاء العالم، إلا أن اختلاف معايير وآليات استخدام الـVAR بين البطولات المختلفة تسبب في حالة من الارتباك لدى اللاعبين والجماهير، والمنتخب الأرجنتيني في حقيقة الأمر واجه صعوبات كبيرة أمام الأداء المنظم والفعال للمنتخب المصري، وبدا واضحا أن هناك جهة لا تعرف الحياد أرادت استمرار «التانغو» في المنافسة حتى النهاية، ضاربة بالأعراف والقوانين عرض الحائط، متناسية أن الشرف كالعرض لا يُباع ولا يُشترى.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك