أكد سلمان إبراهيم المدرب الوطني ولاعب نادي البحرين سابقًا أن مواجهة مصر والأرجنتين كانت من أكثر مباريات كأس العالم 2026 إثارة، مشيرًا إلى أن المنتخب المصري قدم أداءً يؤكد التطور الذي وصلت إليه الكرة المصرية، لكنه دفع ثمن فقدان التركيز في الدقائق الأخيرة، ليودع البطولة رغم المستوى المميز الذي ظهر به.
وأوضح سلمان إبراهيم في تصريحاته لـ «أخبار الخليج الرياضي» أن المنتخب المصري دخل اللقاء بتنظيم تكتيكي مميز وصلابة ذهنية كبيرة، واستطاع مجاراة أحد أبرز المرشحين للقب، مشيدًا بالدور الذي لعبه الجهاز الفني في إعداد اللاعبين وإظهارهم بهذه الصورة المشرفة.
وأضاف أن المنتخب المصري قدم من وجهة نظره، أفضل شوط أول في البطولة، بعدما فرض أسلوبه على مجريات اللعب وأحرج المنتخب الأرجنتيني، إلا أن الصورة تغيرت في الربع ساعة الأخيرة من المباراة، إذ تراجع الفريق بصورة مبالغ فيها، وفقد تركيزه في اللحظات الحاسمة، الأمر الذي منح الأرجنتين الأفضلية وقادها إلى تحقيق الفوز.
وأشار إلى أن مثل هذه المباريات تحسم بالتفاصيل الصغيرة، مؤكدًا أن المنتخب المصري كان قريبًا من كتابة إنجاز كبير، لولا تراجع الأداء الذهني والبدني في الدقائق الأخيرة.
وتطرق سلمان إبراهيم إلى الجوانب التحكيمية، معتبرًا أن مستوى التحكيم في البطولة أثار العديد من علامات الاستفهام، في ظل الجدل الذي صاحب عددًا من المباريات والقرارات المؤثرة، مؤكدًا أن الحكام مطالبون بالظهور بصورة أفضل مع دخول البطولة مراحلها الحاسمة.
وعن المنتخبات العربية، أكد أن المنتخب المغربي يستحق العلامة الكاملة، بعدما قدم بطولة استثنائية على جميع المستويات، سواء من الناحية الفنية أو التكتيكية أو الذهنية، مشيرًا إلى أن «أسود الأطلس» أثبتوا أنهم الأكثر استقرارًا بين المنتخبات العربية، ونجحوا في فرض شخصيتهم أمام كبار المنتخبات بفضل العمل الجماعي والانضباط وروح الانتصار، معتبرًا أن المغرب كان خير ممثل للكرة العربية في المونديال.
وفي المقابل أبدى سلمان إبراهيم استغرابه من المستوى الذي ظهر به المنتخبان التونسي والجزائري، مؤكدًا أن الجماهير كانت تنتظر منهما ظهورًا أفضل، إلا أنهما لم يقدما الأداء الفني أو الحماسي المنتظر، مضيفًا أن المنتخبين كانا بحاجة إلى إعداد نفسي وبدني أفضل، إلى جانب تطوير العمل الجماعي داخل الملعب.
وأشار إلى أن المنتخب السعودي بدأ مشواره بصورة جيدة، وقدم مستوى مقبولًا في بداية مباراته أمام الأوروغواي، لكنه لم ينجح في الحفاظ على النسق ذاته حتى النهاية، وهو ما انعكس على نتائجه، معتبرًا أن كثرة اللاعبين المحترفين في الدوري السعودي أثرت بصورة سلبية على المنتخب، وأسهمت في تقليص فرص مشاركة اللاعب المحلي وتطوره.
وأضاف أن المنتخب العراقي لم يقدم المستوى الذي يشفع له بالمنافسة، موضحًا أن الفريق يفتقد العناصر القادرة على صناعة الفارق، ويحتاج إلى بناء جيل جديد يستطيع إعادة المنتخب إلى مكانته المعروفة على الساحة الآسيوية.
وفيما يتعلق بمنتخبي قطر والأردن، أكد أن خروجهما من الدور الأول كان متوقعًا، إلا أن الأمر المؤسف يتمثل في عدم ترك أي بصمة فنية خلال البطولة، مشيرًا إلى أن تطوير الدوري المحلي في البلدين يعد من أهم الخطوات اللازمة للارتقاء بمستوى المنتخبين مستقبلًا.
وشدد سلمان إبراهيم على أن الكرة العربية تحتاج إلى زيادة عدد لاعبيها المحترفين في الدوريات الأوروبية، معتبرًا أن الاحتكاك المستمر بأعلى المستويات سيعود بالفائدة على المنتخبات الوطنية ويرفع من قدرتها على المنافسة في البطولات الكبرى.
ورأى أن من أبرز الإيجابيات في النسخة الحالية مشاركة ثمانية منتخبات عربية، وهو رقم يعكس التطور الذي تشهده الكرة العربية، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي يكمن في ترجمة هذا الحضور إلى نتائج وإنجازات أكبر في المستقبل.
وعلى صعيد المنافسة على اللقب، رشح سلمان إبراهيم المنتخبين الفرنسي والإسباني للتتويج بكأس العالم، في ظل المستويات الكبيرة التي يقدمانها منذ انطلاق البطولة، وما يمتلكانه من استقرار فني وجودة كبيرة في جميع الخطوط.
واختتم سلمان إبراهيم تصريحه بالإشارة إلى بعض الجوانب التنظيمية، موضحًا أن البطولة واجهت انتقادات تتعلق بإجراءات التأشيرات، وبعد المسافات بين الملاعب، وتنقل المنتخبات بين ثلاث دول، معتبرًا أن هذه الأمور أثرت على سير المنافسات، وأضاف أن هذه النسخة لا يمكن مقارنتها بالنجاح التنظيمي الكبير الذي حققته بطولة كأس العالم في قطر، والتي وصفها بالنموذج المثالي من حيث التنظيم، وسهولة التنقل بين الملاعب، وتقارب المسافات، والأجواء الجماهيرية الاستثنائية، مؤكدًا أنها ستبقى واحدة من أفضل النسخ في تاريخ البطولة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك