القاهرة - سيد عبدالقادر:
كشفت دراسة أكاديمية أن إسرائيل استخدمت مزيجًا استراتيجيًا على شبكات التواصل الاجتماعي، متعدد الأبعاد شمل الإطار السياسي، الأمني، الإنساني، الثقافي، الديني والأخلاقي، مع أساليب التهكم والسخرية، لتبرير العدوان الغاشم على غزة عام 2023 والإساءة إلى صورة المقاومة الفلسطينية، وتعزيز صورة جيش الاحتلال. واستُخدمت اللغة العربية والرموز الثقافية والدينية لمحاولة خلق تقارب مع الجمهور العربي.
وأكد الباحث البحريني يعقوب سامي القوز في دراسته التي نال عنها درجة الدكتوراه بتقدير امتياز، من كلية التربية النوعية بجامعة الزقازيق، أنه رغم تعدد أساليب الدعاية الإسرائيلية من خلال المواقع المختلفة، وخاصة صفحة أفيخاي أدرعي التي يتابعها أكثر من 3.2 ملايين مستخدم، فإن النتائج العملية أكدت أن الجمهور العربي رفض رفضًا واضحًا للخطاب الإسرائيلي بنسبة (70.8%) مع وعي متقدم بالأهداف الدعائية والسياسية، فيما كان التأييد محدودًا جدًا (4.5%).
وتناولت الدراسة التي جاءت تحت عنوان «إنتاج وتلقي الجمهور لخطاب الدبلوماسية الشعبية الاسرائيلية الموجهة للشعوب العربية في إدارة الصراع الدولي» (دراسة تطبيقية على أحداث غزة 2023: دراسة تحليلية ميدانية)، تحليل خطاب الدبلوماسية الشعبية الإسرائيلية الموجه إلى الجمهور العربي خلال أحداث غزة 2023، مع التركيز على محتوى صفحة أفيخاي أدرعي على منصات التواصل الاجتماعي الناطقة بالعربية، واعتمدت الدراسة نظرية التلقي وحللت 163 فيديو تم نشره بين نوفمبر 2023 وأبريل 2024، مع مجتمع ميداني مكون من 400 متابع عربي من عدة دول، بهدف تقييم كيفية استقبال الجمهور العربي للخطاب الإسرائيلي ومستوى وعيهم النقدي تجاه الرسائل الدعائية. وأظهرت نتائج تحليل الخطاب أن إسرائيل استخدمت مزيجًا استراتيجيًا متعدد الأبعاد شمل الإطار السياسي، الأمني، الإنساني، الثقافي، الديني والأخلاقي، مع أساليب التهكم والسخرية، لتبرير العمليات العسكرية وتصوير المقاومة الفلسطينية سلبياً وتعزيز صورة الجيش. واستُخدمت اللغة العربية والرموز الثقافية والدينية لمحاولة خلق تقارب مع الجمهور العربي، بينما أظهرت الدراسة الميدانية رفضًا واضحًا للخطاب من قبل الغالبية بنسبة (70.8%) مع وعي متقدم بالأهداف الدعائية والسياسية، حيث كان التأييد محدودًا جدًا (4.5%).
ويقول الدكتور يعقوب سامي القوز إن دراسته أوضحت أن الانتشار الرقمي كان الأكبر على إنستجرام بنسبة (39.5%) وتويتر بنسبة (27.3%)، مع تفاعل غالبًا ساخر أو تحليلي من الجمهور العربي بنسبة (76.7%)، واهتمام أقل بإعادة النشر أو التبني المباشر للخطاب. كما أظهرت النتائج وعي الجمهور بالأطر المختلفة للخطاب، حيث تعرف على الإطار السياسي والأمني والإنساني والثقافي والديني والأخلاقي، ما يعكس مقاومة نقدية وإدراكية وسياسية أمام محاولات التأثير الدعائي.
وخلصت الدراسة إلى أن الاستراتيجيات الرقمية الإسرائيلية، رغم تنوعها وانتشارها عبر منصات بصرية وتفاعلية، لم تنجح في كسب التعاطف أو التأثير على وعي الجمهور العربي. بدلاً من ذلك، عززت قدرة الجمهور على تفكيك الرسائل الدعائية وفهم أبعادها السياسية والثقافية والإعلامية، مع استخدام السخرية والنقاش والتحليل كأشكال رئيسية للتفاعل، ما يعكس فشل الدبلوماسية الشعبية الإسرائيلية في تحقيق التأثير المرجو خلال أحداث غزة 2023.
وتكوّنت لجنة المناقشة والحكم من الأستاذة الدكتورة همت السقا استاذ الاعلام قسم العلوم الاجتماعية والإعلام جامعة الزقازيق، واللواء أركان حرب الدكتور سمير سعيد فرج، الخبير الاستراتيجي ومستشار رئيس الجمهورية، والأستاذ الدكتور محمد معوض إبراهيم استاذ الإعلام بكلية الدراسات العليا للطفولة جامعة عين شمس.
كما اوصت اللجنة بإيداع الرسالة العلمية في المكتبة العسكرية بجمهورية مصر العربية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك