العدد : ١٧٦٣١ - الأربعاء ٠١ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣١ - الأربعاء ٠١ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤٨هـ

العقاري

9 ملايين منزل تعادل 14% من إجمالي المساكن بالبلاد
ظاهرة «أكيا» في اليابان.. منازل بدولار ولا تجد مشترين!

الأربعاء ٠١ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يحلم‭ ‬ملايين‭ ‬البشر‭ ‬بامتلاك‭ ‬منزل‭ ‬خاص،‭ ‬هناك‭ ‬ملايين‭ ‬المنازل‭ ‬التي‭ ‬تبقى‭ ‬فارغة‭ ‬في‭ ‬اليابان‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ملاك،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬هناك‭ ‬بظاهرة‭ ‬المنازل‭ ‬الشاغرة‭ ‬أكيا‮«‬Akiya‮»‬‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬إحدى‭ ‬أبرز‭ ‬المشكلات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والتحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬كوكب‭ ‬اليابان‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬إلى‭ ‬التوجه‭ ‬لوضع‭ ‬برامج‭ ‬وخطط‭ ‬خاصة‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭.‬

تعني‭ ‬كلمة‭ ‬‮«‬أكيا‮»‬‭ ‬بالياباني‭ ‬المنزل‭ ‬الفارغ‭ ‬او‭ ‬الشاغر،‭ ‬وتشمل‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬المنازل‭ ‬التي‭ ‬توفي‭ ‬أصحابها،‭ ‬والمنازل‭ ‬التي‭ ‬انتقل‭ ‬أصحابها‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬رعاية‭ ‬المسنين،‭ ‬والمنازل‭ ‬التي‭ ‬هاجر‭ ‬أصحابها‭ ‬إلى‭ ‬المدن،‭ ‬وكذلك‭ ‬المنازل‭ ‬التي‭ ‬هجرها‭ ‬أصحابها‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬بيعها‭ ‬أو‭ ‬تأجيرها‭.‬

وهناك‭ ‬عدة‭ ‬أسباب‭ ‬لهذه‭ ‬الظاهرة،‭ ‬فمن‭ ‬جانب،‭ ‬يعاني‭ ‬المجتمع‭ ‬الياباني‭ ‬من‭ ‬تناقص‭ ‬عدد‭ ‬السكان‭ ‬باستمرار‭ ‬بسبب‭ ‬انخفاض‭ ‬معدلات‭ ‬الزواج‭ ‬والإنجاب‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬متوسط‭ ‬العمر،‭ ‬لذلك‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬يفوق‭ ‬عدد‭ ‬الوفيات‭ ‬عدد‭ ‬المواليد‭.  ‬

وانعكاسا‭ ‬لذلك‭ ‬بات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ربع‭ ‬سكان‭ ‬اليابان‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬السن،‭ ‬وعندما‭ ‬يتوفى‭ ‬صاحب‭ ‬المنزل،‭ ‬لا‭ ‬يرغب‭ ‬الأبناء‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬السكن‭ ‬فيه،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬كانوا‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى‭.‬

ومن‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬معظم‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المناطق‭ ‬يفضلون‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬المدن‭ ‬الكبيرة‭ ‬مثل‭ ‬طوكيو‭ ‬وأوساكا‭ ‬وناغويا‭ ‬وغيرها،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬القرى‭ ‬والأرياف‭ ‬والبلدات‭ ‬الصغيرة‭ ‬تفرغ‭ ‬من‭ ‬سكانها‭ ‬تدريجيا‭.‬

يضاف‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬قيمة‭ ‬المنازل‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬اليابان‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬باقي‭ ‬الدول،‭ ‬ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تحتفظ‭ ‬الأرض‭ ‬بقيمتها‭ ‬العالية،‭ ‬يفقد‭ ‬المنزل‭ ‬القديم‭ ‬قيمته‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الزمن‭. ‬وما‭ ‬يضاعف‭ ‬المشكلة‭ ‬هو‭ ‬قوانين‭ ‬وتعقيدات‭ ‬الميراث،‭ ‬لاسيما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬اختلاف‭ ‬بين‭ ‬الورثة‭ ‬حول‭ ‬بيع‭ ‬المنزل‭ ‬القديم‭ ‬أو‭ ‬ترميمه،‭ ‬فيبقى‭ ‬المنزل‭ ‬مهجورًا‭ ‬سنوات،‭ ‬لاسيما‭ ‬وان‭ ‬كلفة‭ ‬الترميم‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬عالية،‭ ‬فأغلب‭ ‬هذه‭ ‬المنازل‭ ‬قد‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إصلاحات‭ ‬مكلفة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬صالحة‭ ‬للسكن‭. ‬وحتى‭ ‬كلفة‭ ‬الهدم‭ ‬قد‭ ‬تتجاوز‭ ‬عشرات‭ ‬آلاف‭ ‬الدولارات،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الضرائب‭ ‬العالية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭. ‬وبالتالي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬ترك‭ ‬المنزل‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عليه‭ ‬اقل‭ ‬كلفة‭.‬

المشكلة‭ ‬ان‭ ‬عدد‭ ‬هذه‭ ‬المنازل‭ ‬في‭ ‬اليابان‭ ‬يفوق‭ ‬التوقعات،‭ ‬فوفقًا‭ ‬للبيانات‭ ‬الحكومية،‭ ‬تجاوز‭ ‬عدد‭ ‬المنازل‭ ‬الشاغرة‭ ‬في‭ ‬اليابان‭ ‬9‭  ‬ملايين‭ ‬منزل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬نحو‭ ‬‭%‬14‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬المساكن‭ ‬في‭ ‬البلاد‭!‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬بعض‭ ‬البلديات‭ ‬الى‭ ‬عرض‭ ‬منازل‭ ‬بأسعار‭ ‬منخفضة‭ ‬جدًا‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬بضعة‭ ‬آلاف‭ ‬من‭ ‬الدولارات‭. ‬والأغرب‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المنازل‭ ‬تعرض‭ ‬بأسعار‭ ‬رمزية‭ ‬جدا‭ ‬ويمكن‭ ‬اعتبارها‭ ‬مجانية،‭ ‬فهناك‭ ‬حالات‭ ‬عرضت‭ ‬فيها‭ ‬منازل‭ ‬بدولار‭ ‬واحد،‭ ‬وبعضها‭ ‬بألف‭ ‬دولار‭ ‬وغيرها‭ ‬بخمسة‭ ‬الاف،‭ ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬شروط‭ ‬مثل‭ ‬ترميم‭ ‬المنزل‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الكهربائية‭ ‬والاسقف‭ ‬والسباكة‭ ‬وإزالة‭ ‬الأعشاب‭ ‬والمخلفات،‭ ‬ودفع‭ ‬رسوم‭ ‬التسجيل‭ ‬والضرائب،‭ ‬والإقامة‭ ‬في‭ ‬المنزل‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬ان‭ ‬كلفة‭ ‬الترميم‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬عشرات‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬مئات‭ ‬آلاف‭ ‬الدولارات،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬الصفقة‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬مميزة‭ ‬او‭ ‬جاذبة‭.‬

وبعض‭ ‬البلديات‭ ‬ذهبت‭ ‬الى‭ ‬ابعد‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬حيث‭ ‬تمنح‭ ‬منازل‭ ‬مجانا‭ ‬ولكن‭ ‬أيضا‭ ‬بشروط‭ ‬منها‭ ‬السكن‭ ‬في‭ ‬البلدة‭ ‬عدة‭ ‬سنوات،‭ ‬وأحيانًا‭ ‬الزواج‭ ‬أو‭ ‬تربية‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬بهدف‭ ‬إعادة‭ ‬الحياة‭ ‬إلى‭ ‬القرى‭.‬

وعمدت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬البلديات‭ ‬الى‭ ‬انشاء‭ ‬مواقع‭ ‬إلكترونية‭ ‬تسمى‭ ‬بنك‭ ‬أكيا،‭ ‬وهي‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬تعرض‭ ‬المنازل‭ ‬الشاغرة‭ ‬للبيع‭ ‬أو‭ ‬الإيجار‭ ‬بأسعار‭ ‬منخفضة‭. ‬ووفقا‭ ‬للقانون‭ ‬الياباني‭ ‬يمكن‭ ‬للأجانب‭ ‬تملك‭ ‬العقارات‭. ‬

وأمام‭ ‬عزوف‭ ‬المواطنين‭ ‬عن‭ ‬الشراء،‭ ‬بادرت‭ ‬الحكومة‭ ‬اليابانية‭ ‬والبلديات‭ ‬الى‭ ‬تقديم‭ ‬مغريات‭ ‬مثل‭ ‬دعم‭ ‬مالي‭ ‬لترميم‭ ‬المنازل،‭ ‬وتشجيع‭ ‬الشباب‭ ‬للانتقال‭ ‬إلى‭ ‬الريف،‭ ‬وتقديم‭ ‬تسهيلات‭ ‬للمستثمرين‭ ‬الأجانب‭. ‬وبنفس‭ ‬الوقت‭ ‬عمدت‭ ‬الى‭ ‬هدم‭ ‬المنازل‭ ‬الآيلة‭ ‬للسقوط،‭ ‬مع‭ ‬إعادة‭ ‬استخدام‭ ‬بعض‭ ‬المنازل‭ ‬كمقاهٍ‭ ‬أو‭ ‬فنادق‭ ‬صغيرة‭ ‬أو‭ ‬مراكز‭ ‬مجتمعية‭.‬

والمشكلة‭ ‬ان‭ ‬المختصين‭ ‬والباحثين‭ ‬يتوقعون‭ ‬تفاقم‭ ‬المشكلة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬استمرت‭ ‬معدلات‭ ‬انخفاض‭ ‬السكان‭ ‬والشيخوخة،‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هناك‭ ‬سياسات‭ ‬حكومية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬سكان‭ ‬جدد‭ ‬إلى‭ ‬المناطق‭ ‬الريفية‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬استخدام‭ ‬هذه‭ ‬المنازل‭ ‬بطرق‭ ‬اقتصادية‭ ‬جديدة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا