العدد : ١٧٦٣١ - الأربعاء ٠١ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣١ - الأربعاء ٠١ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤٨هـ

العقاري

البناء المستدام.. ضرورة أم رفاهية؟

الأربعاء ٢٤ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

كثيرة‭ ‬هي‭ ‬المصطلحات‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬تظهر‭ ‬وتنتشر‭ ‬وتصبح‭ ‬مسلمات،‭ ‬بل‭ ‬وفي‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬تكون‭ ‬مقننة‭ ‬بالتشريعات‭ ‬الملزمة،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬الكثيرون‭ ‬التفاصيل‭ ‬الأساسية‭ ‬بشأنها‭. ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬البناء‭ ‬المستدام‭. ‬ففي‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬المتسارعة‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬قطاع‭ ‬الإنشاءات‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬الاهتمام‭ ‬المتنامي‭ ‬عالميا‭ ‬بشأن‭ ‬القضايا‭ ‬البيئية،‭ ‬برز‭ ‬مفهوم‭ ‬البناء‭ ‬المستدام‭ ‬كأحد‭ ‬أهم‭ ‬الاتجاهات‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬فلسفة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬وأساليب‭ ‬البناء،‭ ‬وهي‭ ‬فلسفة‭ ‬كما‭ ‬يعد‭ ‬المختصون‭ ‬تمثل‭ ‬خيارا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬وخاصة‭ ‬تلك‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالجوانب‭ ‬البيئية‭ ‬والاقتصادية‭. ‬فما‭ ‬المقصود‭ ‬بالبناء‭ ‬المستدام‭ ‬تفصيلا؟‭ ‬وهل‭ ‬مازال‭ ‬رفاهية‭ ‬ام‭ ‬بات‭ ‬ضرورة‭ ‬ملزمة؟

بشكل‭ ‬مبسط،‭ ‬يعرف‭ ‬البناء‭ ‬المستدام‭ (‬او‭ ‬ما‭ ‬يطلق‭ ‬عليه‭ ‬البعض‭ ‬بالبناء‭ ‬الأخضر‭) ‬بأنه‭ ‬أسلوب‭ ‬في‭ ‬تصميم‭ ‬وإنشاء‭ ‬وتشغيل‭ ‬المباني‭ ‬بشكل‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬التأثيرات‭ ‬السلبية‭ ‬على‭ ‬البيئة،‭ ‬وتحقيق‭ ‬كفاءة‭ ‬أفضل‭ ‬في‭ ‬استهلاك‭ ‬الموارد‭ ‬مثل‭ ‬الطاقة‭ ‬الكهربائية‭ ‬والمياه،‭ ‬وبنفس‭ ‬الوقت‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬صحية‭ ‬ومريحة‭ ‬للسكان‭ ‬أو‭ ‬المستخدمين‭. ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬انه‭ ‬يهدف‭ ‬الى‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬ثلاثة‭ ‬أبعاد‭ ‬رئيسية‭:  ‬البيئة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والإنسان‭.‬

وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬البناء‭ ‬المستدام‭ ‬لا‭ ‬يركز‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬تشييد‭ ‬المبنى،‭ ‬بل‭ ‬يمثل‭ ‬منهجية‭ ‬متكاملة‭ ‬لتصميم‭ ‬وتشييد‭ ‬وتشغيل‭ ‬المباني‭ ‬تشمل‭ ‬اختيار‭ ‬الموقع‭ ‬والتصميم‭ ‬والتشييد‭ ‬والتشغيل‭ ‬والإدارة،‭ ‬بل‭ ‬وحتى‭ ‬الهدم‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬التدوير‭. ‬

صديق‭ ‬للبيئة

والسؤال‭ ‬هنا،‭ ‬كيف‭ ‬يختلف‭ ‬البناء‭ ‬المستدام‭ ‬عن‭ ‬البناء‭ ‬التقليدي؟‭ ‬

بشكل‭ ‬عام،‭ ‬يكمن‭ ‬الاختلاف‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬التفكير‭ ‬وفلسفة‭ ‬التصميم‭ ‬واستخدام‭ ‬الموارد‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الأهداف‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭.‬

فمثلا‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬التقليدي‭ ‬يكون‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬كلفة‭ ‬الإنشاء‭ ‬الأولية‭ ‬وسرعة‭ ‬التنفيذ‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬الاثر‭ ‬البيئي‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬ان‭ ‬البناء‭ ‬المستدام‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬المشروع‭ ‬كدورة‭ ‬حياة‭ ‬كاملة،‭ ‬ويركز‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬تصاميم‭ ‬واستخدام‭ ‬مواد‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬والمياه،‭ ‬وتكون‭ ‬صديقة‭ ‬للبيئة‭ ‬أو‭ ‬قابلة‭ ‬لإعادة‭ ‬التدوير،‭ ‬ويضمن‭ ‬تحقيق‭ ‬وفورات‭ ‬تشغيلية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭ ‬ويوفر‭ ‬بيئة‭ ‬داخلية‭ ‬أكثر‭ ‬راحة‭ ‬وصحة‭ ‬للسكان‭.‬

كما‭ ‬ان‭ ‬التصميم‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬التقليدي‭ ‬يكون‭ ‬بشكل‭ ‬منفصل‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬الخارطة‭ ‬ثم‭ ‬عمل‭ ‬المقاول‭ ‬يليه‭ ‬الكهربائي‭ ‬وهكذا‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬ان‭ ‬البناء‭ ‬المستدام‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬التصميم‭ ‬المتكامل،‭ ‬بحيث‭ ‬تُدرس‭ ‬حتى‭ ‬حركة‭ ‬الشمس‭ ‬في‭ ‬الموقع‭ ‬لتوجيه‭ ‬النوافذ‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬دخول‭ ‬الضوء‭ ‬الطبيعي‭ ‬ويمنع‭ ‬الحرارة‭ ‬المباشرة‭. ‬كما‭ ‬تُترك‭ ‬مساحات‭ ‬خضراء‭ ‬لتقليل‭ ‬الاحتباس‭ ‬الحراري‭ ‬في‭ ‬المحيط‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬يعتمد‭ ‬البناء‭ ‬التقليدي‭ ‬على‭ ‬مواد‭ ‬قياسية‭ ‬شائعة‭ ‬مثل‭ ‬الخرسانة‭ ‬التقليدية‭ ‬والدهانات‭ ‬التجارية‭ ‬التي‭ ‬تنبعث‭ ‬منها‭ ‬مركبات‭ ‬عضوية‭ ‬متطايرة‭ ‬ضارة،‭ ‬فإن‭ ‬البناء‭ ‬المستدام‭ ‬يلجأ‭ ‬الى‭ ‬مواد‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬لتقليل‭ ‬كربون‭ ‬النقل‭ ‬والمواد‭ ‬المعاد‭ ‬تدويرها،‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬الخرسانة‭ ‬الخضراء‮»‬‭ ‬والعوازل‭ ‬الحرارية‭ ‬فائقة‭ ‬الجودة،‭ ‬ودهانات‭ ‬صديقة‭ ‬للبيئة‭ ‬وخالية‭ ‬من‭ ‬السموم‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬يعتمد‭ ‬البناء‭ ‬التقليدي‭ ‬على‭ ‬الشبكة‭ ‬الكهربائية‭ ‬بالكامل،‭ ‬والمياه‭ ‬التي‭ ‬تُستخدم‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬ثم‭ ‬تصرف‭ ‬كعادم‭ ‬ومياه‭ ‬مجارٍ‭. ‬فإن‭ ‬البناء‭ ‬المستدام‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الأنظمة‭ ‬الدائرية‭ ‬والمغلقة‭. ‬فمثلا‭ ‬يتم‭ ‬توليد‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬عبر‭ ‬الألواح‭ ‬الشمسية،‭ ‬وتُستخدم‭ ‬تقنيات‭ ‬‮«‬المياه‭ ‬الرمادية‮»‬‭ ‬مثل‭ ‬إعادة‭ ‬تدوير‭ ‬مياه‭ ‬المغاسل‭ ‬والاستحمام‭ ‬لري‭ ‬حدائق‭ ‬المبنى‭. ‬ويوفر‭ ‬أنظمة‭ ‬استشعار‭ ‬ذكية‭ ‬تطفئ‭ ‬الأنوار‭ ‬والتكييف‭ ‬في‭ ‬الغرف‭ ‬الفارغة‭.‬

من‭ ‬هنا‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬ان‭ ‬أبرز‭ ‬المعايير‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬المبنى‭ ‬مستداما‭ ‬هي‭: ‬

‭- ‬كفاءة‭ ‬الطاقة،‭ ‬مثل‭ ‬استخدام‭ ‬أنظمة‭ ‬تكييف‭ ‬وإضاءة‭ ‬عالية‭ ‬الكفاءة،‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬العزل‭ ‬الحراري‭ ‬لتقليل‭ ‬استهلاك‭ ‬الكهرباء،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬أو‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة‭.‬

‭- ‬ترشيد‭ ‬استهلاك‭ ‬المياه،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تركيب‭ ‬أدوات‭ ‬صحية‭ ‬موفرة‭ ‬للمياه،‭ ‬وإعادة‭ ‬استخدام‭ ‬المياه‭ ‬المعالجة،‭ ‬واعتماد‭ ‬أنظمة‭ ‬ذكية‭ ‬لمراقبة‭ ‬الاستهلاك‭ ‬وتقليل‭ ‬الهدر‭.‬

‭- ‬مواد‭ ‬البناء‭ ‬الصديقة‭ ‬للبيئة‭. ‬

‭- ‬جودة‭ ‬البيئة‭ ‬الداخلية‭ ‬بتوفير‭ ‬تهوية‭ ‬واضاءة‭ ‬طبيعية‭ ‬واستخدام‭ ‬مواد‭ ‬قليلة‭ ‬الانبعاثات‭ ‬الكيميائية‭.  ‬

‭- ‬إدارة‭ ‬النفايات‭ ‬بشكل‭ ‬يقلل‭ ‬مخلفات‭ ‬البناء،‭ ‬ويضمن‭ ‬إعادة‭ ‬تدوير‭ ‬المواد‭ ‬المستخدمة‭ ‬أثناء‭ ‬الإنشاء‭ ‬أو‭ ‬التشغيل‭. ‬

‭- ‬اختيار‭ ‬الموقع‭ ‬والتصميم‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬المناخ‭ ‬المحلي،‭ ‬وتوجيه‭ ‬المبنى‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬الظل‭ ‬والتهوية‭ ‬الطبيعية‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬مساحات‭ ‬خضراء‭ ‬ومناطق‭ ‬مفتوحة‭. ‬

‭- ‬الاستدامة‭ ‬التشغيلية،‭ ‬باعتماد‭ ‬أنظمة‭ ‬ذكية‭ ‬لإدارة‭ ‬الطاقة‭ ‬والمياه،‭ ‬وسهولة‭ ‬الصيانة‭ ‬وإطالة‭ ‬العمر‭ ‬الافتراضي‭ ‬للمبنى‭.‬

‭- ‬خفض‭ ‬الانبعاثات‭ ‬الكربونية،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬مميزات‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬البناء‭. ‬حيث‭ ‬تلعب‭ ‬المباني‭ ‬المستدامة‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬الانبعاثات‭ ‬الكربونية‭ ‬لأنها‭ ‬تقلل‭ ‬من‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬والموارد‭ ‬خلال‭ ‬مرحلتي‭ ‬الإنشاء‭ ‬والتشغيل،‭ ‬وهما‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المراحل‭ ‬إنتاجاً‭ ‬للانبعاثات‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬البناء‭. ‬وهي‭ ‬كما‭ ‬اشرنا‭ ‬تعتمد‭ ‬بنسب‭ ‬جيدة‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة،‭ ‬وتقليل‭ ‬النفايات‭. ‬وبذلك‭ ‬لا‭ ‬تقلل‭ ‬الانبعاثات‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تمثل‭ ‬سلسلة‭ ‬مترابطة‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬مواد‭ ‬البناء‭ ‬وتنتهي‭ ‬بالطاقة‭ ‬المستخدمة‭ ‬يومياً‭ ‬داخل‭ ‬المبنى‭.‬

التكاليف

التحدي‭ ‬البارز‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬ارتفاع‭ ‬الكلفة‭ ‬الأولية‭ ‬بشكل‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬البناء‭ ‬التقليدي‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الإنشاء،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬والأنظمة‭ ‬وتكنولوجيا‭ ‬البناء‭ ‬الأخضر‭ ‬والعوازل‭. ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تكاليف‭ ‬التصميم‭ ‬والشهادات‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬الاستعانة‭ ‬بمهندسين‭ ‬متخصصين‭ ‬واستخراج‭ ‬شهادات‭ ‬الاعتماد‭ ‬الدولية‭ ‬والمحلية‭.‬

ولكن‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭ ‬يكون‭ ‬التوفير‭ ‬اكبر‭ ‬بفضل‭ ‬اعتماد‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭.‬

والسبب‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬الكلفة‭ ‬هو‭ ‬استخدام‭ ‬مواد‭ ‬بناء‭ ‬أكثر‭ ‬كفاءة‭ ‬وصديقة‭ ‬للبيئة،‭ ‬وتركيب‭ ‬أنظمة‭ ‬عزل‭ ‬حراري‭ ‬وتوفير‭ ‬متطورة،‭ ‬وكذلك‭ ‬اعتماد‭ ‬تقنيات‭ ‬مثل‭ ‬الألواح‭ ‬الشمسية‭ ‬وأنظمة‭ ‬التحكم‭ ‬الذكية‭. ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬يعني‭ ‬زيادة‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬الى‭ ‬10%‭ ‬في‭ ‬الكلفة‭ ‬الانشائية‭.‬

ولكن‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬التكاليف‭ ‬الأولية،‭ ‬الا‭ ‬انه‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبارها‭ ‬استثمارا‭ ‬يوفر‭ ‬عائدا‭ ‬اقتصاديا‭ ‬طويل‭ ‬الاجل‭. ‬وهذه‭ ‬الكلفة‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تُسترد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬انخفاض‭ ‬فواتير‭ ‬الكهرباء‭ ‬والمياه،‭ ‬وتقليل‭ ‬تكاليف‭ ‬الصيانة‭ ‬والتشغيل،‭ ‬وارتفاع‭ ‬زيادة‭ ‬العمر‭ ‬الافتراضي‭ ‬للمبنى،‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬جاذبية‭ ‬العقار‭ ‬للمشترين‭ ‬والمستأجرين‭.‬

كما‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬العقارات‭ ‬يمثل‭ ‬عامل‭ ‬جذب‭ ‬للمستأجرين‭ ‬والملاك،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬انها‭ ‬خيار‭ ‬أفضل‭ ‬بالنسبة‭ ‬الى‭ ‬المستمرين‭ ‬العقاريين‭ ‬وتوفر‭ ‬قدرة‭ ‬تنافسية‭ ‬اعلى‭ ‬بين‭ ‬المشاريع‭ ‬العقارية‭ ‬المعروضة‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬

ومن‭ ‬التحديات‭ ‬أيضا،‭ ‬نقص‭ ‬الخيارات‭ ‬في‭ ‬مواد‭ ‬البناء‭ ‬المستدام‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬مثل‭ ‬الخرسانة‭ ‬الصديقة‭ ‬للبيئة‭ ‬أو‭ ‬العوازل‭ ‬العضوية،‭ ‬وقد‭ ‬يتطلب‭ ‬توفيرها‭ ‬تكاليف‭ ‬شحن‭ ‬وجمارك‭ ‬إضافية‭.‬

يضاف‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬نقص‭ ‬العمالة‭ ‬الماهرة‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬تركيب‭ ‬وتشغيل‭ ‬الأنظمة‭ ‬البيئية‭ ‬الذكية،‭ ‬ونقص‭ ‬المقاولين‭ ‬والفنيين‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬التخصص‭.‬

وهناك‭ ‬تحد‭ ‬اخر‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬الفجوة‭ ‬التشريعية‭ ‬والتمويلية‭. ‬فمثلا‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬كودات‭ ‬البناء‭ ‬وأنظمة‭ ‬التراخيص‭ ‬لا‭ ‬تواكب‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭. ‬

ترف‭ ‬أم‭ ‬ضرورة؟

بعد‭ ‬هذا‭ ‬العرض‭ ‬الموجز،‭ ‬نعود‭ ‬الى‭ ‬السؤال‭ ‬المحوري،‭ ‬هل‭ ‬المباني‭ ‬المستدامة‭ ‬ترف‭ ‬أم‭ ‬ضرورة؟

يؤكد‭ ‬الاختصاصيون‭ ‬أن‭ ‬المباني‭ ‬المستدامة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬ترفاً‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬بل‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬اقتصادية‭ ‬بيئية‭ ‬وتشريعية‭ ‬ملحة‭. ‬ولا‭ ‬مكان‭ ‬للنظرة‭ ‬القديمة‭ ‬التي‭ ‬تصنف‭ ‬البناء‭ ‬الأخضر‭ ‬كنوع‭ ‬من‭ ‬‮«‬الرفاهية‭ ‬أو‭ ‬الدعاية‭ ‬التسويقية‮»‬‭.‬

فمثلا‭ ‬مع‭ ‬التوجه‭ ‬العالمي‭ ‬لرفع‭ ‬الدعم‭ ‬تدريجيًا‭ ‬عن‭ ‬الكهرباء‭ ‬والمياه،‭ ‬وإعادة‭ ‬توجيهه،‭ ‬أصبحت‭ ‬كلفة‭ ‬تشغيل‭ ‬المباني‭ ‬التقليدية‭ ‬عالية‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬المبنى‭ ‬المستدام‭ ‬يوفر‭ ‬ما‭ ‬بين30‭  % ‬و50‭% ‬من‭ ‬الاستهلاك‭ ‬اليومي‭.‬

وفي‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬مثل‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الامر‭ ‬خيارا‭ ‬للمطورين‭. ‬حيث‭ ‬تتبنى‭ ‬جهود‭ ‬خفض‭ ‬الانبعاثات‭ ‬الكربونية‭ ‬الى‭ ‬الصفر،‭ ‬مع‭ ‬فرض‭ ‬كودات‭ ‬بناء‭ ‬صارمة‭. ‬والمخالفون‭ ‬للمعايير‭ ‬يواجهون‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التراخيص‭ ‬أو‭ ‬يقعون‭ ‬تحت‭ ‬طائلة‭ ‬غرامات‭ ‬البصمة‭ ‬الكربونية‭.‬

أضف‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬والصناديق‭ ‬التمويلية‭ ‬الدولية‭ ‬والمحلية‭ ‬تفض‭ ‬تمويل‭ ‬أو‭ ‬شراء‭ ‬العقارات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تحمل‭ ‬شهادات‭ ‬استدامة‭ ‬مثل‭ ‬LEED‭.‬

وبالتالي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬المباني‭ ‬المستدامة‭ ‬مجرد‭ ‬ميزة‭ ‬تنافسية،‭ ‬وانما‭ ‬متطلب‭ ‬تنظيمي‭ ‬وسوقي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا