تحت لهيب أشعة الشمس، وفي حرّ الصيف ورطوبة الطقس، يجلس الحاج أحمد حبيب، صاحب سيارة أجرة «تكسي»، برفقة عدد من زملاء المهنة الذين أصبحوا أصدقاء عمره، منتظرين في محطة السلمانية علّ أحد الزبائن يكون من نصيب أحد هؤلاء السائقين الذين يكدّون منذ ساعات الفجر الأولى وحتى المساء طلبًا للرزق الحلال.
وزارة المواصلات والاتصالات لم تنسَ هؤلاء، إذ حرصت ضمن خطة تطويرية شاملة على تحديث محطات النقل العام وتحويلها إلى محطات رقمية مجهزة بأحدث التقنيات، والأهم من ذلك أنها مكيفة. وخلال جولة قامت بها «أخبار الخليج» مؤخرًا برفقة وكيل النقل البري والبريد الأستاذة فاطمة الظاعن، للاطلاع على آخر مستجدات مشاريع التطوير التي تعمل الوزارة على إنجازها بالشراكة مع القطاع الخاص، بدت ملامح هذا التوجه واضحة على أرض الواقع.
وخلال الجولة، لم نكتفِ بالاطلاع على المشاريع فحسب، بل حرصت الوكيل أيضًا على التقاء أصحاب سيارات الأجرة والاستماع إلى همومهم وملاحظاتهم. وقد عبّر هؤلاء بدورهم عن سعادتهم بهذه المشاريع التطويرية التي ستصب في مصلحة المواطنين والمقيمين المستخدمين لوسائل النقل العام، سواء حافلات النقل العام أو سيارات الأجرة، حيث ستكون محطة السلمانية أول محطة رقمية مجهزة لخدمة مستخدمي النقل العام وأصحاب سيارات الأجرة على حد سواء.
وتضم هذه المحطات شاشات حديثة، وأجهزة صراف آلي (ATM)، ومحطات للدراجات الهوائية، ومكيفة. كما تحتوي بعض المحطات على خدمة «الواي فاي»، فيما تعمل أخرى بألواح الطاقة الشمسية. وتُسهم هذه المزايا مجتمعة في تعزيز مسيرة التحول الرقمي في قطاع النقل، وترسيخ مكانة المملكة كوجهة رائدة إقليميًا في مجال النقل الذكي والمستدام.
فلماذا لا نُعوّد أنفسنا على استخدام هذه المحطات والاستفادة من خدماتها؟ ولماذا لا نرسّخ ثقافة استخدام النقل العام، خاصة مع مشروع المترو الذي سيرى النور خلال السنوات المقبلة؟ فذلك من شأنه أن يعزز الاستفادة من هذه الاستثمارات النوعية، ويسهم في الحد من الازدحام المروري في شوارع المملكة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك