العدد : ١٧٦٢٤ - الأربعاء ٢٤ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٢٤ - الأربعاء ٢٤ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ محرّم ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

هل يدفع الفلسطينيون ثمن وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران؟

بقلم: د. رمزي بارود

الاثنين ٢٢ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

قد‭ ‬يكون‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬يواجه‭ ‬الآن‭ ‬أخطر‭ ‬لحظة‭ ‬في‭ ‬مسيرته‭ ‬السياسية‭. ‬هو‭ ‬يدرك‭ ‬ذلك‭ ‬بلا‭ ‬شك،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬حلفاءه‭ ‬يدركون‭ ‬ذلك‭ ‬أيضاً‭. ‬أما‭ ‬خصومه‭ ‬–‭ ‬سواء‭ ‬أكانوا‭ ‬داخل‭ ‬ائتلافه‭ ‬الحاكم‭ ‬أم‭ ‬أولئك‭ ‬الموجودين‭ ‬عبر‭ ‬الطيف‭ ‬السياسي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬–‭ ‬فهم‭ ‬يستعدون‭ ‬لاستغلال‭ ‬ضعفه‭ ‬المتزايد‭.‬

يعتبر‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬السابق‭ ‬حاييم‭ ‬رامون،‭ ‬الذي‭ ‬شغل‭ ‬أيضاً‭ ‬منصب‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2007‭ ‬و2009،‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أحدث‭ ‬الشخصيات‭ ‬السياسية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬التي‭ ‬انضمت‭ ‬إلى‭ ‬جوقة‭ ‬متنامية‭ ‬من‭ ‬الانتقادات‭ ‬الموجهة‭ ‬إلى‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭.‬

فقد‭ ‬قال‭ ‬حاييم‭ ‬رامون‭ ‬مؤخرا‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ ‬راديو‭ ‬غالي،‭ ‬نقلتها‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬سروجيم‭: ‬‮«‬في‭ ‬النتيجة‭ ‬النهائية،‭ ‬لم‭ ‬ننتصر‮»‬‭. ‬ثم‭ ‬شرح‭ ‬هذا‭ ‬الفشل‭ ‬بعبارات‭ ‬صريحة‭: ‬‮«‬لم‭ ‬ننتصر‭ ‬في‭ ‬لبنان،‭ ‬ولم‭ ‬ننتصر‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬ولم‭ ‬ننتصر‭ ‬على‭ ‬حماس‮»‬‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬المنتقدين‭ ‬البارزين‭ ‬الآخرين‭ ‬رئيس‭ ‬أركان‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬السابق‭ ‬غادي‭ ‬آيزنكوت،‭ ‬الذي‭ ‬انضم‭ ‬إلى‭ ‬حكومة‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬الطارئة‭ ‬للحرب‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬أحداث‭ ‬7‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يستقيل‭ ‬مع‭ ‬بيني‭ ‬غانتس‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2024‭.‬

وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬اتهام‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬بالتقصير‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023،‭ ‬يرى‭ ‬آيزنكوت‭ ‬أن‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬قد‭ ‬تنازل‭ ‬فعلياً‭ ‬عن‭ ‬زمام‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬السياسي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬للرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬إضعاف‭ ‬إسرائيل‭ ‬استراتيجياً‭.‬

ومن‭ ‬المفارقات‭ ‬أن‭ ‬شركاء‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬في‭ ‬الائتلاف‭ ‬كانوا‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬أكثر‭ ‬انتهازية‭ ‬من‭ ‬المعارضة‭ ‬نفسها‭.‬

منذ‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬الائتلافية‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬29‭ ‬ديسمبر‭ ‬2022،‭ ‬والتي‭ ‬تُعد‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬الحكومة‭ ‬الأكثر‭ ‬يمينية‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬إسرائيل،‭ ‬استغلّت‭ ‬شخصيات‭ ‬مثل‭ ‬وزير‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬إيتامار‭ ‬بن‭ ‬غفير‭ ‬ووزير‭ ‬المالية‭ ‬بتسلئيل‭ ‬سموتريتش‭ ‬مرارًا‭ ‬وتكرارًا‭ ‬ضعف‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬السياسي‭ ‬لتوسيع‭ ‬نفوذهم‭. ‬وكلما‭ ‬احتاج‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬سياسي‭ ‬للبقاء‭ ‬في‭ ‬السلطة،‭ ‬إلا‭ ‬وطالبوه‭ ‬بتمكينهم‭ ‬من‭ ‬تنازلات‭ ‬في‭ ‬المقابل‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المتطرفين‭ ‬اليمينيين‭ ‬في‭ ‬إسرائيل،‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تُرجم‭ ‬عجز‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬انتصارات‭ ‬استراتيجية‭ ‬حاسمة‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬لتعزيز‭ ‬أجنداتهم‭ ‬الخاصة‭. ‬فكل‭ ‬انتكاسة‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬المعركة‭ ‬أصبحت‭ ‬بمثابة‭ ‬ثغرة‭ ‬لتوسيع‭ ‬المستوطنات،‭ ‬وفرض‭ ‬إجراءات‭ ‬أكثر‭ ‬قسوة‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وترسيخ‭ ‬السياسات‭ ‬المتطرفة‭ ‬بشكل‭ ‬أعمق‭.‬

بعد‭ ‬عجزه‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬‮«‬النصر‮»‬،‭ ‬حوّل‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬الحرب‭ ‬الدائمة‭ ‬إلى‭ ‬استراتيجية‭ ‬سياسية‭ ‬بحد‭ ‬ذاتها‭. ‬وكانت‭ ‬النتيجة‭ ‬حرب‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬ودماراً‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬في‭ ‬لبنان،‭ ‬ومواجهة‭ ‬خطيرة‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬دفعت‭ ‬المنطقة‭ ‬مراراً‭ ‬وتكراراً‭ ‬إلى‭ ‬حافة‭ ‬كارثة‭ ‬أوسع‭.‬

ولفترة‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬أثبتت‭ ‬هذه‭ ‬الصيغة‭ ‬التي‭ ‬يعتمدها‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬جدواها‭ ‬السياسية‭. ‬فقد‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬حشد‭ ‬دعم‭ ‬أمريكي‭ ‬راسخ‭ ‬لإبقاء‭ ‬نيران‭ ‬الحرب‭ ‬مشتعلة‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬وفّر‭ ‬له‭ ‬فشل‭ ‬أوروبا‭ ‬وجزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬محاسبة‭ ‬مجرم‭ ‬حرب‭ ‬مطلوب،‭ ‬الحيز‭ ‬السياسي‭ ‬اللازم‭ ‬لمواصلة‭ ‬حساباته‭ ‬الدموية‭.‬

لكن‭ ‬هذه‭ ‬الصيغة‭ ‬قد‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬حدودها‭ ‬القصوى‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاحتمال‭ ‬قد‭ ‬يبدو‭ ‬مشجعاً،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬طياته‭ ‬تحذيراً‭ ‬خطيراً‭. ‬فإذا‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬بإمكان‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬التي‭ ‬أطالت‭ ‬حياته‭ ‬السياسية‭ ‬لما‭ ‬يقارب‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬فقد‭ ‬يُصعّد‭ ‬الوضع‭ ‬حيث‭ ‬تكون‭ ‬المقاومة‭ ‬أضعف‭. ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭.‬

أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بإيران،‭ ‬يتزايد‭ ‬الإدراك‭ ‬بأن‭ ‬المواجهة‭ ‬الحالية‭ ‬غير‭ ‬قابلة‭ ‬للاستمرار‭ ‬إلى‭ ‬أجل‭ ‬غير‭ ‬مسمى،‭ ‬وأن‭ ‬شكلاً‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬التسوية‭ ‬سيظهر‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭. ‬كذلك،‭ ‬وبغض‭ ‬النظر‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬لبنان‭ ‬سيُدرج‭ ‬رسمياً‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬مستقبلي،‭ ‬فإن‭ ‬طموح‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬احتلال‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬اللبنانية‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬يبقى‭ ‬غير‭ ‬قابل‭ ‬للتحقيق‭.‬

يظهر‭ ‬لنا‭ ‬التاريخ‭ ‬أنه‭ ‬عندما‭ ‬تفشل‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أي‭ ‬اختراق‭ ‬استراتيجي‭ ‬على‭ ‬جبهة‭ ‬واحدة،‭ ‬فإنها‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تعويض‭ ‬على‭ ‬جبهة‭ ‬أخرى‭ ‬–‭ ‬عادةً‭ ‬حيث‭ ‬يكون‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للخطر‭ ‬وحيث‭ ‬يكون‭ ‬التدقيق‭ ‬الدولي‭ ‬أضعف‭.‬

ومع‭ ‬اقتراب‭ ‬الانتخابات‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬فمن‭ ‬المعقول‭ ‬بالتالي‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬تصعيد‭ ‬إضافي‭ ‬للإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬مما‭ ‬سيرفع‭ ‬عدد‭ ‬القتلى‭ ‬ومستوى‭ ‬الدمار‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬جديدة‭.‬

وبحسب‭ ‬السلطات‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬فقد‭ ‬قُتل‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬1000‭ ‬فلسطيني‭ ‬منذ‭ ‬إعلان‭ ‬اتفاق‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬أكتوبر‭ ‬الماضي،‭ ‬ليصل‭ ‬إجمالي‭ ‬عدد‭ ‬القتلى‭ ‬جراء‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬إلى‭ ‬73000‭ ‬فلسطيني‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬حرب‭ ‬إسرائيل‭ ‬قد‭ ‬فشلت‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬كسر‭ ‬صمود‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬الأوسع‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬دون‭ ‬تغيير‭: ‬التطهير‭ ‬العرقي‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬غزة‭ ‬وتحويل‭ ‬القطاع‭ ‬إلى‭ ‬مساحة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬استدامة‭ ‬الحياة‭ ‬الفلسطينية‭.‬

لكن‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬تُمثل‭ ‬تحدياً‭ ‬مختلفاً‭. ‬فهناك،‭ ‬تواجه‭ ‬إسرائيل‭ ‬مشهداً‭ ‬سياسياً‭ ‬مُجزأً‭ ‬وسلطة‭ ‬فلسطينية‭ ‬ترفض‭ ‬وضع‭ ‬استراتيجية‭ ‬فعّالة‭ ‬لمواجهة‭ ‬العنف‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬المتصاعد،‭ ‬والتطهير‭ ‬العرقي،‭ ‬وهدم‭ ‬المنازل،‭ ‬ومصادرة‭ ‬الأراضي،‭ ‬والتوسع‭ ‬المتواصل‭ ‬للمستوطنات‭ ‬غير‭ ‬الشرعية‭.‬

هذا‭ ‬الضعف‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬مكن‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬مناقشة‭ ‬الضم‭ ‬إلى‭ ‬تنفيذه‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭. ‬وتقوم‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬على‭ ‬ركيزتين‭ ‬مترابطتين‭: ‬العنف‭ ‬الشديد‭ ‬والتهجير‭ ‬القسري‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬والتوسع‭ ‬الاستيطاني‭ ‬السريع‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭.‬

وبحسب‭ ‬دراسة‭ ‬أجرتها‭ ‬منظمة‭ ‬أوكسفام‭ ‬الدولية‭ ‬ونُشرت‭ ‬في‭ ‬12‭ ‬يونيو‭ ‬2026،‭ ‬قتلت‭ ‬إسرائيل‭ ‬1244‭ ‬فلسطينياً،‭ ‬بينهم‭ ‬268‭ ‬طفلاً،‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬وهو‭ ‬عدد‭ ‬يفوق‭ ‬إجمالي‭ ‬عدد‭ ‬القتلى‭ ‬خلال‭ ‬السبع‭ ‬عشرة‭ ‬السابقة‭ ‬مجتمعة‭.‬

وقد‭ ‬رافق‭ ‬إراقة‭ ‬الدماء‭ ‬هذه‭ ‬نزوح‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬أدى‭ ‬بالفعل‭ ‬إلى‭ ‬تهجير‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬46‭ ‬ألف‭ ‬فلسطيني،‭ ‬كثير‭ ‬منهم‭ ‬من‭ ‬مخيمات‭ ‬اللاجئين‭ ‬والمجتمعات‭ ‬الضعيفة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬شمال‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭.‬

وثّق‭ ‬تقرير‭ ‬لمنظمة‭ ‬العفو‭ ‬الدولية‭ ‬نُشر‭ ‬في‭ ‬10‭ ‬يونيو‭ ‬النزوح‭ ‬الكامل‭ ‬أو‭ ‬الجزئي‭ ‬لما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬117‭ ‬من‭ ‬المجتمعات‭ ‬البدوية‭ ‬والرعوية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬بين‭ ‬شهر‭ ‬يناير‭ ‬2023‭ ‬وشهر‭ ‬أبريل‭ ‬2026‭.‬

وكما‭ ‬هو‭ ‬متوقع،‭ ‬فإن‭ ‬العنف‭ ‬والتهجير‭ ‬وتوسع‭ ‬المستوطنات‭ ‬والاستيلاء‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬تطورات‭ ‬معزولة،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬تشكل‭ ‬عناصر‭ ‬لمشروع‭ ‬سياسي‭ ‬متماسك‭.‬

في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2025،‭ ‬اقترح‭ ‬سموتريتش‭ ‬علنًا‭ ‬ضم‭ ‬82‭% ‬من‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يُقدّم‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬رؤية‭ ‬سياسية،‭ ‬أصبح‭ ‬الآن‭ ‬يُترجم‭ ‬بثبات‭ ‬إلى‭ ‬حقائق‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭.‬

قد‭ ‬يكون‭ ‬عهد‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬نهايته،‭ ‬ولكن‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يُطوى‭ ‬هذا‭ ‬الفصل‭ ‬السياسي‭ ‬الدموي،‭ ‬قد‭ ‬يُجبر‭ ‬عدد‭ ‬لا‭ ‬يحصى‭ ‬من‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬التكلفة‭ ‬الباهظة‭.‬

لا‭ ‬يجوز‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬حلفائها‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي،‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬تنتظر‭ ‬أن‭ ‬تشن‭ ‬إسرائيل‭ ‬هجوماً‭ ‬أوسع‭ ‬نطاقاً‭ ‬على‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬قبل‭ ‬الرد‭ ‬واتخاذ‭ ‬موقف‭. ‬إنّ‭ ‬الأمر‭ ‬يستدعي‭ ‬اهتماما‭ ‬عاجلا‭ ‬وتحركا‭ ‬فوريا‭.‬

 

{‭ ‬أكاديمي‭ ‬وكاتب‭ ‬فلسطيني‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا