العدد : ١٧٦٢٤ - الأربعاء ٢٤ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٢٤ - الأربعاء ٢٤ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ محرّم ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

قراءة في نتائج المنتدى الاقتصادي بسانت بطرسبرج

بقلم: د. نبيل العسومي

الأربعاء ٢٤ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

اختتمت‭ ‬قمة‭ ‬سانت‭ ‬بطرسبرج‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الدولية‭ ‬أعمالها‭ ‬في‭ ‬نسختها‭ ‬التاسعة‭ ‬والعشرين‭ ‬التي‭ ‬أقيمت‭ ‬تحت‭ ‬رعاية‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬بحضور‭ ‬وزير‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ضيف‭ ‬شرف‭ ‬القمة‭ ‬لهذا‭ ‬العام‭ ‬بمناسبة‭ ‬الذكرى‭ ‬المئوية‭ ‬لإقامة‭ ‬العلاقات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬بين‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬وروسيا‭ ‬الاتحادية‭ ‬ورؤساء‭ ‬جمهوريتي‭ ‬أوزبكستان‭ ‬وتنزانيا‭ ‬ورؤساء‭ ‬حكومات‭ ‬ووزراء‭ ‬ومديرين‭ ‬تنفيذيين‭ ‬لمؤسسات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وصناعية‭ ‬كبرى‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬140‭ ‬دولة‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬الحوار‭ ‬البراجماتي‭: ‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬مستقبل‭ ‬مستقر‮»‬‭.‬

انعقدت‭ ‬القمة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬العقوبات‭ ‬الغربية‭ ‬ضد‭ ‬روسيا‭ ‬الاتحادية‭ ‬التي‭ ‬تجاوزت‭ ‬7‭ ‬آلاف‭ ‬عقوبة‭ ‬شملت‭ ‬القطاعات‭ ‬المالية‭ ‬والتجارية‭ ‬والصناعية‭ ‬والتكنولوجية‭ ‬والطاقة‭ ‬وغيرها‭ ‬لعرض‭ ‬الرؤية‭ ‬الروسية‭ ‬التنموية‭ ‬وجذب‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬جهود‭ ‬روسيا‭ ‬لإيجاد‭ ‬بدائل‭ ‬للتعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اتجاها‭ ‬نحو‭ ‬الشرق‭ ‬مثل‭ ‬جمهورية‭ ‬الصين‭ ‬الشعبية‭ ‬والهند‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬ودول‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬آسيا‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬دول‭ ‬ذات‭ ‬آفاق‭ ‬واعدة‭ ‬وعدم‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭.‬

لذلك‭ ‬فإن‭ ‬المنتدى‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬كان‭ ‬فرصة‭ ‬مناسبة‭ ‬لالتقاء‭ ‬رؤساء‭ ‬الشركات‭ ‬الروسية‭ ‬الكبرى‭ ‬ورجال‭ ‬الأعمال‭ ‬مع‭ ‬مندوبي‭ ‬الشركات‭ ‬والمستثمرين‭ ‬الأجانب‭ ‬للتعرف‭ ‬على‭ ‬الإمكانيات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬وربط‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الروسي‭ ‬بالاقتصاديات‭ ‬العالمية‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الواردات‭ ‬الغربية‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

وقد‭ ‬ناقش‭ ‬المنتدى‭ ‬خمسة‭ ‬محاور‭ ‬رئيسية‭ ‬خلال‭ ‬الجلسات‭ ‬التي‭ ‬عقدت‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬وهي‭:‬

المحور‭ ‬الأول‭: ‬‮«‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬بين‭ ‬المواجهة‭ ‬والتعاون‮»‬‭ ‬تحولات‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬وصيغ‭ ‬الشراكة‭ ‬الجديدة‭ ‬واستراتيجيات‭ ‬الاستثمار‭ ‬وهندسة‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬جديد‭.‬

المحور‭ ‬الثاني‭: ‬‮«‬الاقتصاد‭ ‬الروسي‭ ‬بين‭ ‬التحولات‭ ‬الهيكلية‭ ‬والعودة‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬النمو‮»‬‭.‬

المحور‭ ‬الثالث‭: ‬محور‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬التي‭ ‬تحدد‭ ‬المستقبل‭.‬

المحور‭ ‬الرابع‭: ‬‮«‬جهود‭ ‬الحياة‭ ‬والتنمية‭ ‬الحضرية‮»‬‭ ‬للجميع‭ ‬بين‭ ‬التطور‭ ‬التكنولوجي‭ ‬وتحسين‭ ‬البيئة‭ ‬المعيشية‭ ‬وتنمية‭ ‬الأقاليم‭.‬

المحور‭ ‬الخامس‭: ‬‮«‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬التنمية‮»‬‭ ‬بالتركيز‭ ‬على‭ ‬التعليم‭ ‬وسوق‭ ‬العمل‭ ‬والتحديات‭ ‬الديموغرافية‭ ‬بهدف‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬والبعد‭ ‬الإنساني،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬سعي‭ ‬روسيا‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬رؤية‭ ‬تنمية‭ ‬شاملة‭ ‬لبناء‭ ‬نموذج‭ ‬اجتماعي‭ ‬اقتصادي‭ ‬متكامل‭.‬

ومن‭ ‬ضمن‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬سعت‭ ‬موسكو‭ ‬إلى‭ ‬تحقيقها‭ ‬خلال‭ ‬جلسات‭ ‬المنتدى‭ ‬التي‭ ‬تجاوزت‭ ‬الاستثمار‭ ‬هي‭ ‬السعي‭ ‬لتوسيع‭ ‬شراكاتها‭ ‬مع‭ ‬المؤسسات‭ ‬والشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬خارج‭ ‬روسيا‭ ‬لتجاوز‭ ‬العزلة‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الروسي‭.‬

لذلك‭ ‬نرى‭ ‬أن‭ ‬المنتدى‭ ‬خصص‭ ‬جلسات‭ ‬كثيرة‭ ‬وأوقاتا‭ ‬أكثر‭ ‬للجلسات‭ ‬التي‭ ‬جمعت‭ ‬وفودا‭ ‬من‭ ‬الصين‭ ‬والهند‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬والدول‭ ‬الآسيوية‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الشركات‭ ‬الغربية‭ ‬رغم‭ ‬الحضور‭ ‬الأوروبي‭ ‬للمنتدى،‭ ‬وخصوصا‭ ‬الشركات‭ ‬الألمانية‭ ‬الكثيرة‭ ‬التي‭ ‬حضرت‭ ‬المنتدى‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬اتفاقية‭ ‬وخصوصا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة‭.‬

ومع‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬العقوبات‭ ‬الغربية‭ ‬على‭ ‬روسيا‭ ‬الاتحادية‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يشجع‭ ‬الشركات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الكبرى‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تقع‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬تحت‭ ‬طائلة‭ ‬العقوبات‭ ‬بسبب‭ ‬خرق‭ ‬العقوبات‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬روسيا‭.‬

صحيح‭ ‬إن‭ ‬المنتدى‭ ‬شهد‭ ‬حضورا‭ ‬كبيرا‭ ‬لافتا‭ ‬وتمثيلا‭ ‬واسعا‭ ‬للدول‭ ‬والشركات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬العالمية‭ ‬الكبرى‭ ‬وعقد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬اتفاقية‭ ‬أكدت‭ ‬جدية‭ ‬موسكو‭ ‬في‭ ‬شبك‭ ‬علاقاتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إقامة‭ ‬شراكات‭ ‬خارجية،‭ ‬ولكن‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬هو‭ ‬كيفية‭ ‬تفعيل‭ ‬هذه‭ ‬الشراكات‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬استثمارية‭ ‬كبيرة‭ ‬لدعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الروسي‭ ‬الذي‭ ‬يعاني‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬ضغوط‭ ‬العقوبات‭ ‬الغربية‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬وتردد‭ ‬الشركات‭ ‬الأجنبية‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬كما‭ ‬أسلفنا‭ ‬حتى‭ ‬تأخذ‭ ‬طريقها‭ ‬إلى‭ ‬التنفيذ‭ ‬العملي‭.‬

أما‭ ‬المشاركة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬المنتدى‭ ‬فقد‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬حضور‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬وزير‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬تأكيدا‭ ‬لحرص‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المنتديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتجارية‭ ‬والاستثمارية‭ ‬بين‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ودولة‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التعريف‭ ‬بالإمكانيات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬التي‭ ‬توفرها‭ ‬البحرين‭ ‬للمستثمرين‭ ‬والشركات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الأجنبية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا