اختتمت قمة سانت بطرسبرج الاقتصادية الدولية أعمالها في نسختها التاسعة والعشرين التي أقيمت تحت رعاية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحضور وزير الطاقة في المملكة العربية السعودية ضيف شرف القمة لهذا العام بمناسبة الذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية ورؤساء جمهوريتي أوزبكستان وتنزانيا ورؤساء حكومات ووزراء ومديرين تنفيذيين لمؤسسات اقتصادية وصناعية كبرى من أكثر من 140 دولة تحت شعار «الحوار البراجماتي: الطريق إلى مستقبل مستقر».
انعقدت القمة في ظل استمرار العقوبات الغربية ضد روسيا الاتحادية التي تجاوزت 7 آلاف عقوبة شملت القطاعات المالية والتجارية والصناعية والتكنولوجية والطاقة وغيرها لعرض الرؤية الروسية التنموية وجذب الشركات العالمية الكبرى في إطار جهود روسيا لإيجاد بدائل للتعاون الاقتصادي الدولي من خلال اتجاها نحو الشرق مثل جمهورية الصين الشعبية والهند ودول الخليج العربية ودول جنوب شرق آسيا التي هي دول ذات آفاق واعدة وعدم الاعتماد على التعاون مع الدول الغربية.
لذلك فإن المنتدى هذا العام كان فرصة مناسبة لالتقاء رؤساء الشركات الروسية الكبرى ورجال الأعمال مع مندوبي الشركات والمستثمرين الأجانب للتعرف على الإمكانيات الاستثمارية الموجودة في روسيا وربط الاقتصاد الروسي بالاقتصاديات العالمية للحد من الاعتماد على الواردات الغربية في المستقبل.
وقد ناقش المنتدى خمسة محاور رئيسية خلال الجلسات التي عقدت على مدار ثلاثة أيام وهي:
المحور الأول: «الاقتصاد العالمي بين المواجهة والتعاون» تحولات الأسواق العالمية وصيغ الشراكة الجديدة واستراتيجيات الاستثمار وهندسة النظام المالي جديد.
المحور الثاني: «الاقتصاد الروسي بين التحولات الهيكلية والعودة إلى مسار النمو».
المحور الثالث: محور التكنولوجيا التي تحدد المستقبل.
المحور الرابع: «جهود الحياة والتنمية الحضرية» للجميع بين التطور التكنولوجي وتحسين البيئة المعيشية وتنمية الأقاليم.
المحور الخامس: «الإنسان في مركز التنمية» بالتركيز على التعليم وسوق العمل والتحديات الديموغرافية بهدف الجمع بين التحول الرقمي والبعد الإنساني، وهو ما يعكس سعي روسيا إلى تقديم رؤية تنمية شاملة لبناء نموذج اجتماعي اقتصادي متكامل.
ومن ضمن الأهداف التي سعت موسكو إلى تحقيقها خلال جلسات المنتدى التي تجاوزت الاستثمار هي السعي لتوسيع شراكاتها مع المؤسسات والشركات الكبرى خارج روسيا لتجاوز العزلة التي فرضتها الدول الغربية على الاقتصاد الروسي.
لذلك نرى أن المنتدى خصص جلسات كثيرة وأوقاتا أكثر للجلسات التي جمعت وفودا من الصين والهند ودول الخليج العربي والدول الآسيوية على حساب الشركات الغربية رغم الحضور الأوروبي للمنتدى، وخصوصا الشركات الألمانية الكثيرة التي حضرت المنتدى حيث تم التوقيع على أكثر من ألف اتفاقية وخصوصا في مجال الطاقة.
ومع ذلك فإن استمرار العقوبات الغربية على روسيا الاتحادية قد لا يشجع الشركات الاستثمارية الكبرى على العمل في روسيا خوفا من أن تقع هي الأخرى تحت طائلة العقوبات بسبب خرق العقوبات المفروضة على روسيا.
صحيح إن المنتدى شهد حضورا كبيرا لافتا وتمثيلا واسعا للدول والشركات والمؤسسات العالمية الكبرى وعقد أكثر من ألف اتفاقية أكدت جدية موسكو في شبك علاقاتها الاقتصادية من خلال إقامة شراكات خارجية، ولكن التحدي الأكبر هو كيفية تفعيل هذه الشراكات والاتفاقيات وتحويلها إلى مشاريع استثمارية كبيرة لدعم الاقتصاد الروسي الذي يعاني حتى الآن من ضغوط العقوبات الغربية من ناحية وتردد الشركات الأجنبية الكبرى في الاستثمار في روسيا كما أسلفنا حتى تأخذ طريقها إلى التنفيذ العملي.
أما المشاركة البحرينية في المنتدى فقد تمثلت في حضور الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني تأكيدا لحرص مملكة البحرين على المشاركة في مثل هذه المنتديات الاقتصادية التي تسهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين مملكة البحرين ودولة العالم من خلال التعريف بالإمكانيات الاستثمارية التي توفرها البحرين للمستثمرين والشركات الاستثمارية الأجنبية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك