باريس – (رويترز): منعت الشرطة الفرنسية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومقره باريس من إقامة تجمع اليوم السبت، وعزت قرارها إلى احتمال اندلاع اشتباكات بين نشطاء من توجهات متعارضة، وهو ما وصفه المجلس بأنه إجراء لأسباب «واهية». وجاء القرار المفاجئ بعد ساعات من اتصال هاتفي بين وزيري الخارجية الفرنسي جان نويل بارو والإيراني عباس عراقجي، ناقشا خلالها أحدث التطورات بشأن إنهاء حرب إيران. ورفضت الخارجية الفرنسية اتهامات المجلس الوطني بأن الحظر له صلة بتلك المكالمة.
وقالت الوزارة في بيان أرسلته إلى رويترز «هذا الادعاء كاذب. لم يشر الوزير (الإيراني) إلى هذا التجمع ولم يطلب إلغاءه». وقالت شرطة باريس إن قرار الحظر جاء وسط أجواء تتسم بتوتر شديد على الصعيدين الوطني والدولي. وأضافت، في قرار اطلعت عليه رويترز، أن هناك «خطرا جديا باندلاع اشتباكات بين نشطاء من توجهات متعارضة خلال التجمع، وهو ما قد يتسبب في اضطراب خطير في النظام العام». ولم تشهد التجمعات السابقة للجماعة اشتباكات وانتهت آخر تظاهرة لها في العاصمة الفرنسية في فبراير 2025 من دون تسجيل حوادث.
وقال بيان المجلس «بعد انتهاء ساعات العمل مساء الخميس 18 يونيو، حظرت مديرية شرطة باريس المظاهرة التي كان من المقرر أن يشارك فيها 100 ألف شخص يوم السبت 20 يونيو احتجاجا على موجة الإعدامات بدوافع سياسية في إيران، متذرعة بأسباب واهية». وأشار البيان إلى أن المنظمين نسقوا مع الشرطة على مدى شهرين واتبعوا جميع الإجراءات القانونية. من ناحية أخرى، ذكر مسؤول فرنسي أن حفلا موسيقيا يضم عددا من الفنانين الإسرائيليين، من المقرر إقامته غدا الأحد ضمن فعاليات مهرجان باريس السنوي للموسيقى، حصل على الضوء الأخضر لإقامته رغم مخاوف من احتمال مواجهته معارضة من مؤيدين للفلسطينيين. ولم ترد الشرطة الفرنسية بعد على طلب من رويترز للتعليق.
نظم المجلس، وهو ذراع سياسية لجماعة مجاهدي خلق الإيرانية، عدة مسيرات في باريس على مدى سنوات بمشاركة آلاف الأشخاص ومنهم مسؤولون سابقون بارزون من الولايات المتحدة وأوروبا ودول عربية ينتقدون الجمهورية الإسلامية. ولم يتضح مدى الدعم الذي يحظى به في إيران لكنه يعد من جماعات المعارضة القليلة القادرة على حشد مؤيدين، وبالمثل منافسه اللدود التيار الموالي لرضا بهلوي، الابن المنفي لشاه إيران المخلوع الراحل.
وحظرت طهران المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية داخل البلاد، وتدعو دوما إلى الحد من أنشطته في باريس وواشنطن. ودائما ما يواجه انتقادات لاذعة من وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية. ولا يعرف مصادر تمويله ودعمه. وذكر المجلس أنه طعن في قرار حظر المسيرة. وفي عام 2023، ألغت محكمة قرارا أوليا اتخذته شرطة باريس بحظر تجمع للمجلس. وعزت الشرطة قرارها آنذاك إلى مخاوف أمنية. وجاء هذا الحظر بعد أيام قليلة من الإفراج عن دبلوماسي إيراني أدين بتدبير مخطط لاستهداف الجماعة بتفجير في عام 2018 خلال تجمع في ضواحي باريس.
وفي وقت سابق أمس، قال بارو في مقابلة مع التلفزيون الفرنسي إن الشعب الإيراني أكبر ضحايا الحرب، وإن مقتل الإيرانيين خلال احتجاجات يناير ينبغي عدم نسيانه. وأضاف أن فرنسا تعمل على إنشاء منصة تتيح للفنانين في المنفى التعبير عن أنفسهم بحرية تامة من دون أي اعتبارات سياسية. وقال «إيران، قبل كل شيء، شعب عظيم ونحن نميز بين النظام الإيراني وإيران نفسها».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك