واشنطن – (أ ف ب): يحظى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمهلة 60 يوما لإجراء مفاوضات مع إيران في شأن برنامجها النووي ولإسكات منتقدي استراتيجيته، لكنّ خبراء يرون أنه لم يعد في موقع قوة، فيما أُرجئت المباحثات التي كان من المقرر أن تبدأ أمس في سويسرا.
وتشكّل المباحثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني المسألة الأصعب، إذ أنها أبرز المواضيع الخلافية بين البلدين المتعاديَين منذ عقود. ويبدو جليا أن المفاوضات في هذا الشأن الشائك تنطوي على قدر كبير من التعقيد، وأنها تكتسي طابعا تقنيا جدا.
ونصت مذكرة التفاهم مع طهران على إنهاء الحرب، لكنها تركت لهذه المفاوضات التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن تفكيك البرنامج النووي الإيراني.
ولحظت المذكرة أصلا إمكان تمديد مهلة الأيام الستين إذا اقتضت الحاجة واتفق الطرفان على ذلك، وقد أوحى الرئيس الأمريكي بأنه غير مستعجل.
وقالت نائبة وزير الخارجية الأمريكي السابقة وندي شيرمان الأسبوع الماضي: «أستطيع أن أؤكد لكم أن (الأطراف) لن يكون لديها الوقت لتسوية كل شيء خلال ستين يوما». وكانت شيرمان إحدى أبرز المفاوضين على الاتفاق النووي الإيراني الذي أُبرم عام 2015 في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، بعد مباحثات امتدت 18 شهرا.
وسعى الرئيس الأمريكي وحكومته جاهدين للدفاع عن حسنات مذكرة التفاهم، إذ اتهم ترامب منتقديه بأنهم «غيارى، أو أشخاص سيئون، أو حمقى»، فيما اعتبر نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس أنه اتفاق رابح في كل الأحوال.
لكنّ خبراء لاحظوا أنه لم يحلّ اية مشكلة، ورأوا أن طهران خرجت أقوى من هذه الحرب، رغم كثافة الضربات التي تعرضت لها من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وما يعزز هذا الاستنتاج، في نظر هؤلاء الخبراء، أن إيران كانت أصلا على طاولة المفاوضات بشكل غير مباشر قبل الضربات الأمريكية الإسرائيلية، وأنها باتت اليوم شبه متحكّمة بمضيق هرمز.
وأكدت إيران «مجددا» في المذكرة أنها «لن تسعى إلى حيازة أو تطوير أسلحة نووية»، وهي صياغة أدنى من اتفاق 2015 الذي نصّ على ألا تفعل طهران ذلك في أي ظرف.
وأشارت مذكرة التفاهم إلى أن «تسوية مسألة التخلص من المواد المخصبة المخزنة» ستكون «باتباع آلية يتم الاتفاق عليها بين الطرفين (...) على أن يكون الحد الأدنى من الألية هو تخفيف درجة تخصيب اليورانيوم في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وتعتبر واشنطن أن البرنامج النووي الإيراني «دُمِّر بالكامل» في قصف يونيو 2025، ولم يبقَ سوى ضمان عدم امتلاك طهران القدرة على إعادة إطلاقه.
غير أن المذكرة لا تتضمن أي إشارة إلى الصواريخ، ولا إلى دعم إيران لعدد من التنظيمات المسلحة المؤيدة لها في المنطقة.
وتوقّع الخبراء ألاّ تقدّم طهران أية تنازلات في هذين الملفين.
وكتب الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية ريتشارد هاس الخميس «لا شكّ في أن إيران ستواصل نشاطها في هذا المجال (النووي)، لا سيما أن هذه الحرب وفّرت للنظام وسيلة ضغط. ستكون عمليات التفتيش بالغة الأهمية وفي الوقت نفسه صعبة التنفيذ».
واستبعد آلن إري من معهد الشرق الأوسط الذي شارك أيضا في مفاوضات 2015، أن يفرض أي اتفاق مستقبلي على البرنامج الإيراني «القيود والضوابط اللازمة لإغلاق كل المسارات المؤدية إلى السلاح النووي».
ورأى أن واشنطن، بمهاجمتها إيران، تكون قد استنفدت سلفا ما كان يمكن أن يشكّل ورقة رابحة لها في المفاوضات الجديدة، وهو التهديد بتدخل عسكري. وأضاف «لقد استخدمنا هذا الخيار، وهم ما زالوا صامدين. فبماذا سنهددهم إذن؟».
أما إيران، في المقابل، «فقد حققت هدفها في هذه الحرب، وهو البقاء»، على ما قال لوكالة فرانس برس.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك