العدد : ١٧٥٩٨ - الجمعة ٢٩ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩٨ - الجمعة ٢٩ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

مقالات

العالم تحت التدمير

بقلم: السيد زهره

الجمعة ٢٩ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

قراءة‭ ‬لأخطر‭ ‬تقرير‭ ‬عن‭ ‬حال‭ ‬العالم‭ ‬اليوم

‮«‬رجال‭ ‬الهدم‮»‬‭ ‬يدمرون‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬بمؤسساته‭ ‬وقيمه‭ ‬ومبادئه

هل‭ ‬يقود‭ ‬ترامب‭ ‬أمريكا‭ ‬إلـى‭ ‬الانتحار‭ ‬كقوة‭ ‬عظمى؟

هذه‭ ‬هي‭ ‬الوصايا‭ ‬الخمس‭ ‬لإنقاذ‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬الضياع


كتبت‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تندلع‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬والعدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭. ‬لم‭ ‬أنشر‭ ‬المقال‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬نظرا‭ ‬إلى‭ ‬الأوضاع‭ ‬التي‭ ‬فرضها‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭.‬

المقال‭ ‬يناقش‭ ‬أخطر‭ ‬تقرير‭ ‬عن‭ ‬وضع‭ ‬العالم‭ ‬هو‭ ‬تقرير‭ ‬ميونيخ‭ ‬للأمن‭.  ‬حين‭ ‬نقرأه‭ ‬سنكتشف‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬منطقتنا‭ ‬العربية‭ ‬ليس‭ ‬بعيدا‭ ‬أبدا‭ ‬عن‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬يرسمها‭ ‬التقرير‭. ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬منطقتنا‭ ‬ليس‭ ‬بعيدا‭ ‬عما‭ ‬يرصده‭ ‬التقرير‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬هدم‭ ‬وتدمير‭ ‬للنظام‭ ‬العالمي‭ ‬بمؤسساته‭ ‬وقيمه‭ ‬ومبادئه،‭ ‬ومما‭ ‬يحذر‭ ‬منه‭ ‬من‭ ‬فوضى‭ ‬يراد‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تحكم‭ ‬العالم‭.‬

◾‭ ‬◾

من‭ ‬الغريب‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التقرير‭ ‬لم‭ ‬يحظ‭ ‬بالاهتمام‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬أهم‭ ‬وأخطر‭ ‬تقرير‭ ‬عن‭ ‬حال‭ ‬العالم‭ ‬اليوم،‭ ‬ومن‭ ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬تتوقف‭ ‬عنده‭ ‬مليا‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬العالم‭.‬

التقرير‭ ‬هو‭ ‬‮«‬تقرير‭ ‬ميونيخ‭ ‬للأمن‮»‬‭ ‬2026‭ ‬الذي‭ ‬صدر‭ ‬مؤخرا‭ ‬وتم‭ ‬تقديمه‭ ‬إلى‭ ‬مؤتمر‭ ‬ميونيخ‭ ‬للأمن‭.‬

التقرير‭ ‬أعده‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬والباحثين‭ ‬ويحمل‭ ‬عنوانا‭ ‬صادما‭ ‬هو‭: ‬‮«‬تحت‭ ‬التدمير‮»‬‭ ‬ويقدم‭ ‬صورة‭ ‬قاتمة‭ ‬عن‭ ‬عالم‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬يجري‭ ‬تدميره‭ ‬بمؤسساته‭ ‬وقواعده‭ ‬ومبادئه‭ ‬وقيمه‭ ‬الحاكمة‭.‬

التقرير‭ ‬يقدم‭ ‬قراءة‭ ‬موضوعية‭ ‬صريحة‭ ‬لحال‭ ‬العالم‭ ‬وما‭ ‬يجري،‭ ‬ويشرح،‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬الذين‭ ‬يقودون‭ ‬عملية‭ ‬هدم‭ ‬وتدمير‭ ‬العالم،‭ ‬والثمن‭ ‬الفادح‭ ‬الذي‭ ‬تدفعه‭ ‬وسيدفعه‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬من‭ ‬جراء‭ ‬هذا‭ ‬التدمير،‭ ‬ويقدم‭ ‬توصيات‭ ‬محددة‭ ‬لما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تفعله‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬لعالم‭ ‬التي‭ ‬تريد‭ ‬مواجهة‭ ‬هذا‭ ‬التدمير‭.‬

بداهة‭ ‬يهمنا‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي،‭ ‬كما‭ ‬يهم‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬على‭ ‬علم‭ ‬بما‭ ‬يطرحه‭ ‬التقرير‭. ‬وسأقدم‭ ‬ملخصا‭ ‬وافيا‭ ‬لما‭ ‬جاء‭ ‬به‭.‬

◾‭ ‬◾

رجال‭ ‬الهدم

النتيجة‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬يطرحها‭ ‬تقرير‭ ‬ميونيخ‭ ‬للأمن‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬‮«‬العالم‭ ‬دخل‭ ‬مرحلة‭ ‬سياسية‭ ‬جديدة‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬فيها‭ ‬إصلاح‭ ‬النظام‭ ‬القائم‭ ‬هدفا‭ ‬أساسيا،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬الهدم‭ ‬والتدمير‭ ‬خيارا‭ ‬سياسيا‭ ‬مقبولا،‭ ‬بل‭ ‬ومفضلا‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬القوى‭. ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬يعكس‭ ‬قناعة‭ ‬متزايدة‭ ‬بأن‭ ‬القواعد‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التي‭ ‬حكمت‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬عقودا‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬للتحديات،‭ ‬وأن‭ ‬كسرها‭ ‬بات‭ ‬الطريق‭ ‬الأسرع‭ ‬لتحقيق‭ ‬نتائج،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬الثمن‭ ‬هو‭ ‬فقدان‭ ‬الاستقرار‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‮»‬‭.‬

يقول‭ ‬التقرير‭: ‬‮«‬العالم‭ ‬دخل‭ ‬مرحلة‭ ‬خطرة،‭ ‬وما‭ ‬كان‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬دولي‭ ‬مستقر‭ ‬يتم‭ ‬هدمه‭ ‬وتدميره‭ ‬اليوم،‭ ‬وهناك‭ ‬قوى‭ ‬سياسية‭ ‬اكتسبت‭ ‬نفوذاً‭ ‬في‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬المجتمعات‭ ‬الغربية‭ ‬أصبحت‭ ‬تفضل‭ ‬سياسة‭ ‬التدمير‭ ‬على‭ ‬الإصلاح‮»‬‭.‬

ويعتبر‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الحالية‭ ‬برئاسة‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬الهدم‭ ‬والتدمير‭. ‬

يقول‭ ‬التقرير‭ ‬إن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تقود‭ ‬عملية‭ ‬تفكيك‭ ‬النظام‭ ‬العالمي،‭ ‬ويقف‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬طليعة‭ ‬الجهات‭ ‬الفاعلة‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬والمؤسسات‭ ‬القائمة‭ ‬بسياساته‭ ‬الهدَّامة‭.‬

يعتبر‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬قادت‭ ‬بناء‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬باتت‭ ‬اليوم‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيرا‭ ‬في‭ ‬هدمه‭ ‬وتدميره‭. ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬منتهى‭ ‬الخطورة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تأثيراته‭ ‬وتبعاته‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬حجم‭ ‬القوة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬والدور‭ ‬المركزي‭ ‬الذي‭ ‬لعبته‭ ‬واشنطن‭ ‬تاريخيا‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬القواعد‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الدولية‭.‬

للتوضيح‭ ‬أكثر‭ ‬يقول‭ ‬التقرير‭ ‬إن‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬التعددية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬أدوات‭ ‬لتعزيز‭ ‬النفوذ،‭ ‬بل‭ ‬قيودا‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬حرية‭ ‬الحركة‭. ‬وهذا‭ ‬التغير‭ ‬في‭ ‬النظرة‭ ‬يمثل‭ ‬تحولا‭ ‬فكريا‭ ‬عميقا،‭ ‬لأنه‭ ‬يعيد‭ ‬تعريف‭ ‬معنى‭ ‬القوة‭ ‬من‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التنظيم‭ ‬إلى‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الفرض‭.‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬استعراض‭ ‬بعض‭ ‬مظاهر‭ ‬الهدم‭ ‬والتدمير‭ ‬التي‭ ‬تقودها‭ ‬أمريكا‭ ‬يشير‭ ‬التقرير‭ ‬مثلا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬منظمات‭ ‬دولية‭ ‬وتقليص‭ ‬التمويل‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬قرار‭ ‬إداري،‭ ‬بل‭ ‬رسالة‭ ‬سياسية‭ ‬تعكس‭ ‬رفضا‭ ‬لفكرة‭ ‬العمل‭ ‬الجماعي‭ ‬نفسها‭. ‬وهذا‭ ‬السلوك‭ ‬ترك‭ ‬فراغات‭ ‬مؤسسية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬حيوية‭ ‬مثل‭ ‬الصحة‭ ‬والمناخ‭ ‬والتنمية،‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬بدائل‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تعويض‭ ‬هذا‭ ‬الانسحاب‭.  ‬كما‭ ‬يلاحظ‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬باتت‭ ‬أكثر‭ ‬شخصية،‭ ‬حيث‭ ‬تحل‭ ‬الصفقات‭ ‬المؤقتة‭ ‬محل‭ ‬الالتزامات‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭. ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التنبؤ،‭ ‬ويضع‭ ‬الحلفاء‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬قلق‭ ‬دائم‭ ‬بشأن‭ ‬استمرارية‭ ‬الدعم‭ ‬أو‭ ‬تغير‭ ‬المواقف‭.‬

ويتوقف‭ ‬التقرير‭ ‬خصوصا‭ ‬عند‭ ‬الدور‭ ‬المحوري‭ ‬الذي‭ ‬يلعبه‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬الذي‭ ‬يقف‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬من‭ ‬يسميهم‭ ‬التقرير‭ ‬‮«‬رجال‭ ‬الهدم‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يقودون‭ ‬عملية‭ ‬التدمير‭ ‬الحالية‭.‬

يقول‭ ‬التقرير‭ ‬إن‭ ‬مواقف‭ ‬وسياسات‭ ‬ترامب‭ ‬التدميرية‭ ‬المتطرفة‭ ‬ليست‭ ‬طارئة‭ ‬أو‭ ‬مصلحية‭ ‬وقتية‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬نهج‭ ‬راسخ‭ ‬دائم‭.‬

ويذكر‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬الباحثين‭ ‬والخبراء‭ ‬يجمعون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬تحطم‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ‮«‬مثلث‭ ‬كانط‮»‬‭ ‬بأركانه‭ ‬الثلاثة،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬نظرية‭ ‬للفيلسوف‭ ‬الألماني‭ ‬إيمانويل‭ ‬كانط،‭ ‬والتي‭ ‬مثلت‭ ‬جوهر‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1945‭.‬

الأركان‭ ‬الثلاثة‭ ‬التي‭ ‬يحطمها‭ ‬ترامب‭ ‬هي‭:‬

الركن‭ ‬الأول،‭ ‬الإيمان‭ ‬بأن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬والقواعد‭ ‬والقوانين‭ ‬والمواثيق‭ ‬الدولية‭ ‬تعزز‭ ‬القوة‭ ‬الأمريكية‭ ‬ولا‭ ‬تضعفها‭.‬

الركن‭ ‬الثاني‭: ‬الإيمان‭ ‬بأن‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬المفتوح‭ ‬والاندماج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬يعزز‭ ‬الازدهار‭ ‬والأمن‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭.‬

الركن‭ ‬الثالث‭: ‬افتراض‭ ‬أن‭ ‬الديمقراطية‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والتعاون‭ ‬والتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الديمقراطية‭ ‬رصيد‭ ‬استراتيجي‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬توجه‭ ‬سياسة‭ ‬أمريكا‭ ‬الخارجية‭.‬

يقول‭ ‬التقرير‭ ‬إن‭ ‬أمريكا‭ ‬مع‭ ‬ترامب‭ ‬أصبحت‭ ‬تعتبر‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي،‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الدولية،‭ ‬وحكم‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬أصبحت‭ ‬عبئا‭ ‬على‭ ‬أمريكا‭ ‬لا‭ ‬رصيدا‭ ‬لها‭.‬

هذه‭ ‬هي‭ ‬الأركان‭ ‬الأساسية‭ ‬لعملية‭ ‬التدمير‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭.‬

ومع‭ ‬ذلك‭ ‬يشير‭ ‬القرير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬ليس‭ ‬وحده،‭ ‬فهو‭ ‬يمثل‭ ‬ظاهرة‭ ‬عامة‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬العالمية‭ ‬المعاصرة‭. ‬في‭ ‬العالم‭ ‬هناك‭ ‬عدد‭ ‬متزايد‭ ‬من‭ ‬القادة‭ ‬أعربوا‭ ‬عن‭ ‬استعدادهم‭ ‬لتدمير‭ ‬المؤسسات‭ ‬القائمة‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬إصلاحها،‭ ‬وتمزيق‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬والمعاهدات‭ ‬الدولية‭.‬

◾‭ ‬◾

أسباب‭ ‬أعمق

من‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬يثيره‭ ‬تقرير‭ ‬ميونيخ‭ ‬للأمن‭ ‬تأكيده‭ ‬أن‭ ‬صعود‭ ‬رجال‭ ‬الهدم‭ ‬هؤلاء‭ ‬وما‭ ‬يجري‭ ‬من‭ ‬تدمير‭ ‬لمؤسسات‭ ‬وقيم‭ ‬ومبادئ‭ ‬وأسس‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬لم‭ ‬يأت‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬توجه‭ ‬أو‭ ‬رغبة‭ ‬شخصية‭ ‬من‭ ‬ترامب‭ ‬ورجال‭ ‬الهدم‭ ‬الآخرين‭.‬

بعبار‭ ‬أخرى‭ ‬يؤكد‭ ‬التقرير‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬ليحدث‭ ‬لولا‭ ‬عجز‭ ‬النظام‭ ‬القائم‭ ‬وفشل‭ ‬الحكومات‭ ‬الغربية‭ ‬بالذات،‭ ‬وحالة‭ ‬الغضب‭ ‬والرفض‭ ‬لهذه‭ ‬الحكومات‭.‬

يقول‭ ‬التقرير‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الاستياء‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والشعور‭ ‬بالعجز‭ ‬عن‭ ‬الإصلاح،‭ ‬يؤججان‭ ‬الشكوك‭ ‬حول‭ ‬المؤسسات‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬ويجب‭ ‬على‭ ‬الحكومات‭ ‬الوفاء‭ ‬بوعودها‮»‬‭. ‬ويضيف‭ ‬أن‭ ‬رجال‭ ‬الهدم‭ ‬هؤلاء‭ ‬يستغلون‭ ‬حال‭ ‬الإحباط‭ ‬السائدة‭ ‬من‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المحلي‭ ‬أو‭ ‬الدولي‭ ‬العام،‭ ‬ويتحركون‭ ‬بسرعة‭ ‬لتحطيم‭ ‬كل‭ ‬شيء‭.‬

ويتحدث‭ ‬التقرير‭ ‬عن‭ ‬نتائج‭ ‬استطلاعات‭ ‬للرأي‭ ‬تؤكد‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬المجتمعات‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الغربية‭  ‬فشلت‭  ‬الحكومات‭  ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬العدل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والارتقاء‭ ‬بمستويات‭ ‬المعيشة‭ ‬ومعالجة‭ ‬الفوارق‭ ‬الطبقية‭ ‬وعدم‭ ‬المساواة‭.‬

ويربط‭ ‬التقرير‭ ‬بين‭ ‬صعود‭ ‬سياسات‭ ‬الهدم‭ ‬والتدمير‭ ‬وهذه‭ ‬الحالة‭ ‬من‭ ‬الإحباط‭ ‬الاجتماعي‭ ‬العميقة‭ ‬داخل‭ ‬المجتمعات‭ ‬الغربية،‭ ‬حيث‭ ‬يشعر‭ ‬عدد‭ ‬متزايد‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬بأن‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يوفر‭ ‬لهم‭ ‬أمنا‭ ‬اقتصاديا‭ ‬أو‭ ‬أفقا‭ ‬اجتماعيا‭. ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬المعيشة،‭ ‬وتراجع‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬المستقر،‭ ‬واتساع‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬الطبقات،‭ ‬كلها‭ ‬عوامل‭ ‬غذت‭ ‬الاعتقاد‭ ‬بأن‭ ‬الإصلاح‭ ‬التدريجي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجديا‭.‬

كما‭ ‬يذكر‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬بيانات‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬التي‭ ‬يعرضها،‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬الثقة‭ ‬بالمستقبل‭ ‬باتت‭ ‬ضعيفة،‭ ‬وأن‭ ‬غالبية‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬كبرى‭ ‬لا‭ ‬يعتقدون‭ ‬أن‭ ‬السياسات‭ ‬الحالية‭ ‬ستجعل‭ ‬حياة‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬أفضل‭. ‬هذا‭ ‬الشعور‭ ‬لا‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬تشاؤم‭ ‬عابر،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬قطيعة‭ ‬نفسية‭ ‬بين‭ ‬المجتمع‭ ‬والنظام‭ ‬السياسي،‭ ‬ما‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬لخطابات‭ ‬جذرية‭ ‬ترفض‭ ‬الواقع‭ ‬القائم‭ ‬بالكامل‭.‬

ويذكر‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬فقدان‭ ‬الثقة‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الحكومات‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬عدم‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تضبط‭ ‬التوازن‭ ‬السياسي‭ ‬مثل‭ ‬البرلمانات‭ ‬والمحاكم‭.  ‬ويقول‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬باتت‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬قطاعات‭ ‬واسعة‭ ‬رمزا‭ ‬للتعقيد‭ ‬والبطء،‭ ‬لا‭ ‬أداة‭ ‬للحماية،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬تجاوزها‭ ‬أو‭ ‬إضعافها‭ ‬يبدو‭ ‬للبعض‭ ‬خطوة‭ ‬ضرورية‭ ‬لا‭ ‬خطرا‭ ‬ديمقراطيا‭.‬

على‭ ‬خلفية‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬كله‭ ‬من‭ ‬الفشل‭ ‬والعجز‭ ‬وفقدان‭ ‬الثقة‭ ‬برز‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬القيادات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الصدمة‭ ‬والمواجهة،‭ ‬وتقدم‭ ‬نفسها‭ ‬بوصفها‭ ‬بديلا‭ ‬للنخب‭ ‬التقليدية‭. ‬هؤلاء‭ ‬القادة‭ ‬لا‭ ‬يعدون‭ ‬بتحسين‭ ‬النظام،‭ ‬بل‭ ‬بتفكيكه‭ ‬وإعادة‭ ‬بنائه،‭ ‬مستخدمين‭ ‬لغة‭ ‬حادة‭ ‬وأساليب‭ ‬مباشرة‭ ‬تجد‭ ‬صدى‭ ‬لدى‭ ‬جمهور‭ ‬غاضب‭ ‬من‭ ‬الوضع‭ ‬القائم‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬اليوم‭ ‬بالفعل‭.‬

◾‭ ‬◾

عالم‭ ‬الفوضى

‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬متوقع‭ ‬يحذر‭ ‬تقرير‭ ‬ميونيخ‭ ‬للأمن‭ ‬من‭ ‬النتائج‭ ‬الخطيرة‭ ‬لما‭ ‬يشهده‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬هدم‭ ‬وتدمير‭. ‬ينتقد‭ ‬التقرير‭ ‬ما‭ ‬يسميه‭ ‬البعض‭ ‬‮«‬الهدم‭ ‬الخلاق‮»‬،‭ ‬ويقول‭ ‬إن‭ ‬الصدمة‭ ‬قد‭ ‬تحرك‭ ‬أنظمة‭ ‬جامدة،‭ ‬لكن‭ ‬الصدمة‭ ‬وحدها‭ ‬لا‭ ‬تبني‭ ‬نظاما‭ ‬بديلا‭.‬

ويحذر‭ ‬التقرير‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي‭ ‬وما‭ ‬يسميه‭ ‬‮«‬الغموض‭ ‬الاستراتيجي‮»‬‭ ‬قد‭ ‬يشجع‭ ‬كثيرين‭ ‬على‭ ‬المغامرة،‭ ‬لأن‭ ‬غياب‭ ‬خطوط‭ ‬واضحة‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬بعض‭ ‬الأطراف‭ ‬لاختبار‭ ‬حدود‭ ‬القوة‭. ‬وفي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬البيئات،‭ ‬تزداد‭ ‬احتمالات‭ ‬سوء‭ ‬التقدير‭ ‬والتصعيد‭ ‬غير‭ ‬المقصود‭.‬

وفي‭ ‬المجال‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬يوضح‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬التجاري‭ ‬العالمي‭ ‬يشهد‭ ‬تفككا‭ ‬متسارعا،‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬استخدام‭ ‬الأدوات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬كسلاح‭ ‬سياسي‭. ‬الرسوم‭ ‬والعقوبات‭ ‬باتت‭ ‬وسيلة‭ ‬ضغط‭ ‬مباشرة،‭ ‬لا‭ ‬أدوات‭ ‬تنظيمية‭ ‬محكومة‭ ‬بقواعد‭ ‬مشتركة‭.‬

وفي‭ ‬الخلاصة‭ ‬حذر‭ ‬التقرير‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬‮«‬العالم‭ ‬اليوم‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬حيث‭ ‬الأقوياء‭ ‬والأغنياء‭ ‬هم‭ ‬أصحاب‮»‬‭ ‬الكلمة‭ ‬الفصل‭ ‬ويشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عالم‭ ‬القواعد‭ ‬الضعيفة‭ ‬يخدم‭ ‬الأقوياء‭ ‬أولا،‭ ‬لأنهم‭ ‬الأقدر‭ ‬على‭ ‬التكيف،‭ ‬بينما‭ ‬تتحمل‭ ‬الدول‭ ‬والفئات‭ ‬الأضعف‭ ‬كلفة‭ ‬الفوضى‭. ‬ما‭ ‬يتشكل‭ ‬ليس‭ ‬نظاما‭ ‬أكثر‭ ‬عدلا،‭ ‬بل‭ ‬توازنات‭ ‬أكثر‭ ‬قسوة‭.‬

على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬يرسم‭ ‬التقرير‭ ‬صورة‭ ‬كئيبة‭ ‬لمستقبل‭ ‬العالم‭ ‬إذا‭ ‬استمر‭ ‬هذا‭ ‬الهدم‭ ‬والتدمير‭.‬

◾‭ ‬◾

ما‭ ‬العمل؟

من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬يتطرق‭ ‬التقرير‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬التوصيف‭ ‬لحال‭ ‬العالم‭ ‬اليوم‭ ‬وما‭ ‬يشهده‭ ‬من‭ ‬هدم‭ ‬وتدمير‭ ‬إلى‭ ‬السؤال‭: ‬ما‭ ‬العمل؟‭ ‬ماذا‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬أن‭ ‬يفعل‭ ‬إذا‭ ‬أراد‭ ‬وقف‭ ‬هذه‭ ‬الهجمة‭ ‬ومواجهتها؟‭.‬

يقول‭ ‬التقرير‭ ‬إن‭ ‬ما‭ ‬يريده‭ ‬رجال‭ ‬الهدم‭ ‬من‭ ‬تدمير‭ ‬للعالم‭ ‬ليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬قدرا‭ ‬حتميا‭. ‬الأمر‭ ‬يتوقف‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يفعله‭ ‬الآخرون‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

ويطرح‭ ‬التقرير‭ ‬هنا‭ ‬توصيات‭ ‬محددة‭ ‬تتلخص‭ ‬فيما‭ ‬يلي‭:‬

1‭ ‬–‭ ‬إدراك‭ ‬حجم‭ ‬الخطر

يقول‭ ‬التقرير‭ ‬إنه‭ ‬يجب‭ ‬إدراك‭ ‬حقيقة‭ ‬ما‭ ‬يفعله‭ ‬ترامب‭ ‬ورجال‭ ‬الهدم‭ ‬من‭ ‬تدمير‭.‬

يشير‭ ‬التقرير‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المنتقدين‭ ‬لترامب‭ ‬وما‭ ‬يفعله‭ ‬أعربوا‭ ‬عن‭ ‬اعتقادهم‭ ‬بأن‭ ‬سياساته‭ ‬ومواقفه‭ ‬ليست‭ ‬دائمة‭ ‬وأصيلة،‭ ‬وإنه‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬احتواء‭ ‬ترامب‭ ‬واسترضائه‭ ‬فقد‭ ‬يغير‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬الوضع‭ ‬وما‭ ‬يمارسه‭ ‬من‭ ‬تدمير‭.‬

لكن‭ ‬بعد‭ ‬مضي‭ ‬ترامب‭ ‬قدما‭ ‬في‭ ‬سياساته‭ ‬وما‭ ‬فعله‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬أدرك‭ ‬كثيرون‭ ‬من‭ ‬حلفاء‭ ‬أمريكا‭ ‬أن‭ ‬سياسة‭ ‬الاحتواء‭ ‬بلغت‭ ‬حدودها‭ ‬القصوى‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬مجدية‭.‬

2‭ ‬–‭ ‬المقاومة

يذكر‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬الحكومات‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬ومختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬أصبحت‭ ‬تدرك‭ ‬بالتدريج‭ ‬أن‭ ‬الصمت‭ ‬عن‭ ‬سياسات‭ ‬ترامب‭ ‬وهدم‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬تتغير‭ ‬ليست‭ ‬استراتيجية‭ ‬سليمة‭ ‬أو‭ ‬مجدية‭.‬

حكومات‭ ‬العالم‭ ‬أصبحت‭ ‬تدرك‭ ‬إن‭ ‬استمر‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬دون‭ ‬تحرك‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬تحت‭ ‬رحمة‭ ‬قوة‭ ‬عظمى‭ ‬وتجد‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬أنقاض‭.  ‬بعبارة‭ ‬أخرى‭ ‬تدرك‭ ‬مختلف‭ ‬الحكومات‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬بديل‭ ‬سوى‭ ‬المقاومة‭ .. ‬مقاومة‭ ‬سياسات‭ ‬الهدم‭ ‬والتدمير‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬المستويات‭.‬

3‭ ‬–‭ ‬الشراكات‭ ‬الجماعية

أصبح‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬في‭ ‬رأي‭ ‬التقرير‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬سياسات‭ ‬أمريكا‭ ‬تشكيل‭ ‬شراكات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التجارة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والسياسة‭. ‬تشكيل‭ ‬هذه‭ ‬الشراكات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يسد‭ ‬بعض‭ ‬الفجوات‭ ‬الناجمة‭ ‬عما‭ ‬تفعله‭ ‬أمريكا‭ ‬وهدمها‭ ‬للنظام‭ ‬العالمي‭. ‬ويعتبر‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتحمل‭ ‬مسئولية‭ ‬أساسية‭ ‬أكبر‭ ‬لتعويض‭ ‬انسحاب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

4‭ - ‬القوة‭ ‬الذاتية

الذين‭ ‬يريدون‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬النظام‭ ‬القائم‭ ‬ومواجهة‭ ‬سياسات‭ ‬التدمير‭ ‬والهدم‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬يتحركوا‭ ‬فرديا‭ ‬وجماعيا‭ ‬فقط‭. ‬يرى‭ ‬التقرير‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬لجهودهم‭ ‬أن‭ ‬تصنع‭ ‬الفارق‭ ‬فيجب‭ ‬أن‭ ‬يعززوا‭ ‬قدراتهم‭ ‬الذاتية‭. ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬الدروس‭ ‬من‭ ‬التطورات‭ ‬الحالية‭ ‬أن‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬والقواعد‭ ‬والقوانين‭ ‬يتطلب‭ ‬قدرات‭ ‬فعلية‭. ‬وتتطلب‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬الضرورية‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬النفس،‭ ‬وتعزيز‭ ‬القدرة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭.‬

5‭ ‬–‭ ‬الشجاعة‭ ‬والإقدام

مواجهة‭ ‬رجال‭ ‬الهدم‭ ‬وتدميرهم‭ ‬للعالم‭ ‬يتطلب‭ ‬شجاعة‭ ‬سياسية‭ ‬أكبر‭ ‬وفكرا‭ ‬مبتكرا‭. ‬يقول‭ ‬التقرير‭ ‬إن‭ ‬الذين‭ ‬يدافعون‭ ‬عن‭ ‬القواعد‭ ‬والمبادئ‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬القدر‭ ‬من‭ ‬الجرأة‭ ‬والشجاعة‭ ‬والإقدام‭ ‬مثل‭ ‬الذين‭ ‬يريدون‭ ‬تدميره‭. ‬وكما‭ ‬قال‭ ‬أحد‭ ‬المراقبين‭: ‬إن‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬التصريحات‭ ‬الصحفية‭ ‬المعلبة،‭ ‬والمؤتمرات‭ ‬العامة،‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬الحذرة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬ما‭ ‬يفعله‭ ‬رجال‭ ‬الهدم‭ ‬والتدمير‭ ‬هي‭ ‬وصفة‭ ‬أكيدة‭ ‬للفشل‭.‬

يعتبر‭ ‬التقرير‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭ ‬قد‭ ‬تكتشف‭ ‬أمريكا‭ ‬أنها‭ ‬تدفع‭ ‬ثمنا‭ ‬باهظا‭ ‬لسياسات‭ ‬ترامب‭ ‬ولهدم‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭. ‬حلفاء‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬فقدوا‭ ‬الثقة‭ ‬فيها‭ ‬بالفعل‭ ‬وبدأوا‭ ‬يتبنون‭ ‬سياسات‭ ‬مستقلة‭ ‬لحماية‭ ‬أنفسهم‭ ‬ومصالحهم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬أمريكا‭ ‬وسياساتها‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬سيكلف‭ ‬أمريكا‭ ‬كثيرا‭.‬

ويقول‭ ‬التقرير‭: ‬قد‭ ‬تكتشف‭ ‬أمريكا‭ ‬لاحقا‭ ‬أنها‭ ‬بتدميرها‭ ‬للنظام‭ ‬الدولي‭ ‬فإنها‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬تنهي‭ ‬هيمنتها‭ ‬وتمهد‭ ‬لعالم‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬أمريكا‭. ‬بعبارة‭ ‬أخرى‭ ‬البعض‭ ‬يعتبر‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يفعله‭ ‬ترامب‭ ‬يقود‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬انتحار‭ ‬قوة‭ ‬عظمى‮»‬‭ ‬وستكتشف‭ ‬أمريكا‭ ‬ذلك‭ ‬لاحقا‭.‬

◾‭ ‬◾

بالنسبة‭ ‬إلينا‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬بداية‭ ‬أن‭ ‬تتأمل‭ ‬الحكومات‭ ‬العربية‭ ‬مليا‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التقرير‭ ‬وما‭ ‬يطرحه‭ ‬عن‭ ‬حال‭ ‬العالم‭ ‬اليوم‭ ‬ومستقبلا‭ ‬وأن‭ ‬تستخلص‭ ‬منه‭ ‬الدروس‭.‬

أما‭ ‬ماذا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تفعل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬العالم،‭ ‬فالتوصيات‭ ‬التي‭ ‬يقدمها‭ ‬التقرير‭ ‬تمثل‭ ‬إطارا‭ ‬مناسبا‭ ‬للعمل‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا