القراء الأعزاء،
لأن مشاعر الحب هي أسمى وأكثر المشاعر الإنسانية جمالاً، فقد احترت كثيراً في اختيار مقدمة من كلمات الحب لهذا المقال، إلا أن أكثر ما كان يلُّحّ على ذاكرتي هي كلمات الشاعر مرسي جميل عزيز في قصيدته (ألف ليلة وليلة) التي تغنّت بها كوكب الشرق أم كلثوم: (قول الحب نعمة مش خطية، الله محبة، الخير محبة، النور محبة)، إذ فيها من الشمولية والاتساع في المعنى ما قد يجمع أصناف مشاعر الحب تحت مظلتها، ولا يحلو الحديث عن الحب إلا بالتطرق لحب الوطن والشعور بالانتماء إليه، هذا النوع من الحب الذي قال فيه أمير الشعراء الشاعر أحمد شوقي (وطني لو شُغلتُ بالخُلدِ عنه، نازعتني إليه في الخُلدِ نفسي).
والحديث عن حب الأوطان يقف دائماً أمام عظمة حب البحريني لوطنه، وعمق انتمائه لهذا الوطن وحبّه لقيادته وامتنانه وولائه لها، حيث سجّل تاريخ البحرين الحديث والمعاصر طبيعة العلاقة وطيدة الأواصر بين الشعب البحريني وقيادته منذ فتحها الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة (الفاتح) عام 1783، أي قبل أكثر من مائتي عام، حيث كانت هناك لغة مشتركة حققت تقارب دائم بين الحاكم والشعب وتمخضت عن التفاف شعب البحرين حول حكامه من آل خليفة طوال هذه الفترة وحتى الآن.
ولا شك أن عهد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم هو عهد يتميز بكثير من حيث الفكر والمتغيرات الزمنية والتطورات العالمية على أصعدة متنوعة وكثيرة، وأن أكثر ما يميزه هو بداياته التي أسسها الفكر الملكي السامي على بناء جسور من الثقة وتعميق الأواصر بصلابة تتناسب مع المرحلة وترنو إلى المستقبل القادم في آن واحد، فبدأها بميثاق العمل الوطني الذي منح للمواطنين مساحة من حرية التعبير عن الرأي بإرادة حرّة أنجبت وثيقة تعاهديه بين الإرادة الملكية السامية والإرادة الشعبية كانت اللبنة الأولى للتغيير والإصلاح وبناء البحرين المعاصرة حيث فصّلت ثوابت المجتمع البحريني ومقوماته الأساسية، لتنهض البحرين المعاصرة باعتبارها دولة المؤسسات والقانون ذات النهج الديمقراطي، وعادت جميع أحكام دستورها للعمل بعد التعديلات الدستورية الأولى عام 2002، تلك التي نصت الفقرة (أ) من مادتها (33) على أن الملك رأس الدولة والممثل الأسمى لها، ذاته مصونة وهو الحامي الأمين للدين والوطن ورمز الوحدة الوطنية.
وعليه فقد أصّل هذا النص الدستوري متضامناً مع الشعور الجمعي العام لكون الملك المعظم هو رمز الوحدة الوطنية ورمز هذا الوطن وأمنه واستقراره والممثل الأسمى له الذي يرتبط حبه وتأييده والولاء له بحب هذا الوطن، لذا تأتي المواقف المختلفة لتُظهر هذا الشعور، ولعل المنعطف التاريخي الذي شهدته البحرين خلال الأشهر الماضية هو خير برهان على ذلك.
والثابت في المشهد العام حالياً هو وقوف شعبي كبير جداً مع الإجراءات والقرارات التي اتبعتها القيادة الحكيمة للتعامل مع أحداث المرحلة على الصعيدين الخارجي والداخلي، مصحوباً بتأييد شعبي حاشد وولاء لمقام حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، اتخذ صوراً متعددة من برقيات التأييد والامتنان، ووثائق ولاء تم إصدارها بوسائل مختلفة كالنشر في الصحافة أو وسائل التواصل الاجتماعي أو من خلال فعاليات أهلية ورسمية مصحوبة بالفنون الشعبية مثل رقصة النصر والحماس ( العرضة ) أو من خلال فعاليات توقيع وثائق التأييد والولاء ضمن المجالس الأهلية والمؤسسات الخاصة والعامة وغيرها من وسائل التعبير عن الشكر والتقدير والتأييد والولاء، والتي أكدت كون هذا المشهد هو عبارة عن مرآة تعكس الرضا العام عن القيادة والحكومة وسياساتها بإجماع الشعب البحريني ، وتعد رسالة لا تُخطئها العين.
مشاعر جميلة تمّ التعبير عنها من قبل الشعب، ولكن الأجمل منها هو التغذية الراجعة، لها فما أجمل أن تلقى هذا المبادرات تفاعلاً مباشراً من جلالته ، ودعوني أخبركم عن هذا الشعور الجميل الذي قد صاحب قراءتي البرقية الكريمة الواردة من لدن جلالته حفظه الله ورعاه رداً على برقية الولاء والتأييد، وما حوته من معاني التقدير والاعتزاز من قائد هذا الوطن ويكفيها ويكفينا اعتزازاً بأنها قد ذُيّلت بتوقيع كالآتي (حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين) والذي أسهم في صناعة الفرح والشعور بالفخر للانتماء لهذا الوطن وتحت راية قائده، فشكراً ملكنا المعظّم.
وثق دائما بأن البحرين كانت وستبقى دائماً قوية بقيادتها وبوحدتها الوطنية وتماسك نسيجها المجتمعي والتفافه حول قيادته في السراء والضراء، حفظها الله وحفظ شعبها وقيادتها وملكها ولا أرانا الله فيها بأسًا.
تحت راية سيدي القائد حمد
وفي ذرا جندٍ لها يرمي الرمد
في عيون الضدّ، وبسم الله الصمد
حافظك يا دارنا لحدّ النصر
hanadialjowder@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك