العدد : ١٧٥٩٥ - الثلاثاء ٢٦ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩٥ - الثلاثاء ٢٦ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

مقالات

الملك رمز الوحدة الوطنية

بقلم: المحامية د. هنادي بنت عيسى الجودر

الاثنين ٢٥ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

القراء‭ ‬الأعزاء،‭ ‬

لأن‭ ‬مشاعر‭ ‬الحب‭ ‬هي‭ ‬أسمى‭ ‬وأكثر‭ ‬المشاعر‭ ‬الإنسانية‭ ‬جمالاً،‭  ‬فقد‭ ‬احترت‭ ‬كثيراً‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬مقدمة‭ ‬من‭ ‬كلمات‭ ‬الحب‭ ‬لهذا‭ ‬المقال،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يلُّحّ‭ ‬على‭ ‬ذاكرتي‭ ‬هي‭ ‬كلمات‭ ‬الشاعر‭ ‬مرسي‭ ‬جميل‭ ‬عزيز‭ ‬في‭ ‬قصيدته‭ (‬ألف‭ ‬ليلة‭ ‬وليلة‭) ‬التي‭ ‬تغنّت‭ ‬بها‭ ‬كوكب‭ ‬الشرق‭ ‬أم‭ ‬كلثوم‭: (‬قول‭ ‬الحب‭ ‬نعمة‭ ‬مش‭ ‬خطية،‭ ‬الله‭ ‬محبة،‭ ‬الخير‭ ‬محبة،‭ ‬النور‭ ‬محبة‭)‬،‭ ‬إذ‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬الشمولية‭ ‬والاتساع‭ ‬في‭ ‬المعنى‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يجمع‭ ‬أصناف‭ ‬مشاعر‭ ‬الحب‭ ‬تحت‭ ‬مظلتها،‭ ‬ولا‭ ‬يحلو‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الحب‭ ‬إلا‭ ‬بالتطرق‭ ‬لحب‭ ‬الوطن‭ ‬والشعور‭ ‬بالانتماء‭ ‬إليه،‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الحب‭ ‬الذي‭ ‬قال‭ ‬فيه‭ ‬أمير‭ ‬الشعراء‭ ‬الشاعر‭ ‬أحمد‭ ‬شوقي‭ (‬وطني‭ ‬لو‭ ‬شُغلتُ‭ ‬بالخُلدِ‭ ‬عنه،‭ ‬نازعتني‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬الخُلدِ‭ ‬نفسي‭).‬

والحديث‭ ‬عن‭ ‬حب‭ ‬الأوطان‭ ‬يقف‭ ‬دائماً‭ ‬أمام‭ ‬عظمة‭ ‬حب‭ ‬البحريني‭ ‬لوطنه،‭ ‬وعمق‭ ‬انتمائه‭ ‬لهذا‭ ‬الوطن‭ ‬وحبّه‭ ‬لقيادته‭ ‬وامتنانه‭ ‬وولائه‭ ‬لها،‭ ‬حيث‭ ‬سجّل‭ ‬تاريخ‭ ‬البحرين‭ ‬الحديث‭ ‬والمعاصر‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقة‭ ‬وطيدة‭ ‬الأواصر‭ ‬بين‭ ‬الشعب‭ ‬البحريني‭ ‬وقيادته‭ ‬منذ‭ ‬فتحها‭ ‬الشيخ‭ ‬أحمد‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ (‬الفاتح‭) ‬عام‭ ‬1783،‭ ‬أي‭ ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مائتي‭ ‬عام،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬لغة‭ ‬مشتركة‭ ‬حققت‭ ‬تقارب‭ ‬دائم‭ ‬بين‭ ‬الحاكم‭ ‬والشعب‭ ‬وتمخضت‭ ‬عن‭ ‬التفاف‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬حول‭ ‬حكامه‭ ‬من‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬طوال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬وحتى‭ ‬الآن‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬عهد‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬هو‭ ‬عهد‭ ‬يتميز‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الفكر‭ ‬والمتغيرات‭ ‬الزمنية‭ ‬والتطورات‭ ‬العالمية‭ ‬على‭ ‬أصعدة‭ ‬متنوعة‭ ‬وكثيرة،‭ ‬وأن‭ ‬أكثر‭ ‬ما‭ ‬يميزه‭ ‬هو‭ ‬بداياته‭ ‬التي‭ ‬أسسها‭ ‬الفكر‭ ‬الملكي‭ ‬السامي‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬جسور‭ ‬من‭ ‬الثقة‭ ‬وتعميق‭ ‬الأواصر‭ ‬بصلابة‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬المرحلة‭ ‬وترنو‭ ‬إلى‭ ‬المستقبل‭ ‬القادم‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد،‭ ‬فبدأها‭ ‬بميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬منح‭ ‬للمواطنين‭ ‬مساحة‭ ‬من‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الرأي‭ ‬بإرادة‭ ‬حرّة‭ ‬أنجبت‭ ‬وثيقة‭ ‬تعاهديه‭ ‬بين‭ ‬الإرادة‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬والإرادة‭ ‬الشعبية‭ ‬كانت‭ ‬اللبنة‭ ‬الأولى‭ ‬للتغيير‭ ‬والإصلاح‭ ‬وبناء‭ ‬البحرين‭ ‬المعاصرة‭ ‬حيث‭ ‬فصّلت‭ ‬ثوابت‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬ومقوماته‭ ‬الأساسية،‭ ‬لتنهض‭ ‬البحرين‭ ‬المعاصرة‭ ‬باعتبارها‭ ‬دولة‭ ‬المؤسسات‭ ‬والقانون‭ ‬ذات‭ ‬النهج‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬وعادت‭ ‬جميع‭ ‬أحكام‭ ‬دستورها‭ ‬للعمل‭ ‬بعد‭ ‬التعديلات‭ ‬الدستورية‭ ‬الأولى‭ ‬عام‭ ‬2002،‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬نصت‭ ‬الفقرة‭ (‬أ‭) ‬من‭ ‬مادتها‭ (‬33‭) ‬على‭ ‬أن‭ ‬الملك‭ ‬رأس‭ ‬الدولة‭ ‬والممثل‭ ‬الأسمى‭ ‬لها،‭ ‬ذاته‭ ‬مصونة‭ ‬وهو‭ ‬الحامي‭ ‬الأمين‭ ‬للدين‭ ‬والوطن‭ ‬ورمز‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭.‬

وعليه‭ ‬فقد‭ ‬أصّل‭ ‬هذا‭ ‬النص‭ ‬الدستوري‭ ‬متضامناً‭ ‬مع‭ ‬الشعور‭ ‬الجمعي‭ ‬العام‭ ‬لكون‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬هو‭ ‬رمز‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬ورمز‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬وأمنه‭ ‬واستقراره‭ ‬والممثل‭ ‬الأسمى‭ ‬له‭ ‬الذي‭ ‬يرتبط‭ ‬حبه‭ ‬وتأييده‭ ‬والولاء‭ ‬له‭ ‬بحب‭ ‬هذا‭ ‬الوطن،‭ ‬لذا‭ ‬تأتي‭ ‬المواقف‭ ‬المختلفة‭ ‬لتُظهر‭ ‬هذا‭ ‬الشعور،‭ ‬ولعل‭ ‬المنعطف‭ ‬التاريخي‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬البحرين‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬هو‭ ‬خير‭ ‬برهان‭ ‬على‭ ‬ذلك‭.‬

والثابت‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬العام‭ ‬حالياً‭ ‬هو‭ ‬وقوف‭ ‬شعبي‭ ‬كبير‭ ‬جداً‭ ‬مع‭ ‬الإجراءات‭ ‬والقرارات‭ ‬التي‭ ‬اتبعتها‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬أحداث‭ ‬المرحلة‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬الخارجي‭ ‬والداخلي،‭ ‬مصحوباً‭ ‬بتأييد‭ ‬شعبي‭ ‬حاشد‭ ‬وولاء‭ ‬لمقام‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬اتخذ‭ ‬صوراً‭ ‬متعددة‭ ‬من‭ ‬برقيات‭ ‬التأييد‭ ‬والامتنان،‭ ‬ووثائق‭ ‬ولاء‭ ‬تم‭ ‬إصدارها‭ ‬بوسائل‭ ‬مختلفة‭ ‬كالنشر‭ ‬في‭ ‬الصحافة‭ ‬أو‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فعاليات‭ ‬أهلية‭ ‬ورسمية‭ ‬مصحوبة‭ ‬بالفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬مثل‭ ‬رقصة‭ ‬النصر‭ ‬والحماس‭ ( ‬العرضة‭ ) ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فعاليات‭ ‬توقيع‭ ‬وثائق‭ ‬التأييد‭ ‬والولاء‭ ‬ضمن‭ ‬المجالس‭ ‬الأهلية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬والعامة‭  ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الشكر‭ ‬والتقدير‭ ‬والتأييد‭ ‬والولاء،‭ ‬والتي‭ ‬أكدت‭ ‬كون‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬هو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مرآة‭ ‬تعكس‭ ‬الرضا‭ ‬العام‭ ‬عن‭ ‬القيادة‭ ‬والحكومة‭ ‬وسياساتها‭ ‬بإجماع‭ ‬الشعب‭ ‬البحريني‭ ‬،‭ ‬وتعد‭ ‬رسالة‭  ‬لا‭ ‬تُخطئها‭ ‬العين‭.‬

مشاعر‭ ‬جميلة‭ ‬تمّ‭ ‬التعبير‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الشعب،‭ ‬ولكن‭ ‬الأجمل‭ ‬منها‭ ‬هو‭ ‬التغذية‭ ‬الراجعة،‭ ‬لها‭ ‬فما‭ ‬أجمل‭ ‬أن‭ ‬تلقى‭ ‬هذا‭ ‬المبادرات‭ ‬تفاعلاً‭ ‬مباشراً‭ ‬من‭ ‬جلالته‭ ‬،‭ ‬ودعوني‭ ‬أخبركم‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الشعور‭ ‬الجميل‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬صاحب‭ ‬قراءتي‭ ‬البرقية‭ ‬الكريمة‭ ‬الواردة‭ ‬من‭ ‬لدن‭ ‬جلالته‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬رداً‭ ‬على‭ ‬برقية‭ ‬الولاء‭ ‬والتأييد،‭ ‬وما‭ ‬حوته‭ ‬من‭ ‬معاني‭ ‬التقدير‭ ‬والاعتزاز‭ ‬من‭ ‬قائد‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬ويكفيها‭ ‬ويكفينا‭ ‬اعتزازاً‭ ‬بأنها‭ ‬قد‭ ‬ذُيّلت‭  ‬بتوقيع‭ ‬كالآتي‭ (‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭) ‬والذي‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الفرح‭ ‬والشعور‭ ‬بالفخر‭ ‬للانتماء‭ ‬لهذا‭ ‬الوطن‭ ‬وتحت‭ ‬راية‭ ‬قائده،‭ ‬فشكراً‭ ‬ملكنا‭ ‬المعظّم‭.‬

وثق‭ ‬دائما‭ ‬بأن‭ ‬البحرين‭ ‬كانت‭ ‬وستبقى‭ ‬دائماً‭ ‬قوية‭ ‬بقيادتها‭ ‬وبوحدتها‭ ‬الوطنية‭ ‬وتماسك‭ ‬نسيجها‭ ‬المجتمعي‭ ‬والتفافه‭ ‬حول‭ ‬قيادته‭ ‬في‭ ‬السراء‭ ‬والضراء،‭ ‬حفظها‭ ‬الله‭ ‬وحفظ‭ ‬شعبها‭ ‬وقيادتها‭ ‬وملكها‭ ‬ولا‭ ‬أرانا‭ ‬الله‭ ‬فيها‭ ‬بأسًا‭.‬

تحت‭ ‬راية‭ ‬سيدي‭ ‬القائد‭ ‬حمد

وفي‭ ‬ذرا‭ ‬جندٍ‭ ‬لها‭ ‬يرمي‭ ‬الرمد

في‭ ‬عيون‭ ‬الضدّ،‭ ‬وبسم‭ ‬الله‭ ‬الصمد

حافظك‭ ‬يا‭ ‬دارنا‭ ‬لحدّ‭ ‬النصر‭ ‬

hanadialjowder@gmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا