العدد : ١٧٥٩٢ - السبت ٢٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩٢ - السبت ٢٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

مقالات

رحلة العمر الجميلة 

بقلم: الدكتورة فوزية يوسف الجيب

الجمعة ٢٢ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

هناك‭ ‬محطات‭ ‬في‭ ‬العمر‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬بعدد‭ ‬السنوات،‭ ‬بل‭ ‬بما‭ ‬تتركه‭ ‬في‭ ‬القلب‭ ‬من‭ ‬أثر،‭ ‬وما‭ ‬تمنحه‭ ‬للإنسان‭ ‬من‭ ‬معنى،‭ ‬وما‭ ‬تصنعه‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬نضجٍ‭ ‬وتجربة‭ ‬وامتنان‭. ‬واليوم،‭ ‬وأنا‭ ‬أودّع‭ ‬مرحلة‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬واحدٍ‭ ‬وعشرين‭ ‬عامًا‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى،‭ ‬لا‭ ‬أشعر‭ ‬بأنني‭ ‬أغادر‭ ‬وظيفة،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬أسترجع‭ ‬رحلة‭ ‬عمرٍ‭ ‬جميلة،‭ ‬عشتها‭ ‬بكل‭ ‬تفاصيلها‭ ‬الإنسانية‭ ‬والوطنية‭ ‬والمهنية‭.‬

منذ‭ ‬أن‭ ‬بدأت‭ ‬عملي‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬2005،‭ ‬دخلت‭ ‬هذا‭ ‬الصرح‭ ‬الوطني‭ ‬وأنا‭ ‬أحمل‭ ‬الحماس‭ ‬والطموح‭ ‬والرغبة‭ ‬الصادقة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬مؤسسة‭ ‬وطنية‭ ‬تحمل‭ ‬رسالة‭ ‬سامية‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الوطن‭ ‬والقيادة‭ ‬الحكيمة،‭ ‬حفظها‭ ‬الله‭ ‬ورعاها‭. ‬وعلى‭ ‬امتداد‭ ‬السنوات،‭ ‬تنقلت‭ ‬بين‭ ‬مواقع‭ ‬ومسؤوليات‭ ‬متعددة،‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬قسم‭ ‬الإعلام،‭ ‬إلى‭ ‬مدير‭ ‬إدارة‭ ‬العلاقات‭ ‬والإعلام‭ ‬والمراسم،‭ ‬ثم‭ ‬أمين‭ ‬عام‭ ‬مساعد‭ ‬للعلاقات‭ ‬والإعلام‭ ‬والبحوث،‭ ‬في‭ ‬محطة‭ ‬أعتز‭ ‬بها‭ ‬كثيرًا‭ ‬كأول‭ ‬امرأة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬المنصب‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الوطن‭ ‬العربي،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬مستشار‭ ‬لمعالي‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‭. ‬وكانت‭ ‬كل‭ ‬مرحلة‭ ‬تحمل‭ ‬معها‭ ‬تجربة‭ ‬مختلفة،‭ ‬ودروسًا‭ ‬عميقة،‭ ‬ومسؤوليات‭ ‬أكبر،‭ ‬صقلت‭ ‬مهاراتي،‭ ‬وعززت‭ ‬شغفي‭ ‬بالعمل،‭ ‬ودفعتني‭ ‬إلى‭ ‬العطاء‭ ‬والتفاني‭ ‬والإخلاص‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الوطن‭ ‬الغالي‭.‬

ولم‭ ‬تكن‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة‭ ‬مجرد‭ ‬انتقال‭ ‬بين‭ ‬مناصب‭ ‬ومسميات،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬مسيرة‭ ‬ثرية‭ ‬بالمعرفة‭ ‬والتجربة‭ ‬والاحتكاك‭ ‬اليومي‭ ‬بقضايا‭ ‬الوطن‭ ‬والعمل‭ ‬المؤسسي‭ ‬والبرلماني،‭ ‬بما‭ ‬عزّز‭ ‬داخلي‭ ‬الإيمان‭ ‬بأن‭ ‬العمل‭ ‬العام‭ ‬رسالة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬وظيفة،‭ ‬ومسؤولية‭ ‬أخلاقية‭ ‬ووطنية‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬اعتبار‭ ‬آخر،‭ ‬ومن‭ ‬خلاله‭ ‬تترسخ‭ ‬قيم‭ ‬الولاء‭ ‬والانتماء‭ ‬الوطني‭.‬

كما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المحطات‭ ‬التي‭ ‬أعتز‭ ‬بها‭ ‬كثيرًا‭ ‬رئاستي‭ ‬لجنة‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2012،‭ ‬حيث‭ ‬عملت‭ ‬مع‭ ‬فريق‭ ‬مخلص‭ ‬ومؤمن‭ ‬بأهمية‭ ‬ترسيخ‭ ‬مبدأ‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص،‭ ‬وتعزيز‭ ‬ثقافة‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬داخل‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬للمجلس،‭ ‬انسجامًا‭ ‬مع‭ ‬التوجهات‭ ‬الوطنية‭ ‬الداعمة‭ ‬لدور‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬وتمكينها‭ ‬وإبراز‭ ‬إسهاماتها‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬والعمل‭ ‬الوطني‭. ‬وقد‭ ‬شكّلت‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬مساحة‭ ‬مهمة‭ ‬للعمل‭ ‬المؤسسي‭ ‬الهادف،‭ ‬وإطلاق‭ ‬مبادرات‭ ‬نوعية‭ ‬وتوعوية‭ ‬تركت‭ ‬أثرًا‭ ‬إيجابيًا‭ ‬نفتخر‭ ‬به‭ ‬جميعًا‭.‬

لقد‭ ‬كان‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬عمل‭ ‬إداري‭ ‬أو‭ ‬مهني؛‭ ‬كان‭ ‬مدرسة‭ ‬وطنية‭ ‬متكاملة،‭ ‬تعلمت‭ ‬فيها‭ ‬معنى‭ ‬الانتماء‭ ‬الحقيقي،‭ ‬وأدركت‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬العام‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬إنجازات‭ ‬تُكتب،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬أخلاق‭ ‬تُمارس،‭ ‬وعلاقات‭ ‬إنسانية‭ ‬تُبنى،‭ ‬وثقة‭ ‬تُصنع‭ ‬عبر‭ ‬السنين‭.‬

وطوال‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة،‭ ‬تشرفت‭ ‬بالعمل‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬معالي‭ ‬السيد‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬صالح‭ ‬الصالح،‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى،‭ ‬وأن‭ ‬أكون‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬رؤيته‭ ‬وتوجيهاته،‭ ‬هذه‭ ‬القيادة‭ ‬تعلمت‭ ‬منها‭ ‬الكثير؛‭ ‬تعلمت‭ ‬الحكمة‭ ‬قبل‭ ‬القرار،‭ ‬وسعة‭ ‬الصدر‭ ‬قبل‭ ‬الحسم،‭ ‬والإنصات‭ ‬قبل‭ ‬التوجيه،‭ ‬والإيمان‭ ‬بأن‭ ‬الإنسان‭ ‬هو‭ ‬أساس‭ ‬النجاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬لأي‭ ‬مؤسسة‭. ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬معاليه‭ ‬مدرسةً‭ ‬في‭ ‬الإدارة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬والاتزان،‭ ‬والاحتواء،‭ ‬ونموذجًا‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬ومنحها‭ ‬الثقة‭ ‬والدعم‭.‬

كما‭ ‬كان‭ ‬لسعادة‭ ‬الأستاذ‭ ‬الفاضل‭ ‬جمال‭ ‬محمد‭ ‬فخرو،‭ ‬النائب‭ ‬الأول‭ ‬لرئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى،‭ ‬أثر‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬خبراتي‭ ‬المهنية‭ ‬والإنسانية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬يمتلكه‭ ‬من‭ ‬حنكة‭ ‬وتجربة‭ ‬ورؤية‭ ‬وطنية‭ ‬واسعة‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬مشاركات‭ ‬وفود‭ ‬الشعبة‭ ‬البرلمانية‭ ‬في‭ ‬اجتماعات‭ ‬الاتحاد‭ ‬البرلماني‭ ‬الدولي،‭ ‬تعلمت‭ ‬من‭ ‬‮«‬بو‭ ‬فراس‮»‬‭ ‬الكثير‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬البرلماني،‭ ‬وفي‭ ‬تمثيل‭ ‬البحرين‭ ‬بصورة‭ ‬مشرّفة‭ ‬تعكس‭ ‬مكانتها‭ ‬وحضورها‭ ‬المتميز،‭ ‬يحمل‭ ‬اسم‭ ‬البحرين‭ ‬بكل‭ ‬اقتدار‭ ‬ويجسد‭ ‬في‭ ‬حضوره‭ ‬وخبرته‭ ‬صورة‭ ‬القامة‭ ‬الوطنية‭.‬

ولا‭ ‬يفوتني‭ ‬أن‭ ‬أعبّر‭ ‬عن‭ ‬خالص‭ ‬تقديري‭ ‬لسعادة‭ ‬الدكتورة‭ ‬جهاد‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الفاضل،‭ ‬النائب‭ ‬الثاني‭ ‬لرئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى،‭ ‬لما‭ ‬عرفته‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬قربٍ‭ ‬إنساني‭ ‬نبيل،‭ ‬وحكمة‭ ‬في‭ ‬التعامل،‭ ‬وروح‭ ‬متعاونة‭ ‬صادقة،‭ ‬تبادر‭ ‬بالكلمة‭ ‬الطيبة،‭ ‬تركت‭ ‬أثرًا‭ ‬إيجابيا‭ ‬في‭ ‬نفسي‭ ‬وفي‭ ‬مسيرتي‭ ‬المهنية‭ ‬والإنسانية‭.‬

كما‭ ‬أعتز‭ ‬كثيرًا‭ ‬بكل‭ ‬من‭ ‬عملت‭ ‬معهم‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬السعادة‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس،‭ ‬والأمناء‭ ‬العامين،‭ ‬والأمناء‭ ‬العامين‭ ‬المساعدين،‭ ‬والمستشارين،‭ ‬ومديري‭ ‬الإدارات،‭ ‬ورؤساء‭ ‬الأقسام،‭ ‬والزملاء‭ ‬والزميلات،‭ ‬وحرس‭ ‬المجلس،‭ ‬والمراسلين،‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬بحق‭ ‬شركاء‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬العطاء،‭ ‬وأسرة‭ ‬عمل‭ ‬متماسكة‭ ‬جمعتها‭ ‬المحبة‭ ‬والاحترام‭ ‬وروح‭ ‬الفريق‭ ‬الواحد‭.‬

لقد‭ ‬عشنا‭ ‬سنواتٍ‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬المتواصل،‭ ‬فالعمل‭ ‬البرلماني‭ ‬بطبيعته‭ ‬لا‭ ‬يعترف‭ ‬بتوقيتٍ‭ ‬محدد؛‭ ‬فهو‭ ‬يمتد‭ ‬مع‭ ‬المسؤولية،‭ ‬ويكبر‭ ‬مع‭ ‬الواجب،‭ ‬ويستمر‭ ‬بدافع‭ ‬الإيمان‭ ‬الحقيقي‭ ‬بالوطن‭. ‬من‭ ‬ساعات‭ ‬النهار‭ ‬الأولى‭ ‬إلى‭ ‬عمق‭ ‬الليل،‭ ‬ومن‭ ‬المكتب‭ ‬إلى‭ ‬المنزل،‭ ‬كان‭ ‬العمل‭ ‬حاضرًا‭ ‬بكل‭ ‬تفاصيله،‭ ‬لكنه‭ ‬رغم‭ ‬التحديات‭ ‬ظل‭ ‬ممتعًا‭ ‬ومليئًا‭ ‬بالشغف،‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬مرتبطًا‭ ‬بخدمة‭ ‬الوطن‭ ‬الغالي،‭ ‬وبفخرٍ‭ ‬واعتزازٍ‭ ‬بأنك‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬فريق‭ ‬البحرين‭ ‬المخلص‭ ‬والمثابر‭.‬

وفي‭ ‬مجال‭ ‬تخصصي‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬والعلاقات‭ ‬والبحوث،‭ ‬كانت‭ ‬التجربة‭ ‬أكثر‭ ‬اتساعًا‭ ‬وثراءً،‭ ‬إذ‭ ‬أتاح‭ ‬لي‭ ‬العمل‭ ‬فرصة‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬شخصيات‭ ‬وطنية‭ ‬ومهنية‭ ‬متعددة،‭ ‬والتواصل‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬ما‭ ‬عمّق‭ ‬لديّ‭ ‬الإيمان‭ ‬بأن‭ ‬العمل‭ ‬العام‭ ‬ليس‭ ‬وظيفة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬شبكة‭ ‬من‭ ‬القيم‭ ‬والجسور‭ ‬الإنسانية‭ ‬والعلاقات‭ ‬التي‭ ‬تُبنى‭ ‬على‭ ‬الاحترام‭ ‬والصدق‭ ‬والانتماء‭.‬

إن‭ ‬أعظم‭ ‬ما‭ ‬تعلمته‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة‭ ‬أن‭ ‬الولاء‭ ‬ليس‭ ‬كلمة‭ ‬تُقال،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬هوية‭ ‬تُعاش،‭ ‬وسلوك‭ ‬يُمارس،‭ ‬وانتماء‭ ‬يسكن‭ ‬القلب‭ ‬قبل‭ ‬اللسان‭. ‬لقد‭ ‬نشأنا‭ ‬على‭ ‬حب‭ ‬هذا‭ ‬الوطن،‭ ‬وتقدير‭ ‬قيادته‭ ‬الحكيمة،‭ ‬والإيمان‭ ‬بأن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬أرض‭ ‬نعيش‭ ‬عليها،‭ ‬بل‭ ‬روحا‭ ‬تسكن‭ ‬فينا،‭ ‬وكرامة‭ ‬نحملها،‭ ‬ومسؤولية‭ ‬نؤديها‭ ‬بكل‭ ‬فخر‭ ‬وإخلاص‭.‬

واليوم،‭ ‬وأنا‭ ‬أصل‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المحطة،‭ ‬أشعر‭ ‬بالامتنان‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬شعور‭ ‬آخر؛‭ ‬الامتنان‭ ‬لكل‭ ‬لحظة‭ ‬جميلة،‭ ‬ولكل‭ ‬موقف‭ ‬صادق،‭ ‬ولكل‭ ‬كلمة‭ ‬دعم،‭ ‬ولكل‭ ‬يد‭ ‬تعاون‭ ‬امتدت‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬السنوات‭. ‬فالنجاح‭ ‬لا‭ ‬يصنعه‭ ‬فرد‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬تصنعه‭ ‬فرق‭ ‬العمل‭ ‬المخلصة،‭ ‬والقلوب‭ ‬التي‭ ‬تؤمن‭ ‬برسالتها،‭ ‬والأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يتركون‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬أثرًا‭ ‬طيبًا‭ ‬لا‭ ‬يُنسى‭.‬

التقاعد‭ ‬ليس‭ ‬نهاية‭ ‬العطاء،‭ ‬بل‭ ‬بداية‭ ‬مختلفة‭ ‬للحياة،‭ ‬وصفحة‭ ‬جديدة‭ ‬نحمل‭ ‬فيها‭ ‬الخبرة‭ ‬والذكريات‭ ‬الجميلة‭ ‬والمحبة،‭ ‬ونبقى‭ ‬فيها‭ ‬أوفياء‭ ‬للوطن‭ ‬الذي‭ ‬منحنا‭ ‬الكثير‭.‬

واليوم‭ ‬أغادر‭ ‬موقعي‭ ‬الرسمي‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى،‭ ‬لكنني‭ ‬سأبقى‭ ‬دائمًا‭ ‬ابنةً‭ ‬لهذا‭ ‬الوطن،‭ ‬وفخورة‭ ‬بكل‭ ‬يومٍ‭ ‬خدمته‭ ‬فيه،‭ ‬ومؤمنة‭ ‬بأن‭ ‬أجمل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الرحلة‭ ‬ليس‭ ‬الوصول،‭ ‬بل‭ ‬صدق‭ ‬المسير،‭ ‬وسأواصل‭ ‬المسير‭.‬

وسيظل‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلي‭ ‬رحلة‭ ‬العمر‭ ‬الجميلة،‭ ‬والبيت‭ ‬الذي‭ ‬احتضن‭ ‬سنوات‭ ‬العطاء،‭ ‬والذاكرة‭ ‬التي‭ ‬ستبقى‭ ‬مليئة‭ ‬بالوجوه‭ ‬الطيبة،‭ ‬والمواقف‭ ‬النبيلة،‭ ‬والعمل‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬شرفًا‭ ‬ومسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬أعتز‭ ‬بها‭.‬

حفظ‭ ‬الله‭ ‬الوطن‭ ‬الغالي،‭ ‬وحفظ‭ ‬الله‭ ‬سيدي‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظَّم،‭ ‬وحفظ‭ ‬الله‭ ‬سيدي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬وأدام‭ ‬على‭ ‬الوطن الغالي‭ ‬نعمة‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬والرفعة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا