لطالما أكدت مملكة البحرين بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، أنها ستبقى «بلد السلام» ولن تبادر يوماً إلى استعداء أحد، وستظل دومًا تحترم حسن الجوار.
هذا هو نهج وسياسة مملكة البحرين وأشقائها من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهذا ما أكده أيضًا رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب عندما صرح مؤخرًا بأنه علق ضربة عسكرية كان مقررًا توجيهها ضد إيران يوم الثلاثاء 19 مايو 2026، وذلك استجابة لطلب من قادة المملكة العربية السعودية ودولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة. وذلك في سياق تصريحاته تجاه حالة اللا حرب واللا سلم القائمة بين الولايات المتحدة الامريكية من جانب وإيران من جانب آخر حول العديد من القضايا الخلافية والمواقف المتباينة بين البلدين من بينها السلاح النووي ومضيق هرمز وغيرها من القضايا الأخرى التي اختفت من على طاولة المباحثات وجهود الوساطة وتبادل الرسائل التي تقوم بها باكستان منذ انتهاء حرب التسعة وثلاثين يوما بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران على الجهة الأخرى.
إن هذا التدخل الخليجي الذي تحدث عنه الرئيس ترامب يبعث برسائل استراتيجية عديدة لكل من إيران والولايات المتحدة الامريكية وللعالم، فبالنسبة لإيران فإن ذلك يؤكد لقادتها بأن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تعمل على استقرار وأمن منطقة الخليج العربي ونمو وازدهار شعوبها بما في ذلك الشعب الإيراني، رغم ما تعرضت له من عدوان آثم سقط على إثره العديد من الضحايا الأبرياء، وتدمير المرافق والبنى التحتية جراء استهدافها بالصواريخ والطائرات المسيرة طيلة أيام الحرب، والتي بلغ عددها أكثر مما استهدفت إسرائيل، مع علم إيران الأكيد بأن هذه الدول لم تشارك في الحرب ولم تستجب لمحاولات استدراجها بفضل حكمة ورؤية قادتها.
أما الرسالة الموجهة الى الولايات المتحدة الأمريكية فهي أن تدرك وتعي أن دول مجلس التعاون لا ترغب بأن تكون ساحة حرب ودمار لأن سياستها واستراتيجيتها تهدف إلى التنمية والإعمار وعلاقات حسن جوار، وأن أي عمل عسكري يجب أن يتم بالتشاور فيما بين الحلفاء والأصدقاء.
الرسالة الموجهة إلى العالم هي أن العلاقة بين دول مجلس التعاون وبين الولايات المتحدة الأمريكية هي علاقة شراكة استراتيجية تستند إلى تعاون ممتد ورغبة واضحة وإرادة في العمل الجماعي في مختلف المجالات كسبيل لتعزيز المصالح المشتركة للجانبين.
إن ما يؤسف له، أن إيران منذ عام 1979 قد عملت على دفن حضارتها التي عرفها العالم وتغنى بها شعراؤها من أمثال عمر الخيام وسعدي الشيرازي وحافظ الشيرازي وغيرهم من أدبائها ومفكريها، وقامت بإنفاق وتبديد ما حباها الله به من ثروات طبيعية في رعاية الإرهاب وتمويل أذرعها ومليشياتها وخلاياها في العديد من دول المنطقة.
ما ترجوه وتتمناه دول مجلس التعاون وشعوبها وكذلك دول العالم المحبة للسلام أن تتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى الحل المنشود الذي يجنب دول المنطقة ويلات الحرب والدمار، وأن تعي إيران مصالح شعبها وتثوب إلى رشدها بأن تتخلى عن سياستها التي درجت عليها منذ 1979 القائمة على أحلام تصدير الثورة ونشر نظرية ولاية الفقيه والتدخل في شؤون دول المنطقة، وأن تعمل بحسن نية على استعادة ثقة دول مجلس التعاون وشعوبها والتي أفقدتهم إياها بفعل عدوانها ومواقفها العدوانية والآثمة تجاههم، وتعمل على نماء وازدهار إيران وشعبها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك